انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الحروب النابليونية ونتائجها

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة مثنى عبد الجبار عبود الخضيري       22/04/2018 08:00:10
ثانياً: الحروب النابليونية ونتائجها (1805- 1815)
1- حروب نابليون
لم يستمر صلح اميان بين فرنسا وبريطانيا طويلا واخذت العلاقة بينهما تزداد سوءا لاسيما بعد احتلال فرنسا لبعض الموانئ ذات الاهمية التجارية لبريطانيا في هولندا وايطاليا وسواحل هانوفر ، واخذ نابليون يعد العدة لغزو الجزيرة البريطانية وكانت خطته تقوم على اساس ابعاد الاسطول البريطاني والقيام بأنزال سريع على الشواطئ البريطانية بعد ان يقوم الاسطولان الفرنسي والاسباني باستدراج الاسطول البريطاني بعيدا عن الساحل البريطانية الا ان هذه الخطة فشلت عندما انتصر الاسطول البريطاني على الاسطولين الفرنسي والاسباني في معركة (الطرف الاغر) بالقرب من السواحل الاسبانية في تشرين الاول 1805 وكانت بريطانيا قد اقنعت النمسا وروسيا بالدخول في حلف معها ضد نابليون عرف ب(التحالف الاوربي الثالث).
وقبل محاولة غزو بريطانيا، أمر نابليون جيشه المتمركز بشمال فرنسا بالزحف سرًّا على ألمانيا، فأحاط الجيش الفرنسي بالقوات النمساوية التي كانت على وشك أن تُهاجم فرنسا، قاطعًا بذلك خطوط التواصل بينها، وهزمها هزيمةً كبيرة بتاريخ 20 أكتوبر سنة 1805 في معركة" أولم".
وبعد ستة أسابيع من هذه الحادثة، وفي اليوم الذي يوافق الذكرى الأولى لتربع بونابرت على العرش، هزم الجيش الفرنسي الجيشين النمساوي والروسي في واحدة من اشهر معارك التاريخ "معركة أوسترليتز". كانت نتيجة هذا الانتصار أن انتهت حرب التحالف الثالث، فأمر نابليون عند ذلك بالبدء ببناء قوس النصر في وسط مدينة باريس لتخليد ذكرى هذا النصر، ثم توجه إلى مدينة ?يينا عاصمة النمسا، وفرض عليها شروطًا قاسية للصلح. اضطرت النمسا إلى أن تتنازل عن المزيد من الأراضي لصالح فرنسا، وأن توقع على معاهدة سلام پراسبورغ التي قضت نهائيًا على الإمبراطورية الرومانية المقدسة وأدّت لولادة "اتحاد الراين الذي سُمي نابليون "مرشدًا" و"حاميًا" له.
2- التحالف الاوربي الرابع
تشكل التحالف الرابع لمحاربة فرنسا في سنة 1806، بعد هزيمة النمسا وروسيا في معركة أوسترليتز، وضمّ كل من:( بروسيا، روسيا، بريطانيا، ساكسونيا، السويد، وصقلية) وفي ذات السنة وقع خلاف بين نابليون وبروسيا، فتقدمت الجيوش الفرنسية بسرعة خاطفة وهزمت البروسيين في "معركة يينا" واحتلت عاصمتهم برلين، فانسحب "فريدريك وليم الثالث" ملك بروسيا إلى ناحية الشرق كي ينضم لحليفته روسيا التي أرسلت جيشًا لنجدته..
فالتقى نابليون بالجيشين الروسي والبروسي معًا في معركة (فريدلاند)، وبعد هذا النصر الحاسم، أبرم نابليون معاهدة عُرفتا باسم "معاهدة تلست" ، فاقتسم بموجب إحداها السلطة في أوروبا مع القيصر الروسي "ألكسندر الأول"؛ أما الثانية التي أُبرمت مع بروسيا، فقد اقتطع جزء من اراضيها وفرض عليها تعويضات حربية باهظة وهكذا انتهى التحالف الأوربي الرابع.
اما اهم اسباب انتصار نابليون في معاركه امام الجيوش الأوربية فيمكن اجمالها بما يلي :
1- ضعف التحالفات الأوربية نتيجة الخلافات السياسية بين الدول الأوربية
2- عدم وجود قيادة موحدة عسكرية للجيوش المتحالفة
3- ايمان الجيش الفرنسي بانه يحمل رسالة سامية فضلا عن تناسقه وانضباطه العالي
4- قوة الجبهة الداخلية في فرنسا .
5- كان لذكاء نابليون وقدراته ومهارته العسكرية الفائقة وشعبيته الواسعة اثر كبير في الانتصارات الفرنسية.
3- الحصار القاري
لمّا أخضع نابليون أوروبا كلها تقريبًا لسيطرته وعجز عن بريطانيا، عمد إلى محاربتها اقتصاديًا. فحرّم على جميع الدول الأوروبية المتاجرة معها، عن طريق إصداره ل(مرسوم برلين)، حرم بموجبه جميع أعمال التجارة كالاستيراد والتصدير مع بريطانيا كما حرم على السفن البريطانية الرسو في الموانئ الاوربية وستصادر بضائعها واعلنت كل من روسيا وبروسيا والنمسا والسويد والدنمارك التزامها بمراسيم الحصار القاري. إلا أن هذه الحرب الاقتصادية لم يُكتب لها النجاح، إذ أن بريطانيا ردّت عليه بالمثل، فمنعت المتاجرة مع فرنسا، وضربت حصارًا على القارة الأوروبية، كذلك نشطت أعمال التهريب من وإلى بريطانيا، ولم يستطع ضبّاط الجمارك الفرنسيون أن يفعلوا شيءًا لإيقافها، كما واجهت نابليون مشكلة عدم التزام بعض الدول الاوربية بالحصار ومنها البرتغال التي قرر نابليون مهاجمتها بالاتفاق مع اسبانيا فاحتلها بسهولة ثم قرر احتلال اسبانيا ايضا فابقى جيشه فيها بحجة الحلف القائم بين الدولتين، وأجبر ملكها "كارلوس الرابع" على التنازل عن العرش، وتوّج أخاه "جوزيف" ملكًا عليها في سنة 1808 الا ان هذه المسالة كانت بداية النهاية لنابليون فقد ثار عليه الشعب الاسباني الذي حصل على مساعدة بريطانيا ومن ثم تبعه شعب البرتغال في الثورة المسلحة وتمكن الثوار من تحقيق الانتصارات على القوات الفرنسية وكانت هذه الانتفاضة بداية لانتفاضات قومية في جميع انحاء اوربا ضد نابليون ادت الى فشل الحصار القاري.

4- عوامل الضعف في امبراطورية نابليون وسقوطها :
أ‌- بدايات الضعف
كانت معركة بايلن التي انهزم فيها الفرنسيون امام المقاومة الاسبانية في تموز 1808 وخروجهم من العاصمة مدريد تمثل الصدع الاول في امبراطورية نابليون حيث كان لها صدى واسع في اوربا شجع الدول الاوربية على التخلص من حكم نابليون.
فعندما كان نابليون منهمكًا في إخضاع الثورة الإسبانية، قامت النمسا فجأة بفض تحالفها مع فرنسا وبدعم من بريطانيا بعد ان تحالفت معها في التحالف الاوربي الخامس ، وذلك في شهر أبريل من عام 1809، وهبت للانقضاض على بونابرت بتحريض من بريطانيا، فاضطر نابليون إلى أن يترك إسبانيا ويقود الجيش الفرنسي ليقهر الجيش النمساوي في "معركة وگرام". توجه نابليون بعد انتصاره إلى مدينة ?يينا، عاصمة النمسا، حيث أملى شروط الصلح ووقع مع النمساويين "معاهدة فيينا" في تشرين اول 1809، التي قضت بسلخ أجزاء مهمة أخرى من الإمبراطورية النمساوية المجرية وكانت انتصارات نابليون هذه المرة غاية في الصعوبة ولم يتمكنمن التوغل في النمسا.
كما ان تذمر الشعوب الاوربية من الضائقة الاقتصادية التي كانت تعيشها نتيجة الحصار القاري ،فضلا عن مطالبات نابليون بالأموال اللازمة لحملاته العسكرية ، دفعها للتحرك من اجل التخلص من قيود ذلك الحصار .
ب‌- حملة روسيا ومعركة الامم:
بدأت العلاقات تتدهور بين نابليون وقيصر روسيا الكسندر الاول لأسباب منها عدم ايفاء نابليون بوعوده للقيصر الروسي بتحقيق مطامعه بالسيطرة على الاستانة ومضائق البسفور والدردنيل للوصول الى المياه الدافئة وكذلك فان الحصار القاري قد اضر بروسيا كثيرا باعتبارها بلدا زراعيا وبحاجة الى المواد الصناعية فاضطر القيصر الى السماح بدخول البضائع الانكليزية عام 1811 فاعتبر نابليون ذلك عملا عدائيا وخروجا على صلح تلست ثم طالب القيصر من نابليون بالتخلي عن تنظيماته في المانيا ( اتحاد الراين) وان يجلو بجيوشه عن بروسيا فكان رد نابليون ان هيأ جيشا تعداده 700000مقاتل من مختلف القوميات الاوربية لغزو روسيا عام 1812 فانتصر على الجيش الروسي في معركة سمولنسك وانسحب الروس الى داخل اراضيهم الواسعة وتبعهم نابليون حتى دخل موسكو فوجدها خالية من السكان وانتظر ان يعرض عليه القيصر الصلح لكنه لم يفعل وبعد شهر انسحب الجيش الفرنسي من موسكو بعد أن بلغت نابليون أنباء مقلقة عن اضطراب الأوضاع في فرنسا وخوفه من فقدان سلطته.
عانى الفرنسيون معاناة كبيرة أثناء انسحابهم وذاقوا الأمرّين، إذ تعاون برد الشتاء الروسي القارس حليف روسيا الصامد والمرض وهجمات الفلاحين القوقاز عليهم على إفناء الجيش فلم يسلم منه إلا عدد قليل حيث لم يصل منهم الا 100000 جندي .
ثم شكلت الدول الاوربية تحافا جديد ضد نابليون عرف ( بالتحالف الاوربي الخامس) وتكون (من بريطانيا روسيا وبروسيا النمسا) وقد واجه نابليون هذا التحالف بقوات قليلة الخبرة لان أغلبها كانوا شبابا صغار السن . وفي تشرين الاول 1813م ، وقعت معركة ( لا يبزك) أو ما يعرف بمعركة الامم ودامت اربعة ايام وانتهت بهزيمة نابليون وتراجعه الى داخل حدود فرنسا القديمة فتواصلت الجيوش الاوربية تقدمها واحتلت باريس في آذار 1814م حيث أعلن نابليون عن تنازله عن العرش وسافر الى جزيرة البا.
ثم عقدت معاهدة باريس الاولى في أيار 1814م والتي تم فيها أعادة النظام الملكي الى فرنسا بزعامة لويس الثاني عشر ولم تكن شروط هذه المعاهدة قاسية لان الحلفاء لم يرغبوا بإثارة الشعب الفرنسي ضد ال بوربون . ولم يراع لويس الثامن عشر مشاعر الشعب الفرنسي وعقائده الجديدة التي أنتجتها الثورة الفرنسية أذ وضع دستورا أعلن نفسة بموجبه ملكا وفق نظرية الحق الالهي ومنح النبلاء مناصب وامتيازات كبيرة وفرض الرقابة على الصحافة واعاد علم ال بوربون الابيض .
أما في المجال الاقتصادي فقط تأزمت الامور وانتشرت البطالة وصار الشعب يتمنى عودة نابليون وكانت الدول المنتصرة قد فشلت في التوافق في مؤتمر فينيا عام1814م ، ودب الخلاف فيما بينها فشجعت هذه الاوضاع نابليون على العودة الى فرنسا فدخل باريس في أذار 1815م وعاد الى استلام الى السلطة بعد هروب لويس السادس عشر الى بلجيكا فسارعت الدول الاوربية الى نسيان خلافاتها لتجهيز حملة عسكرية لإسقاط نابليون وقد التقت هذة القوات مع الجيش الفرنسي في معركة واترلو الفاصلة في حزيران 1815م والتي انتهت بهزيمة نابليون وانتهى عهده الى الابد بنهاية المائة اليوم الأخيرة من حكمه حيث حملته الى منفاه في جزيرة (سانت هيلانة) والتي توفي فيها 1821م .
أما الحلفاء فقد دخلوا باريس في تموز 1815 وفرضوا على فرنسا معاهدة باريس الثانية والتي نصت على أن تدفع فرنسا غرامة فرنسية واعيد جدودها الى حدود عام 1790 واعيد لويس الثامن عشر الى الحكم.
ج- أسباب سقوط نابليون
1ــــ كان نابليون شديد الاعتماد على نفسه مؤمنا بذاته ولم يكن يثق بأقرب رجاله ولاتساع إمبراطورتيه فقد كان من الصعب عليه ادارتها بأكمل وجه.
2- حمل نابيون الشعوب الخاضعة له أكثر من طاقتها حيث استنزفت حروبه الكثير من أموالها ورجالها كما أن طول فترة الحرب أدت الى تذمر الجيش الفرنسي وانعدام الحماسة لدية.
3ـــ كان للحصار القاري وما أفرزه من نتائج من العوامل المهمة في سقوط نابليون.
4ـــ الانتفاضات القومية للشعوب القومية .
5ـــــ عدم أهتمام نابليون في مشاعر الشعوب وتنصيب قاربه ملوكا عليه أدى الى سخط هذه الشعوب عليه وسقوطه.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .