انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حكومة الادارة وظهور نابليون بونابرت

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة مثنى عبد الجبار عبود الخضيري       22/04/2018 07:44:12
4- حكومة الادارة وظهور نابليون بونابرت
• حكومة الادارة 1795م
بعد أن أجريت الانتخابات وفق الدستور الجديد أنفض المؤتمر الوطني لتحل محله حكومة الادارة وتكونت هذه الحكومة من خمسة أعضاء يتم انتخابهم من المجلس النيابي، وبدأت حكومة الادارة عهدها بالإعلان عن برنامج شددت فيه على التزامها بالنظام الجمهوري وأنعاش الروح الوطنية والقضاء على التعصب لحزب معين ، والوقوف بشدة وحزم بوجه أثارة الاضطرابات. وكان على هذه الحكومة أن تعالج الحالة الاقتصادية المتدهورة وأن تحصل على النصر النهائي في حروبها الخارجية واختارت نابليون لقيادة أحد جيوشها الثلاث ،فتمكن من هزيمة الجيوش النمساوية والايطالية وحقق انتصارات باهرة عليها حتى اضطرت النمسا الى طلب الصلح .
وخلال هذه المدة مرت فرنسا بأزمات سياسية بين حكومة الادارة والمجلس التشريعي لاسيما بعد وصول أنصار الملكية والكاثوليكية الى هذا الى المجلس فوجدت حكومة الادارة أن القوة هي السبيل الوحيد لأنهاء هذه الازمة لصالحها وكان نابليون المنتصر في ايطاليا على استعداد لإمداد حكومة الادارة بالقوة اللازمة ضد السلطة التشريعية ، فأرسل أحد ضباطه على رأس قوة عسكرية الى باريس في آب 1797م وقامت بانقلاب ضمن لحكومة الادارة بموجبه السيطرة على الموقف ومنع الملكيين من القيام بأي عملية انقلابية ضد حكومة الادارة .
أدت هذه العملية لان يصبح نابليون رجل الساعة وسيد الموقف في فرنسا ثم حقق نابليون انتصاراً نهائياً على النمسا بعد أن تقدم إلى جبال الألب مهدداً فيينا في أوائل عام 1797م، وفي 17 أكتوبر من العام نفسه وقّعت فرنسا معاهدة (كومبوفورميو)، التي بموجبها توسعت أراضي فرنسا، وعاد نابليون إلى باريس فاستقبل استقبال الأبطال. بقيت بريطانيا وحدها شاهرة السلاح بوجه فرنسا فوضع نابليون مع حكومة الإدارة خطة لضرب بريطانيا في الشرق باحتلال مصر لتهديد طريق بريطانيا إلى الهند فاحتل مصر عام 1798 ، وقد واجه عددا من المشاكل في مصر وسوريا ، لا سيما بعد تدمير الاسطول الفرنسي من قبل نظيره البريطاني في معركة ابي قير البحرية مما ادى الى انقطاع الامدادات عن القوات الفرنسية في مصر ، وكانت الاوضاع في فرنسا نفسها قد عادت الى التدهور من جديد في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وانتشرت الفوضى فقرر نابليون العودة الى فرنسا تاركا الجنرال كليبر محله في قيادة القوات الفرنسية في مصر.
5- امبراطورية نابليون بونابرت
كانت الظروف التي وصل فيها نابليون الى فرنسا من مصر شبيه بتلك التي كانت سائدة قبل تدخله لإنقاذ حكومة الإدارة بل يمكن اعتبارها امتدادا لها ، اذ عادت القوى السياسية بمختلف اتجاهاتها تهدد حكومة الادارة وتتنافس للسيطرة على الدولة ، بينما سئم الشعب الفرنسي حالة الفوضى السائدة في المجتمع ،حيث انعدم الامن وانتشر اللصوص والسلب في الطرقات واصبحت المدارس بلا معملين والمستشفيات بلا ممرضات ناهيك عن العجز المالي والتدهور الاقتصادي والخطر الخارجي المتمثل بالتحالف الأوروبي الثاني، لذلك اخذ الناس يتطلعون بعد عشر سنوات من الثورة والحرب إلى إقرار السلم وإقامة حكومة قوية. وقد وجد بعض الساسة ان الجيش المتمثل بشخص نابليون هو الأداة التي تعيد الأمور إلى نصابها وفي مقدمة هؤلاء الاب (سييز).
أما عن نابليون فقد دخل باريس فإستقبله الشعب الفرنسي بحماسة بالغة مما جعل نابليون يدرك ان الناس والسياسيون لا يعتبرونه مسؤولا عن الهزيمة في مصر , وإنما يقع عبئ ذلك على السلطة الحاكمة في باريس ومن هنا التقت القيادات السياسية مع نابليون ليمهدوا طريق صعوده إلى الحكم .
• انقلاب بريمر
مهّدت لهذا الانقلاب فكرة إقامة حكومة مستقرة ، وكان لا بد من اعادة النظر في الدستور لتحقيق ذلك ، وكان هناك رفض واضح من المجلس التشريعي وبعض أعضاء الإدارة لإجراء مثل هذا التعديل ، وقد رأى مؤيدو نابليون ان الجيش هو السبيل الوحيد لتحقيق ما يريدون فأخذوا يخططون بدقة لقلب السلطة وقاد نابليون وأعوانه السياسيون حملة إعلامية كان الهدف منها إقناع الاطراف السياسية لفكرة التعديل الدستوري , طلب أعوان نابليون من أعضاء المجلس نقِلَ إجتماعهم إلى خارج باريس مدّعين ان مؤامرة تحاك من قِبَلْ اليعاقبة لقلب السلطة ،وهناك تقدم نابليون ليعرض على النواب برنامجه وأهدافه لإصلاح البلاد والقى بهذا الشأن خطابا الا انه فوجئ بنداءات مضادة تحذر من ظهور دكتاتور جديد في شخص نابليون ، عندها طلب رئيس المجلس لوسيان(شقيق نابليون) من الجنود الذين طوقوا مكان الاجتماع بتفريق المعارضين بالقوة ولم يبق سوى المواليين له الذين صوتوا لصالح التعديلات الجديدة ، والتي قررت استلام السلطة من قبل 3 قناصل: (نابليون و سيز وديكو) بدلا من حكومة الادارة.
قابل عموم الناس هذا التغيير الذي عرف بانقلاب بريمر عام 1799 بهدوء تام ولم يظهر أي أسف على حكومة الادارة الضعيفة بل أن الكثير من الفرنسيين استبشروا خيرا بالسلطة الجديدة التي يقف على رأسها نابليون معتبرين ان عهد جديدا قد بدأ في فرنسا ، إلا ان هذا لا يعني أن البعض لم يجد في ذلك بداية لعهد الدكتاتورية العسكرية.
ولإعطاء الانقلاب صفة شرعية، فقد وضع في عام 1799 دستور جديد لفرنسا نص على وضع السلطة التنفيذية بيد ثلاث قناصل ينتخبهم مجلس الشيوخ لمدة عشر سنوات. وقد انتخب المجلس ثلاث قناصل، وهم (نابليون بونابرت و سييس و ديكو)، لتولي السلطة على أن يكون نابليون القنصل الأول ومنحه سلطات واسعة، حق إعلان الحرب وعقد المعاهدات وإصدار القوانين وتعيين الوزراء وكبار الموظفين ورئاسة الجيش، أما القنصلان الآخران فكانا مساعدين له وكانت الهيئة التشريعية، طبق لدستور سنة 1799 مكونة من ثلاث مجالس، مجلس الشيوخ الذين يعينون أعضائه مدى الحياة من قبل القناصل وكانت مهمته انتخاب أعضاء المجلسين الآخرين، ومجلس التربيون الذي يتكون من مائة عضو وتكون مهمته دراسة مشروعات القوانين التي يقدمها مجلس الدولة، أما المجلس الثالث هو المجلس التشريعي الذي يتكون من ثلاثمائة عضو ومهمته التصويت على مشروعات القوانين. وبهذا الشكل المعقد من السلطة التشريعية سيطر نابليون ووزرائه على السلطة.
• السياسة الخارجية :
ورث نابليون عن حكومة الادارة مشاكل خارجية تتعلق بالتحالف الاوربي الثاني المكون من ( بريطانيا النمسا ، روسيا ، الدولة العثمانية ) وقد أنسحبت روسيا من هذا التحالف بعد هزيمتها من القوات الفرنسية وكذلك أن بول الاول ( إمبراطور روسيا ) كان من المعجبين بنابليون واصبح صديقا له .
ثم تمكن نابليون من هزيمة النمسا في معركة حاسمة في حزيران 1800 وهددت قواته فينيا مما دفع بالنمسا الى طلب الصلح مع نابليون فعقد صلح (لونفيل) عام 1801م والذي انسحبت فيه النمسا نهائيا من أيطاليا واعترفت بالجمهوريات التي أقامها نابليون فيها ، وبذلك أنهار التحالف الاوربي الثاني ولم يبق صامداً أمام نابليون سوى بريطانيا , وكان نابليون يدرك استحالة الانتصار على لبريطانيا ما دامت السيادة للأسطول البريطاني في البحر لذا قرر فرض حصار بحري على بريطانيا بمساعدة حلفائه الأوربيين ، فكون في كانون 1800 حلفا ضم روسيا والدنمارك والسويد وبروسيا عرف بـ،( عصبة الحياد المسلح ) لتضيق الخناق على بريطانيا والاضرار بمصالحها التجارية وعزلها عن اوربا ، الا أن هذا الحلف فشل في تحقيق اهدافه لقوة الاسطول البريطاني من جهة ، واغتيال القيصر الروسي من جهة أخرى مما أدى الى أنفراط عقد هذا التحالف.
وعلى الرغم من من فشل مشروع الحصار القاري على بريطانيا الا ان الاوضاع الداخلية فيها أدت الى قبولها عقد الصلح مع فرنسا والذي عرف بصلح ( أميان ) عام 1802م ، والذي أعترفت بموجبه بريطانيا بالتغيرات التي اجراه نابليون في أوربا وقد عد هذا الصلح نصر كبيرا لقنصلية نابليون لحصولها على أعتراف بريطاني بالتغيرات التي حدثت في فرنسا أثر الثورة الفرنسية.

6- الامبراطورية النابليونية
ظهرت الامبراطورية الفرنسية للوجود مع تتويج نابليون بونابرت إمبراطورا لفرنسا في الثاني من كانون الاول 1804م وقد مهدت لظهور الامبراطورية النابليونية عوامل خارجية وداخلية هي :
أ‌- العوامل الخارجية :
1ـــ عدم التزام بريطانيا ولفرنسا بصلح أميان حيث بدأ كل طرف يتصرف وفق مصالحه الخاصة دون الاهتمام بمعاهدة الصلح .
2ـــ أظهرت تحركات نابيلون لبريطانيا عن تصميمه لتحويل موازين القوى أوربا والشرق لصالح فرنسا حيث بدا يتطلع لترسيخ اقدام فرنسا في المستعمرات وعقده معاهدات صداقة مع دول الشرق وهو الامر الذي رات فيه بريطانيا تهديدا لمصالحها مما دفعها الى معاداة فرنسا واصبحت ملجا لانصار الملكية الهاربين من فرنسا.
3- رأى الشعب الفرنسي في هذه الاحداث والموقف البريطاني المعادي للثورة والمؤيد لعودة ال بوربون للحكم تهديدا لفرنسا ، مما دفع بالشعب الى التفكير بتعزيز مكانة نابليون من خلال اعلانه امبراطورا للبلاد .
ب‌- العوامل الداخلية :
1- ظهور عدد من المؤامرات الداخلية المدعومة من بريطانيا للإطاحة بحكم نابليون من خلال محاولات اغتياله .
2- كشفت هذه المؤامرات للشعب الفرنسي جسامة الخطر المحدق بفرنسا لا سيما وان عدد من القادة السياسيين والعسكريين كانوا ضالعين فيها .
3- وجد الشعب والمجلس التشريعي ان افضل حل لقطع دابر هذه المؤامرات وتقوية النظام هو جعل الحكم وراثيا مما يفقد الملكيين كل امل في استعادة العرش .
4- وفي اقتراح من احد اعضاء المجلس التشريعي تم ادخال المبدأ الوراثي في الحكم في عام 1804 وفي السنة نفسها منح نابليون لقب الامبراطور وجرى تتويجه في كانون الاول 1804 من قبل البابا بيوس الثاني عشر .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .