انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القضاء - الحسبة - الشرطة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       07/12/2018 20:18:10
القضاء
كان الرسول الأعظم محمد (ص ) يتولى الفصل في الخصومات والمنازعات التي تقوم بين المسلمين ولم يكن للمسلمين في عهده قاضي سواه ، وعندما تولى أبو بكر(رض ) الخلافة أسند هذه المهمة إلى عمربن الخطاب (رض) رغم أنه لم يتخذ لقب قاضي ، وفي خلافة عمر ( رض ) توسعت حدود الدولة الإسلامية وتباعدت المسافة بين الخليفة في العاصمة وبين المسلمين في المناطق المفتوحة ، كما ازدادت المشاكل وتنوعت ولذا رأى عمر ( رض ) أنه لابد من تعيين قضاة لمختلف الولايات ، وقد طلب منهم العمل بكتاب الله وسنة نبيه الكريم كما وضع لهم دستوراً يسترشدون به في أحكامهم ويتمثل ذلك في الوصايا التي كان يزود قضاته بها .
لم يكن للقاضي في بادئ الأمر كاتب ولا سجل تدون فيه المرافعات والمحاكمات ، بل كان يبت في القضايا حينها ، وكان القاضي يجلس للحكم أما في داره أو في المسجد .
وفي العصر الأموي بقى القضاء منصباً هاماً وكثيراً ما كانت أحكام القضاة نافذة حتى على الولاة والعمال وكبار رجال الدولة ، وفي هذا العصر ظهرت لأول مرة سجلات لحفظ الأحكام التي يصدرها القضاة .
أما في العصر العباسي فقد تعقد القضاء لتعقد الحياة الاجتماعية وما طرأ على المجتمع من أساليب جديدة شملت النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، الأمر الذي أدى إلى ظهور الكثير من المشاكل المحتاجة إلى قضاة يفصلون فيها وفقاً للشريعة الإسلامية ، هذا بالإضافة إلى ظهور المذاهب الاربعة ترتب عليه ضعف روح الاجتهاد في الحكم بحكم التزام القضاة في احكامهم بأحد هذه المذاهب ، فكان قاضي العراق يحكم وفق مذهب أبي حنيفة ، بينما ساد المذهب الشافعي في مصر ، والمذهب المالكي في الشام والمغرب والأندلس ، وقد نتج عن ذلك أن أصبح في كل ولاية قضاة يمثلون المذاهب الاربعة ، ينظر كل منهم في النزاع الذي يقوم بين من يدينون بعقائد مذهبه .
لقد أدخل العباسيون تطوراً أساسياً في السلطة القضائية عندما حصروا سلطة تعيين القضاة بالخلفاء وحدهم فقوي مركز القاضي في الأقاليم وأستقل بوظيفته عن الأمير ، وكان أبو جعفر المنصور أول خليفة عباسي ولي قضاة الأمصار من قبله ، وهذا يعني أن القضاء فقد في هذا العصر فقد استقلاليته وتأثر بالسياسة العامة للدولة لرغبة الخلفاء العباسيين في أكساب اعمالهم صبغة شرعية ، مما دفع بالكثير من الفقهاء إلى الامتناع عن تولي القضاء خشية حملهم على الإفتاء بما يخالف الشريعة الإسلامية ، وعنيت الإدارة العربية باختيار الاكفاء من القضاة ووضعت شروطاً اساسية في اختيارهم كالذكورية والبلوغ والعقل والحرية والاسلام والعدالة والسلامة في السمع والبصر والعلم بالأحكام الشرعية ، هذا بالإضافة إلى شروط أخرى الزامية كالشرف والاناة والتقية .
ولقد منح القضاة في العصر العباسي الاول الكثير من المزايا ، حتى توسعت سلطتهم فاصبح القاضي (يجمع مع1 - الفصل في الخصوم ،2 – استيفاء بعض الحقوق العامة للمسلمين بالنظر في أموال المحجور عليهم من المجانين واليتامى والمفلسين وأهل السفه 3- والنظر في وصايا المسلمين وأوقافهم 4 – تزويج الايامى عند فقد الاولياء ، 5 – والنظر في مصالح الطرقات والأبنية ، 6- وتصفح الشهود والامناء والنواب ، 7 - أضف إلى ذلك أن بعض الخلفاء عهدوا إلى بعض قضاتهم بقيادة الجيوش كما حدث إلى يحيى بن أكثم حين كان يخرج أيام المأمون بالجيوش إلى أرض الروم .
ونظراً لتوسع مهام القضاة كان يعاونهم مساعدون ونواب عرفوا بنواب الحكم ، وكان القاضي يتخذ شهوداً عرفوا بالأمانة والتففه في الدين ، ولذلك سموا بالشهود العدول أي الذين لا يشك في ذممهم .
كذلك تمتع القضاة بكثيرمن ضروب التقدير والاحترام لدى الخلفاء العباسيين ، فقد ذكر أن المهدي عندما كان يجلس للمظالم يقول ( أدخلوا علي القضاة فلو لم يكن ردي للمظالم إلا للحياء منهم لكفى ) ، وقد أشتهر قضاة ذلك العصر بالقوة والعدالة والنزاهة وعدم التحيز إلى أي جانب ، حتى ولو كان الأمر متعلقاً بالخليفة نفسه .
وكان القاضي يباشر اعماله اول الامر في المسجد الجامع باعتبار ان منصبه كان دينياً أكثر منه دنيوياً ثم أصبح يعقد في دار القاضي وذلك بعد ان تعددت المساجد الجامعة في المدينة الواحدة ، وفي بعض الاحيان كان القاضي يعقد جلسته في قصر الخلافة خاصة إذا ما كان الامر متعلقا بالمظالم ، ويتألف مجلس الحكم من القاضي والشهود العدول والموقعين الذين يسجلون محضر الجلسة والحجاب الذين يتولون ادخال الخصوم إلى مجلس الحكم .
ويلاحظ أن منصب القاضي لم يكن يتأثر بالأحداث السياسية بدليل ان القاضي كان يستمر في خدمته مدة طويلة سيما إذا كان يتمتع بالجدارة والنزاهة ومع ذلك فقد لجأ بعض خلفاء بني العباس أحيانا إلى حمل القضاء على السير وفق رغباتهم ليكسبوا أعمالهم صفة الشرعية ، لذلك أمتنع بعض الفقهاء عن قبول منصب القضاء .
ورغم هذا نقض بعض الخلفاء العباسيون العهد مع بعض القواد والعلوين بعد ان أعطوهم الأمان ، وذلك عن طريق فتاوي القضاة ، فقد تسلم ابن هبيرة من أبي جعفر المنصور كتاباً يحمل امضاء الخليفة السفاح يعطيه الامان ولكن لم تمض أيام حتى قتل ابن هبيرة .
ولم يكتف الخلفاء العباسيون بسلطة تعين القضاة حسب بل طوروا الادارة القضائية بشكل دقيق ومنظم ، فاستحدوا وظيفة (قاضي القضاة ) ليشف على قضاة الدولة كلها ويراقب سيرهم في القضاة ، وكان القاضي ابو يوسف يعقوب بن ابي ابراهيم صاحب كتاب الخراج أول من تقلد منصب قاضي القضاة في العهد العباسي من الرشيد ، وربما يعود ذلك إلى غزارة علمه ودرايته بالشؤون القضائية والادارية خاصة .
وكان القاضي في عهد الدولة الاموية يجلس مجلسه بدون مراسيم إلا أنه منذ العصر العباسي اصبح يتخذ لنفسه الرسوم ، كأن يضع الطيلسان على منكبيه ويعقد بوسطه سيفاً ويتوشح بالسواد أو البياض حسب مذهبه ، وأول من ميز لباس القضاة والعلماء القاضي ابو يوسف ، فاصبح القاضي يعتم بعمامة سوداء على قلنسوة طويلة بعد ان كان ملبوس الناس قبل ذلك شيئاً واحداً لا يتميز احد بلباسه ، ومن المظاهر التي تعبر عن ازدياد مكانة القضاة في العصر العباسي الاول ما بلغه ابي محمد يحيى بن اكثم قاضي الخليفة المأمون ، فقد خوله بامتحان القضاة الذين يراد توليتهم من وجوه الفقهاء .

الحسبة
الحسبة كوظيفة القاضي استحدثت لتطبيق أسس العدالة في المجتمع ولتنفيذ مبدأ ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )، من هنا كانت وظيفة الحسبة ذات سلطة قضائية تتوسط بين القضاء والمظالم ومع أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كقاعدة اجتماعية تدخل في مجال الاخلاق والتشريع لا يمكن تحديد أطارها بشكل دقيق فأن الحسبة كوظيفة أداريه اختصت بشكل أساسي في تنظيم أحوال السوق ومعاملاته .

نشأتها
نشأة الحسبة في عهد الرسول محمد (ص ) استجابة لحكم الآية الكريمة ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون ) ، وقد تولى الرسول (ص ) الحسبة بنفسه وقلدها غيره ، وأتبعه من بعده الخلفاء ، ثم صارت ولاية من ولايات الإسلام ونظاماً من أنظمة الحكم التي جرى عليها الولاة والحكام ، وفي أحاديث الرسول محمد (ص ) اهتمام واضح بالسوق ومعاملات البيع والشراء فيه وحديثه ( ليس منا من غشنا ) إنما يشمل غش البضاعة في السوق وبيعها على غير حقيقتها وقد عين الرسول (ص ) سعد بن سعيد على سوق مكة لمراقبتها ، كما أستعمل عمر بن الخطاب (رض ) على سوق المدينة .
وفي عهد الخلفاء الراشدين كان الخليفة عمر بن الخطاب (رض ) يشرف على أسواق المدينة وحال الاسعار فيها بنفسه ، والمصادر تذكر أنه ولى بعض الصحابيات ( الشفاء بنت عبد الله العدوية ) على سوق المدينة وكانت لها عنده منزلة كبيرة ، حتى أنه كان يقدمها في الرأي ، وتولت السيدة سمراء بنت نهيك الأسدية هذا المنصب أيضاً ، وقد أدركت الرسول الاعظم محمد (ص ) وعمرت طويلاَ ، وكانت تمر في الاسواق تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتضرب الناس على ذلك على بسوط معها .
كذلك كان الخليفة علي (عليه السلام ) يمر في الاسواق ينهي عن الغش في الكيل والميزان ويوصي أصحاب السلع بأخذ الحق وإعطاء الحق .
وأستمر أشراف الدولة على الأسواق طيلة العهد الاموي ، وقد أطلق في هذا العهد على الموظف الذي يشرف على الاسواق اسم (العامل على السوق ) وانحصرت وظيفته بمراقبة الأوزان والمكاييل .
أن وجود وظيفة العامل على السوق أو صاحب السوق لدليل واضح على عروبة أصول هذه الوظيفة ، فوظيفة صاحب السوق اصلاً كوظيفة المحتسب في تنظيم الدولة العربية ، وفي بداية العهد العباسي اولى المنصور اسواق بغداد اهتماماً ملحوظا فعين عليها محتسبا وهو المنصور أبو زكريا بن عبد الله ، ومنذ ذلك التاريخ صار الخلفاء يعينون محتسبين على أسواق بغداد ، وغيرها من المدن العربية في مختلف الارجاء .

أعمال المحتسب
أعمال المحتسب كثيرة تشمل نواحي أدبية ودينية وعمرانية وأخلاقية ولا نجد في الوقت الحاضر موظفاً حكومياً له سلطة شبيه بسلطة المحتسب ويمكن أن نلخص أعماله فيما يلي :
1 – مراقبة الأسواق للأشراف على الأسعار والمقاييس والموازيين والمكاييل وغيرها من المعاملات التجارية لمنع كل ما حرمه الإسلام كالربا والتطفيف ومنع الاحتكار والاستغلال والغش .
2 – مراقبة أرباب الحرف وأصحاب المهن المختلفة ، كمراقبة الأطباء وإجبارهم على دفع دية المريض إذا مات بسبب سوء تصرفهم ، وكانت الشروط التي يضعها على الخبازين في النظافة لا نجد لها مثيلاً في الوقت الحاضر .
3 – مراقبة الآداب العامة في الطرقات والاماكن التي يرتادها الناس لشرب الخمر ومنع الرجال من التعرض للنساء.
4 – مراقبة العبادات إذ يأخذ المحتسب المسلمين لصلاة الجمعة والجماعة والاعياد ويمنعهم من الافطار في شهر رمضان ، ويعني بنظافة المساجد وهيبتها .
5 – مراقبة الابنية والطرقات ، فيأمرهم بهدم الابنية البارزة ، ويمنع فتح النوافذ على الابنية المقابلة لها ، ويأمر أصحاب الدور المتداعية إلى هدمها ورفع أنقاضها ، ويراقب البسطات في الأسواق وعدم أشغال الطريق لتسهيل حركة المرور .
6 – يضاف إلى الأعمال السابقة أعمال أخرى منها ، إجبار السادة على معاملة العبيد والإماء معاملة حسنة ، والسهر على الأطفال اللقطاء والتكفيل بهم ، ومنع معلمي الكتابيب من ضرب الصبيان ضرباً مبرحاً ، ومنع الحمالين وأرباب السفن من الإكثار من الحمل حتى لا تتعرض للغرق في مياه البحار والمحيطات .

الشرطة
في ظل الدولة العربية ازدهرت الحضارة ونمت المدن وتوسعت وكان لزاماً على المسؤولين أن يوجدوا لهذه المدن نظاماً ينظم نمط الحياة فيها وتوفر للسكان رغد العيش ورفاهه.
لقد ازدهرت المدن في أسواقها ومدارسها وحياتها الاقتصادية وكان لابد من جهاز أمني منظم يضبط شؤون المدن ويوفر لها استقرارها وما أستحدث نظام الشرطة الا خدمة لهذا الغرض ، وتذكر الروايات أن أول من اسس نظام العسس الخليفة عمر بن الخطاب (رض ) وكان يعس بالمدينة يحرس الناس ، ويكشف أهل الريبة .
وفي خلافة الامام علي (عليه السلام ) عرفت وظيفة صاحب الشرطة الذي يشرف على جهاز الشرطة والافراد ، كما استحدثت مؤسسة السجن لحبس الجناة والمخالفين .
وفي العهد الأموي ازدادت أهميتها والعناية بها ، وكان صاحبها يختار من علية القوم وأهل العصبية والقوة ، وأطلقوا عليه صاحب الاحداث وكانت الشرطة في بداية الامر من توابع القضاء فقد كان الغرض منه1 - ا تنفيذ أحكام القضاء ،2 - أو فرض العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم 3 - وإقامة التعزير والتأديب في حق من لم ينته عن الجريمة ،4 - ومساعدة للقاضي في أثبات الذنب على مرتكبه ، 5 - كذلك كان صاحبها يتولى إقامة الحدود ، كحد الزنا وشرب الخمر ، وغير ذلك من الامور الشرعية إذا تنزه عنها القاضي .
وفي العصر العباسي ازدادت سلطتها بعد انفصالها عن القضاء وأصبح لصاحبها الحق في نظر الجرائم وإيقاع العقوبات ، وكان ريس شرطة بغداد يعادل مرتبة الحاكم أو الوالي ، وقد شغل هذا المنصب في عهد الخليفة المأمون طاهر بن الحسين ، وكان الخليفة يعين صاحب الشرطة في عاصمة الدولة ، أما في الأقاليم الإسلامية فكان لكل أمير أيضاً صاحب شرطته ، وكانوا يختارون من كبار القواد وعظماء الخاصة ، ومن أبرز الصفات التي ينبغي أن تتوفر في صاحب الشرطة هي أن يكون حليماً مهيباً ، دائم الصوت ، طويل الفكر ، بعيد الغور ، وأن يكون غليظا على أهل الريب ، وأن يكون طاهراً نزيهاً ، غير عجول .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .