جهود
العلماء العرب في علم الصوت
1ـ الفراهيدي:ت175 هـ
قام هذا العالم المبدع بترتيب معجمه (العين)
ترتيبا صوتيا وعمل له مقدمة حلل فيها اصوات اللغة الغربية تحليلا علميا وحدد فيها
مخارج الحروف وصفاتها ووزع الحروف العربية
على الاماكن التي يبدأ نطق الحروف منها وقسمهاعلى مدارج هي:
1ـمدرج الجوف و حروفه (و ي ا ء)وقال سميت
جوفا لأنها تخرج من الجوف فلا تقع في
مدرجة من مدارج اللسان ولا من مدارج الحلق
ولا من مدارج اللهاة وذلك لأنها هاوية في الهواء فلم يكن لها حيز تنسب اليه الا
الجوف
2ـمدرج الحلق و حروفه(عين حاء هاء خاء غين) وسميت
حلقية لأن مبدأها من الحلق . .
3ـ
المدرج اللهوي وحروفه (القاف والكاف) ومبدؤها من اللهاة .
4ـو المدارج الأخرى
هي مدارج اللسان ومخارجه متعددة منها
مخرج حروف شجر الفم اي مخرج الفم وحروفه جيم و
شين وضاد ومخرج الحروف الأسلية ومبدؤها من اسلة اللسان وهي مستدق طرف اللسان وحروفه( صاد و سين و زاي)
و
مخرج الحروف النطعية ومبدؤها من نطع الغار الأعلى وحروفه (ط،ت،د)
و
مخرج الحروف اللثوية ومبدؤها من اللثة و
حروفه ( ظ ، ذ، ثاء ) و مخرج الحروف الذلقية مبدؤها من ذلق . اللسان وهو
تحديد طرفي ذلق اللسان وحروفه(ر،ل،ن) .
ومخرج
الحروف الشفوية و مبدؤها من الشفة وحروفه
(ف، ب ،م) وطريقة ذوقه الأصوات انه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف
مثل اب ات اخ اع اغ فوجد العين ادخل الحروف في الحلق فجعلها اول
الكتاب.
و هذا يعني انه
اسخدم طريقة جديدة لمعرفة مخرج الصوت بصورة دقيقة وذلك بأضافة همزة مفتوحة كي يخرج الصوت ساكنا حتى لا يختلط
بغيره من الأصوات الأخرى.
و الترتيب الذي وصل اليه الخليل يعد ترتيبا
علميا اتبع فيه فهما صوتيا حيث قام بترتيب الفاظ معجمه في ضوء نطق حروف كل لفظة
فبدأ بأبعدها مخرجا اي رتبها بحسب موضع
مخارج فهمها عند النطق لا بحسب صورة
حروفها في الرسم.
وقال
ان عدد الحروف العربية تسعة و عشرون حرفا
منها خمسة وعشرون حروفا صحاحا لها احياز و مدارج و اربعة احرف جوف هي الواو و الياء والألف اللينة و الهمزة .
و
يقصد الخليل بالواو والياء اللتين هما من احرف المد و اللين و هما اللتان تأتيان بعد صوت
صامت مباشرة فيكون كل منهما حركة طويلة اي ضمة طويلة او كسرة طويلة مثل سور و
بير
اي
ان الواو و الياء اذا جاءتا بعد فتحة يعني انهما صوتان صامتان يحملان الصفا ت
الخاصة بالأصوات الصامتة.
2ـسيبويه
ت 180 هـ
هو
تلميذ الزاهيدي و قد حاول اكمال ما بدأه استاذه في المجال الصوتي فخصص ابوابا من كتابه للمباحث
الصوتيه و ذكر عدد الحروف العربية الأصلية
و قال هي تسعة و عشرون حرفا و بين مخارجها
و صفاتها.
و
ذكر الحروف الفرعية ؤ قسمها على مجموعتين:
1ـحروف
مستحسنة :وقال هن فروع و اصلها من التسعة و العشرين يؤخذ بها و تستحسن في قراءة القرآن والأشعار وهي:
أـالنون الخفيفة:و يعني بها النون الخفية وهي ليست النون الخفيفة التي ترد مخففة من نوني التوكيد بل هي
النون الساكنة التي تأتي قبل حروف الفم و هي خمسة عشر حرفا (ق،ك،ج،س،ص،ض،ش،ز،ط،ظ،
د،ذ،ت، ث، ف )
مثل
منْك ،عنْك،عز، عنْ
بـ همزة بين بين:
وهي
الهمزة المخففة ويكون نطقها وسطا بين النطق بالهمزة و النطق بغيرها وهي تختلف من
حالة الى اخرى
فأذا
كانت مكسورة كانت بين الهمزة و الياء و اذا كانت مضمومة فهي بين الهمزة و الواو و
اذا كانت مفتوحة فهي بين الهمزة و الألف.
الألف التي تمال امالة شديدة
وهي الألف الجانحة نحو الياء مثل (والضحى والليل
اذا سجى)فيكون صوت الألف الألف الأخيرة في الضحى كفتحة الباء في لفظة( البيت)
دـالشين
التي كالجيم : وهي الشين المجهورة مثل (اشدق)بشين مجهورة قريبة من الجيم.
هـ
الصاد التي كالزاي: نحو (الصراط المستقيم) بأشمام الصاد الزاي
وـالف
التفخيم:وهي الف المد الممالة نحو الضم مثل (الصلاة).
2ـحروف
مستقبحة :وهي غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترتضى عربيته ولا تستحسن في قراءة القرآن ولا في الشعر وهي :
الكاف
التي بين الجيم و الكاف و الجيم التي كالكاف والجيم التي كالشين و الضاد الضعيفة والصاد التي كالشين و الطاء التي كالتاء و الظاء التي كالتاء والباء التي
كالفاء
ولم
يضرب امثلة لهذه الحروف و ذلك لصعوبة وصف مخارجها بشكل دقيق وعدم وجود رموز خاصة
بها عند العرب تساعد على ايضاح كيفية نطقها وان هذه الأصوات غير عربية مصدرها اللغات الأجنبية الاانها نشأت في
البيئة العربية عند اختلاط العرب بالأعاجم .
3ـأبن جني:من ابرز علماء القرن الرابع الهجري له
كتابان في الأصوات هما سرضاعة الأعراب و الخصائص تناول فيهما الموضوعات الصوتية المختلفة .
اوضح
كيفية معرفة مخارج الحروف وكرر ما قاله الخليل من اضافة همزة الوصل الا انه اختار أضافة الهمزة المكسورة لا
المفتوحة لأن الساكن لا يمكن الأبتداء به مثل إك,إق،الخ
و فرق بين الأصوات الشديدة و الرخوة و ذلك لأن
بعض الحروف اشد حصرا للصوت من بعضها فنقول
في الدال و اللام إد و إل فلا نجد للصوت
منفذا هناك .و نقول في السين و الفاء إس و إف فنجد الصوت يتبع الحرف و ضرب مثالا
لكيفية حدوث الصوت اللغوي حيث شبه ذلك بوتر العود واثر الأصابع عليه فأن الضارب
أذا ضربه و هو مرسل سمعت له صوتا فأن حصر آخر الوتر ببعض اصابع يسراه أدى صوتا آخر فأن أدناه قليلا سمعت غير الأثنين وهكذا تتشكل اصداء الأصوا ت المختلفة
فالوتر كالحلق و الخفقة بالمضراب عليه كأول الصوت من أقص الحلق وجريان الصوت
فيه.كما شبه ألحلق و الفم بالناي فأن الصوت يخرج فيه مستطيلا أملس ساذجا فأذا وضع الزامر انامله على خروق الناي المنسوقة و راوح
بين عمله اختلفت الأصوات و سمع عند كل خرق صوت لا يشابه صاحبه. وقال عن الحركات هي
ابعاض حروف المد واللين وهي الألف و الواو
والياء ,فالفتحة بعض الألف و الكسرة بعض
الياء و الضمة بعض الواو. وانك متى ما اشبعت واحدة منهن حدث بعدها الحرف الذي هي
بعضه مثل فتحة عين (عمر)فأنك أذا أشبعتها حدث بعدها ألف (عامر) وكذلك كسرة عين
(عنب) فأنك أذا اشبعتها صارت ياء (عينب).
و
ذكر أن حروف المد تتعرض في التركيب للتقصير فتصير حركة كما تتعرض للتطويل فتصير ضعف طولها الأصلي او اكثر و
ضرب امثلة للحالات التي تأتي فيها ظاهرة المد وهي :
1ـ
في قولنا يخاف و ينام و يسير ويطير و يقوم و يسوم فذكر فيهن أمتدادا و استطالة
ما.
2ـأذا وقعت بعدهن همزة او حرف مدغم ازددن طولا و
امتدادا في يشاء و يسوء و يجئ وشابه
3ـان
الحروف الثلاثة اللينة المصوتة وهي الألف و الواو و الياء تمد وذلك ان يوقف عند
التذكر مثل اخواك ضربا اذا كنت مستذكرا
للمفعول به او الظرف اي ضربا زيدا و نحوه
ويرى
ابن جني ان الحركة تحدث بعد الحرف و ذلك انها تأتي فاصلة بين المثلين او
المتقاربين اذا كان الأول منهما متحركا مثل قصص و طلل و’سرر.
4ـأبن
سينا: ت 428 هـ
تناول
ابن سينا طبيعة الصوت اللغوي من حيث جانبه الطبيعي (الفيزيائي)و سبب دورته و
تموجاته و اختلافه في حدته و رسم مخارج
الأصوا ت في الجهاز الصوتي وصفاتها و
تغيرها بحسب احتكاك الهواء و قوته بعضلات الجهاز الصوتي و يسمى الأدوات و الحروف
التي هي مقاطع القول بالألفاظ الناقصة
للدلالات او العديمة . . الدلالات ويرى ان الصوت اولى من الأشارة . .
وقد
عرف ابن سينا الصوت بأنه تموج الهواء ودفعه بقوة و سرعة من اي سبب كان .و ذكر
الوسط الذي تنتقل فيه الذبذبات الصوتية فقال و هذا الشيئ الذي فيه هذه الحركات شيئ
رطب سيال لا محالة إما ماء وإما هواء فتكون مع كل قرع و قلع حركة للهواء او ما
يجري مجراه إما قليلا قليلا و برفق و إما دفقه على سبيل تموج او انجذاب بقوة .و اطلق تسمية المحبس على مخرج الصوت و المفردة على الشدة.
عالج ابن سينا الموضوعات الصوتية علاجا فريدا
يختلف اختلافا بينا عن علاج الخليل و سيبويه و امثالهما من علماء العربية فقد جاء
حديثه حديث العالم بأسرار الطبيعة حين
اشار الى كنه الصوت و اسبابه وحديث الطبيب
المشرح حين وصف اجزاء الحنجرة و اللسان و جعل للصوت الأنساني صفات ثلاثا هي . : 1ـالثقيل و الحاد :فالثقيل هو الصوت الغليظ كأصوات
الرجال و الحاد هو ما يشبه صوت النساء/2/ خفوت الصوت و جهره ويقصد بهما علو الصوت و خفضه /3/الصوت
الأملس و الصلب و المتخلخل ويقصد بذلك نوع
الصوت .
و
اشار الى الحروف اللتي سمعها من لغات اخرى وهي:
Ch1ـ صوت سمعه من افواه الفرس و يرمز له بالأنكليزية
2ـثلاثة اصوات اولها يضرب الى شبه الزاي
وثانيها يضرب الى شبه السين وثالثها يضرب الى شبه الصاد وهي اصوات سمعها في اللغة اليونانية القد يمة
عدها اشباه اصوات الجيم العربية.
3ـالسين
الزائية والزاي السينية وينسب الأول الى التركية وينسب الثاني الى الفارسية .
4ـالزاي
الظائية وهي الظاء نطق الفرس .
5ـالفاء
الشبيهة بالباء وهي التي ينطقها الفرس.
6ـالباء
المشددة.
و
يمكن القول ان ابن سينا عالج ظاهرة الصوت و بحث في خواصها وبحث في اصوات اللغة
وحروفها فربط الأصوات المنطوقة و غير المنطوقة ربطا اساسه تجاربه الخاصة في اللغات التي عرفها و اصوات
الطبيعة في بيئته و مزاجه الشخصي و خياله
الخصب.