انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الوزارة والحجابة والكتابة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       22/11/2018 20:49:56
الوزارة
نشأت الوزارة
أشتق هذا النظام من كلمة ( المؤازرة ) التي تعني ( المساعدة ) ، وقد ميز الماوردي بين نوعين من الوزارة ( وزارة التفويض ) و( وزارة التنفيذ ) ، أما وزارة التفويض فتتميز بالسلطات الواسعة للوزير الذي يفوضه الخليفة التصرف في كبار المهام الادارية والعسكرية والسياسية والمالية ، أما وزارة التنفيذ فتعني أن الخليفة يعهد للوزير بتنفيذ اوامره في أمر من أمور الجيش أو المال او الادارة ، فتكون سلطة الوزير محددة بالمهمة التي كلف بها فقط . وتختلف كتب الاحكام السلطانية في تقرير ما إذا كان هذا المنصب الذي يلي الخلافة عربياً إسلاميا أم مأخوذ عن النظم الاخرى التي ورثتها ( دار الاسلام ) , إلا أنه يبدو أن المنصب بصورة رسمية لم يظهر إلا زمن العباسيين لكنه من الناحية العملية كان موجود منذ عهد الرسول ( ص ) ، حيث كان بعض الصحابة يعاونون الرسول في بعض الامور التي يعهد اليهم بتنفيذها .
ويبدو أن منصب الوزارة كمنصب رسمي أخذ عن الفرس مع ظهور العباسيين فنسمع عن أبي سلمة الخلال كوزير لإل محمد أبان مرحلة الدعوة العباسية ، وبعد وصول العباسيين إلى الخلافة استعانوا بوزراء أكفاء من الفرس والعرب على السواء.

الوزارة خلال عصر التسلط الاجنبي
أزداد نفوذ الوزراء خلال العصر العباسي الثاني لضعف الخلفاء واعتماد قواد العسكر على الوزراء لتسير أمور الدولة نتيجة عجزهم الاداري وقلة خبرتهم في السياسة والحكم .
وقد بلغ التهافت على الوزارة في هذا العصر إلى حد التنافس في دفع الرشاوي والهبات لقادة العسكر في سامراء من اجل تولي منصب الوزارة ، ومن أبرز وزراء هذا العصر علي بن عيسى وحامد بن العباس وابن مقلة ، وأصبحت الوزارة في اواخر هذا العصر نكبة على من يتولاها أذ انحصرت مهمة الوزير في أشباع أمير الامراء في الحصول على الاموال ، وكثيراً ما صودر الوزراء وعذبوا وقتلوا لعجزهم عن الوفاء بمطالب قادة العسكر.
أسترد منصب الوزارة مكانته في ظل البويهيين إذ حرصوا على اختيار وزرائهم من أصحاب المكانة العلمية والمقدرة الادارية ومن أشهر وزراء هذا العصر أبن العميد والصاحب اسماعيل بن عباد .
أما في العصر السلجوقي فقد تعاظم نفوذ الوزراء الى حد التدخل في اختيار السلاطين ، ومن ابرز وزراء هذا العصر نظام الملك الذي أوتي قدرة سياسية وادارية كانت وراء عظمة دولة السلاجقة في عهد الب ارسلان وملكشاه ، كذلك برز الوزير ابن هبيرة الذي عرف بالعلم وبراعته في تدبير امور الدولة .

الوزارة في عهد الدولة الفاطمية والمماليك
أما في الدولة الفاطمية فقد تعاظم نفوذ الخلفاء الفاطميين الاوائل على حساب الوزراء الذين كانوا اشبه بوزارة تنفيذ وقد تفنن الفاطميون في اضفاء الرسوم الجديدة على منصب الوزارة إذ قسموها إلى نوعين وزارة السيف ، ووزارة القلم , ومن يتولى المنصبين عرف بذي الرياستين , وحين ضعف خلفاء العصر الفاطمي الثاني برز نفوذ الوزراء حتى أطلق على هذا العصر أسم عصر الوزراء العظام ومن أشهرهم بدر الدين الجمالي وابنه الافضل ، وليس ادل من تطاول وزراء العصر الفاطمي الثاني من أن بعظهم كان يجمع الخراج لنفسه وتدخل البعض الاخر في تقليد الخلفاء وعزلهم ، وجدير بالذكر ان وزراء من اهل الذمة تولوا هذا المنصب .
وفي عهد المماليك ضعف منصب الوزير لابتكار منصب نائب السلطان كما ظهر منصب اخر ناظر الخاصة الذي قضى على الوزارة في النهاية .

الوزارة في الغرب الاسلامي والاندلس
أما في الغرب الاسلامي فقد عرف المنصب في بلاد المغرب منذ ظهور الدول المستقلة وبلغ أوجه في ظل المرابطين والموحدين .
وفي الاندلس سمي الوزير في البداية بالحاجب لكن هذا المنصب أصبح يقصد به رئيس الوزراء أما الوزراء فقد كلفوا بمهام محددة هي مهام الكتاب في المشرق ، وفي ظل أمراء الطوائف صار اسم الوزير يطلق على كل من يجالس الامراء أما من ينوب عن الامير فقد عرف بذي الوزارتين ، وقد تولى اليهود منصب الوزارة في هذا العصر .
الحجابة
نشأت الحجابة
مفردها حاجب وهو من كبار موظفي الدولة وهو همزة الوصل بين الخليفة والناس يقدم السفراء ويأذن لمن يشاء بالدخول على الخليفة أو يمنعه ، وتفادياً لازدحام الناس في حضرة الخليفة منح الصلاحية للبت في القضايا التي لا تسترعي نظر الخليفة ، وهذه الوظيفة بشكلها
المتكامل لم يعرفها العرب في عصر الخلفاء الراشدين لأن أبوابهم كانت مفتوحة للجميع مقتدين في ذلك بسيرة الرسول الأعظم محمد (ص ) الذي لم يمنع أحداً من الناس من لقائه وحل ما يعترض حياته من مشكلات .
ولما أنتقل الحكم إلى بني أمية ظهرت هذه الوظيفة وأضطر خلفاءها إلى أتخاذ الحجاب مدفوعين في ذلك بحرصهم على أرواحهم من خطر أعدائهم وخصومهم من الأحزاب السياسية المعارضة ، ويعتبر معاوية بن أبي سفيان أول من فكر باستحداث منصب الحاجب خاصة بعد ظهور محاولة اغتيال الأمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص من قبل الخوارج ، فكان الحاجب يمنع الناس من الدخول عليه إلا بأذن خاص ، ويبدو أن خلفاء بني أميه استثنوا من تلك المراسيم بعض الأشخاص الذين لا غنى عن دخولهم عليهم بلا إذن أو تصريح ( المؤذن للصلاة ، و صاحب البريد ، وصاحب الطعام ) .
وفي أواخر عصر الدولة الأموية تشدد الحجاب في منع الناس من المثول بين يدي الخلفاء ، فعندما قدم وفد البربر برئاسة ميسرة على باب قصر الخلافة بدمشق لمقابلة الخليفة هشام بن عبد الملك وبثه شكواهم مما يلاقيه قومهم في المغرب الإسلامي من عسف ولاتهم واستبدادهم بهم وسوء معاملتهم له منعهم وزيره الأبرش عن ذلك ، وظلوا مقيمين على بابه شهراً حتى يئسوا من لقائه ، فتركوا للوزراء رفاعاً بمطالبهم وانصرفوا بعد ذلك ساخطين ليشعلوا نار الثورة في المغرب .

الحجابة في العصر العباسي
ولما قامت الدولة العباسية أقتدى خلفائها بالأمويين فاتخذوا الحجاب ونصحوهم بعدم التشدد في معاملة الناس الذين يرغبون في مقابلتهم ، ولم يقف اختصاص الحاجب في هذا العصر على أدخال الناس على الخليفة حسب مقامهم وأعمالهم بل تجاوز هذا الاختصاص إلى المشورة على الخلفاء مستغلين في ذلك مكانتهم العالية ومنزلتهم السامية وقربهم من الخلفاء ، فالربيع بن يونس وزير المنصور أخذ البيعة للمهدي والهادي ولعب دوراً مع عيسى بن موسى في أن يخرج البيعة من عنقه إلى موسى ولد المهدي مما هو جدير بالذكر أن الربيع سبق أن لعب دوراً مماثلاً مع عيسى بن موسى في أثناء خلافة المنصور وهو الذي عمل على نكبة أبو عبد الله بن معاوية بن يسار وزير المهدي وعن طريقه أستوزر المهدي يعقوب بن داود لصداقة كانت بين الربيع وبينه فجعل يثني على يعقوب في خلواته بالمهدي حتى أستوزره .
أما الفضل بن الربيع حاجب الخليفة الرشيد فقد لعب دوراً عظيماً في السعي للإيقاع بالبرامكة فقد كان لا يترك أي فرصة تمر دون أن يستغلها لإيغار صدر الرشيد عليهم فيذكر الجهشياري أنه حرض الرشيد على جعفر البرمكي ونسب إليه أنه أهان الخليفة كما كان له أثر في أحداث الخلاف بين الأمين والمأمون فهو الذي شجع الأمين على خلع أخيه وتمزيق أمارته.
وكان الحجاب في عصر الدولة العباسية كغيرهم من ذوي المناصب العليا يسعون إلى الأثراء السريع وجمع الأموال بشتى الطرق سواء كان ذلك عن طريق الرشوة أو عن طريق الهدايا الكبيرة التي يقدمها طالبوا الحاجات لهم لقاء توسطهم لهم لدى الخليفة أو التعجيل في الأذن لهم بالدخول عليه ، فقد ذكر أن الربيع حاجب المنصور كان قد أتفق مع يعقوب بن داود على رشوة مقدارها مائة ألف دينار حين يتوسط له لدى الخليفة ليتولى الوزارة .

الكتابة

ظهرت وظيفة الكتابة في الدولة العربية منذ أيام الرسول محمد (ص ) في المدينة ومن جملة كتابه علي بن أبي طالب (عليه السلام ) وزيد بن ثابت كتبوا له سور القران الكريم والكتب التي خاطب بها ملوك عصره يدعوهم بها للإسلام ، وبأتساع الدولة العربية في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وتعقد أدارتها ظهرت الحاجة الماسة إلى وجود الكتاب في الأقاليم خاصة بعد أن دون الدواوين وعين كاتب لكل ولاية يكتب في ديوانها .
وكان من الطبيعي بعد أن أتسعت الدولة العربية الاسلامية بفتوح الشام والعراق ومصر وفارس أن يحتك العرب بشعوب متحضرة لها أنظمة وادارات متفوقة ولم يكن من الغريب أن يستفيد العرب من الأنظمة خاصة فيما يتعلق بالدواوين عندما تدفقت عليهم الأموال وأصبحوا في حاجة إلى هذه النظم الإدارية فأخذوا عن الفرس نظام الدواوين ثم ظهر اختصاص الوزير في العصر الاموي عندما تحولت الخلافة إلى ملك وراثي واحتاج الخلفاء إلى من يتولى التدبير وأبداء الرأي في الشؤون العامة والخاصة ، فاصطنعوا أولي الرأي وقربوهم إليهم وأصبحوا هؤلاء يقومون بعمل الوزير دون أن يتلقبوا بهذا اللقب وإنما أطلق عليهم لفظ كاتب وتعددت اختصاصات هؤلاء الكتاب بتعدد المهام التي أسندت إليهم ومع ذلك فلم يتلقب بعظهم بلقب الوزراء ومنهم أمثال زياد بن أبيه في عهد معاوية بن أبي سفيان .
ولا ينبغي أن نفهم هذا اللقب الذي أتخذه هؤلاء بنفس المعنى الذي عرف عند وزراء العصر العباسي فقد كانوا مجرد كتاب كبار قربهم الخلفاء إليهم واعتمدوا عليهم في تصريف الأمور وفي المشورة والرأي ولذلك لا يجوز من قبيل التشبيه بالوزراء أن يطلق عليهم لقب وزراء إذ أن وظيفة الوزير بالمفهوم الذي تحدد في العصر العباسي والعصور الإسلامية التالية لم تكن من الوظائف المعروفة في الدولة الاموية .
ويمثل العصر العباسي قمة التطور في ازدهار فن الكتابة وضبط أصولها وتعدد كتابها الذين أصبح لهم حظ وافر من السلطة والجاه لدى الخلفاء العباسيين نظراً لخبرتهم ودرايتهم في الامور السلطانية ، وعندما ظهر الوزير بشكله الرسمي في العصر العباسي الاول كان لابد من وجود فئة من الكتاب يقومون بمساعدة الوزير في أدارة شؤون الخلافة خاصة بعد تعدد اختصاصاته وتعدد واجباته فظهر عدد من الكتاب كان منهم :1 - كتاب الرسائل الذين أطلق عليهم تراجمة الملوك لأهميتهم وكانت وظيفتهم ( إذاعة المراسيم والبراءات وتحرير الرسائل السياسية وختمها بخاتم الخلافة بعد اعتمادها من الخليفة ومراجعة الرسائل السياسية ووضعها في الصيغة النهائية وختمها بخاتمه ، كذلك كان يتولى ذلك أحياناً وكثيراً ما كان يتولى الخليفة ذلك بنفسه ،2 - أما كاتب الخراج فمهمته الأشراف على تنظيم الخراج وجبايته والنظر في مشاكله باعتباره العمود الفقري لمالية الدولة ،3 - وكانت مهمة كاتب الجند تقييد أسماء الاجناد وصفاتهم وطبقاتهم واعطياتهم ونفقات الاسلحة وغير ذلك ، 4 - أما مهمة كاتب الشرطة فتنحصر في كتابة التقارير في بعض حالات العقود والديات ،5 - أما كاتب القاضي فوظيفته كتابة الشروط والاحكام ، ونظراً لأهمية منصب الكاتب في الدولة العباسية ، فأن الخلفاء كانوا يختارون كتابهم من رجال الأدب ومن أعرق الأسر ممن عرفوا بسعة العلم ورصانة الأسلوب .
وقد زخر العصر العباسي بعدد من الكتاب الذين ذاع صيتهم منهم يحيى بن خالد البرمكي وأبنه جعفر ، والفضل بن الربيع في عهد هارون الرشيد ، والفضل والحسن ابنا سهل في عهد المأمون وعبد الملك الزيات في عهد المعتصم والواثق ، ومن الجدير بالذكر أن معظم هؤلاء الكتاب قد تولوا منصب الوزير فيما بعد لأن الكاتب كان يرشح عادة ة لهذا المنصب في الدولة العباسية لجمعه الصفات المطلوبة في الوزير .
وكان لهؤلاء الكتاب أثر كبير في نشر نوع من الثقافة الخاصة ذلك أن ثقافتهم كانت أوسع من ثقافة غيرهم وكانت معارفهم ودائرة اطلاعهم واسعة شاملة لأنهم بحكم منصبهم مضطرون أن يعرفوا أحوال الناس الاجتماعية وتقاليدهم وأن يعرفوا من اللغة والأدب وعلوم الدين والفلسفة والجغرافيا والتاريخ طرفاً لأن كثير من مواقفهم تحتاج إلى ذلك ، ويبدو أن كثير من الوزراء كانوا يشجعون على اتخاذ مثل هؤلاء الكتاب .
لذلك كان كتاب الدولة مثلاً يحتذيه الناس في الزي والوقار وبلغت عظمتهم ومكانتهم في المجتمع إلى حد أن الناس أخذوا يقلدونهم ويتشبهون بهم وليس أدل على ذلك من قول رجل لبنيه (يا بني تزينوا بزي الكتاب فأن فيهم أدب الملوك وتواضع السوقة ) .
ويقال أن المهدي أول خليفة عباسي جعل للكتاب يوم الخميس عطلة رسمية يستريحون فيه وينظرون في أمورهم ولا يحظرون الدواوين ، ويبدو أن هذا التقليد ظل متبعاً حتى خلافة المعتصم الذي ازال الرسم بتأثير متن وزيره الفضل بن مروان فأخذ الكتاب يحضرون يوم الخميس .
وترتب على ارتفاع الكتاب في الدولة العباسية ظهور نوع من التنافس بين الوزراء والكتاب تحول إلى عداء وكان هذا التنافس سبباً في تنكيل الخلفاء ببعض وزرائهم ونكبهم ، فإذا كان الكاتب يحظى بمكانة طيبة عند الخليفة سعى الوزير إلى النيل منه عند الخليفة أو يحدث العكس ، فذكر أن المنصور قبض على وزيره أبي أيوب المورياني وقتله نتيجة لسعاية كاتبه أبان بن صدقة ، كما أن أبن المقفع كاتب المنصور راح ضحية دسائس أبي أيوب المورياني وزير الخليفة .
وكانت الحكومة العباسية تدفع لكتابها رواتب مقررة في كل شهر قدرت في زمن الخليفة أبي جعفر بثلاثمائة درهم وبقيت كذلك حتى خلافة المأمون عندما أمر بزيادة أرزاقهم ، فقد ذكر التنوخي بأنه كان راتب كاتب في ديوان الجند زمن المأمون ثلاثة الاف درهم .
ولكن يبدو أن الكتاب كانوا يجمعون أموالاً ضخمة عن طريق الاختلاس والرشاوي ، نظراً لمكانتهم عند الخلفاء وتوليهم رئاسة بعض الدواوين الخاصة بالمالية ولاسيما ديوان الخراج .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .