انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 3
أستاذ المادة أناس حمزة مهدي الجيلاوي
5/13/2011 7:13:32 AM
سقوط الدولة العثمانية
مثلما اثارت قضية نشأة الدولة العثمانية عام( 1299م ) كثيرا من الجدل والنقاش بين المؤرخين والباحثين المختصين بالتاريخ العثماني ، فأن مسألة سقوطها ايضا عام (1922م) واعلان الجمهورية التركية عام (1923م) اثارت النقاش حولها ، واعتبرت هاتان القضيتان مشكلة للمؤرخين والباحثين في هذا التاريخ لما تثيره مسألة السقوط من اسباب وعوامل ، وما خلفته من تأثيرات لم تقتصر على تركيا وحسب بل وشملت كيانات سياسية اخرى في اسيا وافريقيا واوروبا .
ضعف الدولة العثمانية ومحاولات اصلاحها
واجهت الدولة العثمانية منذ اواخر القرن التاسع عشر مشكلات عديدة اثرت في بنائها الاداري والاقتصادي والسياسي والعسكري ، مما اضطرها الى عقد جملة من المعاهدات المهينة لها كدولة لها ثقلها السياسي ، ومنها معاهدة كارلوفتز (1699م) ومعاهدة بساروفتز(1717م) ومعاهدة كوجك كينارجي (1774م) ومعاهدة ياسي (1791م) التي كانت قد اذلتها امام روسيا .
اتضحت علامات الضعف في الدولة العثمانية كذلك في عدم قدرتها على مواجهة الغزو الفرنسي لمصر وفلسطين وسوريا (1798-1801م) ، وقد ظهرت أسباب الانحطاط في تدهور النظام الاقتصادي وفساد الإدارة الحكومية وتدخل النساء في امور الدولة واستمرار الانتفاضات في معظم ولايات الدولة العثمانية .
شهدت الدولة العثمانية منذ منتصف القرن الثامن عشر محاولات عديدة لإصلاح مؤسساتها الادارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وفق الاسس الغربية الحديثة ، اذ بدأ بعض رجال السياسة والسلاطين وفي مقدمتهم مصطفى رشيد باشا يبحثون عن علاج لوقف التدهور واعادة الحياة الى الدولة ، نتج عن ذلك حركة لاصلاح الجيش ونظم الحكم والادارة العثمانية في عام (1839م) اصبحت تعرف بالتنظيمات وامتدت الى سنة (1908م) .
لم يكن من السهل نقل الكثير من القوانين التي اصدرتها الدولة العثمانية على غرار القوانين والأنظمة الأوروبية الى حيز التطبيق بسبب جملة عوامل من اهمها ضعف الجهاز الاداري وعدم تعاونه مع الحكومة المركزية في تحقيق الاصلاح ، فمعظم الموظفين كانوا غير اكفاء لمثل هذا العمل ولم يكونوا راضيين عنها لانها سلبتهم امتيازاتهم والعامل الثاني فتمثل في معارضة رجال الدين لهذه الاصلاحات ووصفوها بأنها مخالفة للدين الاسلامي ومقلدة للاوروبيين .
وثمة عامل اخر لعب دورا كبيرا في اعاقة نجاح حركة الاصلاحات وهو التدخل الاوروبي المستمر في شؤون الدولة العثمانية وعدم احترام الدول الاوروبية للنص الذي التزمت به في معاهدة باريس الموقعة في (30 اذار 1856م) في اعقاب حرب القرم وكان لهذا التدخل اثره السلبي في الاوضاع لداخلية للدولة العثمانية الى الحد الذي جعل المؤرخون يسمون الفترة الواقعة بين (1839-1876م) بأسم فترة حكم السفراء . ويقصدون سفراء الدول الاجنبية في استانبول وفي مقدمتهم (ستراتفورد كاننك) السفير البريطاني الذي كان يعرف بالسلطان العثماني غير المتوج .
لقد كان وقوف بريطانيا وفرنسا مع الدولة العثمانية ضد روسيا في حرب القرم اثر كبير في قوة النفوذ الاجنبي ، ومما ساعد على ذلك ان الدولة العثمانية ازاء ما تعرضت له من مشاكل اصبحت تعاني من ازمة مالية خانقة ، الامر الذي جعل بريطانيا وفرنسا تمدانها بالقروض المالية وهذا ما جعل السلاطين العثمانيين يسعون من اجل ارضاء حلفائهم ومن جهة اخرى فأن الدول الاوروبية كانت تضغط بأستمرار على الدولة العثمانية لتحقيق مزيد من الاصلاح وكانت تعرض منهجا لذلك احيانا .
وفي عهد السلطان عبد العزيز اصدر تنظيم جديد للمجلس العالي للتنظيمات بحيث صار يتألف من هيئتين : الاولى ديوان الاحكام العدلية والثانية مجلس شورى الدولة وتحت ضغط الدول الاوروبية تمثل الرعايا المسيحيون واليهود بثلاثة عضو من اصل اعداده الخمسين ، وقد اصبح مدحت باشا رئيسا لهذا المجلس وله اراء اصلاحية معروفة ابرزها اقامة الحكم الدستوري واصدر عددا من القوانين المهمة بين سنتي (1868-1871م) ابرزها قانون المعارف والقانون المدني العثماني . وفي عهد هذا السلطان ايضا زاد نشاط الشباب العثماني المثقف وسعيه للاصلاح ، وكانت الصحافة من اهم الاساليب التي لجأ اليها الادباء والمصلحون لنقد الاوضاع القائمة وقد لمع عدد من المصلحين ومنهم ابراهيم شيناسي ونامق كمال وضياء باشا ، وشعرت الحكومة بخطر الصحافة فأصدرت سنة (1865م) قانونا للصحافة ينظم شؤونها ويمكن للسلطة ملاحقتها وتعطيلها اذا تجاوزت الحدود المرسومة .
لجأ المثقفون الاتراك الى وسيلة اخرى لمقاومة الاستبداد وهي التنظيم الحزبي حيث بدأت بدايات لتنظيم حزبي اسموه الكتاب الاوروبيون ( الشبان الاتراك) ، وفي حزيران 1865م تشكلت في استانبول جمعية سرية هي ( جمعية العثمانيين الجدد) اذ بلغ عدد اعضائها (245) عضواوكان معظمهم من المتأثرين فكريا واجتماعيا ، وكان المحرك الرئيس للجمعية كاتب وطني هو نامق كمال ، وكان من بين اللذين تعاطفوا معها من الامراء العثمانيين هما (مراد الخامس) و(عبد الحميد الثاني ) وقد انحلت الجمعية عام 1872م الا ان اعضائها استمروا في العمل من اجل اقامة ملكية دستورية .
لقد استهان السلطان عبد العزيز بالوزراء وراح يصرف الامور بنفسه لذا بدأ بعض رجال الحكم واصحاب الميول التحررية امثال مدحت باشا وحسين عوني يعدون العدة لاجراء تغيير في السلطة واتيحت لهم الفرصة عام (1876م) حيث اندلعت تظاهرات ضد الصدر الاعظم محمود نديم باشا وقد وزعت المنشورات التي تضمنت مضامينها الحكم الدستوري وان السلطة المطلقة هي اغتصاب لحقوق الشعب ومخالفة لأحكام الشرع ، لقد جاء الانقلاب سريعا اذ أخذت الحكومة فتوى من شيخ الإسلام ( حسن خير الله أفندي) بجواز عزل السلطان وابلغ الفتوى ورضخ لها دونما مقاومة ونودي بمراد الخامس سلطانا جديدا الا انه كان مصابا بأضطراب عصبي ، وكان عبد الحميد اخو مراد هو اقرب المرشحين وبعد موافقته صدر الدستور الجديد الذي تضمن 119 مادة مقسمة على 12 فصلا ضمن الحرية والمساواة للجميع امام القانون وحرية التعليم وضمن استقلال المحاكم وتأسيس مجلس عمومي ( برلمان) يتألف من مجلسين هما : المبعوثان (النواب) والاعيان (الشيوخ) .
اتجه السلطان عبد الحميد الى وضع مقاليد الامور بيديه اعتقادا منه ان ذلك يساعده في مواجهة الموقف فأقال رئيس وزرائه مدحت باشا ، واتخذ من فكرة الجامعة الاسلامية اساسا لسياسته الخةارجية وكان لهذه الفكرة تأثير شديد في مواجهة التغلغل الاستعماري الاوروبي في الولايات العثماني بحيث ان عبد الحميد استمر في حكمه قرابة (32) عاما.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|