انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

جغرافية العراق.عناصر المناخ

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة خالد جواد سلمان الداودي       19/03/2017 17:48:49
المناخ

أن العامل الرئيس الذي يؤثر على مناخ العراق هو موقعه الفلكي ، أي الموقع بالنسبة لدوائر العرض لأنه يحدد زاوية سقوط أشعة الشمس وطول النهار ، أي المدة التي تشرق فيها الشمس . ويقع العراق بين دائرتي العرض 29.6 و 27 37 شمالا , وقد اكتسب من هذا الموقع حرارته الشبيهة بالمدارية . كذلك فان هذا الموقع يؤثر في نوع الرياح السائدة التي تهب عليه ، حيث جعل موقعه هذا انه في مهب الرياح العكسية الغربية في فصل الشتاء .
أما العامل الثاني فهو قربه من المسطحات المائية حيث يلاحظ أن المساحات المائية التي تؤثر على مناخ العراق هي الخليج العربي وبحر العرب ويقعان في أقصى طرفه الجنوبي الشرقي والبحر المتوسط الذي يقع إلى الغرب منه على بعد يتجاوز الــ ( 1000 ) كم . والعامل الثالث المؤثر على مناخ العراق هو ارتفاع الجبال وشكل امتدادها ، آذ لها دورا فعالا في شمال العراق بصورة خاصة لارتفاعها هناك حيث تعدل من حدة درجات الحرارة وتزيد من كمية التساقط ويؤثر شكل التضاريس في البلدان المحيطة بالعراق أيضا تأثيرا واضحا في تحديد نوعية مناخه ، آذ أنها تشكل العامل الأساسي في مسارات الكتل الهوائية وفي هبوب الرياح واتجاهاتها بما تخلفه من ضغوط مرتفعة أو منخفضة .

• خصائص مناخ العراق
يوصف مناخ العراق بأنه شبه مداري من حيث الحرارة لوجود 4 – 11 شهرا لها معدل يزيد على 20 م ( 68 ف ) ، وهي القاعدة التي اقرها العالم ( كوبن ) في تصنيف المناخ ، وهو أيضا مناخ قاري لاتصاف مناخ العراق بالصفات الأربع التي يتصف بها المناخ القاري وهي :-
أ‌- مدى الحرارة اليومي والسنوي عال .
ب‌- قصر الفصول الانتقالية ( الربيع والخريف ) .
ج- قلة المطر .
د- قلة الرطوبة النسبية .
ولو اخذ نظام الأمطار فالمناخ شبيه بمناخ البحر المتوسط من حيث الجفاف في الصيف والمطر في الشتاء رغم قلته ، غير أن الحرارة من الصفات القارية وليست من صفات البحر المتوسط وعليه يمكن أن يوصف مناخ العراق بأنه يأخذ من صفات مناخ البحر المتوسط ومناخ الصحاري الحارة .

ويتصف مناخ العراق أيضا بعظم المدى الحراري اليومي والسنوي وذلك لانعدام المسطحات المائية الواسعة التي تقلل من برودة الشتاء ومن حرارة الصيف . ففي الموصل يكون متوسط الحرارة في شهر كانون الثاني 7,9 م وفي تموز 33,4 م وبذاك يكون المدى 25,5 م وفي بغداد 24 م وفي البصرة 22,2 م ، ويقل المدى في الأقسام الجنوبية بتأثير الخليج العربي لا سيما في الشتاء ، حيث تأتي الرياح الرطبة قادمة من الخليج العربي . أما في الصيف فلا يشعر بتأثير الخليج لان الرياح تأتي من الشمال الغربي من ارض يابسة .
ولمدى الحرارة اليومي أهمية من الناحية الصحية آذ يعوض عن حرارة نهار الصيف المتطرفة بانخفاض حرارة الليل واعتدالها مما يجعل صيف العراق أكثر احتمالا من صيف الهند الموسمي .
ويزداد المدى اليومي لحرارة شهر تموز بزيادة دائرة العرض أي في اتجاه الشمال وذلك لقلة الغيوم في السماء وقلة الرطوبة النسبية في الهواء والذي يساعد في سرعة فقدان الأرض لحرارتها في الليل في حين يقل المدى اليومي كثيرا في شهر كانون الثاني بسبب زيادة الرطوبة النسبية وكثرة الغيوم .,

ويعزى انخفاض حرارة الليل إلى الفقدان السريع لحرارة النهار عقب غروب الشمس حيث تيسر السماء الصافية عملية الفقدان تلك من سطح الأرض ، وتعزى الظاهرة نفسها في المناطق الجبلية أيضا إلى حالة التصريف الهوائي أو كما تسمى نسيم الجبل البارد الذي يهب المرتفعات إلى الأودية .
أما الصفة القارية الثانية فهي قصر فصول الانتقال ( الربيع والخريف ) وهذا ما يحدث في الأقطار البعيدة عن البحار ، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في خط الحرارة البياني لمدن العراق ، حيث يرتفع معدل الحرارة فجأة بين آذار ومايس وهبوط الحرارة في الخريف لا يقل في سرعاه عن صعودها في الربيع ، ويظهر الربيع بوضوح في منطقة السهول حيث تغطي الأراضي بالنباتات المزهرة الكثيرة وحشائش خضراء وتبقى هذه النباتات في دور سبات في الصيف الحار . أما في ليالي الربيع فتكون باردة حيث تكون حالة المناخ مبهجة للقادمين أليها من الجنوب و الإمطار القليلة والذي لا تنبت فيه ألا حشائش قصيرة متفرقة .
والصفة القارية الثالثة هي قلة الأمطار بالاتجاه من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي ، ففي المناطق الجبلية تصل الأمطار إلى 400 – 1000 ملم وفي السهول 200 – 400 ملم وفي الصحارى الشمالية 200 ملم وتنخفض إلى اقل من 50 ملم في الصحراء الجنوبية الغربية ، ويمكن اعتبار مناخ المنطقة الجبلية مناخ بحر متوسط لكثرة أمطارها غير أن حرارتها قليلة صيفا لارتفاعها وشتاؤها قارص وعليه فالحرارة لا تشبه حرارة مناخ البحر المتوسط النموذجية . غير أن موسم سقوط الإمطار شتاءا وجفافه صيفا على نقيض المناخ القاري ، مما يجعل وجود أكثر من نوع من المناخ في العراق .
أما الصفة الرابعة فهي الرطوبة النسبية التي تتراوح من 24,3 % في تموز إلى 73,4 % في كانون الثاني في مدينة بغداد خلال المدة 1971 – 2000 ، حيث يبلغ المعدل السنوي للرطوبة 49,3 % .

أن قلة الرطوبة النسبية في وسط العراق وشماله تجعل الإنسان يتحمل حرارة الصيف العالية ويتضايق منها عندما يكون في البصرة لان قلة الرطوبة النسبية في الوسط والشمال تساعد أو تفسح المجال لعرق الإنسان الجسمي بالتبخر وهذا التبخر يحتاج إلى حرارة يأخذها من الجسد وما يجاوره من الهواء ، وذاك يشعر بالارتياح بينما يشعر بالضيق عندما ترتفع الرطوبة النسبية ويبقى العرق على جسمه كما في البصرة . وعموما يمكن القول أن أفضل وصف لمناخ العراق هو انه ( قاري ، شبه صحراوي ، إمطاره تشبه نظام مناخ البحر المتوسط ) .
أن موقع العراق الفلكي وبعده عن البحار جعل مناخه يتصف بالقارية ، ويقع ضمن المنطقة المدارية الحارة في نصفه الجنوبي ، وضمن المنطقة المعتدلة الدفيئة في نصفه الشمالي فترتب على ذلك إن تكون أشعة الشمس عمودية أو قريبة من العمودية خلال فصل الصيف ومائلة أو قريبة من المائلة أيام فصل الشتاء ، وفترة النهار تكون أطول خلال فصل الصيف مما هي عليه في أشهر الشتاء بزيادة ثلاث ساعات و 48 دقيقة . وبعبارة أخرى تبلغ طول فترة النهار في تموز ( أخر أشهر السنة ) 14 ساعة و 4 دقائق ، بينما تصل في شهر كانون الثاني ( ابرد أشهر السنة ) إلى 10 ساعات و 16 دقيقة . وعلاوة على طول فترة النهار تتميز سماء العراق بصفائها وخلوها من الغيوم ، ويتصف هوائه بقلة رطوبته الجوية الأمر الذي يساعد على وصول اكبر كمية من الإشعاع الشمسي مباشرة إلى سطح الأرض الخالي معظمه من الغطاء النباتي .
يتضح مما تقدم أن مناخ العراق متأثر باليابسة أكثر من الماء ، أي انه يميل إلى الصفة القارية أكثر منه إلى الصفة البحرية وبالتالي فهو يتميز بالتطرف الحراري خاصة وان صغر مساحة الخليج العربي وإحاطة اليابسة به من جميع جهاته تقريبا جعل تأثيره على مناخ العراق محدود وفي أوقات معينة من السنة عدد تعرضه للكتل الهوائية المدارية القادمة من المحيط الهندي والمتقدمة في اتجاه الانخفاضات الجوية القادمة من البحر المتوسط نحو العراق .
ويعد شهر تموز أخر شهر في السنة وهو من صفات المناخ القاري وينتج عن ذلك كبر المدى الحراري السنوي ، وتزداد درجة القارية من الجنوب باتجاه الشمال ومن الغرب باتجاه الغرب ، أي بزيادة دوائر العرض وبزيادة المسافة من مصدر التأثيرات البحرية ( وهو البحر المتوسط ) عدا الرطبة والحبانية حيث كانتا اقرب في درجة القارية إلى محطة البصرة رغم وقوعها في غرب العراق .

• عناصر المناخ
الحرارة :
تعد درجة الحرارة من ابرز عناصر المناخ وأهمها بسبب تأثيرها المباشر على عناصر المناخ الأخرى مثل الضغط والرياح والتبخر والأمطار . وتتصف الحرارة في العراق بتباينها بين الصيف والشتاء وسعة هذا التباين جعل مناخ العراق يتسم بالصفة القارية .
ويتميز فصل الصيف وهو الفصل الذي يزيد فيع معدل الحرارة على 20 م ( 68 ف ) بكونه أطول من بقية الفصول في حين بتسم الشتاء وهو الفصل الذي يتراوح معدل ( ) . وعموما يمكن القول أن القسم الأكبر من ارض العراق يتلقى من أشعة الشمس الحد الأعلى الممكن نظرا لان السماء صافية والشمس مشرقة في معظم أيام السنة ، وبذلك يكون فصل النمو في وسط العراق وجنوبه على مدار السنة مما يساعد على زراعة محصولين آو أكثر في العام الواحد مع نضج المحصول في الجنوب بوقت مبكر قياسا بالشمال .

وبسبب ما تقدم بلغ المتجمع من الحرارة في فصل الشتاء أقصاه في البصرة بمجموع 675م في الحي 589 م ويتناقص إلى 9 م في صلاح الدين ، ويعود سبب هذا تناقص من الجنوب باتجاه الشمال إلى تأثير عاملي الارتفاع عن مستوى سطح البحر والموقع بالنسبة لدوائر العرض من جهة والى طول قارة النهار في أشهر الشتاء في الجنوب منه في الشمال ، علاوة على كبر زاوية سقوط أشعة الشمس في الجنوب مما هي عليه في الشمال من جهة ثانية ، بالإضافة إلى أن نسبة ما تفقده ارض الشمال من حرارتها المكتسبة اعتبارا خلال الليل الطويل نسبيا أكثر مما يمتده ارض الجنوب خلال الليل قصيرا نسبيا .

إما بالنسبة للحرارة المتجمعة خلال أشهر الصيف فاهم ما يميزها هو أنها مرتفعة في جميع المحيطات المناخية الشمالية منها والجنوبية ويرجع سبب ذلك إلى أن العراق خلال أشهر الصيف يقع ضمن عروض الخيل الشمالية التي تزيد فيها كمية الإشعاع الشمسي على كمية الإشعاع الأرضي ، حيث تكون الشمس عمودية او قريبة من العمودية على جميع ارض العراق ، علاوة على أن فترة النهار تأخذ في الطول حتى تصل في شهر تموز إلى 14 ساعة و 3 دقائق .
وعموما يمكن تلخيص صفات الحرارة في العراق بالنقاط الآتية :-
1- ارتفاع درجة الحرارة في عموم العراق عدا المناطق المرتفعة التي تعدل من ارتفاعها .
2- طول فصل الصيف ويصبح اقصر باتجاه الشمال فهو في الموصل اقصر مما هو في البصرة .
3- وضوح رطوبة الشتاء ويصبح الجو ابرد وتحت درجة التجمد لبضعة أيام ويحدث هذا بالاتجاه الشمالي .
4- قصر فصلي الربيع والخريف في الجنوب والوسط ويطول الفصلان باتجاه الشمال .
5- ارتفاع مدى الحرارة السنوية في عموم العراق عدا الجنوب تحت تأثير الخليج العربي .






• الأمطـــار
تتبع الأمطار نظام البحر المتوسط ، وتعد المنخفضات الجوية القادمة من البحر المتوسط هي السبب الرئيس للتساقط في العراق ، حيث تيسر منطقة الضغط المنخفض فوق البحر المتوسط المرتبطة بمنطقة الضغط فوق الخليج العربي مرور انخفاضات البحر المتوسط من الغرب إلى الشرق .
ويعتقد أن تلك الانخفاضات تنشأ في المحيط الأطلسي وتمر بالبحر المتوسط ثم يتجدد نشاطها بالقرب من جزيرة قبرص وبيروت وخليج العقبة وتتجه نحو الشرق فتمر بالعراق متجهة في معظمها إلى الخليج ، كما يتجه بعضها نحو الشرق فتمر بالعراق ومن ثم بالخليج العربي ، كما يتجه بعضها الأخر نحو بحر قزوين إلى الشمال الشرقي من العراق . ويقدر عدد الأعاصير المارة بالعراق 3 – 4 أعاصير في الشهر الواحد خلال فصل الشتاء ويتكرر مرور هذه الانخفاضات ثلاث مرات في الشهر بين تشرين الثاني وآذار ويقل عددها في فصل الربيع والخريف تم تنعدم في الصيف . ويختلف العدد من سنة لأخرى ومن شهر لأخر . وفي السنوات الأخرى قد يحدث إعصار واحد في الشهر آو دون حدوث أي إعصار .
وخلال عشر سنوات ( 1980 – 1989 ) دخل العراق ( 430 ) انخفاضا قدمت من البحر المتوسط أي بمعدل ( 43 ) انخفاضا في السنة الواحدة . و الملاحظ أن عدد الأعاصير التي تمر بجنوب العراق هي أكثر من عددها في المنطقة الجبلية شمال شرق البلاد . فقد دخلت العراق ( 120 ) انخفاضا خلال السنوات (1938 – 1940 ) أي بمتوسط 40 انخفاضا في السنة الواحدة و 70 % منها ( 85 انخفاض ) دخلت وسط العراق بين دائرتي عرض 32 و 36 شمالا . وأقصى عدد لها كان في شهر شباط ، في حين كان اقل عدد لها في شهر مايس وكذلك في تشرين الأول .
ويعد الخليج العربي مصدرا أساسيا للأمطار التي تسببها أعاصير البحر المتوسط . فعندما يصل إعصار قادم من البحر المتوسط إلى العراق تهب في مقدمته رياح جنوبية شرقية دافئة ومحملة بالرطوبة (بخار الماء ) فترتفع إلى الأعلى وتقل درجة حرارتها فيتكاثف بخار الماء وينزل المطر ، وعندما يبتعد مركز الإعصار تتحول الرياح الجنوبية الشرقية مباشرة إلى رياح شمالية غربية تصاحبها سماء صافية وأحوال مناخية مستقرة ، ويعتقد بان امتداد جبال العراق باتجاه شمال غربي – جنوبي شرقي عامل مهم يؤثر في اتجاه هذه الرياح ، كما أنها عامل مهم في زيادة كمية الأمطار لأنها تضطر الرياح الرملية إلى الصعود للأعلى فتقل درجة حرارتها وتتكاثف رطوبتها فتنزل مطرا .
ولو كان عدد الأعاصير هو العامل الوحيد في تحديد كمية المطر لكان الجنوب أكثر مطرا من الشمال سواء في الشتاء أو الربيع . ولكن الواقع هو العكس ومن ثم لابد أن يكون عامل الارتفاع هو الأساس ويمكن القول أن أمطار شمال شرق العراق هي تضاريسية بقدر ما هي إعصارية .

ولذلك تزداد كمية الأمطار السنوية في المناطق الجبلة الشمالية الشرقية مما هي في المناطق السهلية (في الوسط والجنوب ) ، ففي محطة زاخو بلغت الكمية المسجلة 739,9 ملم خلال المدة 1971 – 2000 وفي السليمانية 705,3 ملم وفي صلاح الدين 675,5 ملم بينما بلغت الكمية في بغداد 152,9 ملم وفي البصرة 146,3 ملم وفي كربلاء الواقعة على حافة الصحراء 101 ملم خلال المدة ذاتها .
يتضح مما تقدم أن أمطار العراق هي إعصارية تسببها السايكلونات في الغالب وناتجة عن مناطق الضغط المنخفضة التي تعبر القطر في اتجاه شرقي أو جنوبي شرقي ومحاذية لمناطق الضغط العالي الأسيوية في الشتاء ، وعندما يكون خط الاستواء الحراري قد انتقل إلى الجنوب فيمكن الرياح الدائمية من التأثير على مناطق جنوبية ابعد من موقعها الصيفي وذلك عندما يكون خط الاستواء الحراري شمال خط الاستواء الحقيقي .
وتعد أشهر الشتاء ولا سيما ( كانون الأول ، كانون الثاني ، شباط ) هي أكثر شهور السنة مطرا . أما شهرا الربيع ( آذار ونيسان ) فهما اقل مطرا ومعظمه ينتج عن الزوابع الانقلابية ( الإعصارية ) وان قلتها في الربيع مع ضعفها يقلل من مقدرتها على التوغل في المنطقة . أما الخريف ( تشرين الأول ، وأحيانا تشرين الثاني ) فهو اقل الأشهر مطرا بسبب المدة القصيرة التي تستغرقها الأيام الممطرة في الشهرين المذكورين . كما أن انخفاضات البحر المتوسط تبدأ بنشاطها من منتصف الخريف في حين تنتقل مناطق هبوب الرياح الغربية صيفا نحو الشمال وبلك تفقد انخفاضات البحر المتوسط تأثيرها على العراق . وتصبح المنطقة واقعة تحت تأثير الهواء القاري المداري يتصف بالجفاف والحرارة .

الأقاليم المناخية في العراق
يكاد يتفق اغلب الجغرافيين وعلماء المناخ على تقسيم مناخ العراق إلى ثلاثة أقاليم ، إقليم المناخ الجبلي ومناخ منطقة السهوب والمناخ الصحراوي . وإذ كان هناك اتفاق بين الباحثين على تواجد هذه الأقاليم ، ألا أنهم يختلفون في امتداداتها ومساحاتها ، بل أن الحدود فيها قد يصعب تطابقها عند استخدام معايير علماء المناخ لتمييز بين الأقاليم المناخية . وفيما يأتي الأقاليم المناخية المذكورة ..
1- مناخ المنطقة الجبلية :
تقع هذه المنطقة في شمال وشمال شرق العراق ومناخها يشبه مناخ البحر المتوسط ودرجة حرارتها اقل من بقية المناطق بسبب ارتفاع أرضها ، لذلك يكون طقسها بارد وتسقط فيه ثلوج وتنخفض الحرارة إلى مادون درجة التجمد عندما تسود المنطقة الكتل الهوائية الباردة . أما الصيف فيكون أكثر اعتدالا من بقية المناطق ويقل المدى الحراري اليومي والسنوي

أما التساقط فهو كثيف ، آذ يسقط شتاء خلال أربعة أشهر ما بين 650 و 1000 ملم أي بأكثر مما ذكر ه ( كوردن هستد ) مع زيادة عدد الأيام المصحوبة بالضباب . ويأتي الربيع في هذه المنطقة متأخرا إلى أواسط نيسان أما الخريف فيتصف بالدفء والجفاف . ويمكن تقسيم مناخ هذه المنطقة إلى :
أ‌- المناخ الحار صيفا ( في منطقة الجبال البسيطة القريبة من حدود منطقة الروابي وتزيد حرارة أدفا الشهور صيفا عن 22 م والأمطار تتراوح ما بين 600 و 800 ملم .
ب‌- المناخ المعتدل صيفا ( في منطقة الجبال المعقدة أو العالية ) في أقصى الشمال والشمال الشرقي حيث تقل حرارة أدفا الشهور عن 22 م وتزيد الإمطار عن 800 ملم .
2- مناخ منطقة السهوب steppes
يسود هذا المناخ في المنطقة الروابي وشمال منطقة الجزيرة وهو مناخ انتقالي بين مناخ البحر المتوسط والصحراوي الحار ، وقد يتوسع أو يتقلص من سنة لأخرى وتحصل هذه المنطقة على أكثر من 300 ملم من المطر سنويا وعلى أيام ممطرة تزيد على 60 يوما وكمية اكبر من الأمطار في الربيع وبمدى حراري اكبر نسبيا . يكثر النبات الطبيعي في الربيع من نوع النباتات البصلية كشقائق النعمان والنرجس وغيرها .
ويتصف شتاء هذه المنطقة بأنه اقصر من منطقة المناخ الجبلي فلا يزيد عن ثلاثة أشهر وإمطار اقل منها ألا انه أكثر من منطقة المناخ الصحراوي . حرارته معتدلة عدا بعض الأيام التي تنخفض فيها الحرارة إلى ما دون درجة التجمد عندما تغزو المنطقة الكتل الهوائية الباردة ومعدل الحرارة السنوية لا يقل عن 18 م ورطوبة الهواء ما بين 20 – 30 % .
3- مناخ المنطقة الصحراوية
يقع مناخ هذه المنطقة ضمن السهل الرسوبي الصحراوية وهي اشد حرارة واقل مطرا من المنطقتين السابقتين . وتتراوح أمطارها ما بين 50 ملم في الجنوب الغربي و 200 ملم في شمال المنطقة وشرقها . ويبلغ عدد الأيام الممطرة 25 يوما في السنة أي اقل من المنطقة الواقعة إلى شمالها . ويكبر المدى اليومي والسنوي والشتاء أكثر اعتدلا والقسم الغربي من المنطقة أكثر برودة من القسم الشرقي بسبب ارتفاعه .
وترتفع الرطوبة النسبية في جنوب شرق المنطقة مع قلة المدى الحراري فيها , ووجود ندى كثير لا سيما في الربيع وأوائل الصيف ، وتؤثر الرياح الجنوبية الرطبة الحارة ( طباخة الرطب ) على هذه المنطقة كثيرا .
ويمكن تقسيم المناخ الصحراوي إلى المناخ الصحراوي الحار في وسط القطر وجنوبه والصحراوي البارد في غرب الهضبة ( البادية ) قرب الحدود الأردنية وحرارته اقل من المناخ الصحراوي الحار .

ويلاحظ وجود تفاوت في مناخ كل منطقة من المناطق الثلاث مما يبرر تقسيمها إلى أقسام ثانوية . فالمناخ الصحراوي لا يمكن أن تتصف جميع أراضيه بنوع مناخي واحد كما ذكر في الفقرة السابقة ، آذ يوجد اختلاف قليل بين مناخ مدينة الرطبة الواقعة وسط الهضبة الجافة ومناخ مدينة البصرة التي تحيط بها الاهوار والقريبة من الخليج العربي فتتأثر بالرطوبة القادمة منها .


























الفصل الرابع
التربة
• خصائص التربة
يقصد بالتربة تلك الطبقة الرقيقة التي تغطي سطح الأرض وتمتد خلالها جور النبات الذي يستمد مواده الغذائية منها والتي تعد قوام الحياة النباتية ودوام استمرارها . وتؤثر في تلك الطبقة التعرية المائية والمناخية وتحولها إلى مواد مفتته وذرات ، كما أن تفسخ النباتات الموجودة في التربة يضيف لها مواد عضوية جديدة تؤثر على نوعيتها وصفاتها ومدى خصبها وبالتالي تحدد الإمكانيات الزراعية ومستوى أنتاجها ونوع محاصيلها .

وتختلف التربة من مكان لأخر تبعا لاختلاف التضاريس والمناخ والنبات الطبيعي . وتتأثر بنوع ودرجة تأثر الإنسان والحيوان عليها ، كما وتتباين باختلاف مصدر أو أصل الترسبات ، فتكون صلصالية حصوية في حالة تكون الترسبات من أحجار الرمل والصلصال . وتكون كلسية أذا كانت آتية من الجبال . ويختلف سمك التربة من منطقة لأخرى . فقد لا يتعدى بضع سنتمترات وقد يزيد على عدة أمتار . فإذا كان سطح الأرض شديد الانحدار قل سمك التربة وقد ينعدم ، أما أذا كان السطح مستويا زاد سمكها .

أن ميزة الخصوبة في التربة تقررها صفات التربة الكيمياوية والفيزياوية . ففي حالة الأولى تشير إلى وجود العناصر المعدنية فيها ومقدار ما تحتويه بينما الصفة الثانية تبين تركيب التربة وتكوينها ودرجة مساميتها وكثافتها . وعموما تتميز تربة المنطقة الجبلية والمتموجة عن تربة السهل الفيضي ( في وسط العراق وجنوبه ) بكونها اكبر ذرات وأكثر تنوع واقل ملوحة وأحسن تصريف واقل عمق وكثر وجود للمادة العضوية فيها بسبب كثرة النباتات الناتجة عن الأمطار بعد تفسخها .
ويمكن تلخيص صفاتها تلك في المناطق الجبلية والمتموجة فيما يلي :-
1- وجودة التصريف لارتفاع الأراضي . ويندر وجود مناطق ملحية saline عدا مناطق صغيرة في السهول مثل سهلي الحويجة ومخمور .
2- نسيج التربة ( حجم ذراتها ) texture ذات دقائق كبيرة وذلك لأنها تترسب قبل الذرات الصغيرة التي لا تترسب ألا بعد أن تنقلها المياه إلى مسافات بعيدة ، وهي تسمح لنفاذ الماء فيها ، وبذلك تكون التربة خفيفة بصورة عامة ومع هذا فان حجوم ذراتها تختلف بين منطقة وأخرى تبعا لاختلاف سرعة ترسب هذه الذرات التي تأتي بها المياه ، فهي بين ترسبات ( حصوية وصلبة ) كما في تربة الجبال ، وبين ترسبات صلصالية كما في سهل الحويجة ، وهي تربة خصبة وتعطي حاصلا جيدا عند توفر الأمطار أو مياه الري كما في تربة السهل الفيضي في الجنوب .
التعرية والنحت التي أدت إلى جرف كميات كبيرة من رواسب الأنهار القديمة في المنطقة الواقعة إلى شمال والشمال الشرقي وإرسابها في منطقة المدرجات . وكان معظمها من المجمعات الخشنة . أما أهم تكويناتها فهي التكتلات الممزوجة بالرمل والطين والسلت والجبس وفوقها تكوينات صحراوية . وتبلغ الجبس فيها ( 40 % ) ولا توجد فوق تربتها ترسبات فيضية حديثة . لذلك تصنف تربها من نوع الترب البنية الحمراء وغالبيتها ملحية .

تربة السهول الفيضية الرسوبية Alluvial Soils of the Flood plains
تقع جنوب منطقة المدرجات وهضبة الجزيرة من الشمال ونهر الغراف من الجنوب وما بين الفرات من الغرب والضفة اليمنى لنهر دجلة من الشرق . بنيت تربة هذه المنطقة تحت ظروف الفيضانات النهرية التي كانت تلقى رواسبها على ارض هذا الجزء الذي تكثر فيه انحناءات دجلة والفرات حيث يبطء جريان . ومعظم الرواسب من الرمل والطين التي بلغت كميته المحمولة في دجلة في موسم الفيضان حوالي (14000متر مكعب ) لبعض أجزاء النهر . أما معدل الحمولة لجميع النهر فتصل إلى (35000 كغم ) أو يعادل 3 ملايين طن في اليوم . وتبلغ كمية الرواسب في نهر الهندية في موسم الفيضان (4100 طن ) . ويقدر ( ليس وفالكون ) الرواسب التي يضيفها النهران سنويا بنحو ( 76,2 × 10 ) من الإقدام المكعبة . مما يعني إضافة طبقة جديدة من الرواسب سنويا عند ارتفاع موسم المياه . ويطلق على التربة المكونة لضفاف الأنهار اسم ( تربة كتوف الأنهار ) . أما تربة بقية السهل الفيضي فهي من نوع ( تربة الأحواض ) ذات السطح المنخفض التي تتراوح نسبها ما بين ( 50 – 70 % ) من مجموع ذرات العناصر الأخرى مع نسبة عالية من الكلس . أما الصرف الداخلي فهو رديء لذا ارتفعت فيها نسبة الأملاح . والشعير هو الغلة السائدة فيها لتحمله الأملاح في ظل مناخ قاس .

تربة السهل الدلتاوي والمستنقعات Alluvial Soils of the Delta and Marshes
وهي احدث تربة رسوبية تغطي إقليما مثلث الشكل في جنوب السهل الفيضي . قاعدته ما بين الناصرية والعمارة ورأسه عند القرنة حيث ينخفض سطحها وتغطيها الاهوار والمستنقعات والمجاري المائية التي تنتهي إليها قنوات الري الحديثة . تغطي المياه فيها معظم السنة من آذار إلى حزيران وتجف صيفا عدا المناطق العميقة التي يبلغ عمق الماء فيها من ( 1 – 7 م ) . وبسبب انخفاض سطحها ارتفعت مناسيب المياه الجوفية فيها نتيجة لارتفاع مناسيب النهرين . وتضيف الفيضانات السنوية طبقة طينية جديدة .

وعليه صفة التربة ( الثقيلة ) وتراكمت فيها الأملاح بسبب التبخر عند ارتفاع درجة الحرارة ويزرع في تربتها الرز والدخن وينمو فيها القصب والبردي .

تربة إقليم شط العرب والسهل الساحلي The Costai Plain and Estuary Soils
تمتد تربة هذا الإقليم طوليا بمحاذاة شط العرب ما بين القرنة والخليج العربي . يمتاز الإقليم بانخفاض سطحه ومعدل ارتفاعه لا يزيد عن ( 3 م ) فوق مستوى سطح البحر . كما يمتد تأثير المد والجزر شمالا حتى القرنة . ولنطاق المد تأثير على تكوين التربة حيث تترسب المواد المحمولة في شط العرب في الأراضي التي يغمرها شط العرب . مما أدى إلى تكوين السهول الطينية Mud of the Tidal Flats . ووجدت هذه الرواسب في تربة المجاري القديمة لشط العرب والفروع المتصلة به . أما الأرض المجاورة للخليج العربي فان رواسبها بحرية طينية نتيجة لإرساباتها المد . تمتاز هذه التربة بارتفاع المادة الطينية وعمقها وخصوبتها وصرفها الطبيعي الجيد نتيجة لحركة المد والجزر . كذلك بعضها ضعيفة ورطبة وهي صالحة لزراعة النخيل والكروم .

تربة الحافات الشرقية والسهول المروحية
Alluvial Soils of the Eastera and Fan Plain
يتكون هذا الإقليم من نطاق ضيق يمتد بمحاذاة الحائط الجبلي الإيراني مبتدأ من جنوب نهر ديالى (على مقربة من منصورية الجبل ) متجها نحو الجنوب ومحصورا ما بين الحدود الإيرانية والطرف الشرقي لسهل دجلة الفيضي . تكونت من رواسب نهر دجلة لكنها تأثرت بالرواسب ذات الذرات الكبيرة الخشنة التي حملتها المجاري المائية الصغيرة ( كلالات ) المنحدرة من المرتفعات الإيرانية نحو هذا السهل حتى أرسبت حمولتها فوق تربته لعدم استطاعتها مواصلة رحلتها إلى نهر دجلة . فتكونت الدلتاوات المروحية هنا وهناك , وهذا شان جميع المجاري المائية ذات الصرف الداخلي . وهناك أودية عميقة حفرتها المجاري في منطقة التلال أثناء انحدارها عند دخولها السهل الفيضي مكونة فروعا ثانوية تلقى حمولتها فوق هذا السهل حتى تم بناء السهول المروحية كما تكون بركا ترتفع فيها نسبة الأملاح .

• تربة المنطقة الجبلية والمتموجة
لا يسود نوع واحد في جميع المنطقة الجبلية بل تختلف من مكان لأخر لاختلاف التضاريس والارتفاع والانحدار ومدى تعرضها لعوامل التعرية ومعظمها ينتمي إلى الأنواع الآتية :-
1- التربة الكستنائية Chestnut Soil .
2- الكستنائية الحمراء Redish Chestnut soil .
3- تربة رندزينا Rendzina .
4- تربة الجيرنوزم .
5- التربة البنية ( السمراء ) Brown soil .
6- التربة الصخرية الضحلة lithosols والمناطق الوعرة .
7- التربة البنية المحمرة Redish Brown Soil .
8- تربة البحر المتوسط الحمراء .

• تربة المناطق الصحراوية
1- التربة الصحراوية الرمادية Sierozem soil
تنتشر هذه التربة في بادية الجزيرة ( الشمالية والجنوبية ) ، حيث توجد حشائش الاستبس والصحراء الشمالية والوسطى من الهضبة الغربية غربي نهر الفرات .
وتتكون تربة هذه المنطقة نتيجة للتعرية الريحية , وتغطي بطبقة حصوية خفيفة ، وفي بعض الأحيان بالجبس والكلس الخشن المتشقق . وتشمل هذه التربة أيضا الأراضي الأخدودية والمستنقعات الملحية . أما الترب الثانوية فهي اخف ، ويلاحظ انخفاض النشاط البيولوجي فيها ويزداد فعل التعرية المائية والرياح والحرارة . وتسود عادة في المناطق قليلة الإمطار ( اقل من 75 – 100 ملم ) والتي لا تساعد على نمو النبات لونها رمادي إلى فاتح ولا تزيد المادة العضوية عن ( 1 % ) ، وهي تربة ضحلة عمقها اقل من (20سم )

2- التربة الصحراوية الحمراء The Redish Desert Soil
تقع في جنوب غرب العراق سطحها احمر بني خفيف ومغطى بمواد تعرية ريحية حديثة من الحصى والرمل والصخور المختلفة الحجوم ، وفيها نسبة عالية من الكلس أو الجبس الحديدي . تتواجد في المناطق قليلة الأمطار ، والنبات الطبيعي فيها عبارة عن شجيرات قليلة ، والمواد العضوية فيها قليلة جدا فهي اقل من ( 0,5 % ) وتبدأ التربة الباطنية على عمق بضع سنتمترات ولونها افتح من التربة الخارجية .





• أصناف التربة حسب قابليتها الإنتاجية
تتباين التربة في أنتاجها بين منطقة وأخرى وصنف وأخر ، فالأراضي المرتفعة الخصبة الممتدة حول ضفاف الأنهار تختلف عن أراضي المنخفضات ذات التركيب الرديء كما ويتخلل هذه الأراضي ترب ملحية غدقة لا تصلح لأي محصول زراعي يشبهها في مناطق أخرى تربة الصحاري الرملية .
وجرت محاولات أولية لتصنيف تربة العراق من حيث نوعيتها وقابليتها الإنتاجية ، وفي إحدى هذه التقسيمات تم تصنيف الأراضي الزراعية إلى ثلاثة أنواع وثلاثة أصناف ثانوية لإظهار خاصية التربة . وعموما يمكن تصنيف الأراضي العراقية حسب قابليتها الإنتاجية إلى خمسة أصناف والى أربعة أصناف صالحة للزراعة والصنف الخامس غير صالح للزراعة ، أو الفقيرة ومما زاد في ضعف قابليتها الزراعية هو سطحها المتموج الذي يرتفع عن مستوى السهل الفيضي الواقع إلى جنوبها بحوالي ( 7 م ) ، الأمر الذي جعل وصول مياه الرش السيحي أليها متعذرا . أما مراكز السكن فيها فهي نادرة أو معدومة في معظم جهاتها عدا بعض المراكز التي تقع على حافتها مثل سامراء والفلوجة .

الصنف الخامس ( غير قابل للزراعة )
يتمثل هذا الصنف بتربة الكثبان الرملية المتنقلة التي تقع بصورة خاصة في جنوب وغرب مدينة بيجي وحول بحيرة الشارع وما بين نهري دجلة والفرات في منطقة الممتدة بين نهر الغراف وبابل بالإضافة إلى الشريط الضيق المحاذي لحافة الهضبة الصحراوية والموازي لمجرى الفرات ما بين كربلاء والسماوة . كما تتمثل بتربة الأراضي الحصوية الجبسية والمستنقعات الصحراوية الملحية ، والأراضي الاخدودية التي تقع على امتداد جبال حمرين ، وكذلك أجزاء من تربة المدرجات النهرية ، بالإضافة إلى بعض أنواع التربة ذات الأفق الملحي .
ويدخل ضمن هذا الصنف أيضا تربة الليثوسول والأراضي المشققة الصخرية والجبلية الوعرة والعالية حيث تمتاز التربة بضحالتها أو انعدامها كما تكثر فيها الحجارة والصخور . ولا تصلح هذه المناطق للزراعة لعدم وجود المواد الغذائية الضرورية التي يحتاجها النبات ولمساميتها الشديدة لكنها تصلح كمراع أو غابات . ويتوزع سكان هذا الصنف على شكل بقع متناثرة .

• مشاكل التربة
مشكلة الملوحة في السهل الفيضي
تمتد أوسع الأراضي الزراعية في العراق في منطقة السهل الفيضي ، وتنتشر في هذا السهل أراضي ملحية أخذت تنتشر من الجنوب باتجاه الشمال منذ أقدم العصور والى يومنا هذا ، ومن هنا جاء الرأي القائل أن انتقال مراكز الحضارات القديمة في العراق من الجنوب إلى الوسط فالي الشمال كان سببه انتشار الأملاح في ترب السهل الفيضي وانخفاض إنتاجيتها متدرجا من الجنوب باتجاه الشمال . وقدرت مساحة الأراضي التي أصبحت تربتها بحوالي ( 60 % ) من مجموع مساحة الأراضي التي تروى سيحا في السهل الفيضي .
واختلفت الآراء حول أصل تكون هذه الأملاح وانتشارها ويمكن أجمالها في ثلاثة آراء وهي كما يأتي :
الرأي الأول وبمثله ( رسل ) Russel ويرى أن السبب يعود إلى إهمال مشاريع الري في العراق بعد احتلال المغول لمدينة بغداد والمراحل اللاحقة لهم مما سبب في تعرض السهل الفيضي إلى الفيضانات ومع وجود الحرارة والتبخر ارتفعت نسبة الأملاح . وعموما يمكن أجمال الأسباب التي أدت إلى انتشار الأملاح في السهل الفيضي بالنقاط الآتية :-
1- العامل المناخي وهو العامل الحاسم في انتشار الأملاح في هذه التربة ، فمقدار السطوع الشمسي كبير جدا وهو يبلغ في السهل الفيضي ( 3350 ساعة / سنة ) مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وهو بدوره مع سرعة الرياح ولا سيما الشمالية الغربية منها ، ويزيد من كمية التبخر من المسطحات المائية والأراضي الرطبة والمروية ، حيث تتراوح كمية التبخر من ( 2,35 – 3,26 م ) سنويا إذا أن الارتفاع في درجة الحرارة يعمل على تحريك ضغط بخار الماء في التربة بسهولة ضمن مسامها نتيجة لصعود هذا الماء من الأسفل إلى الأعلى بالخاصية الشعرية ويؤدي إلى ضياع جزء من رطوبته وبالتالي يسبب انتشار الأملاح في التربة .
2- اختلاف انحدار الأرض ما بين نهري دجلة والفرات في شمال السهل الفيضي وفي جنوبه مما يجعل سحب الماء الباطني الزائد عن تربة السهل يتعارض مع الوضع التضاريسي المذكور .
3- الأنهار والقنوات المائية التي تحوي أملاح ذائبة واستخدامها في الزراعة مع استخدام المياه الباطنية يضيف إلى التربة أملاح جديدة قدرها الخبير Hulsbos بنحو ( 1,5 طن ) للهكتار الواحد في الزراعة الشتوية و ( 4 طن ) للهكتار في الزراعة الصيفية . وقدر حجم ما تحمله مياه شط العرب من الأملاح الذائبة بحوالي ( 746 جزء في مليون ) وهذا يمثل ضعف معدل النسبة التي تحملها مياه نهري دجلة والفرات في مجاريهما الوسطى وتصبح حصيلة عملية التبخر الهائلة في جنوب العراق ترك رواسب ملحية في هذه المنطقة قدرت بنحو ( 22 مليون طن سنويا ) يضاف معظمها الى التربة ، وبذلك يكون العراق من اكبر معامل الملح الطبيعي في العالم .
4- خواص التربة الكيماوية والفيزياوية حيث ترتفع نسبة كربونات الكالسيوم والصوديوم في تربة السهل الفيضي مما يؤدي إلى التقليل من نفاذية التربة وهو عامل مساعد في انتشار الأملاح .

ولا مناص من التخلص من هذا الداء وذلك بمنع تجمع الماء في التربة الباطنية التي تؤدي إلى ارتفاع مستوى الماء الأراضي ( عن طريق استخدام المقننات المائية للمحاصيل ) . كما أن الحراثة والزراعة المتقنة وإضافة السـماد النباتي والحيواني تزيد من قابلية التربة في حفظ المياه وبذلك تخفف الأملاح .
وبالإمكان مزج التربة الثقيلة ( الطينية ) بتربة خفيفة ( رملية ) لتساعد على نفاذ الماء فيها ، ويمكن استثمار مياه الفيضانات لغسل التربة مع تصريف هذه المياه إلى حفر عميقة ومنها إلى المصارف العامة . ولا بد من شق العديد من المبازل الثانوية والرئيسية على جانبي نهري دجلة والفرات ضمن السهل الفيضي لتلقي جميعا بمصرف رئيس مجمع ينقل مياهها المالحة إلى خارج السهل وهذا ما تم فعلا بانجاز مشروع المصب العام .







المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .