انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أسباب الحرب العالمية الأولى

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة مثنى عبد الجبار عبود الخضيري       26/11/2017 06:33:24
الحرب العالمية الأولى (1914_1918)
أسباب الحرب العالمية الأولي
تعدَ الحرب العالمية الأولى من ابرز الإحداث وأخطرها في تاريخ الشعوب والأمم (حتى ذلك الوقت) إذ كانت عالمية واشتركت فيها دول تنتمي لقارات مختلفة رغم إن أوربا كانت المسرح الرئيسي لمعاركها الضارية ،ألا إن نتائجها الكبرى انعكست على شعوب جميع القارات بشكل أو بأخر، لم تشهد البشرية في الماضي مثل هذه الحرب فقد استخدمت فيها احدث الأسلحة المتطورة في ذلك الوقت وكرست طاقات بشرية هائلة قدرت بأكثر من 65مليون مجند تحولوا إلى وقود لمعاركها التي دارت في البر والبحر و الجو مما الحق دمار ليس في الأرواح فقط وإنما بعصارة حضارات قرون سالفة من الجهد البشري وفضلا عن ذلك فان الأطراف المتحاربة كرست المقدرة الإنتاجية لصناعاتها الثقيلة وسخرت كل علومها لاستحداث وسائل وطرق جديدة للتدمير .
كانت هذه الحرب اكبر حرب استعمارية توسعية تمخضت عن التناقضات التي كانت تمزق الدول الكبرى والتي تبلور تأخيراً في جبهتين أساسيتين همـــا الجبهة التي عرفت تاريخياً بدول الوفاق الودي الحلفاء وكانت تضم فرنسا، بريطانيا و روسيا وانضمت أليها مجموعة من الدول الأخر ىحوالي 32 دولة حركتها في ذلك عدة عوامل ، وإما الجبهة الثانية فقد عرفت بدول الوسط وكانت تضم كل من ألمانيا، إمبراطورية النمسا - المجر، الدولة العثمانية و بلغاريا. لتوضيح الإبعاد الحقيقية والعوامل التي قادت إلى هذه الماسات البشرية الكبرى الإعطاء صورة واضحة عن كيفية تكوين الجبهتين المذكورتين لابد من استعراض الأسباب الرئيسية التي أدت إلى نشوب الحرب العالمية الأولى .
(1) تغيير موازيين القوى العالمية
برزت دول جديدة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مثل الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان و ألمانيا وايطاليا والتي لم تكن في قائمة الدول المنتجة مثل بريطانيا التي تربعت على مركز الصدارة في الإنتاج الصناعي على الصعيد العالمي لمدة طويلة من الزمن ، بينما قبل إن ينتهي القرن التاسع عشر احتلت الولايات المتحدة الأمريكية مكانتها وتبعتها ألمانيا وثم فرنسا ،ومما ساعد على تقدم ألمانيا الصناعي على سبيل المثال وفرة كميات الفحم و الحديد وخاصة بعد انتزاعها مقاطعتي الالزس واللورين من فرنسا بعد حرب السبعين ، لقد ضمــن توحيد ألمانيا ( الوحدة الألمانية كانت عام 1870)التفوق لها في توزيع منتجاتها الصناعية في أسواق أوربا الوسطى وبدأت المنتجات الألمانية تزاحم المنتجات البريطانية في العديد من الدول مثل بلجيكيا وهولندا بل أنها بدأت تدخل السوق البريطاني وكذلك امتدت المنتجات الألمانية إلى بلدان غير أوربية مثل الدولة العثمانية وبلدان أمريكا اللاتينية وهكذا فان التجارة البريطانية التي كانت تصدر 23% من تجارة العالم في العام 1880 انكمشت إلى 12% قبيل الحرب العالمية بعام مما أدى ذلك إلى تعميق الصراع بين الدولتين ،وبفضل السياسة الاقتصادية التي اتبعتها ألمانيا في هندسة التخطيط الصناعي والاهتمام بطرق النقل وتوسيع الموانئ وتسهيل رسو السفن أصبحت البحرية الألمانية بعد عام 1900 اقوي قوة بحرية في العالم بعد بريطانيا .
(2)الصراع حول المستعمرات
لقد كان الاستيلاء على المستعمرات عامل من عوامل الصراع بين الدول التي تطورت حديثا كألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان والتي كانت تمتلك حصصا قليلة ولا تتناسب مع تطوراتها وإمكانياتها مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا اللواتي كن يملكن إمبراطوريات استعمارية واسعة وكانت هذه الدول محافظة على أوضاعها ومقاومة لأي اتجاه توسعي تقوم به الدول الجديدة التي بأمس ألجاجة إلى المواد الأولية لإدامة تطورها وبحاجة إلى أسواق لتصريف بضائعها وكانت مصممة على يجاد مناطق نفوذ جديدة حتى لو أدى ذلك إلى اصطدام مسلح و نشوب الحروب وفي الحقيقة فان هذا الطموح الاستعماري هو احد الأسباب الرئيسية لنشوب الحرب كما إن رغبة الدول الأوربية للحصول على المزيد من الثروة عن طريق تامين الأسواق الخارجية للفائض من إنتاجها تحولت إلى سبب مهم لتنافسها عل المستعمرات وعلى الطرق المؤدية إليها، لقد كانت ألمانيا من أكثر الدول نشاطا في ميدان العمل من اجل السيادة وإعادة تقسيم مناطق النفوذ في العالم وبمقتضى هذه السياسة كان حكام ألمانيا يبحثون عن مكان لدولتهم تحت الشمس فعملوا على صياغة الفكرة الأساسية الاستعمارية على النحو التالي ( إن ألمانيا امتازت بقوتها، وسعة اقتصادها ونمو سكانها ولذا فان الألمان لهم الحق في حصة تتناسب مع أهميتها عند تقسيم الأراضي وإعادة تقسيم مناطق النفوذ في العالم ).

(3) سياسة إقامة الأحلاف الدولية
تعدَ سياسة إقامة الأحلاف والتكتلات الدولية نقطة البداية في تقسيم كبريات الدول الأوربية إلى معسكرات متعادية وأخذت كل مجموعة تنظر بعين الشك وريبة إلى المجموعة الأخرى الأمر الذي كان يدفعها إلى العمل على تقوية وتطوير قواتها البرية والبحرية وبالتالي فان هذه التحالفات دفعت الدول الكبرى إلى أتون حرب وبالطبع كانت تختفي وراء تكتل الدول الكبرى في محورين متناقضين عوامل سياسية كانت واضحة منذ البداية بسبب تأزم العلاقات الفرنسية الألمانية كلاً حسب مصالحه .
لقد كانت التناقضات بين الألمان وفرنسا جدية منذ الحرب البروسية الفرنسية سنة 1870-1871 بسبب استيلاء ألمانيا على مقاطعتي الالزاس واللورين الفرنسيتين الغنيتين بالفحم والحديد وكانت سنة 1872 بداية مرحلة حاسمة عقدت فيها تحالفات عديدة بين أطراف مختلفة المصالح والأهداف أهم هذه التحالفات:
أولاً /عصبة الأباطرة الثلاثة ( 1872-1887 ): عقد هذا التحالف في برلين بين كل من إمبراطور ألمانيا وليم الأول وقيصر روسيا لاسكندر الثاني إمبراطور النمسا جوزيف الثالث وكان الهدف الأساسي للتحالف هو للمحافظة على الأوضاع السياسية القائمة في الإمبراطوريات الثلاثة ومقاومة الأفكار الثورية التي تهدد أنظمة الحكم القائمة في هذه الدول وتم عقد هذا الحلف برعاية مباشرة من المستشار الألماني اوتو فون بسمارك.
ثانياً /التحالف الثنائي الألماني النمساوي ( 1879 ) :عقــــــــد بيــــــن ألمانيا وإمبراطورية النمسا _ المجر في 7 تشرين الأول1879 لمدة خمسة أعوام قابلة للتجديد نصت على إن آي اعتداء على احدهما معناه اعتداء عليهما معاًوإذا ما هاجمت روسيا ( النمسا أو ألمانيا ) فيجب إن تعلن الثانية الحرب على روسيا ويعتبر هذا التحالف عامل أساسي في أوربا لأنه ثبت محور ألمانيا النمسا حتى نهاية الحرب العالمية الأولى .
ثالثاً /الحلف الفرنسي الروسي ( 1891-1894) : ضلت فرنسا بعيدة عن سياسة التحالفات الأوربية إذ تمكن بسمارك من تطويقها على الصعيد الخارجي ولكن لم يكن بوسع هذه العزلة المفروضة إن تستمر طويلاً في ظل الأوضاع الدولية القائمة في ذلك الوقت فقد عقدت فرنسا حلفاً مع روسيا يقضي بمساعدة الأخيرة لفرنسا إذا هاجمتها ألمانيا أو النمسا .
يضاف إلى ذلك الكثير من التحالفات التي سيطرة على المشهد الأوربي التي كان لها الأثر الكبير في زيادة الانقسام بين الدول الأوربية ومنها التحالف الثلاثي عام 1882 الذي عقد بين ألمانيا والنمسا _ المجر وايطاليا كان الهدف منه عزل فرنسا أولاً وفرض هيمنة ألمانيا وسيطرتها على المشهد الأوربي ثانياً , وكذلك معاهدة إعادة التأميم عام 1887 وذلك بعد انتهاء عصبة الأباطرة الثلاثة حل محلها التحالف الثنائي بين روسيا وألمانيا وعرف فيما بعد بمعاهدة إعادة التأميم ومن ابرز التحالفات التـي كـان لهــــــــــا دور فــي انقســــــــــــــــام القارة الأوربية هـــو الاتفاق الودي 1904-1907، فبدأت بريطانيا تتحسس من الخطر الألماني وعلى اثر ذلك بدأت تتقرب لكل من فرنسا وروسيا وفي العام 1904 وقعت اتفاقية مع فرنسا لتسوية الخلافات وفي العام 1907 وقعت بريطانيا اتفاقية مع روسيا حلت الدولتان بموجبها معظم خلافاتهما في أسيا , لاسيما ما يتعلق بإيران .
1. نمو الروح العسكرية
يتصل هذا العامل اتصالاً وثيقاً بالعامل السابق وذلك لان كل دولة أوربية كبرى بدأت تعمل منفردة لرفع مستوى قدراتها العسكرية بصورة تحول دون تفوق غيرها عليها , وقد تمخض عن هذا الوضع اتجاهين مؤثرين :
الأول :إصرار الدول المتصارعة على الاحتفاظ بجيوشها وأساطيلها , وما يتبعه من مراقبة الخطوط باقي الأطراف أيإنشاء شبكات تجسس وما يرافق ذلك من نفقات واسعة مما يعني ضغطاً على ميزانية تلك الدول .
الثاني : قيام فئة من العسكريين بالسيطرة على مقاليد الحكم ومن ثم توجيهها ضمن الإطار العسكري .


2. تصادم المصالح الاقتصادية
بعد الثورة الصناعية بدأت الدول المتقدمة تبحث عن نشاط اقتصادي اكبر من الذي تملكه فبدأ السباق فيما بينها للحصول على الأسواق لتصريف منتجاتها وللحصول على المواد الأولية والخامات واستثمار المواد و الأموال الفائضة , وازداد التهافت على إيجاد مخارج للفائض من السكان والتشدد في استغلال الأراضي المستعمرة واستنزاف خاماتها وثرواتها ، تبع ذلك ظهور طبقة جديدة من الرأسماليين الكبار اقتضت مصالحهم في استثمار البلدان المتأخرة التي تحتاج إلى مد سكك الحديد فيها أوأنشاء المصارف وغير ذلك , من هنا كان الاندفاع السياسي الذي انعكس في تنافس الدول الأوربية لتوسيع ممتلكاتها في ما وراء البحار لدعم نفوذها السياسي وإنشاء إمبراطوريات ترضي غرورها القومي وهذا ما قاد إلى تشديد الصراع الأوربي ومن ثم تهديد السلام العالمي في أوربا وباقي مناطق العالم .يضاف إلى تلك الأسباب التي ذكرت أعلاه يمكن إن نقول إن الدعاية والإعلام ونمو الروح القومية والانفصالية كان لها دوراً مهماً في إشعال الحرب العالمية الأولى .

السبب المباشر للحرب
كان السبب المباشر للحرب العالمية الأولى اغتيال ولي عهد النمسا _المجر الارشيدوق فردينلند وزوجته في مدينة سراييفو عاصمة البوسنة وذلك في 28 حزيران 1914 على يد غابريلو برنسيب احد أعضاء منظمة اليد السوداء الصربية Black Handالتي كانت تهدف إلى العمل من اجل الوحدة الصربية , لقد جاء هذا الحادث ليعمق التناقضات بين الدول وليضع الاتفاقات الدولية والمحالفات على محك الواقع العملي , كانت النمسا تعلم جيداً بان الحرب مع صربيا تؤدي إلى تدخل روسيا لذا فأنها وجهت إلى حكومة صربيا إنذاراً شديد اللهجة بالاتفاق مع ألمانيا , قضى بتسليم الجناة الذين قاموا بقتل الارشيدوق , فتح تحقيق يضم محققين نمساويين إلى جانب لجنة التحقيق الصربية،إلغاء جميع التنظيمات العسكرية السرية التي كانت تدعو إلى فكرة قيام دولة صربيا الكبرى وتعادي النمسا وان رفض أي بند من هذه الشروط يعني رفضاً لشروط الإنذار، منحت صربيا مهلة 48 ساعة للرد على هذه الشروط تنتهي عند الساعة التاسعة من مساء 25 تموز ، وافقت صربيا على جميع هذه الشروط ماعدا السماح للمحققين النمساويين للمشاركة في عملية التحقيق لأنه يشكك في نزهة القضاء الصربي رأت الحكومة النمساوية إن هذا الرد يعني رفض صربيا للإنذار وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع صربيا وأعلنت النمسا التعبئة العسكرية الجزئية ثم أعلنت الحرب على صربيا وفي اليوم للذي بدأت فيه النمسا العمليات العسكرية ضد صربيا أكدت الحكومة الروسية على أنها لان تتخلى عن حليفتها صربيا وطالبت النمسا بإيقاف عملياتها العسكرية واللجوء إلى التحكيم وكانت روسيا تدرك أنها أذا تخلت عن دعم صربيا وإسنادها فإنها سوف تفقد كل الاعتبارات لدى الشعوب الأخرى ولاسيما الصديقة منها مما يؤدي إلى تقوية قبضة النمسا على منطقتي الدانوب والبلقان ثم أعلنت التعبئة الجزئية يوم 28 تموز إما ألمانيا فقد أعلنت في يوم 29 تموز من العام نفسه بأنها سوف تعلن التعبئة العامة إذا لم تقدم الحكومة الروسية على إلغاء التعبئة الجزئية فكان قرار روسيا إعلان التعبئة العامة يوم 30 تموز بدلاً من التعبئة الجزئية فأجابت ألمانيا على قرار روسيا هذا بأنها وجهت إنذار في31تموز إلى روسيا ثم أعلنت التعبئة العامة والحرب على روسيا في 1 آب 1914 وأعلنت فرنسا التعبئة العامة تأييداً لحليفتها روسيا , أما بريطانيا رفضت التعبئة العامة وأعلنت بأنها غير ملزمة بتقديم المساعدة العسكرية لفرنسا الأمر الذي دفع ألمانيا إلى تسريع إعطاء الأوامر إلى جيوشها في 2 آب للتوجه لاحتلال فرنسا عبر بلجيكا على الرغم من حياد الأخيرة ، كان إقدام القوات الألمانية على خرق حياد بلجيكا قد ترك ردود فعل قوية لدى الرأي العام البريطاني الذي رأى في خرق سيادة دولة مجاورة محايدة من قبل دولة كبرى تهديدا لبلادهم الذي تقضي مصلحتها عدم السماح لألمانيا أو أي دولة أخرى زعزعة أسس التوازن الدولي فما كان من الحكومة البريطانية ألا إن عـــدلت عــن موقفها وسارعت إلى مشاركة حليفتها علناً في 4 آب 1914وبهذا الطريقة تكون الدول الأوربية التي شاركت بالحرب خلال أيام من اندلاعها هي فرنسا , روسيا , بريطانيا و صربيا ثم انضمت ايطاليا إليهم بعد توقيعها على معاهدة لندن السرية في 26 نيسان 1915 ثم دخلت الحرب بعد شهر من توقيعها المعاهدة وهكذا تكونت جبهة الوفاق الودي ،أما جبهة الدول الوسط فكانت ألمانيا , النمسا _المجر ,وانضمت إليهم فيما بعد الدولة العثمانية في 29 تشرين الأول 1914 وبعد ذلك بلغاريا وهكذا توافقت المصالح في النزاع متعدد الجوانب ومتشعب وهو الحرب العالمية الأولى التي كانت حرباً توسعية لمجموعتين على حد سواء لذلك فان المسؤولية تقع على الجميع فيما يتعلق بويلات الحرب وان كانت ألمانيا التي بدأت فيها .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .