انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القضاء

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       02/12/2017 08:56:14
القضاء
كان الرسول الأعظم محمد (ص ) يتولى الفصل في الخصومات والمنازعات التي تقوم بين المسلمين ولم يكن للمسلمين في عهده قاضي سواه ، وعندما تولى أبو بكر(رض ) الخلافة أسند هذه المهمة إلى عمربن الخطاب (رض) رغم أنه لم يتخذ لقب قاضي ، وفي خلافة عمر ( رض ) توسعت حدود الدولة الإسلامية وتباعدت المسافة بين الخليفة في العاصمة وبين المسلمين في المناطق المفتوحة ، كما ازدادت المشاكل وتنوعت ولذا رأى عمر ( رض ) أنه لابد من تعيين قضاة لمختلف الولايات ، وقد طلب منهم العمل بكتاب الله وسنة نبيه الكريم كما وضع لهم دستوراً يسترشدون به في أحكامهم ويتمثل ذلك في الوصايا التي كان يزود قضاته بها .
لم يكن للقاضي في بادئ الأمر كاتب ولا سجل تدون فيه المرافعات والمحاكمات ، بل كان يبت في القضايا حينها ، وكان القاضي يجلس للحكم أما في داره أو في المسجد .
وفي العصر الأموي بقى القضاء منصباً هاماً وكثيراً ما كانت أحكام القضاة نافذة حتى على الولاة والعمال وكبار رجال الدولة ، وفي هذا العصر ظهرت لأول مرة سجلات لحفظ الأحكام التي يصدرها القضاة .
أما في العصر العباسي فقد تعقد القضاء لتعقد الحياة الاجتماعية وما طرأ على المجتمع من أساليب جديدة شملت النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، الأمر الذي أدى إلى ظهور الكثير من المشاكل المحتاجة إلى قضاة يفصلون فيها وفقاً للشريعة الإسلامية ، هذا بالإضافة إلى ظهور المذاهب الاربعة ترتب عليه ضعف روح الاجتهاد في الحكم بحكم التزام القضاة في احكامهم بأحد هذه المذاهب ، فكان قاضي العراق يحكم وفق مذهب أبي حنيفة ، بينما ساد المذهب الشافعي في مصر ، والمذهب المالكي في الشام والمغرب والأندلس ، وقد نتج عن ذلك أن أصبح في كل ولاية قضاة يمثلون المذاهب الاربعة ، ينظر كل منهم في النزاع الذي يقوم بين من يدينون بعقائد مذهبه .
لقد أدخل العباسيون تطوراً أساسياً في السلطة القضائية عندما حصروا سلطة تعيين القضاة بالخلفاء وحدهم فقوي مركز القاضي في الأقاليم وأستقل بوظيفته عن الأمير ، وكان أبو جعفر المنصور أول خليفة عباسي ولي قضاة الأمصار من قبله ، وهذا يعني أن القضاء فقد في هذا العصر فقد استقلاليته وتأثر بالسياسة العامة للدولة لرغبة الخلفاء العباسيين في أكساب اعمالهم صبغة شرعية ، مما دفع بالكثير من الفقهاء إلى الامتناع عن تولي القضاء خشية حملهم على الإفتاء بما يخالف الشريعة الإسلامية ، وعنيت الإدارة العربية باختيار الاكفاء من القضاة ووضعت شروطاً اساسية في اختيارهم كالذكورية والبلوغ والعقل والحرية والاسلام والعدالة والسلامة في السمع والبصر والعلم بالأحكام الشرعية ، هذا بالإضافة إلى شروط أخرى الزامية كالشرف والاناة والتقية .
ولقد منح القضاة في العصر العباسي الاول الكثير من المزايا ، حتى توسعت سلطتهم فاصبح القاضي (يجمع مع1 - الفصل في الخصوم ،2 – استيفاء بعض الحقوق العامة للمسلمين بالنظر في أموال المحجور عليهم من المجانين واليتامى والمفلسين وأهل السفه 3- والنظر في وصايا المسلمين وأوقافهم 4 – تزويج الايامى عند فقد الاولياء ، 5 – والنظر في مصالح الطرقات والأبنية ، 6- وتصفح الشهود والامناء والنواب ، 7 - أضف إلى ذلك أن بعض الخلفاء عهدوا إلى بعض قضاتهم بقيادة الجيوش كما حدث إلى يحيى بن أكثم حين كان يخرج أيام المأمون بالجيوش إلى أرض الروم .
ونظراً لتوسع مهام القضاة كان يعاونهم مساعدون ونواب عرفوا بنواب الحكم ، وكان القاضي يتخذ شهوداً عرفوا بالأمانة والتففه في الدين ، ولذلك سموا بالشهود العدول أي الذين لا يشك في ذممهم .
كذلك تمتع القضاة بكثيرمن ضروب التقدير والاحترام لدى الخلفاء العباسيين ، فقد ذكر أن المهدي عندما كان يجلس للمظالم يقول ( أدخلوا علي القضاة فلو لم يكن ردي للمظالم إلا للحياء منهم لكفى ) ، وقد أشتهر قضاة ذلك العصر بالقوة والعدالة والنزاهة وعدم التحيز إلى أي جانب ، حتى ولو كان الأمر متعلقاً بالخليفة نفسه .
وكان القاضي يباشر اعماله اول الامر في المسجد الجامع باعتبار ان منصبه كان دينياً أكثر منه دنيوياً ثم أصبح يعقد في دار القاضي وذلك بعد ان تعددت المساجد الجامعة في المدينة الواحدة ، وفي بعض الاحيان كان القاضي يعقد جلسته في قصر الخلافة خاصة إذا ما كان الامر متعلقا بالمظالم ، ويتألف مجلس الحكم من القاضي والشهود العدول والموقعين الذين يسجلون محضر الجلسة والحجاب الذين يتولون ادخال الخصوم إلى مجلس الحكم .
ويلاحظ أن منصب القاضي لم يكن يتأثر بالأحداث السياسية بدليل ان القاضي كان يستمر في خدمته مدة طويلة سيما إذا كان يتمتع بالجدارة والنزاهة ومع ذلك فقد لجأ بعض خلفاء بني العباس أحيانا إلى حمل القضاء على السير وفق رغباتهم ليكسبوا أعمالهم صفة الشرعية ، لذلك أمتنع بعض الفقهاء عن قبول منصب القضاء .
ورغم هذا نقض بعض الخلفاء العباسيون العهد مع بعض القواد والعلوين بعد ان أعطوهم الأمان ، وذلك عن طريق فتاوي القضاة ، فقد تسلم ابن هبيرة من أبي جعفر المنصور كتاباً يحمل امضاء الخليفة السفاح يعطيه الامان ولكن لم تمض أيام حتى قتل ابن هبيرة .
ولم يكتف الخلفاء العباسيون بسلطة تعين القضاة حسب بل طوروا الادارة القضائية بشكل دقيق ومنظم ، فاستحدوا وظيفة (قاضي القضاة ) ليشف على قضاة الدولة كلها ويراقب سيرهم في القضاة ، وكان القاضي ابو يوسف يعقوب بن ابي ابراهيم صاحب كتاب الخراج أول من تقلد منصب قاضي القضاة في العهد العباسي من الرشيد ، وربما يعود ذلك إلى غزارة علمه ودرايته بالشؤون القضائية والادارية خاصة .
وكان القاضي في عهد الدولة الاموية يجلس مجلسه بدون مراسيم إلا أنه منذ العصر العباسي اصبح يتخذ لنفسه الرسوم ، كأن يضع الطيلسان على منكبيه ويعقد بوسطه سيفاً ويتوشح بالسواد أو البياض حسب مذهبه ، وأول من ميز لباس القضاة والعلماء القاضي ابو يوسف ، فاصبح القاضي يعتم بعمامة سوداء على قلنسوة طويلة بعد ان كان ملبوس الناس قبل ذلك شيئاً واحداً لا يتميز احد بلباسه ، ومن المظاهر التي تعبر عن ازدياد مكانة القضاة في العصر العباسي الاول ما بلغه ابي محمد يحيى بن اكثم قاضي الخليفة المأمون ، فقد خوله بامتحان القضاة الذين يراد توليتهم من وجوه الفقهاء .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .