انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مملكة المناذرة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة ماجد عبد زيد احمد       25/12/2017 16:34:29
اسم أطلق على ملوك الحيرة من آل نصر بن ربيعة
الذين عرفوا كذلك بـ«آل لخم»، وبـ«آل النعمان»، وبـ«آل عدي»، وورد أن العرب كانت
تسمي بني المنذر بـ«الملوك الأشاهب» لجمالهم.
كان أول من حكم الحيرة على رأي أهل الأخبار
من بني تنوخ، وهي قبائل من عرب الجنوب أخذت تغير على حدود الدولة الفارسية في
فترة الضعف التي مرّت بين سقوط البارثيين وقيام الساسانيين ، ونزلت هذه
القبائل أول الأمر في البحرين وتنّخت هناك واستقرت، ومن ثم أخذت تتطلع إلى العراق
وخيراته، وواتتها الفرصة في الفترة التي قامت فيها الحرب الأهلية في فارس أواخر
عصر الدولة البارثية، فهاجرت إلى منطقة الحيرة والأنبار.

اجمع المؤرخين العرب على أن أول من حكم من بني تنوخ كان مالك بن فهم وهو في نظرهم من الأزد، ثم انتقل الحكم من بعده
إلى أخيه عمرو بن فهم، ولم يذكر الإخباريون شيئاً كثيراً عنهما وما وصل عن الاثنين
متناقض وأقرب إلى الأسطورة منه إلى التاريخ الحقيقي، أما جذيمة الأبرش فقد كان
حظه من الإخباريين أوفر، فقد تحدثوا عنه ونسبوه إلى العاربة الأولى وأنه كان «من
أفضل ملوك العرب رأياً وأبعدهم مغاراً، وأشدهم نكاية وأظهرهم حزماً وأول من استجمع
له الملك بأرض العراق وضم إليه العرب» وكانت نهايته علي يد الزباء
تولى بعده ابن أخته عمرو بن عدي ابن نصر بن.
ربيعة بن الحارث من بني نمارة من لخم، ولذا يعد عمرو مؤسس الإمارة اللخمية في
الحيرة، ويتحدث الإخباريون عن عمرو بن عدي بأنه «كان منفرداً بملكه مستبداً بأمره
يغزو المغازي ويصيب الغنائم، وتفد عليه الوفود دهره الأطول، لا يدين لملوك الطوائف
بالعراق ولا يدينون له»، وقد اتبع سياسة خاله في التحالف مع الفرس فساعده هذا على
تقوية نفوذه على القبائل النازلة في العراق، ولم يزل عمرو بن عدي ملكاً على الحيرة
حتى مات وهو ابن مئة وعشرين سنة على ما يزعم الإخباريون، وكان ملكه 55 سنة.
تولى الملك بعد وفاة عمرو ابنه امرؤ القيس البدء الذي عاصر جملة من ملوك الفرس، ويجعل حمزة الأصفهاني مدة حكمه 114 سنة، وظاهرة
.

ويروى أن امرأ القيس بن عمرو هذا كان أول من تنصر من ملوك الحيرة، كما ذكروا أن ملكه كان واسعاً، وأنه كان عاملاً للفرس على «فرج العرب من ربيعة ومضر وسائر من ببادية العراق والحجاز والجزيرة يومئذٍ». ويعتقد بعض المؤرخين أن امرأ القيس هذا
وتتالى بعد امرئ القيس عند المؤرخين أسماء لملوك لخميين من دون أن يتفقوا على
تواليهم أو أسمائهم أو مدة حكمهم وإن كانت السمة الإخبارية التي تفتقر إلى ما
يؤيدها غالبة على معظم رواياتهم، ويبدو أن فترة حكم هؤلاء امتدت بين النصف الأول
من القرن الرابع ونهايته.
في نهاية القرن الرابع ومطلع القرن الخامس النعمان الأول الذي حكم على أكثر التقديرات قرباً من
الحقيقة في الفترة بين 390- 418م، وقد عُرف النعمان الأول باسم النعمان السائح؛
لأنه ترك ملكه في أواخر أيام حكمه ولبس المسوح وخرج مستخفياً هارباً لايعلم به.
ويظهر من وصف الإخباريين له أنه كان محارباً قوياً ورجلاً حازماً قامت بينه وبين عرب الشام غزوات وحروب كان يستعمل فيها
كتيبتيه؛ الدوسر وأهلُها من تنوخ، والشهباء وأهلُها من الفرس، وقد اشتهرت كتيبة
الدوسر بشدة بطشها حتى ضرب بها المثل فقيل «أبطش من دوسر»، وإلى النعمان ينسب بناء
قصر الخورنق، وكان سبب بنائه أن كسرى يزدجرد ابن بهرام شاه كان لا يبقى له ولد،
فسأل عن منزل بريء مريء صحيح من الأدواء والأسقام فدل على ظاهر الحيرة، فدفع ابنه
بهرام جور إلى النعمان وأمر ببناء الخورنق مسكناً له، وأنزله إياه وأمره بإخراج
ابنه إلى بوادي العرب.
خلف المنذر الأول (418-462م) أباه النعمان على
العرش، وكانت له منزلة رفيعة عند كسرى يزدجرد حتى إنه على ما يذكر الطبري شرّفه
وأكرمه وملكه على العرب، وكان له دور مهم في الحروب التي وقعت بين الروم والفرس في
عهد بهرام بن يزدجرد.
تولى بعد المنذر عدد من الحكام ليس من أخبارهم
ما يستحق الذكر أو التفصيل، حتى جاء المنذر بن ماء السماء (512-554م) وهو أول
المشهورين من ملوك الحيرة المناذرة اللخميين، وماء السماء لقب أمه مارية بنت عوف
ابن جشم بن هلال بن ربيعة من بني النمر بن قاسط، لُقبت بهذا اللقب لجمالها وحسنها،
كما عرف المنذر عند بعض الإخباريين بذي القرنين وذلك لضفيرتين كانتا له من شعره،
وتزوج المنذر من هند بنت عمرو بن حجر آكل المرار الكندي فولدت له عدة أولاد من
بينهم عمرو بن هند نسبة إلى أمه، (وإليها ينسب دير هند الكبرى).
كان للمنذر دور بارزٌ في الحروب التي قامت بين
فارس وبيزنطة، كان من أهمها الحرب التي خاضها المنذر إلى جانب حلفائه الفرس سنة
528م واستطاع التوغل في بلاد الشام حتى بلغ مدينة أنطاكية سنة 529م وانسرب فيها
إلى داخل الأراضي البيزنطية في آسيا الصغرى، وأحرق هناك عدداً من المدن والقرى من
بينها مدينة خلقدونية.

وعندما عين الامبراطور البيزنطي جستنيان الحارث بن جبلة الغساني ملكاً على عرب الشام، وأعطاه لقب فيلارك وأوكل إليه أمر حماية حدود بلاده من اعتداءات عرب العراق، لم ينقطع النزاع بين المنذر بن ماء
السماء والحارث بن جبلة حتى قُتل المنذر بن ماء السماء سنة 554م في المعركة المعروفة بيوم حليمة.

خلف المنذر بن ماء السماء على ملك الحيرة ابنه عمرو بن هند (554 -574م) وتتلخص أعماله الحربية في غزواته ضد القبائل العربية
أولاً وغزواته ضد الروم ثانياً، أما غزواته ضد القبائل فكان من بينها غزوة على بني
تغلب لامتناعهم عن نصرته في طلب ثأر أبيه القتيل يوم حليمة، فما كان منه إلا أن
جمع جموعه ودهمهم في ديارهم وأوقع بهم، كذلك غزا بني تميم وقتل منهم مئة شخص
انتقاماً منهم لقتلهم أحد إخوته المسمى بسعد وتعرف هذه الغزوة باسم يوم «أوارة
الثاني» ويدّعي الإخباريون أنه ألقى بالقتلى في النار وأنه سمّي نتيجة لذلك
«المحرّق».

أما أشهر غزواته ضد عرب الشام الغساسنة فكانت
سنة 563م زمن الحارث بن جبلة، وقد أعاد الكرة سنة 566، 567م، وكان قائد جيوشه في
هاتين الغارتين أخوه قابوس، وقد قام بهاتين الغزوتين انتقاماً لشرف المبعوثين
الحيريين اللذين عاملهما الامبراطور جوستين معاملة سيئة.

ولعمرو بن هند شهرة وأخبار طويلة في كتب الأدب،
ولأكثر الشعراء الجاهليين خبر معه، وكانت مجالسه حافلة بأخبار المنافسات الشعرية،
ويروي صاحب «الأغاني» أن نهاية عمرو بن هند كانت على يد الشاعر عمرو بن كلثوم
إثر إهانة لحقت بوالدته من جانب أم الملك.

تولى بعد عمرو بن هند أخوه قابوس ابن المنذر
(574 - 578م) الذي قام بعدة غارات على بلاد الشام واستغل الخلاف الذي قام بين
المنذر بن الحارث بن جبلة والامبراطور جوستين، واستمرت غارات عرب العراق على حدود
الروم في الشام ثلاث سنوات، أي خلال القطيعة التي قامت بين المنذر بن الحارث
والبيزنطيين، فلما تم الصلح بينهما عادت جيوش غسان إلى مهاجمة الحيرة وإنزال
الخسائر بها.

كان آخر ملوك المناذرة النعمان (583 - 605م)
أكبر أبناء المنذر بن المنذر، وقد ملكه كسرى وألبسه تاجاً فيه اللؤلؤ والذهب،
وكانت قوافله ولطائمه تذهب إلى الحجاز، وامتد سلطانه جنوباً إلى منطقة البحرين
وغرباً إلى جبلي طيئ، وقد أدى اتساع رقعة الأرض التي حكمها إلى احتكاكه مع كثير
من القبائل العربية، وكان قصر النعمان بن المنذر مقصد الشعراء، وعاش النابغة
الذبياني [ر] في كنفه ومدحه بعدة قصائد، كما قصده عدد من الشعراء البارزين
كالمنخل اليشكري وطرفة ابن العبد وفي شعرهم جميعاً ذكر واضح لروعة بلاطه
واتساع سلطانه.
وقد ساءَت العلاقة بين النعمان بن المنذر أبي
قابوس وكسرى لأسباب اختلف المؤرخون فيها وفصّلوا فيها إلى حد كبير، ولكن يفهم مما
رواه الدينوري في الأخبار الطوال أن الذي جعل كسرى يقتل النعمان ويشتت شمل أسرته
وينزع الملك منها هو عواطفها العربية ونزعتها الاستقلالية، وأنه تثبت من هذه
الأمور من كتب وصلت إلى حوزته، وقد أوكل كسرى أمر الحكم في الحيرة إلى إياس بن
قبيصة الذي لا يتزعم عصبية عربية تهدد النفوذ الفارسي في العراق، وقد ظل إياس في
منصبه من سنة 605-614م ولعلّ أشهرما حدث في عهده هو وقعة ذي قار التي كانت أول
وقعة تنتصر فيها القبائل العربية على الجيش الفارسي.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .