انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة تغريد رامز هاشم محسن العذاري
15/12/2015 18:29:37
العولمة في ظل النظام العالمي الجديد. تمثل المرحلة التاريخية الراهنة و على أعقاب الألفية الثالثة منعطفا حاسما في حركة مسيرة النظام العالمي الجديد، الأمر الذي يحتم على دول العالم و تكتلاته الإقليمية اتخاذ قرارات جماعية و فردية صعبة و جزئية و غير مسبوقة أحيانا من أجل مواجهة متطلبات و آليات العمل الخاصة بهذه الحقبة المعقدة و المتداخلة. و تستدعي عملية الولوج في القرن الحادي و العشرين مواجهة أنماط جديدة و مستحدثة من التحديات و المستجدات، خاصة خلال الفترة الانتقالية الأولى منها، انطلاقا من رؤى مغايرة و فلسفات أكثر شفافية عن تلك التي هيمنت على أنماط التفاعل الدولي و هيكله التنظيمي إبان القرن المنصرم.
3-1 سمات العولمة. لما كانت جملة من الملامح و التطورات الجديدة التي طرأت على طبيعة و هيكلة النظام العالمي قد اتضحت معالمها بدءا بسقوط المنظومة الشيوعية و اندلاع حرب الخليج الثانية مع مطلع التسعينات في القرن السابق. و ما تلا ذلك من نهضة عارمة في نظم الاتصال و المعلومات و بروز قوى لتكتلات اقتصادية عملاقة، فقد بات من الضروري على أية دولة في هذا المحيط المتلاطم بأمواج التحدي المتنوعة التكيف مع إرهاصات هذا الواقع الجديد و ذلك من خلال وقفة جادة مع الذات لمراجعة و تقييم جميع الفرص المتاحة أمامها و كذلك القيود المفروضة عليها لاجتياز هذه المرحلة بأكبر نجاح ممكن، سواء من خلال إمكاناتها الفردية أو عبر التنسيق و التعاون مع الدوائر الإقليمية و العالمية المحيطة بها. 67 و في ظل هذه الظروف التي تشهد سلسلة متواصلة من التغييرات الكبيرة على مختلف الأصعدة محليا و إقليميا و عالميا وسط حيز مكاني و جغرافي آخذ في الانكماش و التقارب، و الذي استقطب أيضا تعريفات جديدة كالعولمة أو الكوكبة، تواجه منطقة الخليج تحديات وصعوبات حقيقية تحتم على دولها منفردة و مجتمعة المبادرة الفورية إلى صياغة مسارات جديدة تتفق مع طموحاتها و تطلعات شعوبها من جهة، و مع إمكانياتها ودورها الارتكازي في سيناريوهات محتملة لطبيعة و هيكلية النظام العالمي من جهة أخرى(). إن الدول مطالبة، اختيارا أو قسرا، خلال فترة التحول التاريخي إلى الألفية الثالثة، بتحديد الدروس المستفادة من انحيازاتها السابقة و كذلك الإخفاقات التي اعترت مسيرتها التنموية محليا، و خطواتها نحو تفعيل و ترجمة حلم التكامل الاقتصادي إقليميا كخيار لا يقبل المساومة أو التسويق في مواجهة تحديات العولمة القادمة بقوة و إصرار، و الدوران في فلك النظام العالمي الجديد بثبات و ثقة و اقتدار. 68 و لرصد الآثار الناجمة عن التحويلات المثيرة التي تشهدها المنظومة العالمية منذ العقد الأخير في القرن العشرين و أطرادها مع مطلع الألفية الجديدة، خصوصا في البعد الاقتصادي، على إقليم الخليج، لا بد من شرح أبرز ملامح ظاهرة العولمة و تفسيراتها العلمية و النمطية و الأركان التي تقوم عليها إضافة إلى أهم آليات عملها في الوقت الراهن و تعود بدايات استخدام مصطلح العولمة إلى عقد السبعينات من القرن العشرين، وتحديدا في عام 1970 عندما أصدر مارشال مال لو هان كتابه المعنون "حرب في القرية الكونية"، تبعه كتاب زنبينو بريزنسكي، مستشار مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، بعنوان "أمريكا والعصر الالكتروني". فقد بين الكاتبان الاتجاه الذي بدأ يفرض نفسه على صعيد العلاقات الدولية فيما يتعلق بالتأثير المتبادل بين مختلف دول العالم بفضل تقدم وسائل التكنولوجيا والمواصلات(). و ما لبثت مفاهيم العولمة و ملامحها الأولية تغزو المحافل الدولية في منتصف السبعينات من خلال الحديث الذي قاده معسكر دول العالم الثالث عن النظام الاقتصادي العالمي الجديد، و على مدى عقد كامل افتتحت الدول النامية الدورة الاستثنائية السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو 1974 ملف بوقايتها من آثار العملقة الاقتصادية العالمية التي يقودها العالم الصناعي و ذلك عن طريق تعزيز سيادة الدول على مصادر ثرواتها الطبيعية و الاهتمام أكثر بالدول النامية عبر دعم و مساندة مسيرتها التنموية والعمل على تنظيم التجارة الدولية و إصلاح النظام النقدي العالمي بما يحقق أكبر قدر من العدالة لصالح دول العالم الثالث. و استمرت هذه المطالب بكثافة عبر منابر دولية أخرى مثل المؤتمر الوزاري الدولي لدول دعم الانحياز الذي عقد في ليما 1975، و مؤتمر القمة الأول لدول الأوبك في الجزائر، و مؤتمر داكار حول المواد الأولية في مارس 1975 ثم الدورة الاستثنائية للأمم المتحدة في سبتمبر 1975، و أخيرا مؤتمر الأمم المتحدة الرابع للتجارة و التنمية في مايو 1976 ()
3-2 تنامي ظاهرة العولمة. لقد ساهم تردي الأوضاع الاقتصادية خلال عقد الثمانينات في التشكيك في قدرة النظام الاقتصادي العالمي على تحقيق النمو المستمر الأمر الذي أضعف وثيرة العولمة. و مع بداية عقد التسعينات بدأ الحديث من جديد عن بروز نظام عالمي جديد الذي واكب تغييرات جذرية على مستوى معادلات القوة العالمية و إخفاء أكبر معسكر سياسي إيديولوجي اقتصادي في العالم متمثلا في الإمبراطورية الشيوعية، و ظهور الولايات المتحدة كقوة عظمى منفردة على هرم المنظومة الدولية، إضافة إلى تلاطم أمواج الديمقراطية على العديد من شواطئ العالم الثالث كما تزامن مع هذه التغييرات السياسية ثورة هائلة في نظم الاتصال و المعلومات و حركة عالمية مندفعة بقوة في مجال تحرير جميع هذه التغييرات لظهور مفاهيم و مسميات معاصرة طبيعة و أنماط التفاعل داخل نظام عالمي و بين العناصر التقليدية الذي يتألف منها هذا النظام. و ليس من المستغرب أن تكون المصطلحات الجديدة مثل "العولمة " أو " الكوكبة" أو "الأقلمة" أو "القرية الصغيرة مختزلة و مختصرة في كلمة واحدة كتعبير عن حجم الاختزال والتقارب الكبير الذي أخذ يربط كل ما على الكرة الأرضية دولا كانت أم تنظيمات إقليمية وعالمية، شركات أم أفراد و جماعات().
69
3-3 مفهوم العولمة. و قد يكون من الصعوبة بمكان حصر تعريفات العولمة و تفسيراتها، إذ أنها عمليا ظاهرة مستمرة تكشف كل يوم عن وجه جديد من وجوهها المتعددة. و لكن هذا الغموض الذي يكتنف جوهر العولمة و تفاصيلها الدقيقة لم يمنع أدبيات هذا المفهوم من تحديد الخطوط الرئيسية و أهم الملامح المرتبطة بهذا الاصطلاح. و في هذا الصدد تعتبر العولمة نتيجة طبيعية ناجمة عن التطورات الدافعة بقوة نحو قيام نظام جديد تتغير تبعا لها الخصائص و الوظائف التي يقوم عليها هذا النظام. و تبعا لهذا التعريف فإن العولمة تعنى تغيير الاتجاه الذي يسير إليه العالم من المحافظة على النظام و الأمن عبر التنظيمات و الأحلاف العسكرية إلى مهمة تحقيق الرفاه العالمي و نقل الثقافة في إطار التكامل الدولي و هيمنة القيم العالمية النمطية على الشعوب. أما من الناحية الهيكلية، فيمكن أن يشار إلى العولمة بأنها النظام الذي يتراجع في ظله دور الدولة القومية و تنكمش فيها سلطة السيادة و الغلبة في مواجهة قدرات الأفراد في مقابل تنامي دور القطاعات و الشبكات الفردية الخاصة و المسجلة بقوة المعلومات و تقنية الاتصالات و العاملة في إطار منظمات غير حكومية عابرة للقارات(). و يعتبر سيمون رايش Simon Riech العولمة بمثابة ملتقى لسلسة من الظواهر الاقتصادية المتصلة في جوهرها. و تشمل هذه الظواهر تحرير الأسواق و رفع القيود عنها، و خصخصة الأصول، و تراجع وظائف الدولة (خاصة ما يتعلق بالرفاهية الاجتماعية)، و انتشار التقنية، و توزيع الإنتاج التصنيعي عبر الحدود (من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر)، و تكامل أسواق رأس المال (). 70 و يضيف فرانسيسكو فوكوياما Francis Fukuyama بعدا ثقافيا و إيديولوجيا لمفهوم العولمة معتبرا أياما وسيلة لهيمنة القيم الأمريكية على العالم، و في هذا الصدد، يعتبر فوكوياما العولمة نتاجا للمعركة الإيديولوجية التي سادت العالم، سيما خلال القرن العشرين، و التي تمخضت عن انتصار الحداثة و الديمقراطية. و بالتالي، فإن النظام العالمي الجديد هو الإطار الهيكلي الذي يكفل انتشار الفكر الغربي الليبرالي و التقنية الغربية. و يضع ريتشلرد هيجوت Richard Higgot تعريفا أكثر شمولية لظاهرة العولمة التي يعتبرها حقبة زمنية مؤقتة تصف سياقا تاريخيا تقع في إطاره جملة من الأحداث. ويصف هيجوت العولمة بأنها ثورة تقنية اجتماعية تحمل في طياتها مجموعة جديدة من الأنشطة التي تقود إلى تحول حاسم من الرأسمالية الصناعية إلى مفهوم العلاقات الاقتصادية لما بعد المرحلة الصناعية. و في ظل هذا النشاط فإن العلاقات الاقتصادية العالمية سوف تستقر في نهاية المطاف على قيام سوق عالمية واحدة تعتمد في آلية عملها على الترابط التقني المتلازم عبر الحدود الوطنية و سيادة الاقتصاد عبر الشبكات وتقودها النخبة التكنو صناعية في العالم(). انطلاقا من مجموعة التعريفات السابقة يمكن القول بأن العناصر الأساسية لظاهرة العولمة تتمحور حول الازدياد المطرد في العلاقات المتبادلة بين الأمم سواء في تبادل السلع و الخدمات أو فيما يتعلق بانتقال رؤوس الأموال أو في انتشار المعلومات و الأفكار و الثقافات، و ما تحمله كل هذه التفاعلات من إمكانية التأثير المتبادل بين الأمم و الشعوب بقيم و عادات و سلوكيات بعضها البعض. فمما سبق يمكن اختصار المدى الأبعد لمفهوم العولمة بالاندماج الكلي لأسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة و انتقال الأموال و الأيدي العاملة والثقافات و من ثم خضوع العالم برمته لقوة و ميكانيكية سوق عالمية واحدة تخترق الحدود القومية و تضعف سيادة الدولة القومية على مواردها و أولوياتها و رعاياها. يبدو جليا إذن أن البعد الاقتصادي هو الجانب الأهم و الأخطر على الإطلاق في مفاهيم العولمة و تطبيقاتها الجديدة رغم تنوعها و تفاوت تعريفها. من المرجح جدا أن تلعب اقتصاديات العولمة الدور الأكبر في رسم معالم العلاقات الدولية خلال الحقبة الأولى من الألفية الثالثة على أقل التقديرات. و بناء على ذلك يمكن تحديد تضاريس خارطة العولمة الاقتصادية من خلال زاويتين رئيسيتين هما الشكل الهرمي للنظام الاقتصادي العالمي بحيث تقف أمريكا على رأس الهرم ثم تليها أوروبا ثم اليابان.أما إدارة الاقتصاد العالمي أصبحت تتحكم فيها الثالوث الاقتصادي العالمي و التكتلات الاقتصادية العالمية العملاقة. 71
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|