انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الامن القومي العربي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 4
أستاذ المادة تغريد رامز هاشم محسن العذاري       17/12/2015 06:37:58
تعريف الأمن القومى
الأمن القومى هو مصطلح نكرره كثيراً فى حديثنا عندما يتصل الأمر بسلامة الدولة وسيادتها ومصالحها الأساسية 0 فالنظام الدولى يقوم على مجموعة من الدول المستقلة ذات السيادة وكل دولة تسعى من أجل تعظيم مصالحها القومية والدفاع عنها وبسبب تصادم المصالح بين أطراف هذا النظام تنشأ المنافسة والصراع والحرب ولذلك تعمل الدولة بصورة دائمة على امتلاك القوة الكافية التى يمكن أن تعينها على مواجهة التهديدات الموجهة إليها 0
ويعرف الأمن القومى بأنه " تلك المجموعة من القواعد الحركية التى يجب على الدولة أن تحافظ على احترامها لتستطيع أن تضمن لنفسها نوعاً من الحماية الذاتية الوقائية الإقليمية 00 ومفهوم الأمن القومى ليس إلا عملية تقنين لمجموعة من المبادىء تتضمن قواعد السلوك القومى التى تمثل الحد الأدنى للحماية الذاتية " ، وبهذا المعنى يتكون الأمن القومى من مبادىء مقننة تنبع من طبيعة الأوضاع الاستراتيجية والخصائص المختلفة والمتعلقة بعلاقات التعامل مع الامتداد الإقليمى وخصائصه من جانب والعنصر البشرى وسلوكياته من جانب آخر 0
ان الأمن القومى يعنى استخدام كافة موارد الدولة لتحقيق أهدافها والتى تتمثل فى :
1 – البعد السياسى : الذى يتمثل فى الحفاظ على الكيان السياسى الداخلى للدولة 0
2 – البعد الاقتصادى : الذى يرمى إلى الوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له 0
3 – البعد الاجتماعى : الذى يهدف إلى تنمية الشعور بالإنتماء والولاء 0
4 – البعد العسكرى : الذى يوفر تأمين المصالح والدفاع عنها 0
5 – البعد المعنوى : الذى يؤمن الفكر والمعتقدات ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم 0
6 – البعد البيئى : الذى يوفر التأمين ضد أخطار البيئة التى ترصد لها قدر كبير من موارد الدول للتخلص من النفايات والتلوث 0
ولقد أوضح روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأمريكى الأسبق وأحد مفكرى الاستراتيجية البارزين فى كتابه " جوهر الأمن " خطوات تحقيق الأمن القومى للدولة فأوضح أن الأمن القومى وهو افتراض وقوع أسوأ حالة وامتلاك القدرة على معالجتها وهى المعالجة التى يسعى المجتمع عن طريقها الى تأكيد حقه فى البقاء ، ويقول أحد المفكرين الاستراتيجيين العرب فى كتابه " الأمن القومى واستراتيجية تحقيقه " يهدف الأمن الوطنى للدولة إلى تأمينه من الداخل ودفع التهديدات الخارجية عنها كما يكفل لشعبها حياة مستقرة توفر له استغلال أقصى طاقاته للنهوض والتقدم والازدهار وأيضاً يعرف ماكنمارا الأمن القومى قائلاً إن الأمن لا يتوفر بمجرد إحساس الدولة بأنها قادرة على تحقيق درجة رفاهية مناسبة ولكن أيضاً هى شعورها بالحرية والقدرة على تحسين أوضاعها مستقبلاً 0
والأمن هو التطور والتنمية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية فى ظل حماية مضمونة 0
وعلى ذلك فالأمن القومى ليس هو حجم وكفاءة المعدات العسكرية وإن كان يتضمنها والأمن القومى ليس هو القوة العسكرية وإن كان يشملها والأمن القومى ليس هو الاستراتيجية القومية وإن كان يتضمنها انما الأمن الحقيقى للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التى تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية فى كافة المجالات سواء فى الحاضر والمستقبل 0
ويقصد بالأمن الوطنى : أن لكل دولة ولاسيما العربية خصوصياتها الوطنية وحساباتها الداخلية وأيضاً الخارجية فى علاقاتها الدولية والثنائية ، إلا أننا نرى أن يتم حصر العناصر المشتركة مع الآخرين التى لا يختلف عليها أحد من الآخرين لتتكون فيها بنـود الأمن القومى فلا أحد يختلف أن القضية الفلسطينية هى قضية أمن قومى للجميع 0
إن إعادة تعريف الأمن القومى لا يقتصر فقط على دول العالم الثالث ولكن يتعداه ليصيب الدول المتقدمة بما فيها الزعيم المهيمن على هذا العالم – الولايات المتحدة – وأصبح هناك ما يهدد الدولة داخل حدودها والمساندة لدول اخرى بحجة حماية الأمن القومى داخل الدولة نفسها فالولايات المتحدة هى التى ساندت النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا لفترة طويلة خدمة لمصالحها وهى التى ساندت ومازالت اسرائيل الدولة القائمة على أساس دينى عنصرى عرقى ممثلاً فى الصهيونية السياسية والتحالف الاستراتيجى الأمريكى الاسرائيلى يقوم على أسس راسخة تكفل التفوق النوعى الإسرائيلى على جميع الدول العربية 0
ومن الجديد فى إعادة التعريف أن دولاً أصبحت تعتبر الأمن القومى لدول أخرى امتداداً لها وأصبح يشمل بنوداً أخرى ومنها (حقوق الانسان) ولو فى الدول الأخرى 0
ومن مكونات الأمن القومى :
1 – الأمن العسكرى :
يواجه العالم الآن تغيراً جذرياً فى طبيعة النزاعات المسلحة بين دوله نتيجة اختفاء الاتحاد السوفيتى ، وتفرد الولايات المتحدة على قمة العالم وانتهاء التوازن الذى فرضته الحرب الباردة والتى خرجت منها الولايات المتحدة منتصرة فقد زادت احتمالات نشوب نزاعات مسلحة بين الدول الصغرى وتفكك كيانات بعضها بعد أن كانت متماسكة فى ظل الاستقطاب الدول القديم0 ذلك المناخ الأمنى الجديد صار مشجعاً على نشوب حروب كثيرة وانتشار الإرهاب والصراعات الطائفية والدينية الداخلية ، ومثال ذلك ما حدث فى يوجوسلافيا من حروب داخلية0 وغزو العراق للكويت وانتشار الإرهاب المسلح فى العديد من الدول 0 ويشهد العالم كثيراً من العمليات العسكرية التى لا ترقى إلى مستوى الحروب الشاملة الكبرى من نوعية الصراعات المسلحة فى البوسنة والصومال ورواندا وطرأت موضوعات جديدة على الأمن العسكرى لم تكن مطروحة من قبل للتطور التكنولوجى المتلاحق مثل ظهور أسلحة جديدة لحرب المعلومات وحرب الشبكات لها تأثير مدمر ليس فقط على أسلحة العدو ونظم معلوماته العسكرية ولكن أيضاً على بنيته التحتية المدنية والاقتصادية والمالية والأمن العسكرى لمعظم الدول يحاول التكيف مع هذه الأوضاع وأمام المجتمع الدولى خيارات متعددة إما العودة إلى انقسام دولى جديد بين الأقطاب الدولية أو العمل من أجل تعظيم المصالح المشتركة وضبط التسلح 0
2 – الأمن الاقتصادى :
يمكن تعريفه فى أنه يمثل " قدرة الدولة على توفير المنتجات والخدمات الضرورية لأمنها القومى باستخدام قدراتها الإنتاجية المحلية أو من خلال التجارة العالمية طبقاً لقواعد عادلة0
3 – البعد الأمنى :
وهو حماية الوطن من الداخل والخارج إزاء أية مصادر يمكن أن تهدد وجوده أو سلامته كالإرهاب (التطرف الفكرى والسياسى) والمخدرات التى تدمر البنية البشرية للدولة والهجرة غير المشروعة التى تؤدى الى اختلال التركيب الديموجرافى للدولة 0
ويعبر مفهوم الأمن القومى عن مفاهيم أخرى فى الفكر الاستراتيجى ومنها :
* مفهوم المصلحة القومية :
تعتبر المصلحة القومية أساسها ما تبنى عليه صياغة الاستراتيجية القومية للدولة وسياستها الخارجية وسياستها للدفاع وتعتبر صورة وحكم واقعى على نجاح تلك الاستراتيجية وأيضاً سياساتها التخصصية وصولاً لتحقيق الغايات والأهداف القومية لتلك الدولة 0
* مفهوم الاستراتيجية القومية :
هى منهج (فن وعلم) استخدام قوى الدولة بكامل عناصرها (سلما وحربا) وتوجيه ذلك الحشد فى الاتجاه الذى يحقق الهدف القومى المحدد وفى إطار الغاية القومية للدولة 0
* مفهوم الهدف القومى :
ينبع الهدف القومى من الغاية القومية للدولة المتمثلة فى الثلاث قيم الرئيسية وهى (المحافظة على الذات – الحرية – الرفاهية والازدهار) وترتبط الأهداف بالاستراتيجيات لكل دولة على حدة وهو ينبع " أى الهدف القومى " من الغاية القومية للدولة وقد ينفذ فى مرحلة واحدة أو قد يقسم إلى مراحل يحدد لكل مرحلة فترة زمنية لتحقيقه 0
وخير مثال على عدم ثبات المفهوم وتطوره عبر الزمن من سياسة الاحتواء إلى الانتقام الشامل إلى سياسة الرد المرن إلى سياسة الهيمنة والتطبيق القوى لهذا هو الولايات المتحدة كقطب عالمى وحيد فإنها تتدخل خارج حدودها على أساس مصلحى وليس فقط بما تربطه بالإرهاب 0
فالقوة الأمريكية لها مصدران :
المصدر الأول : قوة عسكرية متطورة 0
المصدر الثانى : قوة اقتصادية وتكنولوجية وفكرية 0
ولهذا نرى :
1 – استسلام الدول الأخرى لهذه القيادة 0
2 – النجاح الاقتصادى فى ظل ركود عالمى 0
3 – التقدم التكنولوجى الهائل بصفة دورية دائمة 0
ويمكن أن تلعب الصين دوراً قطبياً منافساً ولكنها ترى أن الأولوية الآن هى للتنمية خاصة وأن لديها مشاكلها العديدة مثل مشكلة تايوان ، ولكن نتوقع عودة روسيا كقوة كبرى فى السنوات العشر القادمة وأن تعود لدورها ويساعدها على ذلك عدة عوامل :
1 – لها قيادات فكرية 0
2 – قوة عسكرية نووية وموقع جغرافى متميز 0
3 – الإرادة السياسية لأن العبرة بالسياسة الخارجية 0
4 – تقدم تكنولوجى 0
ومن التحليل السابق نخلص الى أن الأمن القومى لأية دولة محدد بعدة عوامل :
1 – عوامل سياسية 0
2 – عوامل عسكرية وأمنية 0
3 – عوامل اقتصادية 0
ولذا فأى تهديد خارجى لأية دولة هو تهديد للأمن القومى لها وهذا التهديد يواجه بتأمين الأمن القومى لها ، بل وصل الأمر بأن بعض الدول ومنها الدول العظمى عندما تواجه بتهديد خارجى ولو بمجرد الشك تستبق الأمور وتقوم بالضربة العسكرية الأولى بما تسمى فى هذه المرحلة بالضربة الاستباقية أو الإجهاضية ولو تعارضت مع الشرعية الدولية على أساس شرعية القوة التى أضحت مفهوماً بديلاً عن مبادىء وقواعد القانون الدولى وبما يتعارض وحق تقرير المصير للشعوب على أساس عسكرة السياسة الخارجية 0
تعريف الأمن الإقليمى :
هو اصطلاح أكثر حداثة برز بشكل واضح ما بين الحربين العالميتين ليعبر عن سياسة مجموعة من الدول التى تنتمى الى إقليم واحد يسعى من خلال وضع وتنظيم تعاون عسكرى لدول ذلك الإقليم إلى منع أية قوة أجنبية أو خارجية من التدخل فى ذلك الإقليم فهو نوع من التحالف بين دول إقليم معين لتنظيم الدفاع عن ذلك الإقليم 00 وجوهر هذه السياسة هو التعبئة الإقليمية من جانب والتصدى للقوى الدخيلة من جانب آخر وحماية الوضع القائم من جانب ثالث ويجب ألا تختلط بمفهوم السياسة الإقليمية التى تبدأ من مبدأ التجانس الإقليمى وهذا المفهوم تأصل فى ذهن القيادات الفرنسية منذ وضع أصوله ديجول0
الأمن الجماعى :
يعنى أن مجموعة من الدول ذات المصالح المشتركة يجمع بينها شبكة من التفاعلات السياسية والاقتصادية بغية تحقيق أهداف مقترحة تتميز بالتشاور وقت الأزمات والتخطيط العسكرى ودفع التهديد الخارجى ، هذا وضح بارزاً أثناء الحرب الباردة وأدى إلى ظهور الأحلاف العسكرية كامتداد لنظرية توازن القوى (الحلف الأطلنطى – حلف وارسو) إلا أن تطور مفهوم الأمن الجماعى التقليدى فى اتجاه كان مطروحاً منذ بداية القرن العشرين ولكنه أصبح أكثر جاذبية بعد انتهاء الحرب الباردة ونعنى به (الأمن الجماعى) هذه الصورة من صور الأمن تختلف بشكل جذرى عن مفهوم الأمن المشترك من حيث أنها لا تعالج الأمن بصورته الثنائية " دولة ضد دولة " ولكن ترفع مسئولية الأمن الى الإطار الجماعى ومن ثم تؤدى إلى نقل مسئولية الأمن إلى هيئات دولية فوق سلطة الدولة ، أدى هذا التطور إلى أول مساس بسيادة الدولة وكان هدفه البعيد تحقيق حلم لمجتمع الدول أو حكومة عالمية ، ولم تنج محاولة تحقيق هذا الحلم بعد الحرب العالمية الأولى بإنشاء عصبة الأمم وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية هرول العالم مرة اخرى إلى نفس الفكرة وأنشأ الأمم المتحدة التى صادفت قدراً معقولاً من النجاح ومازالت حتى الآن تواجه أعاصير السياسة الدولية المتقلبة 0


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .