انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الكتابة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       02/12/2017 08:51:29
الكتابة
ظهرت وظيفة الكتابة في الدولة العربية منذ أيام الرسول محمد (ص ) في المدينة ومن جملة كتابه علي بن أبي طالب (عليه السلام ) وزيد بن ثابت كتبوا له سور القران الكريم والكتب التي خاطب بها ملوك عصره يدعوهم بها للإسلام ، وبأتساع الدولة العربية في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وتعقد أدارتها ظهرت الحاجة الماسة إلى وجود الكتاب في الأقاليم خاصة بعد أن دون الدواوين وعين كاتب لكل ولاية يكتب في ديوانها .
وكان من الطبيعي بعد أن أتسعت الدولة العربية الاسلامية بفتوح الشام والعراق ومصر وفارس أن يحتك العرب بشعوب متحضرة لها أنظمة وادارات متفوقة ولم يكن من الغريب أن يستفيد العرب من الأنظمة خاصة فيما يتعلق بالدواوين عندما تدفقت عليهم الأموال وأصبحوا في حاجة إلى هذه النظم الإدارية فأخذوا عن الفرس نظام الدواوين ثم ظهر اختصاص الوزير في العصر الاموي عندما تحولت الخلافة إلى ملك وراثي واحتاج الخلفاء إلى من يتولى التدبير وأبداء الرأي في الشؤون العامة والخاصة ، فاصطنعوا أولي الرأي وقربوهم إليهم وأصبحوا هؤلاء يقومون بعمل الوزير دون أن يتلقبوا بهذا اللقب وإنما أطلق عليهم لفظ كاتب وتعددت اختصاصات هؤلاء الكتاب بتعدد المهام التي أسندت إليهم ومع ذلك فلم يتلقب بعظهم بلقب الوزراء ومنهم أمثال زياد بن أبيه في عهد معاوية بن أبي سفيان .
ولا ينبغي أن نفهم هذا اللقب الذي أتخذه هؤلاء بنفس المعنى الذي عرف عند وزراء العصر العباسي فقد كانوا مجرد كتاب كبار قربهم الخلفاء إليهم واعتمدوا عليهم في تصريف الأمور وفي المشورة والرأي ولذلك لا يجوز من قبيل التشبيه بالوزراء أن يطلق عليهم لقب وزراء إذ أن وظيفة الوزير بالمفهوم الذي تحدد في العصر العباسي والعصور الإسلامية التالية لم تكن من الوظائف المعروفة في الدولة الاموية .
ويمثل العصر العباسي قمة التطور في ازدهار فن الكتابة وضبط أصولها وتعدد كتابها الذين أصبح لهم حظ وافر من السلطة والجاه لدى الخلفاء العباسيين نظراً لخبرتهم ودرايتهم في الامور السلطانية ، وعندما ظهر الوزير بشكله الرسمي في العصر العباسي الاول كان لابد من وجود فئة من الكتاب يقومون بمساعدة الوزير في أدارة شؤون الخلافة خاصة بعد تعدد اختصاصاته وتعدد واجباته فظهر عدد من الكتاب كان منهم :1 - كتاب الرسائل الذين أطلق عليهم تراجمة الملوك لأهميتهم وكانت وظيفتهم ( إذاعة المراسيم والبراءات وتحرير الرسائل السياسية وختمها بخاتم الخلافة بعد اعتمادها من الخليفة ومراجعة الرسائل السياسية ووضعها في الصيغة النهائية وختمها بخاتمه ، كذلك كان يتولى ذلك أحياناً وكثيراً ما كان يتولى الخليفة ذلك بنفسه ،2 - أما كاتب الخراج فمهمته الأشراف على تنظيم الخراج وجبايته والنظر في مشاكله باعتباره العمود الفقري لمالية الدولة ،3 - وكانت مهمة كاتب الجند تقييد أسماء الاجناد وصفاتهم وطبقاتهم واعطياتهم ونفقات الاسلحة وغير ذلك ، 4 - أما مهمة كاتب الشرطة فتنحصر في كتابة التقارير في بعض حالات العقود والديات ،5 - أما كاتب القاضي فوظيفته كتابة الشروط والاحكام ، ونظراً لأهمية منصب الكاتب في الدولة العباسية ، فأن الخلفاء كانوا يختارون كتابهم من رجال الأدب ومن أعرق الأسر ممن عرفوا بسعة العلم ورصانة الأسلوب .
وقد زخر العصر العباسي بعدد من الكتاب الذين ذاع صيتهم منهم يحيى بن خالد البرمكي وأبنه جعفر ، والفضل بن الربيع في عهد هارون الرشيد ، والفضل والحسن ابنا سهل في عهد المأمون وعبد الملك الزيات في عهد المعتصم والواثق ، ومن الجدير بالذكر أن معظم هؤلاء الكتاب قد تولوا منصب الوزير فيما بعد لأن الكاتب كان يرشح عادة ة لهذا المنصب في الدولة العباسية لجمعه الصفات المطلوبة في الوزير .
وكان لهؤلاء الكتاب أثر كبير في نشر نوع من الثقافة الخاصة ذلك أن ثقافتهم كانت أوسع من ثقافة غيرهم وكانت معارفهم ودائرة اطلاعهم واسعة شاملة لأنهم بحكم منصبهم مضطرون أن يعرفوا أحوال الناس الاجتماعية وتقاليدهم وأن يعرفوا من اللغة والأدب وعلوم الدين والفلسفة والجغرافيا والتاريخ طرفاً لأن كثير من مواقفهم تحتاج إلى ذلك ، ويبدو أن كثير من الوزراء كانوا يشجعون على اتخاذ مثل هؤلاء الكتاب .
لذلك كان كتاب الدولة مثلاً يحتذيه الناس في الزي والوقار وبلغت عظمتهم ومكانتهم في المجتمع إلى حد أن الناس أخذوا يقلدونهم ويتشبهون بهم وليس أدل على ذلك من قول رجل لبنيه (يا بني تزينوا بزي الكتاب فأن فيهم أدب الملوك وتواضع السوقة ) .
ويقال أن المهدي أول خليفة عباسي جعل للكتاب يوم الخميس عطلة رسمية يستريحون فيه وينظرون في أمورهم ولا يحظرون الدواوين ، ويبدو أن هذا التقليد ظل متبعاً حتى خلافة المعتصم الذي ازال الرسم بتأثير متن وزيره الفضل بن مروان فأخذ الكتاب يحضرون يوم الخميس .
وترتب على ارتفاع الكتاب في الدولة العباسية ظهور نوع من التنافس بين الوزراء والكتاب تحول إلى عداء وكان هذا التنافس سبباً في تنكيل الخلفاء ببعض وزرائهم ونكبهم ، فإذا كان الكاتب يحظى بمكانة طيبة عند الخليفة سعى الوزير إلى النيل منه عند الخليفة أو يحدث العكس ، فذكر أن المنصور قبض على وزيره أبي أيوب المورياني وقتله نتيجة لسعاية كاتبه أبان بن صدقة ، كما أن أبن المقفع كاتب المنصور راح ضحية دسائس أبي أيوب المورياني وزير الخليفة .
وكانت الحكومة العباسية تدفع لكتابها رواتب مقررة في كل شهر قدرت في زمن الخليفة أبي جعفر بثلاثمائة درهم وبقيت كذلك حتى خلافة المأمون عندما أمر بزيادة أرزاقهم ، فقد ذكر التنوخي بأنه كان راتب كاتب في ديوان الجند زمن المأمون ثلاثة الاف درهم .
ولكن يبدو أن الكتاب كانوا يجمعون أموالاً ضخمة عن طريق الاختلاس والرشاوي ، نظراً لمكانتهم عند الخلفاء وتوليهم رئاسة بعض الدواوين الخاصة بالمالية ولاسيما ديوان الخراج .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .