خامسا: حياة الرسول (ص) مع جده:
انتقل عناية الرسول(ص) إلى جده عبد المطلب بعد وفاة والدته، وكانت تعينه على ذلك أم أيمن، وحرص جده على تعويضه حنان الأب وألام، وكان لا يأكل ألا وهو معه، ولكنه لم ينعم طويلا بهذه العناية إذ توفي بعد فترة وعمر الرسول(ص) في حدود الثامنة من العمر على الأرجح.
سادسا: حياة الرسول (ص) مع عمه أبو طالب:
انتقل الرسول(ص) بعد وفاة جده إلى دار عمه أبو طالب وكان اسمه عبد مناف، وذلك للعيش مع بقية أبناء عائلته ولقد تكفل أبي طالب برعاية الرسول (ص) مع انه لم يكن اكبر إخوته أو أكثر إخوانه مالا حيث انه لا مال له إلا انه كان يحب ابن أخيه محمد( ص) حبا شديدا. ولما عزم أبو طالب الخروج للتجارة تعلق به محمد (ص) وهو يقول إلا من تكلني ياعم لا أب ولا أم لي فرق له أبو طالب وقال والله لأخرجن به معي لا يفارقني ولا أفارقه أبدا.
وتذكر المصادر كان عمره تسع سنوات أو أثنى عشر سنة وقد رأى العديد من القرى والمدن خارج بلده فكان لها اثر في توسيع دائرة تفكيره واهتمامه، وقد قابل في هذه الرحلة الراهب بحيرا في منطقة بصرى بين بلاد العرب وبلاد الشام.
* كان الرسول (ص) فتى جادا لاتستهويه مظاهر اللهو والطرب ولقد شارك الرسول (ص) في حرب الفجار لدخول قريش في مناصرة كنان وشارك في هذه الحرب مع أعمامه وكان يقول (ص): (كنت أنبل أعمامي أي أرد عليهم قبل عدوهم إذا رموهم بها وكان عمره عشرين سنة).
*وعندما بلغ الرسول(ص) مبلغ الرجال اهتم بالقضايا العامة وقد لاحظه قومه في شخصيته كل الخير، ولهذا شاركهم حلف الفضول في اجتماعهم في دار عبد الله بن جدعان وكان عمره عشرين سنة، استهدف هذا الحلف مساعدة المظلوم حتى يؤدي إليه الحق.
* وعاش الرسول (ص) مع عمه ولديه الكثير من العيال وليس له مال حيث حاول الرسول (ص) أن يساعد عمه اقتصاديا وعندما كبر الرسول (ص) عمل في رعي الغنم، وعمل في التجارة لأنه كان صاحب خبرة في هذا المجال وكان يتمتع بسمعة طيبة مما دفع خديجة لمحاولة إغرائه للعمل لديها في التجارة لأنه بلغها عنه صدق الحديث وعظم الأمانة وكرم الأخلاق، كان الرسول (ص) يمارس التجارة في سوق مكة مما أدى إلى دفع أجور عالية دون إقرانه للاشتغال في التجارة وان الذي حمل الرسول (ص) للعمل في التجارة لأنه لم يكن كثير المال.
سابعا: زواج الرسول (ص) من خديجة
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد القرى بن قصي من صميم قريش أمها فاطمة بنت زائدة وأبوها شيخ عشيرته وزعمها وكانت خديجة أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا وكانت تعمل في التجارة .
تذكر المصادران الرسول عمل بالتجارة عند خديجة أما بطلب من عمه أن يعمل بالتجارة لدى خديجة أو بطلب من خديجة بالعمل لديها، كان عمر الرسول عندما تزوج خديجة 25 عاما.
بدأت العلاقة مع الرسول (ص) حين ذهب للتجارة مع غلامها مسيرة إلى بلاد الشام ثم إلى بصرى فربحت ضعف ما ربحت في المرات السابقة، ولما عاد من التجارة هو وصاحب ميسرة، وتكلم ميسرة ما حدث لهم في الشام، فضلا عما وجدته خديجة من الرسول(ص) من صدق وأمانة وصدق التصرف ما أعجبها، ولهذا فاتحت صديقتها (نفيسة بنت منية)بالأمر، فأسرعت بدورها إلى الرسول (ص) وأباحت ما أسرت به السيدة خديجة برغبتها بالزواج منه، وقد تمت الخطبة والزواج المبارك، وكان زواجا موفقا دام سنوات ولم يتزوج الرسول الكريم(ص) غيرها طيلة حتى وفاتها.