انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة تغريد رامز هاشم محسن العذاري
05/11/2014 16:35:45
مدخل الى الجغرافية السياسية..... قديماً كان الإنسان يستطيع أن يتجاهل ما حوله من الأحداث، إما لعدم تأثيرها عليه أو لعدم علمه بها أصلاً. فالعالم كان كوناً متسعاً لا نهائياً. وبعد الثورة الصناعية والمعلوماتية الهائلة اختزل العالم في مساحة ضيقة. وأصبح ما يحدث في أقصى الغرب يؤثر في أقصى الشرق. واصبح العالم قرية واحدة صغيرة. هذا التأثير والتأثر بين مكونات العالم يتطلب أن يكون لدى القادة – الذين يقودون عملية التأثير والتأثر – وعي بالجغرافيا السياسية. وتأتى أهمية الجغرافيا السياسية في كونها استطاعت أن تفسر بدقة أغلب كليات وجزئيات حركة التاريخ. ابتداءً من القرن العشرين قبل الميلاد وحتى القرن العشرين بعد الميلاد. وفي هذا الكتاب سنتناول مجموعة من الأطر والنماذج الأولية والضرورية التي لابد أن يعرفها كل طالب . ومن هذه الأطر 1 الجغرافيا السياسية ومناهج البحث فيها وعلاقتها بالعلوم الاخرى وفروعها . 2 علم الجيوبولتيك والنظريات الجيوستراتيجية . 3 علم السياسة ومناهج البحث فيها . بالاضافة الى بعض النظريات المهمة ذات العلاقة المباشرة بالجغرافيا السياسية وعلم الجيوبولتيك وكذلك بعض البحوث والدراسات في هذا المجال التي نأمل ان يستفاد منها طالب العلم . ومن مميزات هذا الكتاب أنه يجمع كل ما يحتاجه الطالب الجغرافي سواء كان في المراحل الأولى أو المتقدمة أي بعبارة اخرى إنه مرجع ومصدر مهم لكل متخصص في الجغرافيا السياسية .فعلى الرغم من أن الكتاب فيه من المواضيع المعروفة لدى الجميع إلا أني بوبتها وسهلتها وبسطتها للقارئ . أخيراً ,أتمنى من الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يتقبله مني وأن تعم الفائدة للجميع , ولا أنسى بعد شكر الله تعالى أن أشكر جميع من وقف بجانبي وشجعني من الأخوة الأساتذة الأفاضل والاصدقاء الكرام وطلبتي الأعزاء وجميع الأهل والأبناء. الفصل الأول الجغرافيا السياسية هي العلم الذي يبحث في تأثير الجغرافيا على السياسة .أي الطريقة التي تؤثر بها المساحة والتضاريس والمناخ على أحوال الدول والناس .فبسبب الجغرافيا تمتعت الجزيرة البريطانية في القرن الثامن عشر بحرية الملاحة في البحار ,واصبحت قوة بحرية مكنتها من أستعمار العديد من المناطق . والجغرافيا السياسية أيضا ,هو العلم الذي يهتم بتأثير السياسة على الجغرافيا .فقرار إنشاء قناة السويس كان قرارا سياسيا ترتب عليه تغير في المكان وهو الجغرافيا . تعاريف مختلفة الجغرافيا السياسية ليست فقط تأثير الجغرافيا على السياسة ولكن أيضا تأثير السياسة على الجغرافيا . فهناك الكثير من القرارات السياسية التي غيرت الوجه الجغرافي لمناطق كثيرة بالعالم ,كشق القنوات الكبرى كقناة السويس مثلا . وهناك عدة تعريفات للجغرافيا السياسية منها : *تعريف الكساندر : هي دراسة الأقاليم السياسية التي تنقسم اليها الأرض كظاهرة من مظاهر سطحها سواء كانت الأقاليم صغيرة أو كبيرة . *أما يومان فعرفها بأنها تساعد في السلوك السياسي للأنسان . *أما كوهين فقال بأنها المناهج الجغرافية لدراسة العلاقات الدولية . *وعرفها الجغرافي الامريكي هارتشورن بأنها دراسة الأختلاف والتشابه المكاني للظاهرة السياسية ,ويتضمن تفسير التباين والتشابه في المظاهر السياسية ودراسة علاقتها مع كل مظاهر البيئة المرتبطة بذلك سواء السطح والمناخ والعالم العضوي والظروف الحضارية . الجغرافيا السياسية عبر التاريخ تعتبر الجغرافيا السياسية علماً أكاديمياً حديثاً بالرغم من وجود مبادئها منذ أرسطو (( الحجم السكاني الأمثل للدولة والمساحة الأفضل للدولة )). واسترابو وابن خلدون (( دورة حياة الدولة )) لكن يعتبر الألمان هم من بدءوا هذا العلم وذلك بعد أن نشر الجغرافي الألماني فريدريك راتزل كتابه (( الجغرافيا السياسية )) وذلك في سنة 1897 م . ويعد الألمان أكثر من كتب في الجغرافيا السياسية وهي تضم مجموعة من المفاهيم السياسية الرئيسية منها : جغرافية المستعمرات , الدولة والأقاليم , الأمة والقومية , جغرافية الأنتخابات ,أضافة للخطط الإسترتيجية الجيوبولتيك التي حكمت العلاقات السياسية الحربية القديمة بل والحديثة على أساس خصائص البيئة الجغرافية .
علاقة الجغرافيا السياسية ببعض العلوم الجغرافيا السياسية تهتم بمواكبة مظاهر التحول في رقعة الوحدات السياسية وسكانها ومواردها وعلاقتها بالدول الاخرى ,لذا فهي تتصل بعلوم أخرى عديدة تتضافر كلها لتحليل القوة الجغرافية طبيعياً وحضارياُ وأقتصادياً وتحديد علاقتها المتشعبة في المكان والزمان .ومن اهم تلك العلوم : التاريخ يتعين على الجغرافيين السياسيين الرجوع الى التاريخ وأحداثه في صياغة المبادئ ووضع الأسس لتفسير المشكلات الجارية وتحليلها . ويما ان للتاريخ أبعاد ثلاثة وهي : الأنسان والمكان والزمان ,فهو يمد الجغرافية السياسية التي تتكون من بعدين , الارض والأنسان ,بما تحتاجه من مجريات الحوادث التاريخية التي أثرت في تطور الدولة من حيث تقدمها أو تأخرها . علم السياسة ترتبط الجغرافيا السياسية مع العلوم السياسية بعلاقات وثيقة لأن كلاً منهما يدرس الدولة من وجهة نظر خاصة به . ففي حين يتناول علم السياسة علاقات الدول السياسية بعضها ببعض، ودراسة النظم السياسية مثل الدستور وصلاحيات الحكومة المركزية والأحزاب السياسية، نجد أن الجغرافية السياسية تستفيد من هذه الدراسات في تحليل قوة الدولة على ضوء علاقاتها بالأرض. بمعنى أنها تعنى بتحليل العلاقات بين العوامل الجغرافية داخل حدود الدولة، وعلاقة الدولة بالدول الأخرى وخاصة المجاورة منها، على أساس أن الحدود السياسية بين الدول مؤهلة لأن تصبح مناطق نزاع بين الدول ربما يعود في الأصل إلى الاتفاقيات السياسية بين تلك الدول. فعلم السياسة يبحث في النظريات والمبادئ التي تقف من وراء سيادة الدولة بينما تدرس الجغرافية السياسية القوة والعلاقات المكانية. علم الاقتصاد تلتقي الجغرافية السياسية مع علم الاقتصاد في نواح شتى، ويمكن تقسيم الموارد الاقتصادية التي تناولها علم الاقتصاد بالدراسة، وتستفيد من نتائجها الجغرافية السياسية في تقييم الوزن السياسي للدول، إلى موارد طبيعية ( نباتية وحيوانية ومائية ومعادن وتربة) وموارد رأسمالية وأخرى بشرية، ينعكس اقتصاد الدول على قوتها فالدول القومية اقتصادياً، تفرض وجودها الدولي وسياستها الخارجية عن طريق هيمنة اقتصادها على الاقتصاديات الأضعف ويؤدي بالتالي إلى زيادة الوزن السياسي لها.
العلاقات الدولية
تشكل العلاقات الدولية جزءاً مهماً من الجغرافية السياسية، وعليه فإن تفسير علاقة دولة بأخرى لا يكون صحيحاً إلا بالرجوع إلى البيئة لكل منهما. كما أن كثيراً من أسس العلاقات الدولية كالسياسية الخارجية بين الدول وتوازن القوى والمؤتمرات الدولية والمعاهدات المتنوعة هي نفسها موضوعات في الجغرافية السياسية.
علم الديموغرافيا تمثل الديموغرافيا (علم السكان) مورداً هاماً تستقي منه الجغرافية السياسية الكثير من الحقائق والمعلومات، لذلك فإن أي تفهم صحيح للدولة ومشكلاتها ينبغي أن يضع في الحسبان الاحصاءات الحيوية وتركيب السكان ونموهم.
مناهج البحث في الجغرافيا السياسية
هناك عدد من مناهج البحث الحديثة في الجغرافيا السياسية وهي : 1- المنهج الأقليمي : ويأخذ في دراسته دولة واحدة أو مجموعة من الدول كوحدة واحدة مهتماً بالعلاقات المتبادلة بين العوامل الجغرافية وسياسة الدولة . 2- المنهج المورفولوجي: ويتناول في مجال تفسيره الظاهرات السياسية للدولة ,الخصائص المورفولوجية ويقصد بها الشكل والموقع وموقع العاصمة والأقاليم الحضاريه والسكان ومركز الثقل الأقتصادي والسياسي للدولة والأقاليم الأقل تطوراً. 3- المنهج التحليلي :ويقصد به منهج تحليل القوة .ويأخذ بنظر الأعتبار في مجال تحليله لقوة الدولة , البيئة الطبيعية والحركة والموارد الأقتصادية والسكان والأوضاع السياسية والأدارية والمكان . 4- المنهج التاريخي : ويتتبع هذا المنهج تطور المشكلات السياسية الدولية هادفاً من ذلك فهم تلك المشكلات في ضوء اسبابها التاريخية . 5- المنهج الوظيفي : وهو من مجموعة المناهج الحديثة ,ويتناول الدولة كإقليم سياسي,مؤكداً في دراسته على الأسباب التي تضمن للدولة ديمومتها محلياً وإقليمياً ووظيفياً ,وهو في هذا يتناول العوامل الجغرافية ودورها في تحديد توجهاتها السياسية وتطورها . 6- المنهج السلوكي : ويتناول سلوك البشر أفراداً أو جماعات تجاه ظاهرة سياسية معينة كالأنتخابات مثلاً, وذلك من جوانب معينة للعملية السياسية كاتخاذ القرارات والأفكار السياسية والإدراك المكاني السياسي والأنتماء الحزبي وغيرها . وهنا لابد من القول أن الجغرافية السياسية شأنها شأن حقول الجغرافية الأخرى أعتمدت اليوم في بحوثها خطوات منهج البحث العلمي ,الذي يتضمن بعد الملاحظة التي يقصد منها أختيار موضوع معين للبحث, تحديد مشكلة البحث والتي هي سؤال غير مجاب عليه يدور حول هذا الموضوع .ومن ثم فرضيته التي تنبع من المتغيرات الجغرافية السياسية .وبهذا يفتح المجال أمام الخطوة التالية ,وهي خطوة البرهنة على صحة الفرضية وهذا يتطلب تحليل البيانات التي تم جمعها بأستخدام تقنيات حقلية وأخرى كمية وكارتوكرافية ومنطقية .
الفصل الثاني تعريف الدولة الدولة هي تجمع سياسي يؤسس كيانا ذا اختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد ويمارس السلطة عبر منظومة من المؤسسات الدائمة.و بالتالي فإن العناصر الأساسية لأي دولة هي الحكومة والشعب والإقليم، بالإضافة إلى السيادة و الاعتراف بهذه الدولة، بما يكسبها الشخصية القانونية الدولية، ويمكنها من ممارسة اختصاصات السيادة لاسيما الخارجية منها. وتتسم الدولة بخمس خصائص أساسية تميزها عن المؤسسات الأخرى : 1- ممارسة السيادة : فالدولة هي صاحبة القوة العليا غير المقيدة في المجتمع، وهي بهذا تعلو فوق أية تنظيمات أو جماعات أخرى داخل الدولة.وقد دفع ذلك توماس هوبز إلى وصف الدولة بالتنين البحري أو الوحش الضخم (Leviathan). 2- الطابع العام لمؤسسات الدولة: وذلك على خلاف المؤسسات الخاصة للمجتمع المدني.فأجهزة الدولة مسئولة عن صياغة القرارات العامة الجمعية وتنفيذها في المجتمع.ولذلك تحصل هذه الأجهزة على تمويلها من المواطنين. 3- التعبير عن الشرعية : فعادة (وليس بالضرورة دائما) ما ينظر إلى قرارات الدولة بوصفها ملزمة للمواطنين حيث يفترض أن تعبر هذه القرارات عن المصالح الأكثر أهمية للمجتمع. 4- الدولة أداة للهيمنة : حيث تملك الدولة قوة الإرغام لضمان الالتزام بقوانينها، ومعاقبة المخالفين. ويُبرز ماكس فيبر أن الدولة تحتكر وسائل "العنف الشرعي" في المجتمع. 5- الطابع "الإقليمي" للدولة: فالدولة تجمع إقليمي مرتبط بإقليم جغرافي ذي حدود معينة تمارس عليه الدولة اختصاصاتها. كما أن هذا التجمع الإقليمي يعامل كوحدة مستقلة في السياسة الدولية. التمييز بين الدولة ومفاهيم أخر
1- البلد تدل على منطقة جغرافية. 2- الأمة ترمز إلى ناس تجمعهم اعتبارات مشتركة اصول وتاريخ. 3- الدولة تشير إلى مجموعة من مؤسسات الحكم ذات سياده على أرض وسكان محددة. التمييز بين الدولة والحكومة ينبغي التمييز بين الدولة والحكومة، رغم أن المفهومين يستخدمان بالتناوب كمترادفات في كثير من الأحيان. فمفهوم الدولة أكثر اتساعا من الحكومة.حيث أن الدولة كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وهو ما يعني أن الحكومة ليست إلا جزءا من الدولة. أي أن الحكومة هي الوسيلة أو الآلية التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها وهي بمثابة عقل الدولة. إلا أن الدولة كيان أكثر ديمومة مقارنة بالحكومة المؤقتة بطبيعتها: حيث يفترض أن تتعاقب الحكومات، وقد يتعرض نظام الحكم للتغيير أو التعديل، مع استمرار النظام الأوسع والأكثر استقراراً ودواماً الذي تمثله الدولة. كما أن السلطة التي تمارسها الدولة هي سلطة مجردة "غير مشخصنة" : بمعنى أن الأسلوب البيروقراطي في اختيار موظفي هيئات الدولة وتدريبهم يفترض عادة أن يجعلهم محايدين سياسيا تحصينا لهم من التقلبات الأيديولوجية الناجمة عن تغير الحكومات. وثمة فارق آخر وهو تعبير الدولة (نظريا على الأقل)عن الصالح العام أو الخير المشترك ،بينما تعكس الحكومة تفضيلات حزبية وأيديولوجية معينة ترتبط بشاغلي مناصب السلطة في وقت معين. أهمية مفهوم الدولة ودلالاته احتلت الدولة على الدوام مكانة محورية في التحليل السياسي وصولا إلى المرادفة بين دراسة السياسة ودراسة الدولة في أغلب الأحيان. وتتجلى تلك المكانة في جدالين مهمين يتعلقان بأسس الالتزام السياسي وطبيعة القوة السياسية، كما يلي: أولا: البحث في أسباب الاحتياج للدولة وأسس الالتزام السياسي: حيث تطرح نظرية العقد الاجتماعي التبرير الكلاسيكي لنشأة الدولة من خلال تصور شكل الحياة في مجتمع بلا دولة أي في حالة الفطرة أو الطبيعة. وتتسم هذه الحالة لدى بعض المفكرين (مثل هوبز ولوك) بحروب أهلية وصراعات مستمرة يخوضها كل فرد في مواجهة الكافة (أي حرب الكل ضد الكل)؛وهو ما يهيئ الناس للاتفاق على "عقد اجتماعي" - "Social Contract" يضحون بموجبه عن جزء من حريتهم من أجل إقامة كيان ذا سيادة يستحيل دونه حفظ النظام والاستقرار. أي ينبغي على الأفراد طاعة الدولة بوصفها الضمان الوحيد ضد الاضطراب والفوضى. وعلى النقيض، تقدم ال[لاسلطوية] أو الفوضوية رؤية متفائلة للطبيعة البشرية في ظل تأكيدها على النظام الطبيعي والتعاون التلقائي بين الأفراد.وعلى هذا الأساس تطرح الأناركية منظومة من المؤسسات الاجتماعية (مثل الملكية المشتركة أو آليات السوق) الكفيلة بتحقيق الاستقرار الاجتماعي في غياب الدولة. ثانيا : طبيعة قوة الدولة : حيث تشكل النظريات المتنافسة حول الدولة القسم الأكبر من النظرية السياسية. ويمكن تلخيص أهم وجهات النظر السائدة في هذا المجال على النحو التالي : 1- الاتجاه الليبرالي : ينظر إلى الدولة كحكم محايد بين المصالح والجماعات المتنافسة في المجتمع، وهو ما يجعل الدولة ضمانة أساسية للنظام الاجتماعي، ومن ثم تضحي الدولة في أسوأ الاحتمالات "شرا لا بد منه". 2- الاتجاه الماركسي : يصور الدولة كأداة للقمع الطبقي بوصفها دولة "برجوازية"، أو أداة للحفاظ على نظام التفاوت الطبقي القائم حتى حال افتراض الاستقلال النسبي للدولة عن الطبقة الحاكمة. 3- الاتجاه الاشتراكي الديمقراطي : يعتبر الدولة عادة تجسيدا للخير العام أو المصالح المشتركة للمجتمع من خلال التركيز على قدرة الدولة على معالجة مظالم النظام الطبقي. 4- الاتجاه المحافظ : عادة ما يربط الدولة بالحاجة إلى السلطة والنظام لحماية المجتمع من بوادر الفوضي، وهو ما يفسر تفضيل المحافظين للدولة القوية. 5- اليمين الجديد : أبرز السمات غير الشرعية للدولة الناجمة عن توسعها في التعبير عن مصالحها بغض النظر عن المصالح الأوسع للمجتمع، وهو ما يؤدي غالبا إلى تدهور الأداء الاقتصادي. 6- الاتجاه النسوي :نظر إلى الدولة كأداة للهيمنة الذكورية حيث تُوظف الدولة الأبوية لإقصاء النساء من المجال العام أو السياسي أو استبقائهم مع إخضاعهم. 7- الأناركية : تذهب إلى أن الدولة لا تعدو أن تكون جهازا قمعيا أُضفيت عليه الصفة القانونية كي يخدم مصالح الأطراف الأكثر تمتعا بالمزايا والقوة والثراء. و قد شهدت نهايات القرن العشرين ظهور اتجاهات ساعية لإفراغ الدولة من مضمونها نتيجة عدم تلاؤمها مع التطورات الجديدة مثل تزايد الاتجاه للخصخصة وتفضيل آليات السوق على التخطيط المركزي، وتأثيرات العولمة واندماج الاقتصاديات الوطنية في الاقتصاد العالمي غير الخاضع لسيطرة أية دولة منفردة. فضلا عن تنامي النزعات المحلية وما تولده من ضغوط على الدولة عبر تعزيز الولاءات والتفاعلات السياسية على مستويات مختلفة عن المستوى القومي (جمهورية أو قبلية)مع ظهور أنماط جديدة للقومية قد تمثل تهديدا للدول القائمة.
الأشكال والصور المختلفة للدول حسب وظائفها وأدوارها لا تنفي الخصائص الأساسية المشتركة بين الدول، حقيقة تنوع هذه الدول في أشكالها وأحجامها ووظائفها. فدول الحد الأدنى التي ينادي بها أنصار الليبرالية الكلاسيكية واليمين الجديد هي مجرد كيانات حمائية تتمثل وظيفتها الوحيدة في توفير إطار للسلام والنظام الاجتماعي على نحو يُمكّن المواطنين من ممارسة حياتهم على النحو الذي يعتقدون أنه الأفضل. بينما تعتمد الدول التنموية على العلاقات الوثيقة بين الدولة وجماعات المصالح الاقتصادية الأساسية (الشركات الكبرى تحديدا) لتطوير استراتيجيات للنمو بالاقتصاد القومي في سياق قائم على المنافسات عبر القومية. ويظهر هذا النموذج في اليابان ودول النمور الآسيوية في شرق وجنوب شرق آسيا. في حين تتدخل الدول الديمقراطية الاشتراكية على نحو واسع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز النمو وضمان التشغيل الكامل وتخفيض معدلات البطالة والفقر وتأمين توزيع أكثر عدالة للقيم والموارد في المجتمع. وفي المقابل، اعتمدت الدول الجمعية أو الشيوعية على إلغاء القطاع الخاص كليّة وإقامة اقتصاديات مخططة مركزيا تديرها شبكات من الوزارات الحكومية ولجان التخطيط. وأخيرا فإن الدول الشمولية مثل ألمانيا في عهد هتلر أو الاتحاد السوفييتي في الحقبة الستالينية وبعض النظم المعاصرة ذات الخصائص المشابهة تتدخل في كافة مناحي الحياة عبر منظومة معقدة من آليات الرقابة والقمع البوليسي ونظام أيديولوجي مهيمن يستهدف إحكام سيطرة الدولة. نشأة الدولة ظهرت مجموعة من النظريات التي فسرت نشأة الدولة منها: اولا النظرية الالهية : يعتقد اصحاب هذه النظرية ان الدولة تعود نشأتها من الله تعالى، وان الإنسان ليس عاملا أساسيا في نشأتها وان الإله هو الذي اختار لها حكاما ليديروا شؤونها. ثانيا نظرية القوة : ترى هذه النظرية ان الدولة نشأة من خلال سيطرة الاقوياء على الضعفاء إذ ان كثير من المجموعات الحاكمة اعتمدت على القوة في الوصول إلى الحكم مستغلة خوف وقلق الافراد من الحروب وحبهم الامن والاستقرار وهي وسيلة في بناء الدولة وقوتها. ثالثا النظرية الطبيعية: ان أساس هذه النظرية مبني على طبيعة الإنسان الاجتماعية وحيث ان الإنسان لا يستطيع العيش منعزلا عن غيره من الافراد فلا بد ان يتعاونوا من خلال تفاعلاتهم الاجتماعية المختلفة ومن هنا رغبت الجماعات في أن يكون لها قيادة أو سلطة من ثم دولة ثات سيادة وسلطة رابعا نظرية العقد الاجتماعي : ترى هذه النظرية ان افراد الشعب اجمعوا على قيام الدولة من خلال عقد اتفاقات عليه مجموعة الافراد (مع الحاكمين) حيث يتقبل الشعب حكم الدولة مقابل تلبيتها حاجات الناس الأمنية وتنسيق علاقاتهم مع بعض وقد نادى بهذه النظرية بعض المفكرين السياسيين مثل : توماس هوبز وجون لو وجان جاك روسو.
عناصر الدولة الشعب يعد الشعب من أهم عناصر الدولة اذ1 لا يمكن تصور دولة في العالم لا سكان بغض النظر عن عددهم، حيث ان هناك دولا كثيرة السكان كالصين ودول قليلة السكان كدولة قطر. والشعب يتبع لدولة معينة مثل الشعب الأردني، اما الشعوب التي تشترك بروابط مشتركة يطلع عليها الامة مثل الامة العربية. الاقليم لا يمكن قيام دولة بدون إقليم ثابت ومحدد كما ان مساحة الإقليم في الدولة الحديثة متفاوتة فمنها ما يغطي مساحة كبيرة من الكرة الأرضية ومنها ما هو ضئيل المساحة ويقسم الإقليم إلى 3 اجزاء هم: اولا الأرضي: يشمل مساحة الأرض ذات الحدود الواضحة سواء اكانت طبيعية ام مصطنعة كما يشمل الإقليم طبقات الأرض وما في باطنها من خيرات وثروات ثانيا المائي : يتكون من الانهار والبحيرات التي توجد داخل حدود الدولة إضافة إلى اجزاء من البحار والمحيطات المتلاصقة لحدود الدولة وهو ما يطلق عليه المياه الاقليمية وقد اختلفت الدول في تحديد المياه الإقليمية للدول ما بين 3 اميال إلى 12 ميلا أو أكثر ثالثا الجوي: هو الفضاء الذي يعلو مساحة الإقليم الأرضي والمائي دون تحديد ارتفاعه ونتيجة لزيادة استخدام الطائرات عقدت دول اتفاقية في ما بينها لتنظيم حركة مرور الطائرات في الإقليم التابع للدولة. السلطة السياسية لا يكفي لنشأة الدولة وقيامها وجود شعب يسكن إقليما معينا وانما يجب أن توجد هيئة حاكمة تكون مهمتها الاشراف على الإقليم ومن يقيمون عليه (الشعب)وتمارس الحكومة سلطتها وسيادتها باسم الدولة بحيث تصبح قادرة على الزام الافراد باحترام قوانينها وتحافظ على وجودها وتمارس وظائفها لتحقيق اهدافها.
اشكال الدولة
تختلف دول العالم في اشكالها فمنها ما هو بسيط من حيث تكوينها ومنها المركبة التي يصعب الفصل بين ظواهرها بدقة وتعود الاختلافات في اشكال دول العالم إلى نظام الحكم المطبق فيها هل هو حكم موحد ام أنظمة حكم متعددة في الدولة الواحدة ؟ ولذلك تنقسم دول العالم إلى دول موحدة ودول اتحادية كما يأتي: 1- الدولة الموحدة الدولة التي تكون الحكومة فيها موحدة فتظهر الدولة وحدة واحدة من الناحية الخارجية أو الناحية الداخلية مثل الأردن.وتتميز الدولة الموحدة بمجموعة من الخصائص هي: اولا وحدة التحكم: تتكون وحدة التحكم من حكومة واحدة تمارس السيادة الخارجية على أساس دستور واحد ثانيا وحدة القوانين : جميع المواطنين في الدولة يخضعون لنفس القوانين والانظمة والتعليمات المستمدة من الدستور دون اي تمييز ثالثا وحدة الاقليم : تخضع جميع الاقاليم والمحافظات في الدولة إلى الحكومة المركزية فيها. 2- الدولة الاتحادية تتألف الدولة الاتحادية من اتحاد دولتين أو أكثر وفقا لدستور أو اتفاقية لتحقيق اهداف مشتركة مع خضوع الدول الداخلية في الاتحاد لحكومة مشتركة تتوزع بموجبها مسؤوليات الحكم في الدولة الاتحادية وابرز اشكال الدولة الاتحادية هي: اولا الاتحاداي أو الفيديرالي: ينشأ هذا الاتحاد من اندماج مجموعة من الدول أو الولايات في دولة واحدة بهدف تحقيق مصالح مشتركة وذلك بموجب دستور توافق عليه كل دول الاعضاء ويصبح النظام الأساسي للدولة الجديدة المنبثقة عنه وتفقد الدول أو الولايات التي تنظم للاتحاد شخصيتها الدولية وسيادتها الخارجية في حين تنحصر سلطاتها في القضايا الداخلية كالخدمات الصحية والتعليمية والنقل واقامة مشاريع اقتصادية واجتماعية كجباية الضرائب المحلية ومن امثلته أمريكا ودول الإمارات العربية المتحدة وأستراليا. ومن ابرز خصائص الاتحاد الفيدرالي: اولا رئيس واحد وحكام ولايات ثانيا سياسة خارجية واحدة ثالثا حكومة مركزية وحكومات محلية رابعا جيش وطني واحد خامسا دستور واحد ودساتير وقوانين محلية لا تتعارض مع الدستور الفيدرالي سادسا رمز وطني واحد وجنسية واحدة ونشيد وطني واحد ثانيا الاتحاد الكونفدرالي : يقوم هذا الاتحاد بين دولتين أو أكثر ويكون مبينيا على رغبة هذه الدول في الاتفاق على إنشاءهيئة ممثلة لها باعمال ووظائف معينة ضمن اتفاقيات يوافق عليها جميع اعضاء الاتحاد وذلك بهدف تأمين وتحقيق مصالح مشتركة في الاقتصاد أو الثقافة أو الدفاع العسكري المشترك أو لأغراض أمنية ومن امثلته : الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وظائف الدولة تقوم الدولة بالعديد من الوظائف المختلفة والتي يمكن تصنيفها إلى نوعين هما:الوظائف الأساسية ووظائف الخدمات ومن ابرزها: الوظائف الاساسية اولا تأسيس جيش لحماية مصالح الدولة والافراد ثانيا حفظ الامن والنظام وتحقيق العدالة ثالثا تنظيم القضاء وإنشاء محاكم رابعا رعاية العلاقات الخارجية مع الدول الأخرى خامسا تمويل مؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية سادسا اصدار العملة وظائف الخدمات اولا التعليمية والثقافية ثانيا الرعاية الصحية ثالثا المواصلات رابعا خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي خامسا إنشاء موانئ وبناء المطارات و سادسا الاتصالات السلكية واللا سلكية.
عوامل قوة الدولة أ. العوامل الطبيعية تتضمن دراسة خصائص بيئات الدولة الطبيعية من حيث الموقع، ومظاهر السطح، والمساحة، والشكل، والمناخ من وجهة نظر الجغرافيا السياسية. (1) الموقع يعتبر الموقع الجغرافي أحد العوامل المهمة التي تؤثر في الجغرافيا السياسية للدولة لتأثيره على اتجاهات سكانها والسلوك السياسي لحكومتها. وتحلل الجغرافيا السياسية الموقع وأثره في الدولة من ثلاث اتجاهات هي: (أ) الموقع الفلكي ويعني موقع مكانها الدولة بالنسبة لدوائر العرض وخطوط الطول. وهو يعكس مدى ملاءمة الدولة للحياة البشرية والتقدم الحضاري، إذ تتركز الدول المتقدمة في العروض المعتدلة. ولا يعنى هذا أن الحضارات نشأت أول ما نشأت في تلك العروض، ولكنها نشأت في الأقاليم المدارية وشبه المدارية حيث تتوافر السهول الفيضية والمياه، وكانت الصحراء حول هذه السهول الفيضية تعتبر بمثابة الدرع الواقي للحضارة في المناطق السهلية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى المناطق المعتدلة في الشمال عن طريق الاستعمار الوافد من الشمال وهيمنته على تلك الأقاليم الحضارية. وترتب على ذلك أن رأى هنتنجتون Huntington، أن البيئة الاستوائية محكوم عليها بالتأخر نتيجة لارتفاع درجة الحرارة والرطوبة طول العام، مما لا يشجع الإنسان على بذل مجهود للتقدم، أمّا المناطق المعتدلة فيشجع مناخها على بذل المجهود للتقدم، وبالتالي فالعناصر السوداء، التي تتفق في توزيعها مع النطاق الاستوائي تعيش في الماضي، والأجناس الصفراء تعيش الحاضر، والأجناس البيضاء صاحبة المدنية تعيش في المستقبل. (ب) الموقع بالنسبة لليابس والماء ويُقصد به موقع الدولة بالنسبة للقارات، والبحار، والمحيطات، وهو يحدد شخصية الدولة، ويسهم في رسم سياستها وإستراتيجيتها، وتطل معظم دول العالم على بحار أو محيطات، ومنها مالا يطل على أي بحار أو محيطات، وتعرف بالدول الداخلية أو الحبيسة. ويؤدي الموقع الساحلي للدولة إلى غناها الاقتصادي، واحتكاكها الحضاري، وبالتالي قوتها، وتقدمها، وينعكس هذا على سكانها، الذين يتميزون بما يعرف بالنظرة العالمية ويظهر هذا في سعة أفقهم، وتفتح أذهانهم، وانطلاقهم الحضاري. ويرجع ذلك إلى أن البيئات الساحلية ترتبط دائماً بالعالم الخارجي، وتيارات الحضارة، ومحاور التقدم، إضافة إلى أنها تتطلع دائماً إلى كل جديد ولا تعرف العزلة، في حين أن سكان الدول الداخلية كثيراً ما ينعزلون عن مثل هذه المؤثرات والتيارات. وكل هذه الظروف تؤثر بدورها في الجغرافيا السياسية للدولة، فمثلاً، أدى الموقع البحري دوراً كبيراً في بناء إمبراطورية سياسية واقتصادية كبيرة في بريطانيا. حقاً، قامت الثورة الصناعية في إنجلترا على المواد الخام المحلية ورأس المال الإنجليزي، لكن لا شك أن موقعها البحري ساعدها على السيطرة على مستعمرات تستورد منها المواد الغذائية والمواد الخام، كما أصبحت هذه المستعمرات سوقاً لتصريف المنتجات البريطانية، وأنشأت بريطانيا أسطولاً تجارياً يساعد في ذلك، وأسطولاً حربياً يؤمن الطريق للأسطول التجاري. ولتوضيح أثر الموقع البحري نُقارن بين السويد والنرويج، إذ أن كليهما متجاوران في شبه جزيرة اسكنديناوه. لكن النرويج تتسم بطبيعتها الجبلية وفقرها في الموارد الزراعية، لكنها ذات ساحل بحري طويل كثير المرافئ والموانئ الطبيعية الصالحة للملاحة، لذلك فهي دولة بحرية من الطراز الأول، ولها أسطول تجاري ضخم، وتزدهر بها حرفة صيد الأسماك. في حين أن السويد المجاورة لها تمتلك أراضي زراعية خصبة مستوية، وساحلها على بحر البلطيق متجمد فترة طويلة من السنة. لذلك فهي لم تتجه صوب البحر. ويؤثر الموقع البحري والبري كذلك في نوع الدفاع الذي تعتمد عليه الدولة. وبغض النظر عن سلاح الطيران، الذي يوجد بكل من الدول البحرية والقارية، فيُلاحظ أن الدول البحرية تركز اهتمامها بصورة أكبر على بناء الأسطول التجاري والحربي والغواصات، في حين أن الدول القارية تركز على إعداد الجيش البري، ومثال ذلك: دفاع بريطانيا والدفاع الروسي. (ج) الموقع بالنسبة للدول المجاورة كلما كانت حدود الدول بعيدة عن بعضها البعض وخاصة في الدول الجزرية، كلما أدى هذا إلى تقليل المنازعات والحروب بينها، حيث تعرقل البحار عمليات الغزو وتعوقها، وأفضل مثال على ذلك بريطانيا التي لم تغزها أي قوة منذ عهد وليم الفاتح. أمّا طول الحدود البرية فيعتبر عامل خطر يُهدد الدولة. ونتيجة لهذا أُنشئت الدول الحاجزة بين القوات المتنازعة، مثال ذلك أفغانستان، التي كانت تفصل بين المصالح الروسية في الشمال والمصالح البريطانية في المحيط الهندي. وإذا كانت الحدود البرية الطويلة تفصل بين دول صديقة، فيعتبر هذا ميزة، كما هو الحال بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية. إذ تنساب المواد الخام الآتية من كندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تسافر السلع المصنوعة، ورأس المال، والخبرة من الثانية إلى الأولى عبر هذه الحدود، ويؤدي هذا التعاون بدوره إلى القوة والتقدم الاقتصادي، ولكن قد يحدث العكس فالدول الكبيرة التي تجاور دولاً صغيرة تحاول أن تستولي عليها، مثال ذلك: ما حدث بين روسيا (الشاسعة المساحة، والكثيرة السكان، والقوية عسكرياً) ودول شرق أوروبا، إذ استولت عليها وأدخلتها في فلكها لأنها صغيرة المساحة، ومتوسطة السكان، وضعيفة عسكرياً إذا ما قورنت باتحاد السوفيت (سابقاً).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|