انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نظام الحكم في الإسلام

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة ماجد عبد زيد احمد       24/12/2017 11:56:41
نظام الحكم في الإسلام
إن نظام الحكم في الإسلام الذي فرضه رب العالمين هو نظام الخـلافة، الذي يُـنصَّب فيه خليفة بالبيعة على كتاب الله وسنة رسوله للحكم بما أنزل الله. والأدلة على ذلك كثيرة مستفيضة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة:
والحاكم الذي يحكم بين المسلمين بما أنزل الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الخليفة. ونظام الحكم على هذا الوجه هو نظام الخـلافة. هذا فضلاً عن أن إقامة الحدود وسائر الأحكام واجبة، وهذه لا تقام إلا بالحاكم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أي أن إيجاد الحاكم الذي يقيم الشرع هو واجب. والحاكم على هذا الوجه هو الخليفة، ونظام الحكم هو نظام الخـلافة.
إن شـكل نظـام الحـكم في الإسـلام (الخـلافة) متميز عن أشكال الحكم المعروفة في العالم، سـواء أكان في الأساس الذي يقوم عليه، أم بالأفكـار والمفاهيم والمقاييس والأحـكام التي ترعى بمقتضـاها الشـؤون، أم بالدسـتور والقـوانين التي يضـعها موضع التطـبيق والتنفيذ، أم بالشـكل الذي تتمثل به الدولة الإسلامية، والذي تتميز به عن جميع أشـكال الحكم في العالم أجمع:
فهو ليس نظاماً ملكياً، ولا يقر النظام الملكي، ولا يشبه النظام الملكي؛ وذلك لأنه في النظام الملكي يصبح الابن ملكاً بالوراثة، ولا علاقة للأمة بذلك. أما في نظام الخلافة فلا وراثة، بل إن بيعة الأمة هي الطريقة لنصب الخليفة. وكذلك فإن النظام الملكي يخص الملك بامتيازات وحقوق خاصة لا تكون لأحد سواه من أفراد الرعية، ويجعله فوق القانون، ورمزاً للأمة: يملك ولا يحكم كما في بعض الأنظمة الملكية، ويملك ويحكم متصرفاً بالبلاد والعباد على هواه كما في أنظمة ملكية أخرى، ويمنع ذاته من أن تمس مهما أساء وظلم. أما في نظام الخـلافة فلا يخص الخليفة بأية امتيازات تجعله فوق الرعية على النحو الملكي، أو حقوق خاصة تميزه في القضاء عن أي فرد من أفراد الأمة، كما أنه ليس رمزاً لها بالمعنى المذكور في النظام الملكي، بل هو نائب عن الأمة في الحكم والسلطان اختارته وبايعته ليطبق عليها شرع الله، وهو مقيد في جميع تصرفاته وأحكامه ورعايته لشؤون الأمة ومصالحها بالأحكام الشرعية.
وهو ليس نظاماً جمهورياً: فإن النظام الجمهوري أول ما نشأ كان ردة فعل على طغيان النظام الملكي، حيث كانت للملك السيادة والسلطان يحكم ويتصرف بالبلاد والعباد كما يريد ويهوى، فهو الذي يضع التشريع كما يريد. فجاءت الأنظمة الجمهورية، ونقلت السيادة والسلطان للشعب فيما سمي بالديمقراطية. فصار الشعب هو الذي يضع قوانينه فيحلل ويحرم، ويحسن ويقبح. وصار الحكم بيد رئيس الجمهورية ووزرائه في النظام الجمهوري الرئاسي، وبيد مجلس الوزراء في النظام الجمهوري البرلماني (ويكون مثل هذا -أي الحكم بيد مجلس الوزراء- في الأنظمة الملكية التي نُزعت صلاحية الحكم فيها من الملك حيث بقي رمزاً يملك ولا يحكم).
وأما في الإسلام، فالتشريع ليس للشعب، بل هو لله وحده، ولا يحق لأحد أن يحلل أو يحرم من دون الله، وجَعْل التشريع للبشر هو جريمة كبرى في الإسلام. ولما نزلت الأية الكريمة {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ} [031:009] فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الأحبار والرهبان كانوا يُشرِّعون فيحللون ويحرمون للناس فيطيعونهم، وهذا هو اتخاذهم أرباباً من دون الله كما بيَّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسيره للآية الكريمة؛ للدلالة على عظم جريمة مَنْ يحلل ويحرم من دون الله سبحانه. أخرج الترمذي من طريق عَدِيّ ابن حاتم قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن. وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ} [031:009] قال: أَمَا إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرّموه».
تعريف الخلافة
أن الخلافة كلمة عربية تعني لغويا المجيء بعد أحد أو خلفه، أو القيام مقامه أو النيابة عن الغير. أما في المصطلح الديني فكلمة الخليفة تستخدم بمعنيين:
• أولا: المصلح الرباني الذي يبعث من الله في العالم لإصلاح أمر ما، وعليه فبهذا المعنى إن جميع الأنبياء والرسل يسمّون خلفاء لله لأنهم يعملون نائبين لـه عز وجل، وبهذا المعنى سمى اللهُ سيدَنا آدم وسيدَنا داؤدَ خليفةً في القرآن الكريم.
ثانيا: ذلك الرجل البار الصالح الذي يقوم مقام نبيٍّ أو مصلحٍ روحيٍ بعد وفاته ليكمل مهمته ويكون إمام جماعته. مثلما قام سيدنا أبو بكر رضي الله عنه خليفةً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

الخلافة لغة هي ما يجئ من بعد ، كأن يقال : هو خلف صدق من أبيه . وتأتي بمعنى النيابة عن الغير كما في الآية الكريمة : ( اخلفني في قومي ) [ الأعراف / 142 ] .

وأما الخلافة اصطلاحا وهو اصطفاء الله سبحانه وتعالى من ينوب عنه ، ويقوم مقامه في تحمل مسؤولية إعمار الأرض
وتسخير مقدراتها وخيراتها ، بل وكل ذرات الكون من أجل السير بالبشرية نحو سعادتها الحقيقية . والخلافة بهذا المعنى على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : استخلاف النوع الإنساني لتميزه عن باقي المخلوقات وعناصر الكون الأخرى من ملائكة ، وجن ، وحيوانات ، ونباتات ، وجمادات ، كما في قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " ) [ الإسراء / 70 ] .
( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ) [ فاطر / 39 ] .
( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها . . . ) [ البقرة / 30 ] .

الدرجة الثانية : استخلاف قوم أو جماعة بشرية معينة من بين الأقوام أو الجماعات البشرية الأخرى ، ولأن الاستخلاف أمانة إلهية ، فإن القوم المستخلفين في حالة مخالفتهم لمقتضيات
حمل هذه الأمانة ، سيتلقون العقاب الإلهي ، وتتحول الخلافة عنهم إلى قوم آخرين كما في قوله تعالى : ( إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) [ الأنعام / 133 ] .
( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) [ يونس / 14 ] .
( وإن تتولوا يستبدل قوما " غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) [ محمد / 38 ] .
ومن أمثلة هذا الاستبدال قوله تعالى بشأن قوم نوح : ( فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) [ يونس / 73 ] ،
وقوله تعالى بشأن قوم عاد : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) [ الأعراف / 69 ]
وبشأن قوم ثمود : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) [ الأعراف / 69 ] ،
وبشأن بني إسرائيل : ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) [ البقرة / 122 ] ،
وبشأن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا " لتكونوا شهداء على الناس ) [ البقرة / 144 ] ،
وبشأن الباقين الثابتين على الدين الحق : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) [ النور / 55 ] .

الدرجة الثالثة : استخلاف قائد رباني لتميزه عن بقية أبناء قومه تكون خلافة الله متوجة فيه ، ومصونة به من خطر الإفساد في الأرض ، وسفك الدماء كما في قوله تعالى : ( يا داود إنا
جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) [ ص / 26 ] . ( ليكون الرسول شهيدا " عليكم ) [ الحج / 78 ] .

ولأن القوم المستخلفين هم ليسوا المالك الحقيقي لما استأمنوا عليه ، وأنما هم خلفاء المالك الأصلي ، وهو الله ( جل وعلا ) ، فهم ليسوا مطلقي الحرية والتصرف كما شاؤوا بالإمكانات
والسلطات الممنوحة إليهم ، ودون قائد رباني ، فإنهم سينحرفون تماما " عن الخط الإلهي المرسوم ، لما تزخر به النفس الإنسانية من نزوات ، وأطماع ، وحب التسلط .

وهذه الدرجات الثلاث تمثل بمجموعها مفهوم الإسلام الأساس عن الخلافة، وهو يتلخص بإنابة النوع الإنساني في إعمار الأرض وإصلاحها ولكن بتميز أمة أو قوم يختارون ( مع إمكانية
استبدالهم ) للدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، على رأسهم قائد رباني يحكم الناس بالشريعة الإلهية .

وقد اشتهر إطلاق تسمية ( الخلافة ) عند المسلمين وصفا " للحكومات التي خلفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالحها وفاسدها .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .