انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة أناس حمزة مهدي الجيلاوي
5/13/2011 8:12:52 AM
تأسيس حزب الشعب
شعر مصطفى كمال بأهمية التنظيم السياسي فبعد الانتصار الكامل على المحتلين الاجانب ، اسس مصطفى كمال حزبا جديدا بأسم (خلق فرقة سي) أي حزب الشعب الاول ان الحزب يأخذ على نفسه توطيد حكم الشعب وممارسة الشعب لهذا الحكم بنفسه ، اما الامر الثاني فهو ان من حق الشعب في نظر الحزب ان يكون افراد الامة متمتعين بمساواة مطلقة تامة ، وقد عقد الحزب مؤتمره الاول في (15 تشرين الاول 1927م) وتقرر ان يعقد الحزب مؤتمرا كل اربع سنوات ، اما اركان الحزب فهي (الجمهورية ،الملية ، الشعبية ، العلمانية ، الدولية ، الانقلابية)
1- الجمهورية : وتعني ان الحزب مقتنع بأن افضل شكل يضمن توطيد حكم الامة
وسلطانها على افضل وجه ، وهو متمسك بهذا الركن بكل قوته ومستعد للدفاع عن النظام الجمهوري وصيانته بكل وسيلة .
2-الملية : الملية اساس جوهري لوصول الامة الى الى ارقى درجات التقدم
الانساني والامة التركية وهي تحتفظ بصفتها الملية في صلاتها مع الامم
الاخرى ، ولا تضمر أي سوء لاحد وانما تود ان يكون لها صفة مميزة في
خدمة الانسانية وحضارتها .
3- الشعبية : ان مصدر الارادة والسياسة هو الامة وتنظيم واستعمال هذه
الارادة والسياسة من قبل الدولة نحو المواطن ومن قبل المواطن نحو الدولة
وقيام كل من الطرفين بواجبه الكامل تجاه الاخر ، هو اساس جوهري للحزب
والحزب يعد من حق افراد الشعب ، ويفهم بأن ركن الشعبية ان يكون جميع
الافراد متساوين امام القانون مساواة مطلقة لا تتحمل أي فرق او امتياز عائلي
او طبقي .
4- الدولية : ان من اسس واهداف الحزب ان تصل الامة التركية في برهة قصيرة الى
مستوى عال من الحضارة والرفاه الاقتصادي وان يصل الوطن التركي الى مستوى
هذا المضمار كما ينتفع بجميع جهود ومساعي وقابليات الافراد والجماعات سوية
ويسعى الحزب الى جعل الحكومة تقوم بوسائلها وما لها بكل ما لا يقوم به الافراد
او ما لا طاقة لهم على القيام به من الاعمال الاقتصادية والصناعية قياما حسنا .
5- العلمانية : ان الحزب قد قبل كمبدأ اساس ان تقوم قوانين الدولة وانظمتها على اساس
ما يقرره العلم والفن وبنسق مع اصول الحضارة الحديثة ومقتضياتها ، وهو يعد الدين امرا وجدانيا له حق الصون من كل تجاوز وتدخل ما دام في نطاق القانون ، كما انه يرى ان فصل الدين عن امور السياسة والدنيا وسيلة رئيسة لتقدم الامة وسموها ونجاحها في كل حال واتجاه ، وهو يعد صيانة اللغة القومية والثقافة القومية من تأثير اللغة والثقافة الاجنبية .
6- الانقلابية : ان الحزب لا يرى ضرورة للانسياق في امور الدولة وفق التدرج ، وهو
موقن بوجوب اخلاصه لفكرة الانقلاب الذي حققه بما قدمه من ضحايا وجهود وبوجوب الدفاع عنها ، ونحن مدينون بما تم للوطن من خلاص وما وصلت اليه الامة من موقع
اجتماعي رفيع ، وما سارت فيه من طريق معبد مخضود الشوك الى روح الانقلاب وفكرته ، ومن اجل هذا فألانقلابية هي شعار سمو الامة ويجب ان تظل كذلك .
كما ان هناك نصوصا لحزب الشعب مقتبسة من منهاجه واهدافه واسسه ، عدها البعض مضافة الى اركان الحزب او معقبة عليها وابرز هذه النصوص :
1- ان شكل ادارة الامة التركية يجب ان يقوم على اساس وحدة القوى و السلطة الحاكمة فيها واحدة وهي للامة دون قيد او شرط ، والمجلس الوطني الكبير ( البرلمان التركي ) يمارس بالنيابة عن الامة وتتجمع في يده صلاحيات التشريع والتنفيذ معا .
2- ان صيانة حرية المواطن الشخصية الاجتماعية وحق مساواته وحصانته وتصرفه التملكي من الاسس المهمة للحزب ، وكل هذا يجب ان يكون ضمن كيان ونطاق سلطان الدولة .
3- ان المحاكم مستقلة استقلالا تاما دون قيد او شرط .
4- ان هدف التربية والتعليم هو تنشئة جيل جمهوري ملي شعبي دولي علماني انقلابي ، وايجاد اتساق تام بين مختلف درجات التعليم واقامته على اساس الخصائص القومية ومحبة الوطن والامة والعائلة .
5- ان من غايات الحزب واهدافه تنشيط التوفير ، واعتبار ذلك غاية وطنية وقومية وكذلك يستهدف التسليف الزراعي والتجاري والصناعي وذلك لتقوية نشاط الحركة الاقتصادية .
6- يستهدف الحزب توطيد هيئة الدولة والقانون في تشكيلات الحكومة والمحاكم مع ضمان الطمأنينة لكل افراد الامة وتوطيد نظام العائلة كأساس لحياة الشعب الاجتماعية والصحية ومكافحة الامراض المحلية والسارية وحماية الطفولة والعمل على زيادة عدد السكان .
كان تأسيس حزب الشعب الجمهوري ، ايذانا بأنتهاء عمل ( جمعيات الدفاع عن حقوق الاناضول والروميللي ) لانجازها الغاية التي شكلت من اجلها وهي طرد قوات الاحتلال ونيل الاستقلال ، بذل مصطفى كمال جهودا وذلك في خطوتين الاولى، السعي للبدء بحملة اعلامية جماهيرية يقصد بها كسب الشعب وتشجيعه على الانتماء للحزب الجديد ، والثانية حل المجلس الوطني واجراء الانتخابات النيابية .
كان مصطفى كمال ، يعتقد بأن استقلال تركيا ما هو الا خطوة بأتجاه اقامة دولة حديثة في تركيا على اسس المبادئ العقلانية ، لذلك قام بتنفيذ سلسلة من الاجراءات التي استهدفت اقامة دولة علمانية عصرية ومن ذلك ، الغاء وزارة الاوقاف وتحويل مواردها الى الخزانة العامة والغاء وظيفة شيخ الاسلام ونقل الاشراف على المدارس الدينية الى ادارة التعليم الرسمي ، واغلقت التكايا وزوايا الدراويش ، وفي عام ( 1926م) تبنت الدولة مجموعة من القوانين السويسرية وذلك كبديل لمجموعة القوانين السائدة انذاك والمعروفة ب (مجلة) الاحكام الشرعية .
اقر في عام (1926م) قانون العقوبات الجديد ، واعد على اساس العقوبات الايطالي ، ومنع تعدد الزوجات ، وفي (10 نيسان 1928م) الغي نص الدستور الذي يعد الاسلام دينا رسميا للدولة ، وفي (3 تشرين الثاني 1928م) شرع بتطبيق الابجدية اللاتينية في الكتابة التركية بدلا من الحروف العربية ، وفي (29 تشرين الاول 1934م) نبذت الالقاب القديمة مثل باشا (باشا) و(افندي) و (بيك) و (خانم) واستبدلت بلقب (bay) أي السيد و(bayan) أي السيدة ، وهي القاب كانت معروفة بين الاتراك قبل الاسلام ، اما بالنسبة لمصطفى كمال فقد اطلق عليه المجلس الوطني الكبير لقب ( اتاتورك) أي اب الاتراك كتعبير عن اجلال الامة وعرفانها بجميل اعظم ابنائها على الاطلاق ، واصبح عصمت باشا رفيق اتاتورك يعرف ب(عصمت اينونو) نسبة الى المعركة التي كانت ابرز معارك الاستقلال التي دارت في قرية اينونو ، كانت غاية زعماء الاتراك من الاتجاه نحو الغرب تتلخص في محاولة فصل تركيا عن ماضيها المرتبط بالدولة العثمانية .
ان معظم الناس في تركيا لم يكونوا متحمسين لهذه التغيرات خاصة في الريف حيث كانت المقاومة لها شديدة ومن هنا فأن تلك الاجراءات لم تؤد الى كما ظهر ذلك واضحا ، وظلت مشكلات كثيرة تنتظر الحل ، كالمشكلة الزراعية و وقضايا التنمية والتطور الصناعي وبناء سكك الحديد .
اما النظام السياسي والتوجه الديمقراطي لتركيا فأنها تدل وبوضوح الى وجود الخلاف عن اسلوب الحكم الديمقراطي وفق النمط الليبرالي الغربي على اقل تقدير ، فأسلوب الادارة كان اقرب الى صيغة الحكم الفردي منه الى الحكم الديمقراطي ، اما المعارضة التي تمثلت بحزب الترقي الجمهوري والحزب الجمهوري الحر ، فحزب الترقي اسسه اثنان من كبار قادة الجيش هما ( كاظم قرة بكر باشا ، وعلي فؤاد باشا) في (10 تشرين الثاني 1924م) استهدف احترام القيم ومبادئ المجتمع التركي بعد ان خرج من الدور المرسوم له الى الحظر ، اعلن مصطفى كمال حالة الطوارئ واصدر قرارا بحل حزب الترقي .
اما الحزب الحر الجمهوري الذي اسسه علي فتحي اوكيار فكان الحزب المعارض الثاني واتخذ الحزب من جريدة الغد لسان حاله ، وكانت اخت مصطفى كمال (مقبولة ) اول امراءة التحقت بالحزب الجديد واستهدف الحزب توطيد الحريات العامة وخاصة حرية الفكر والصحافة ومراقبة السلطة التنفيذية ، لذلك واجه مقاومة السلطة فأضطر علي فتحي الى ان يرسل رسالة الى وزير الداخلية في ( 17 تشرين الثاني 1930م)يعلن فيها حل الحزب ، لان تركيا على حد تعبيره لم تكن مستعدة لقبول النظام الديمقراطي ، لذلك بدأت منذ (تشرين الاول 1924م) حركة استقالات واسعة من حزب الشعب وكان من ابرز المعتقلين حسين رؤوف واسماعيل جنبلاط وعبد الحق عدنان .
وعلى الرغم من ان التركيب الاجتماعي للمجتمع التركي كان يضم (80%) من الفلاحين الا ان ذلك لم يمنع مصطفى كمال من ان يقود اولئك لتحرير ارضهم من سيطرة القوات الاجنبية ويصنع منهم بالتالي امة حديثة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|