انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

خصائص الحضارة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       18/10/2018 20:45:06
خصائص الحضارة العربية
1 – الحضارة العربية الاسلامية حضارة انسانية
ونعني بكونها حضارة انسانية أنها حضارة ملائمة لفطرة الانسان وخصائصه المتعددة التي ينفرد بها دون سائر المخلوقات وقادرة على تلبية حاجاته ، فالإنسان في نظر الاسلام كائن حي خلقه الله تعالى على نحو خاص يختلف عن باقي المخلوقات وتبعاً لهذ التفضيل وهذه المنزلة الخاصة التي أنفرد بها الانسان فأن الله تعالى قد أختاره من بين المخلوقات جميعاً ليكون خليفة الله على الارض ، لأن لدى الانسان الطاقة العقلية والنفسية والحسية التي تجعله قادراً على الافادة مما خلقه الله في السموات والارض فالإنسان مؤهل بأصل خلقته لتحمل أمانة التكليف الالهي ، فالتكليف والمسؤولية المترتبة عليه أمران موافقان لفطرة الانسان مسايرة لما خصه الله به من قدرات لازمان لاستقامة سيرته في الحياة الدنيا وتحقيق سعادته فيها وعن طريق استجابة الانسان السوية لهما يكون جزاؤه في الحياة الاخرة نعيماً مقيماً ، وكان من تمام رحمة الله وبالغ حكمته أنه لم يترك الانسان في هذه الحياة يسير على غير هدى إذ أرسل إليه الرسل الذين يحملون وحي الله وهديه وتشريعاته ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً ) .
فلم يكن الامر مقصوراً على مجرد الفطرة الانسانية أو تسخير المخلوقات الاخرى لمصلحة الانسان وإنما امتدت رحمته تعالى الى ترشيد الانسان إلى ما يصحح مسيرته في الحياة الدنيا وما يفسر له كل ما يعجز عن تفسيره من أمور هذه الحياة ، وأستمر ذلك الوحي الالهي إلى أن تم وأكتمل برسالة الاسلام ورسوله ، ومما سبق يتضح وحدة المصدر في الخلق والهداية فالإنسان مخلوق بقدرة الله تعالى وعلمه وحكمته والله تعالى هو الذي أوحى إليه بمعطيات الحضارة الاسلامية ، ومن هنا يبدو التوافق الكبير بين الانسان باعتباره مخلوقاً مفطوراً على نحو خاص وبين الوحي الالهي الذي يشكل لب الحضارة الاسلامية وفي هذا ضمان لسلامة الاسس التي قامت عليها حضارة الاسلام ودليل على أنها الحضارة التي يمكن أن تحقق للإنسان أقصى ما يطمح إلى تحقيقه من سعادة في الدنيا والاخرة .

2 – الحضارة الاسلامية حضارة عالمية
معنى ذلك أنها ليست حضارة محصورة في جنس واحد من بني الانسان أو في مجموعة أجناس تطبيقاً لقوله تعالى ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً )، فقد وسعت هذه الحضارة سكان الدنيا كلها رغم اختلاف عقائدهم وأنماط حياتهم الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وتعدد أجناسهم ولغاتهم ومن دخل منهم في دين الاسلام ومن بقي في ظل الحضارة الاسلامية على دينه القديم .
والدليل الواضح على عالمية الحضارة العربية الاسلامية أن كل البيئات والشعوب التي عاشت هذه الحضارة قد استطاعت أن تطور حياتها معنوياً ومادياً تطويراً واضحاً في ظلها وترتقي بجميع مكونات هذه الحياة رقياً كبيراً على حين أنها كانت تعاني من تخلف كبير في حياتها الروحية والعقلية والاجتماعية وأساليب العيش ، ومناطق ازدهار الحضارة في بلاد الشام وفي العراق وما وراءه وفي الشمال الافريقي وفي جنوب غرب أوربا شواهد تاريخية لا تقبل النقض ، لان أبناء هذه البلاد أنفسهم كانوا حملة لواء هذه الحضارة بعد أن هداهم الله إلى الدخول في الاسلام فلم تكن مفروضة عليهم دون أن يؤمنوا بها ويكونوا جزء من نسيجها .

3– الحضارة الاسلامية حضارة متطورة
لما كانت رسالة الاسلام هي خاتمة الرسالات السماوية وكان الاسلام خاتم الاديان ورسوله الكريم خاتم الرسل ، فأن من الضروري أن تكون الحضارة المؤسسة على هذه الرسالة الخاتمة حضارة متطورة تستطيع أن تسع كل تطورات الحياة الانسانية بحيث تواجه ما يجد في حياة الانسان من تطورات ، ولا تقف جامدة أمام متغيرات الحياة البشرية في واقعها الفردي والاجتماعي ولا تقف عاجزة عن الفصل في القضايا المتجددة لذا المجتمع البشري في
بيئاته المختلفة المتنوعة في نشاطها الانساني واعرفها وأنظمة حياتها ولذلك أقامت أساس تشريعاتها وقوانينها وآدابها على أصلين ثابتين واضحين هما الكتاب والسنة فنرى المبادئ والاصول الكلية جميعها تعود إليهما والقران محفوظ بحفظ الله تعالى ، والسنة النبوية كذلك محفوظة بتوجيه الله تعالى المسلمين إلى حفضها والاخذ بها أمراً ونهياً .
وأن علماء المسلمين في استجابتهم لدعوة الله تعالى قاموا بوضع الكثير من قواعد التشريع وأصوله ليواجهوا ما يجد في حياة الناس من وقائع وقضايا مما لم يرد فيه نص قاطع من كتاب أو سنة ، كذلك اجتهد المسلمون في مواجهة متغيرات الحياة اجتهادا واسعاً استجابة لدعوة الله لهم لأعمال العقل والنظر في الكون من حولهم .
وفي عهد الرسول الاعظم محمد ( ص ) والوحي ينزل عليه اجتهد نفر من أصحابه في بعض شؤون الحياة فأقرهم الرسول ( ص ) على اجتهادهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين ، ففي غزوة بدر سنة 2 هجرية أشار أحد أصحابه رضوان الله عليهم أن يغير الرسول موقع جيش المسلمين تبعاً لنظرة عسكرية فوافق الرسول الكريم (ص ) وانفذ تلك المشورة ، وعلى هدى الرسول ( ص ) سار أصحابه من بعده ، وتبعهم علماء المسلمين وفقهاهم ، فلم تصادفهم واقعة ولم تجد أمامهم حادثة إلا وكان لهم فيها رأي واجتهاد وحل فخلفوا لنا تلك الثروة الكبيرة من العلوم والفنون التي كانت وماتزال معلماً من معالم الحضارة الاسلامية .


4 – الحضارة الاسلامية صالحه لكل زمان ومكان
أن الحضارة الاسلامية صالحة للتطبيق في كل البيئات الانسانية وفي أي بقعة من الارض وهي كذلك صالحة على مر الازمان ، ويمكننا أن نتبين مدى هذه الصلاحية إذا نظرنا في الاسس العقائدية والتشريعية والاخلاقية التي جاء بها الاسلام والتي قامت عليها الحضارة الاسلامية حتى تتوفر لنا براهين موضوعية واضحة الدلالة على صلاحية هذه الحضارة لكل زمان ومكان ، بالإضافة الى ما كتبه الباحثون المختصون حول دور هذه الحضارة وقدرتها على العطاء الانساني المتجدد ، أضافة إلى الدليل التاريخي الذي لا يمكن أغفاله في هذا المجال .
ففي مجال الاعتقاد والتشريع والاخلاق نجد الحقائق التالية : 1 – أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له ولا معبود سواه، 2 – أن الله تعالى خاق هذا الكون ومبدعه على هذا النحو المعجز من حيث الدقة والنظام والتوازن والعلاقات وخلق الانسان ، 3 – أن الله سبحانه وتعالى سخر هذا الكون بما فيه للإنسان وزود هذا الانسان بالطاقات النفسية والعقلية والجسدية التي تؤهله لاستغلال ما فيه من خيرات ، 4 – أن الاسلام قد سن من التشريعات والقوانين ما يناسب فطرة الانسان وما تستقيم بها حياته وجاءت تشريعاته قاطعة مفصلة في المجالات التي يعجز العقل البشري عن الاجتهاد النافع فيها 5 – أن الحضارة الاسلامية حضارة اخلاقية ، لان للقيم الفاضلة فيها المقام الاول ، والنشاط الانساني محكوم بهذه القيم خاضع لها ، 6 – أن الاسلام قد ترك للعقل الانساني حرية الابداع والابتكار في مجال استغلال خيرات هذا الكون ، ولم يقيد حرية السلوك الانساني في هذا المجال ، ولكنه وضع ضوابط انسانية تحكم هذا السلوك من الانحرافات المنافية للفطرة الانسانية .

5 – الحضارة العربية الإسلامية تؤمن بالفكر والعلم وسيلة للتقدم والرقي
أن أولى آيات القران الكريم تحض على التعليم ( أقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، ولايزال الاسلام يحض على العلم ويدعوا إليه في أيات عزيزة كثيرة ( وقل ربي زدني علماً ) ، ويمجد الاسلام العلماء ويفرق في الحكم بينهم وبين العامة فيقول الكتاب العزيز ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ، ذلك أنه كلما أزداد المرء علماً أزداد تقرباً إلى الله وخشية له والقران يسجل ذلك في قوله تعالى (أنما يخشى الله من عباده العلماء )، فالعلماء أكثر الناس فهماً ووعياً لآياته وتمثيلاً لبديع قدرته ( وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون )
ويخاطب الاسلام العقل ويحضه على التفكير في خلق الكون والوصول ما أستطاع إلى مراسي العلم فيقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ( أن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون ) .
واذا كانت الحضارة بنت العلم والعلم هدف يسعى اليه المسلم من واقع كتابه الذي امن به ، وتعاليم رسوله الذي أهتدى به فليس من شك أن العلم يدفع إلى الخلق والابداع والتفكير والتدبير وكل من الخلق والابداع والتفكير والتدبير ينبت حضارة وينشئ معرفة .

6 - الحضارة الاسلامية تمزج بين عالم المادة وعالم الروح
خلق الله سبحانه وتعالى الانسان من مادة وروح وأمده بكل أسباب الحياة في جانبها المادي والروحي فهيأ للجسم البيئة الصالحة التي يعيش فيها على وجه الارض وهيأ سبحانه وتعالى للجانب الروحي غذاء من وحي السماء الذي أنزل إلى الانسان على يد رسل الله تعالى ، فالأنسان في مفهوم الحضارة الاسلامية هو ذلك الكائن المادي والروحي ، وأن حياته الصالحة المستقيمة هي تلك التي يراعى فيها هذا الجانب وذاك ، ويظهر ذلك جلياً في تعاليم الاسلام وتشريعاته فألى جانب الدعوة إلى الايمان والحرص على العبادة نجد الدعوة إلى الاخذ بالأسباب المادية للحياة ويظهر ذلك جلياً في قوله تعالى ( هو الذي جعل لكم الارض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) .
وعلى هذا الاساس أقام المسلون صرح الحضارة الاسلامية بمعطياتها الروحية والمادية ، فكل نشاط مادي في ظل الحضارة الاسلامية له غاية أخلاقية ، وفيه جانب روحي ، فالرسول محمد ( ص ) يقول ( ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه انسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له بها صدقة ) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .