انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الدعوة العباسية ومرحلة تنظيمها وطبيعتها

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 3
أستاذ المادة محمد ضايع حسون الجبوري       27/01/2013 07:09:53

الدعوة العباسية ومرحلة تنظيمها وطبيعتها
قامت الدولة العباسية على اثر دعاية واسعة دامت ثلث قرن تقريباً،ضمت إلى صفوفها كل المعارضين للدولة الأموية،وقد نظمت تنظيماً قويا تحت شعار(الرضا من آل محمد صلى الله عليه واله وسلم) وتمكنت من النهاية من إسقاط الدولة الأموية،وقامت الدولة العباسية،أما تسميتها فنسبة إلى العباس بن عبد المطلب عم الرسول (ص).
أعقب العباس عم الرسول (ص) أولاد كثيرين،نذكر منهم ابنه الثاني عبد الله(رض) والذي جاء من نسله البيت العباسي،وقد أنجب عبد الله ولدا اسماه عليا وتم استدعائه إلى الشام أيام الخليفة عبد الملك بن مروان اقطعوه قرية في البلقاء بشرق الأردن اسمها(الحميمة)،وظل علي في الحميمة حتى وفاته عام 118 هـ وقد أنجب ولداً اسمه محمد.
كانت علاقة محمد بن علي مع أبي هاشم محمد بن الحنفية وثيقة،وقد اخذ العلم عنه،واستمرت هذه الصلة فترة من الزمن حتى غضب الوليد بن عبد الملك من تصرفات أبي هاشم فأمره بترك دمشق،فرافقه في طريق العودة محمد بن علي وكان أبو هاشم مريضاً فلما وصل الحميمة توفي هناك.
كان مع أبو هاشم ستة من أتباعه،وقبل وفاته أوصى لمحمد بن علي وعهد إليه ولهذا استقر الأمر له اثر هذا العهد عام 98هـ. طلب محمد بن علي من أتباعه التعاون والحذر في التنظيم السياسي وكان له أتباع في دمشق والكوفة وكان عدد الأتباع تسعة أو ثلاثة عشر على اختلاف الروايات من بينهم بكير بن ماهان و أبو سلمه الخلال وزياد بن درهم الهمداني وغيرهم .
اخذ محمد بن علي يدير الدعاية بشكل سري ويرسل الدعاة والنقباء إلى مختلف الجهات وقد اقتصرت الدعوة في بداية الأمر على الكوفة وتبين للدعاة أن الكوفة ليست بالمكان المناسب لنشر الدعاية للعباسيين لقربها من دمشق مركز الخلافة الأموية ثم وقع الاختيار على منطقة خراسان مع وجود الإمكانيات المتعددة.
سافر بكير بن ماهان إلى خراسان وحصل على بعض الأتباع البارزين منهم سليمان بن كثير الخزاعي ويزيد بن النهيد وغيرهم واستطاع سليمان بن كثير أن يكسب وجوه قبيلة خزاعة منهم مالك ابن الهيثم وعمرو بن أعين وزياد بن صالح ....
أكد محمد بن علي أهمية منطقة خراسان لتكون مسرحا للتنظيم السياسي فقال لهم:
((عليكم بخراسان فان هناك العدد الكثير والجلد الظاهر..))
ويعود السب لاهتمام العباسيين بمدينة الكوفة لأنها مركز لدعايتهم ومقرا لكبير دعاتهم فضلا عن مركزها المهم في المواصلات.
أمر الإمام إبراهيم بالاهتمام بالتنظيم السياسي في خراسان وقد اقترح تعيين اثني عشر نقيباً للإشراف على الدعاية وكان هؤلاء النقباء لمدينة مرو، أما سائر الكور فكل داعية لها هو نفسه النقيب وله أن يختار أمناء لنفسه من أهلها.
يبدو أن الاثني عشر نقيباً كونوا مجلسا مركزيا للإشراف على أمور التنظيم السياسي وكان سليمان بن كثير الخزاعي من الشخصيات البارزة في مرو وبعد أن توفي محمد بن علي بالحميمة خلفه ابنه إبراهيم الذي عرف فيما بعد بإبراهيم الإمام.
اتصل بإبراهيم الإمام شاب وكنيته أبو مسلم وهو الذي أرسله إبراهيم إلى خراسان ممثلا له وقد واجه تعيين أبو مسلم معارضة سليمان بن كثير فاضطر سليمان إلى قبول ذلك خوفاً على التنظيم من التصدع وقد أوصى الإمام إبراهيم أبا مسلم بطاعة سليمان بن كثير فلا يعصى له أمرا فقال الطبري (( ولا تخالف هذا الشيخ يعني سليمان بن كثير...)) وعندما أسندت قيادة التنظيم السياسي للعباسيين في خراسان إلى أبي مسلم أوصاه إبراهيم بضرورة التأكيد على العرب.
تم الاتفاق على أن تكون مرو هي المكان المفضل للثورة وأمر أبو مسلم الناس بالتجمع في قرية (سفيذنج) قرية سليمان الخزاعي ثم انتقل أبو مسلم أواخر عام 129 هـ إلى قرية (ماخوان) لأنه لاحظ أن سليمان بن كثير الخزاعي قد أصبح حجر عثرة في طريقه.
أرسل أبو مسلم رسالة إلى نصر بن سيار والي الأمويين في خراسان داعيا له بان يطيعه ،فأرسل إليه نصر جيشاً بقياده مولى له اسمه يزيد، وكانت نتيجة المعركة انتصار أبي مسلم.
اتخذ العباسيون اللون الأسود شعاراً لهم، أما سبب ذلك فيروى أن الرسول كانت له راية سوداء تدعى العقاب ويبدو أن اللون اتخذ بالضد من شعار الأمويين وهو البياض.
استعمل أبو مسلم اليمانيين إلى جانبه، ودحر حملة عسكرية أرسلها إليه نصر بن سيار والذي هرب في نهاية الأمر ودخل أبو مسلم مدينة مرو.
الصراع بين الأمويين والعباسيين:
بعد دخول أبو مسلم مدينة مرو عين قحطبة بن شبيب الطائي قائدا للجيوش العباسية، وفي أواخر عام 130هـ أرسل نصر بن سيار جيشا لمحاربة العباسيين فاندحر الجيش الأموي كما تم التخلص من زعماء اليمانية(علي الكرماني وأخيه عثمان) وبذلك أخذت تتضح أهداف أبو مسلم للتخلص من الزعماء العرب البارزين.
ونتيجة لما وصل إليه حال نصر بن سيار في خراسان اضطر ابن هبيرة إلى إمداده بالجند بناءا على توجيهات الخليفة الأموي مروان بن محمد فأرسل إليه نباته بن حنظله ألكلابي إلا انه لم يتعاون مع نصر بل التحم مع قحطبة بن شبيب الذي استطاع دحره توفي نصر عام 113هـ وتوجه قحطبة بن شبيب وابنه الحسن غربا واخضع المدن الواحدة بعد الأخرى ،وأصبح بهذا الطريق الى العراق مفتوحاً، واصطدم مع جيش هبيرة الذي انسحب على أثرها إلى واسط وتحصن في المدينة.
دخل الحسن بن قحطبة قائد الجيش العباسي الكوفة عام132هـ وسلم الأمر إلى أبي سلمة الخلال الذي دعي بوزير آل محمد.
عهد إبراهيم الإمام إلى أخيه أبي العباس قبل أن يقبض عليه وأوصاه بالرحيل إلى الكوفة واخبر أبو سلمه الخلال بمقدمه فأنكر ذلك وأراد إبقائهم خارج الكوفة ثم سمح لهم بعد ذلك.
وهناك رواية مفادها أن أبا سلمه الخلال أراد نقل الخلافة إلى العلويين وظل أبو سلمه هو المصرف للامور ومسيطر على الكوفة ثم اكتشف احد الأتباع محل إقامة أبي العباس فذهب إليه وبايعه عام 132هـ.
معركة الـزاب:
شغل بال الخليفة العباسي الأول أبو العباس مهمة القضاء على الدولة الأموية حيث لايزال آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد وعندما تقدمت الجيوش العباسية صوب العراق بقيادة قحطبة بن شبيب الطائي أرسل قحطبة أبو العون عبد الملك بن يزيد الازدي على راس جيش عباسي لملاقاة الجيش الأموي بقيادة عبد الله بن مروان وتقابل الجيشان في موقعة شهرزور في شمال العراق وانتصر الجيش العباسي وكان لابد من مواجهة الموقف فأرسل الخليفة أبو العباس عمه عبد الله بن علي لتولي قيادة الجيش وفي يوم 11 جمادي الآخر عام 132هـ التقى الأمويين مع العباسيين على نهر الزاب الكبير انتهت بانتصار العباسيين عرفت هذه الموقعة بموقعة الزاب وكان عدد الجيشين متقارباً، فضلا عن امتلاك الجيش الأموي للأموال والخزائن أما معنويات الجيش العباسي فكانت أفضل من معنويات الجيش الأموي وقد تحصن مروان بن محمد بين نهري دجلة والزاب الا انه ارتكب خطاً ستراتيجيا بعبوره إلى الساحل الأيسر من نهر الزاب حيث فقد سيطرته وموقعه الحصين وقد استمرت المعركة عشرة أيام ثم اتجه مروان بن محمد إلى الموصل التي رفضت أن تفتح له أبوابها ثم غادرها إلى بلاد الشام فوجد الناس منقسمين بين مؤيد ومعارض له، فاتجه صوب مصر التي كانت تغلي بالفتن فتعقبته الجيوش العباسية حيث قتل في إحدى قرى مصر (بوصير) في ذي الحجة عام 132هـ.
أبو العباس ومهمة القضاء على العناصر المناهضة:
بعد القضاء على آخر خلفاء الأمويين مروان بن محمد بقي احد المعاقل المهمة للأمويين في العراق ألا وهو مدينة واسط حيث كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري قد تحصن بها فأرسل إليه أبو العباس الحسن بن قحطبة لمحاصرته وعندما قتل مروان بن محمد أرسل أبو العباس أخاه أبو جعفر المنصور لكي يشرف على الحصار وقد كتب إلى قائد الجيش وبقية القادة و دام حصار مدينة واسط احد عشر شهراً استطاع بن هبيرة أن يديم فترة الحصار ويطيله وقد ساعده في هذا قوة حصون واسط ويبدو سبب رفض ابن هبيرة من الاستسلام للعباسيين هو انتظاره لقيام ثورات اموية ضد العباسيين وحاول أبو جعفر استمالة القبائل اليمانية بإدامة العلاقات الطيبة مع رؤسائهم فضلا عن استمالة عدد من رؤساء وقادة وأتباع ابن هبيرة إلى جانبه ،ولما عرف ابن هبيرة أن لاجدوى من المقاومة طلب الصلح حيث أعطاه أبو جعفر ألامان إلا ان ابن هبيرة لم يعش طويلا إذ قتل في ظروف غامضة.
وبعد القضاء على ابن هبيرة أصبحت الدولة العباسية أمام خطر جديد إلا وهو تعاظم أبي سلمه الخلال وذكرنا انه كيف أخفى خبر أبي العباس قرابة الشهرين ويقال انه اتصل بالعلويين وأراد نقل الخلافة إليهم ويبقى هو المسيطر على الأمور يبدوا أن أبا العباس أراد التخلص من مستشاره أبي سلمه لذلك أراد أن يجس نبض أبي مسلم الخراساني فكتب إليه يبين له ما قام به أبو سلمه فأشار أبو مسلم بقتله فكتب إليه أبو العباس أنت أولى بالحكم فيه فابعث من يقتله فوجه مرار بن انس الضبي الذي كمن له ليلا فقتله.
أبو جعفر المنصور:
عند وفاة الخليفة الأول أبو العباس أعلن عبد الله بن علي نفسه خليفة وادعى أن ابن أخيه قد عهد له بولاية العهد وقد بايعه الجند الذين معه وكان قسم منهم من سكان بلاد الشام.
عالج أبو جعفر المنصور هذا التمرد بهدوء وبعد نظر فكان أمامه شخصان معارضان لسياسته أبو مسلم الخراساني وعمه عبد الله بن علي ولهذا ارتأى أن يضرب احدهما بالآخر فأبو مسلم قد تعاظم خطره وأراد الاستقلال بخراسان وانه قتل رئيس الدعاة سليمان بن كثير أثناء وجود أبي جعفر في خراسان لهذا أمر أبو جعفر المنصور أبا مسلم بالتوجه إلى بلاد الشام لمحاربة عمه عبد الله بن علي لكي يتخلص من احدهما فتردد أبو مسلم في بداية الأمر ثم وافق بعد ذلك.
كان عبد الله قد تحصن في مدينة(نصيبين) وهي تسيطر على كل بلاد الشام وكانت عقدة المواصلات فيها وهي مدينة محصنة جدا لذلك أدرك أبو مسلم انه لايستطيع منازلته في هذه المدينة فتظاهر انه لم يأت لمحاربة عبد الله بن علي بل انه جاء واليا على بلاد الشام فتجاوز نصيبين وموقعها الحصين لذلك اجبر الجند الشامي عبد الله بن علي على مغادرة موقعه الحصين لأنهم خافوا على أهلهم وأموالهم وعندما غادرها عبد الله بن علي التف أبو مسلم ودخل المدينة واستولى عليها فأصبح جيش عبد الله بن علي خارج المدينة وهنا اخذ عبد الله يشك في الجند وقادتهم وكان من بين هؤلاء حميد بن قحطبة الطائي الذي فر بعد ذلك إلى الجيش العباسي وكان قائدا في جيش عبد الله ويعرف نقاط الضعف والقوة فيه واشتبك الطرفان وقد دامت الحرب ما يقارب الخمسة اشهر فر عبد الله بن علي إلى أخيه سليمان بن علي والي البصرة وبقي عنده لغاية عام 139هـ حيث سلمه إلى أبو جعفر المنصور بعد أن أعطى ألامان وظل محبوسا حتى توفي عام 147 هـ .
التخلص من أبو مسلم الخراساني:
وبعد أن قضى أبو جعفر المنصور على تمرد عمه عبد الله بن علي أرسل احد الأشخاص ليحصي الغنائم التي حصل عليها من حربه لعبد الله بن علي فغضب أبو مسلم الخراساني وقال:
((أمين على الدماء خائن على الأموال...)) وأراد قتل المبعوث يضاف إلى ذلك كان أبو مسلم يستهزئ برسل الخليفة المنصور.
بعد القضاء على عبد الله بن علي اتجه أبو مسلم يريد خراسان وانه غادر الشام بدون إذن ولان في وصوله إلى خراسان معناه العصيان لذلك أرسل له المنصور كتاباً جاء فيه ((قد وليتك مصر والشام فهي خير لك من خراسان ...)) وقد أراد المنصور من هذا الإجراء أولا إبعاده من خراسان وثانيا وضعه تحت المراقبة لكن أبا مسلم لم يستجيب لهذا الأمر وقال ((هو يوليني الشام وخراسان لي ...)) وجرت عدة مراسلات بينهما يدعوه فيه لمقابلة الخليفة وأخيرا وافق أبو مسلم على مقابلة المنصور في مدينة المدائن انتهت بمقتل أبو مسلم وقد ذكر كل من الطبري والبلاذري وابن الأثير النقاط التي دار حولها الجدل وبمقتله قضت الخلافة العباسية خطر كان من اشد الأخطار عليها.
بناء مدينة بغداد:
بعد قيام الدولة العباسية اخذ الخلفاء العباسيون يبحثون عن عاصمة جديدة فاختاروا مكانا قرب الكوفة سموه هاشمية الكوفة ثم انتقلوا إلى شمالي الانبار لهذا فكر أبو جعفر المنصور ببناء عاصمة فوقع اختياره على منطقة تقع بين نهري دجلة والفرات عرفت فيما بعد بمدينة بغداد سميت بعدة أسماء منها مدينة السلام والزوراء والمدوره ومدينة المنصور وغيرها.
أسباب اختيار موقع بغداد:
1. إن البناء قرب نهر دجلة يمكن أن يمتد إلى ضفتي النهر
2. وقوعها في منطقة زراعية وفيرة المياه
3. وقوعها في وسط العراق
4. تقع على طرق المواصلات بين الشرق والغرب
5. تقع بين نهري دجلة والفرات وتمتاز بموقع ستراتيجي
6. حسن مناخها وطيب جوها مقارنة مع الكوفة الانبار
خطط المنصور مدينة بغداد على شكل دائري حيث يبعد المركز بأبعاد متساوية عن جميع نقاط السور واستغرق بناء المدينة أربعة أعوام (145-149 هـ) وقد احضر لها المنصور المهندسين وأهل المعرفة بالبناء والمساحة والصناع من الشام والموصل والبصرة والكوفة وكان في كل سور من أسوار المدينة الثلاثة أربعة أبواب حديدية مزدوجة كل باب عبارة عن بابين باب خارجي وباب داخلي وأسماء هذه الأبواب هي :
1. باب الشام ويقع في الشمال الغربي
2. باب البصرة ويقع في الجنوب الشرقي
3. باب خراسان ويقع في الشمال الشرقي
4. باب الكوفة ويقع في الجنوب الغربي
وقد جلب أبو جعفر المنصور أبواب الحديد من واسط والشام والكوفة وأقيمت الأسوار في بداية الأمر على الطرق الرئيسة في مدينة بغداد ثم اخرج المنصور الأسواق وأصحاب المهن خارج المدينة إلى منطقة الكرخ وبنى لهم مسجدا جامعا ثم اتخذ أبو جعفر المنصور معسكراً للجيش العباسي في رصافة بغداد لتكون مقرا لابنه المهدي وربطها ببغداد عبر ثلاثة جسور عقدت على نهر دجلة.

العلاقة مع العلويين:
عندما تولى أبو جعفر المنصور مقاليد الخلافة خاف من طموح محمد ذي النفس الزكية فقام أبو جعفر بالقبض على والدهم عبد الله بن الحسن وسجنه هو وأهل بيته ثم نقلهم إلى العراق لان عبد الله رفض أن يدل المنصور على محل أبنائه.
وقد عمل المنصور بوسائله الخاصة وأعوانه الذين اخذوا يراسلون محمد ذا النفس الزكية ويعلنون وقوفهم إلى جانبه مما دفع محمد لإعلان الحرب على الخلافة العباسية، لقد كان الاتفاق أن يخرج محمد في المدينة المنورة ويخرج أخوه إبراهيم في مدينة البصرة في وقت واحد إلا أن مرض إبراهيم أخر ذلك لمدة شهرين مما سهل القضاء عليها بصورة منفردة.
أعلن محمد خروجه على المنصور في عام 145 وقد أيده قسم من أهل المدينة وعندما سمع أبو جعفر المنصور حاول القضاء عليه باللين والمراسلة ويبدو أن هذه الرسائل قد فشلت في التوصل إلى حل بينهما، لذا فقد أرسل المنصور ابن عمه عيسى بن موسى على راس جيش كبير إلى المدينة وكانت غاية المنصور التخلص من احدهما، بعد أن علم محمد ذو النفس الزكية بوصول الجيش العباسي حفر خندقا حول المدينة ثم ألقى خطبة على أتباعه، أما المنصور لم يكتف بإرسال جيش إلى الحجاز للقضاء عليه وإنما فرض الحصار الاقتصادي عليها برا وبحرا لذلك نصح أتباعه محمد بالانتقال إلى مصر أو غيرها من الأقاليم فرفض محمد ذلك ،حاول عيسى بن موسى الاتصال بالشخصيات المهمة التي أيدت محمد ذي النفس الزكية،وأقنعها بضرورة ترك القتال فاخذ الناس يغادرون المدينة وبعد ذلك دخل الجيش العباسي المدينة وقضى على حركة محمد.
أسباب فشل حركة محمد ذي النفس الزكية:
1. اتخاذ الحجاز مقراً لحركته والحجاز منطقة فقيرة الموارد تعتمد على غيرها من البلاد في إمدادها بالمواد الغذائية.
2. قوة الجيش العباسي
3. الاتصالات السرية التي أجراها عيسى بن موسى مع زعماء المدينة.
4. لقد أضعفت الخطبة التي ألقاها محمد في أتباعه روحهم المعنوية إذ انه أحلهم من الأيمان والعهود التي قطعوها على أنفسهم.
5. حفر الخندق حول المدينة زاد من عزلتها
6. لقد شتت محمد قواته بإرسالها إلى بقية مناطق الحجاز
7. الخطأ في التوقيت بين حركة محمد وأخيه إبراهيم
أما أخوه إبراهيم فقد خرج في البصرة عام 145هـ واستطاع السيطرة على البصرة والخطأ الذي وقع فيه إبراهيم هو عدم مهاجمة الكوفة أولاً حيث أن المنصور كان قد تفرقت عنه جيوشه في أقاليم الري وأرمينية والشام.
استفاد المنصور من التأخر في مهاجمة الكوفة وحث عيسى بن موسى بضرورة التعجل لسحق حركة إبراهيم كما منع التجوال في الكوفة ليلا واخذ يشعل النيران فيها وجرت الموقعة بين الجيش العباسي وجيش إبراهيم في منطقة (باخمري) وكاد النصر أن يكون حليف إبراهيم في بداية الأمر لولا صمود عيسى بن موسى ومن معه ثم جرت حركة التفاف على جيش إبراهيم وقتل إبراهيم في المعركة.
الحركات الفارسية:
1.حركة بهافريد: ظهرت زمن أبي العباس زار عدة مناطق وعندما رجع إلى خراسان اختفى سنة ثم ظهر وادعى إن الله أرسله نبياً فتجمع حوله عدد من الأتباع وحاول بهافريد أن يؤكد على الديانات الفارسية وقد تم القضاء على هذه الحركة عندما حرض أبا مسلم عليه فأرسل له فرقة عسكرية أسرته هو وأتباعه وصلب بعد ذلك في مدينة نيسابور .
2. حركة الراوندية: هي فرقة الغلاة الذين تستروا بالإسلام وأبطنوا أرائهم الفارسية وديانتهم المجوسية وينسبون إلى أبي الحسين عبد الله الراوندي خرجوا على الخليفة أبي جعفر المنصور في عام 141 هـ في مدينة هاشمية الكوفة حيث أتى هؤلاء إلى مقر المنصور وطافوا حوله ويقولون هذا قصر ربنا فأرسل المنصور الى رؤسائهم فحبس منهم مائتين، ولما خرج المنصور إليهم كادوا أن يقتلوه لولا حضور معن بن زائدة الشيباني، أما عقيدة الراوندية فهي القول بإلهية البشر فزعموا إن أبا جعفر المنصور هو ربهم والقول بتناسخ الأرواح وغير ذلك.
3. حركة سنباذ : خرج سنباذ متمردا لمقتل أبي مسلم الخراساني وطلباً لثائره وهو من قرية (آهن) إحدى قرى نيسابور وكان احد قواد جيش أبي مسلم الخراساني ومن المقربين له.
بدأ حركته هذه في نيسابور والتف حوله أتباع كثيرون وكان اخطر الشعارات التي رفعها هي نهاية الدولة العربية الإسلامية فوجه إليه المنصور حملة على رأسها جهور بن مراد ألعجلي وألحقها بتعزيزات أخرى وقد التقى الجيشان في معركة انتهت بمقتله وعدد كبير من أتباعه.
4. حركة اسحق الترك : هو من أتباع أبي مسلم الخراساني وقيل أن أبا مسلم أرسله لغرض بث التنظيم السياسي في بلاد الترك وقد استغل إسحاق سوء العلاقة بين والي خراسان خلد بن إبراهيم الذهلي وأبي جعفر المنصور وعندما أعلن تمرده على الخلافة العباسية قتله خالد بن إبراهيم عام 140 هـ .
5. حركة استاذ سيز : ظهر في خراسان عام 150هـ وسيطر على مناطق واسعة من خراسان وسجستان وقد أساء استاذ سيز معاملة المسلمين وأرسلت إليه الخلافة العباسية عدة جيوش استطاع أن يهزمها حتى استطاع القائد العربي خازم بن خزيمة التميمي من القضاء عليه بعد أن أمده المهدي بالجيش هرب استاذ سيز إلى إقليم الجبال فتبعه خازم بن خزيمة وتمكن من محاصرته حتى استسلم فأرسله مقيدا إلى بغداد حيث أرسله المهدي إلى الخليفة أبي جعفر المنصور وأمر بقتله.
6. حركة الزندقة : هي إحدى الحركات الفارسية التي تسترت بالإسلام كغطاء لتحركاتها وحاولت هدمه من الداخل وتسمى الزندقة بالشعوبية أيضا وكانت حركة الزندقة تتخذ الديانات الفارسية القديمة أساسا لها في مهاجمة عقيدة المسلمين وأدبهم وتراثهم وقد شاعت آرائهم في زمن الخليفة المهدي الذي كان عهده عهد هدوء واستقرار سياسي، لهذا برز المهدي لمحاربة هذه الحركة فقد جد المهدي في تتبعهم منذ عام 163هـ وانشأ ديواناً خاصاً لهم عرف بديوان الزندقة وعين عليه مسؤولين من بينهم عمر الكلواذي وعبد الجبار وغيرهم هذا في العاصمة أما في مراكز الأقاليم فكان عريف الزنادقة هو الذي يشرف عليه ويعاونه المحتسبون ورجال الشرطة. وقد خول الخليفة المهدي مسؤول ديوان الزندقة أو عريف الزنادقة سلطات واسعة جداً منها قتل كل من يدان بهذه التهمة وجعل للزنادقة سجناً خاصاً بهم سمي بسجن الزنادقة كما أمر الخليفة المهدي الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب والرد عليهم واستمرت المطاردة للزنادقة في عهد الهادي وهارون الرشيد ولم تقتصر مقاومة الزندقة على الدولة فقط إذ لعب العلماء والمحدثون والمتكلمون دوراً في الرد على الزنادقة وتفنيد آرائهم منهم أبو محمد هشام بن الحكم(ت 199هـ) كتاب الرد على الزنادقة والرد على أصحاب الاثنين، وأبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي(ت 235 هـ) كتاب الرد على أصحاب التناسخ والخرمية،وأبو محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتاب الرد على أصحاب التناسخ وغيرهم.
أسباب إعلان الحرب على الزنادقة:
• السبب الديني : وهو أن أتباع هذه الديانات اخذوا يحاربون الدين الإسلامي فكان لابد من القضاء عيها،لأنها ترفع شعار إنهاء الدين الإسلامي ومحاربته.
• السبب السياسي : كان اغلب الزنادقة من الفرس وقد اعتقدوا أن السلطة محصورة في العرب بينما يريد الزنادقة أن تكون الدولة فارسية بكل مظاهرها فسعوا لقب نظام الحكم فأشاعوا نشر الديانات الفارسية القديمة فالزندقة بإضعافها للدين الإسلامي تضعف من سلطان الخليفة وتهدم أساس الدولة وتفسخ مقومات المجتمع.
7.حركة المقنع : وهو من أتباع أبو مسلم الخراساني، أما في بداية الأمر فقد ذهب إلى خراسان واخذ يدعوا الناس له فاتخذ القناع لكي يستر عيوبه لأنه كان لا يظهر وجهه لقبحه فلذلك لقب بالمقنع بدأت حركة المقنع في عهد الخليفة المهدي عام 159هـ وكان يستخدم السحر وتعجب الناس من فعله فكان يظهر لهم قمراً في بئر ولما فشل أمره تبين أن في أسفل البئر زئبق وغير ذلك.
ادعى المقنع الإلوهية كما انه أكد على الحلول والتناسخ ودعى الناس إلى ترك الفرائض كالصوم والصلاة والحج كما أباح النساء ،انتشرت حركة المقنع في منطقة كش منذ سنة 159هـ اخذ المقنع بعد أن كثر أتباعه بمهاجمة القرى وقطع الطرق فاضطر الوالي العباسي حميد الطائي إلى اعتقاله ثم هرب إلى بلاد ما وراء النهر وأرسلت إليه عدة حملات عسكرية باءت بالفشل فأرسل إليه الخليفة المهدي سعيد الحرشي للقضاء عليه وبعد حصار طويل اضطر أصحاب المقنع إلى التسليم لكن المقنع رفض ذلك وألقى النحاس والقطران في التنور وألقى نفسه فيه وانتهت حركته عام 163هـ.
8. حركة بابك الخرمي : ظهر بابك الخرمي في المنطقة المحصورة بين أذربيجان وأرمينية وبدأ حركته ضد الخلافة العباسية عام 201هـ واستمرت إلى سنة 222هـ وانظم إلى حركته العناصر الفارسية وقد دعا بابك الخرمي الناس إلى الديانة الخرمية وحلل لهم المحرمات وأخذت حركته تتوسع بعد أن لقي العون والمساعدة من الدولة البيزنطية وقتلت الكثير من المسلمين، وقد عقد المعتصم للافشين من اجل القضاء على بابك وأمده بالكثير من الأموال والجيوش. جرت عدة مواقع بين جيش بابك والجيش العباسي انتهت باستيلاء الافشيين عليه وبذلك سقطت حركته وهرب بابك إلى قرى أرمينية ثم قبض عليه وسلموه إلى الافشين الذي أرسله إلى المعتصم في سامراء.
9. حركة المازيار بن قارن : عندما قضى الافشين على حركة بابك الخرمي طمع بولاية خراسان وحرض المازيار بن قارن صاحب طبرستان لكي يعلن حركته فيقوم المعتصم بتوليه على خراسان ويعزل عبد الله بن طاهر عنها لكن المعتصم أمر عبد الله بن طاهر بمحاربة المازيار وقد أعلنت هذه الحركة سنة 224هـ فوجه إليه الخليفة المعتصم محمد بن إبراهيم لمحاربته في جيش كبير وكتب إلى عبد الله بن طاهر أن يمده بالجيوش فحاربوه وحاصروه فالقي القبض على المازيار ووعده عبد الله بن طاهر بالأمان أن هو اظهر الكتب التي كان يرسله له الافشين ثم أرسل إلى الخليفة المعتصم بالله الى سامراء حيث قتل وصلب بجانب بابك الخرمي عام 226هـ أما الافشين فبعد أن علم المعتصم بعلاقته بحركة المازيار وتشجيعه له وجمعه الأموال وانحرافه عن الإسلام ويظهر انه كان يميل إلى المظاهر والقيم المجوسية ويكره القادة العرب فسجن وبقي في السجن حتى مات .
الخليفة المهدي ونظام النظر في المظالم:
هو أبو عبد الله بن المنصور ولد عام 127 هـ تولى الخلافة بعد وفاة والده المنصور (158-169 هـ)، وقضى في الخلافة زهاء عشر سنين،قام المهدي بعدة اعمال منها تتبع الزنادقة والقضاء عليهم،وامر بالافراج عن المسجونين وبنى الابنية في طريق مكة،كما بنى الاحواض التي تملئ من الابار لسقاية القوافل،واجرى على اهل السجون وغيرهم،وزاد في المسجد الحرام واقام البريد بين مكة والمدينة واليمن وعين الامناء في الولايات ليوافوه باخبار الولاة فساد العدل وعم الرخاء جميع ارجاء الدولة.
النظر في المظالم : وهو إلى جانب القضاء وكان صاحب المظالم ينظر في ((حكم يعجز عنه القاضي،فينظر فيه من هو اقوى منه يداً)) . ومن اختصاصات قاض المظالم:
1. النظر في القضايا التي يقيمها الأفراد والجماعات على الولاة اذا انحرفوا عن طريق العدل والانصاف،وعلى عمال الخراج اذا اشتطوا في جمع الضرائب وكتاب الدوواين اذا حادوا عن اثبات اموال المسلمين بنقص او زيادة.
2. تنفيذ ما يعجز القاضي والمحتسب عن تنفيذه من الأحكام.
3. مراعاة إقامة العبادات كالحج والأعياد والجمع والجهاد.
اهتم الخليفة المهدي بامر النظر في المظالم فكان يجلس لها بنفسه ويشرك القضاة عند النظر فيها،واتخذ بيتا له شباك حديد توضع فيه العرائض وتجمع بعد ذلك لكي لاتخفى الشكوى او تتاخر،وانشأ ديوان المظالم للنظر في شكوى الرعية من الولاة من ظلمهم وتعسفهم في الجباية،وكان يغلب على هذا الديوان ان ينظر في غلاء الاسعار وفي كثرة ايداع الناس السجون من غير تدقيق في دعاويهم،واحياناً كان ينظر فيما وقع ظلماً من مصادرة املاك بعض الناس.

البرامكة:
اصلهم مجوس وجدهم برمك من مجوس مدينة بلخ،وكان يقوم بخدمة معبدهم المشهور(النوبهار) حيث كانت النيران التي يعبدونها توقد فيه ولا تنطفئ،وكان برمك هو الذي يشرف عليه واشتهر هو وبنوه بخدمته،ولم يعلن اسلامه وانما اسلم من اولاده خالد ثم يحيى بن خالد.
وقد اسلم خالد البرمكي في الدولة العباسية وتولى الوزارة في عهد الخليفة أبو العباس السفاح محل ابي سلمه الخلال،اما يحيى البرمكي فكان على احسن حال فقد اتخذه الخليفة المهدي مؤدباً لولده هارون الرشيد ليقوم بتربيته وتهذيبه ولما اصبح خليفة اخذ يناديه يا أبت معرفة بحقه. تولى ابنه أبو العباس الفضل بن يحيى الوزارة في عهد الرشيد وكان اخيه جعفر له مكانه عالية عند الرشيد.
اسباب القضاء على البرامكة :
1. يشير ابن الطقطقي في كتابه الفخري في الاداب السلطانية إلى البرامكة بقوله ((وقيل ان جعفر والفضل بن يحيى بن خالد ظهر منهما من الاذلال ما لاتحتمله نفوس الملوك فنكبهم لذلك)).
2. ان الاسباب الحقيقة لسقوط البرامكة يلخصها ابن خلدون (ماكان من استبدادهم على الدولة واحتجاجهم امول الجباية حتى كان الرشيد يطلب اليسير من المال فلا يصل اليه فغلبوه على امره وشاركوه في سلطانه ولم يكن له معهم تصرف في امور مكة فعظمت اثارهم وعمروا مراتب الدولة وخططها بالرؤساء من ولدهم وصناعهم).
3. الاسباب السياسية والميول الخطيرة على الدولة حيث قام الفضل بن يحيى عند توليه خراسان عام 178هـ بتكوين جيش ضم اهل خراسان وجعل ولاءه لآل برمك فضلا عن اشارات وردت من جعفر عن نيته في التآمر واعداد العدة لضرب الدولة وقلب نظام الحكم.
4. حبهم للنقاش في الجدال في امور السياسة العقيدة والكلام ويظهر ان مجالسهم كانت عامرة بالكتاب والادباء والشعراء واصحاب العقائد والمذاهب المختلفة وهذا ماكان يكرهه الرشيد حيث منع الجدال والنقاش والفلسفة في الدين لانه كان يهدد سلامة الدولة ويؤدي إلى ظهور التيارات المعادية للدولة.
5. ظهور الكتلة العربية ضد البرامكة تزعمها الفضل بن ربيع بن يونس حاجب الخليفة هارون الرشيد الذي سعى بهم ــ البرامكة بالتامر على الدولة في خراسان.
6. هناك روايات تشير ان للبرامكة ميلاً إلى العجم وانهم حاولوا ادخال مظاهر الحضارة والقيم الفارسية إلى المجتمع العربي الاسلامي.
هذه العوامل التي قررت مصير البرامكة حيث نكبهم الرشيد عام 187هـ / 803 م بالقبض عليهم ومصادرة املاكهم وامر الرشيد بقتل جعفر البرمكي اما يحيى والفضل فقد امر بحبسهما.


المـأمون والنهضة العلمية:
تميز عصر المامون عمن سبقه بانه كان عصر العلم والعلماء،وكان ارقى عصور الخلافة العباسية في العلم،وبلغ في عصره شوطا كبيراً وتطلعت نفسه إلى معرفة علوم الاولين فانكب على دراستها وترجمتها والتامل فيها.
امر الخليفة المامون عند انتقاله من مرو إلى بغداد عام 204هـ / 818 م ان يدخل عليه العلماء والفقهاء لكي يختار منهم جماعة لمجالسته ومحادثتهم واختير له عدداً منهم،واحاط المامون نفسه بالعلماء من كل اختصاص واتاح لهم فرصة المناظرة مع حرية المناقشة والجدل وبرز إلى جانبه عدد من العلماء مثل ابي الهذيل العلاف وابراهيم بن سياد وغيرهم وكذلك نشطت حركة الترجمة للكتب الفلسفية والمنطق نشاطاً كبيرا في عهد المامون وطور بيت الحكمة واقتنع ان الترجمة ستمده بوسائل جديدة تساعده في الرد على الزندقة والشعوبيين،وقد احضر حنين بن اسحق الطبيب (ت 260 هـ / 873 م) وطلب منه مقل كتب اليونان اللغة العربية وبذل من الاموال والعطايا شيئاً كثيراً.
ارسل الخليفة المامون رحلات علمية إلى بيزنطة للحصول على الكتب العلمية والفلسفية وقد ارسل كل من الحجاج بن مطر ويوحنا بن البطرق وصاحب بيت الحكمة إلى بيزنطة فاخذوا مما وجدوا هناك، وطلب من حنين بن اسحق ان يقوم بترجمتها إلى اللغة العربية، ويذكر ان الخليفة المامون كان يعطيه من الذهب زنة ماينقله من الكتب إلى العربية اضافة إلى مترجمين اخرين هم جبيش بن الحسن،ثابت بن قرة وغيرهم ويمنحون شهريا خمسمائة دينار للنقل والملازمة.
وكلف الخليفة المامون المترجم يوحنا بن البطريق الذي كان اميناً على الترجمة بالبحث عن كتاب ارسطو طاليلس (السياسة في تدبير الرياسة) المعروف بـ(سر الاسرار) وتم نقله من اللسان اليوناني إلى الرومي ثم إلى العربي.
ولهذا نلاحظ ان الحركة العلمية في عهد المامون كانت لها اثارها ونتائجها في العقلية العربية اولا وفي المدينة العربية ثانياً واصبح يضرب به المثل في عظيم الحركة العلمية والحق ان المامون وعصره كانا متقدمين على زمنهما،وكانا ارقى بكثير من ملوك اوربا وحكامها،وكذلك كان للنهضة العلمية في عهد المامون اثار ونتائج في زيادة الثروة اللفظية في اللغة العربية وظهور حركة التجديد في اللغة العربية.






العلاقات الخارجية :
1. العلاقات مع الدولة البيزنطية :
أثناء انشغال الدولة العباسية في القضاء على الدولة الأموية أخذت الدولة البيزنطية تستغل الظروف لتهاجم الحصون والثغور الإسلامية لهذا أمر الخليفة الأول أبو العباس بإعداد جيش لغرض مواجهة البيزنطيين إلا أن وفاة الخليفة أبو العباس وتمرد عبد الله بن علي على الخليفة أبو جعفر المنصور حال دون إرسال هذه الحملة العسكرية فاستغل الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الخامس هذه الظروف واخذ يهاجم هذه الثغور الإسلامية.
إزاء هذا التصرف عمل الخليفة أبو جعفر المنصور(136-1558هـ) على تحصين الثغور وإعادة بناء ماهدمه البيزنطيون وكانت الثغور في عهده مقسمة قسمين الثغور الجزرية التي خصصت للدفاع عن الجزيرة وشمال العراق ومن حصونها ملطية والمصيصة وغيرها ومنطقة الثغور الشامية وخصصت للدفاع عن الشام ومن حصونها طرطوس وأدنه.
حشد المنصور فيها آلاف المقاتلين والمرابطين ووزع عليهم الأموال ونظم حملات ألصوافي والشواتي وكانت هذه الحملات تنظم سنويا براً وبحراً.
أما في عهد الخليفة محمد المهدي (158-169هـ) فقد سار على خطى والده المنصور في الاهتمام بتحصين الثغور وشحنها بالمقاتلة. وفي عام 159هـ أرسل المهدي حملة للرد على هجوم البيزنطيين في عهد ليون الرابع الذي هاجم سمياط ووصلت هذه الحملة إلى مدينة أنقرة لكنها لم تستطع فتحها وفي عام 160هـ و161هـ كانت هناك صائفتان غير إن قوات البيزنطيين فاجأت الجيش الإسلامي وأوقعت فيه فأرسل الخليفة محمد المهدي الحسن بن قحطبة على راس جيش كبير فتوغل في بلاد الروم.
كرر البيزنطيون هجومهم في السنة التالية إذ هاجموا حصن الحدث وخربوا سور هاشم فوجه إليهم المهدي الحسن بن قحطبة على راس جيش تعداده ثلاثين ألف مقاتل معظمهم من العراق والحجاز فتوغل هذا الجيش في بلاد الروم فادخل الرعب في صفوفهم.
وفي عام 163هـ سار المهدي على راس جيش كبير وحب ابنه هارون الرشيد وقد رافق هذه الحملة العسكرية الحسن بن قحطبة والربيع بن يونس وسار المهدي مع الجيش الى الموصل ثم إلى حلب ثم رجع إلى بغداد وأثناء توجه الرشيد صوب بلاد الروم توفي ليون فحكمت زوجته (ايرين) وصية على ابنها الصغير قسطنطين فتوغل هارون الرشيد في بلاد الروم وتوجه إلى حصن (سمالو) وحصاره ثم فتح مدينة طرطوس وحصونها لأهميتها العسكرية. أما صائفة 164هـ فقد أسندت قيادتها إلى عبد الكبير بن عبد الرحمن الا أن الجيش البيزنطي انتصر عليه ثم اعد المهدي جيشا كبيرا واسند قيادته إلى ابنه هارون ففتح عدد من الحصون مثل حصن ماجدة واضطرت الإمبراطورة أيرين إلى طلب الصلح فأجابه الرشيد وتم التوقيع على هدنة بين الطرفين:
1. عقد هدنة لمدة خمس سنوات
2. التعهد بدفع جزية سنوية تتراوح بين 70 إلى 90 ألف دينار
3. تجهيز الجيش الإسلامي بالإدلاء
4. تسهيل مهمة تموين الجيش أثناء رجوعه

أما عن الحملات البحرية فهي :
1. حملة بحرية توجهت نحو قبرص عام 156 هـ
2. حملة إلى سواحل بلاد الروم عام 157 هـ
3. حملة الغمر بن العباس الخثعمي عام 160و161 هـ .
أما عن العلاقة بين الدولة الإسلامية والدولة البيزنطية في عهد الخليفة هارون الرشيد(170-193 هـ) فقد اهتم الخليفة بالحدود الإسلامية المطلة على الدولة البيزنطية وكانت علاقته معهم علاقة حربية وقد أثبتت هذه الحروب تفوق العرب على أعدائهم.
اهتم الخليفة الرشيد بتنظيم إدارة منطقة الحدود مع البيزنطيين إذ أمر بفصل منطقة عن ولاية الجزيرة عام 170 هـ وجعلها منطقة واحدة سماها العواصم وزاد الرشيد في تحصين الجبهة البيزنطية ببناء حصون أخرى كما اهتم بالأسطول وأضاف إليه قطعاً بحرية أخرى للرد على تحرشات البيزنطيين كما حصل في عام 174هـ عندما هاجم الأسطول البيزنطي السواحل الإسلامية فقد تحرك الأسطول الإسلامي والتحم معه وهزمه.
أما عن الحملات البرية فقد وجه الرشيد عدة حملات كان يتولى قيادة بعضها ففي عام 181هـ قاد حملة عسكرية قاصدا بلاد الروم ثم حدثت بعض التطورات داخل الدولة البيزنطية ففي عام 187 خلع نقفور ايريني عن العرش فقطع نقفور الجزية وأرسل رسالة إلى الرشيد فلما قرأها غضب جداً وأجابه على نفس الكتاب... الجواب ما تراه دون أن تسمعه، فسار الرشيد على راس جيش كبير واستولت مقدمة جيشه على أنقرة فاندحر نقفور واخذ بمفاوضة الرشيد الى تجديد الصلح فقبل الرشيد إلا أن الإمبراطور البيزنطي نقض الصلح فأعاد الرشيد الكرة مرة أخرى وهاجم عدة حصون لهذا توجه الرشيد في عام190هـ الى بلاد الروم واستطاع ان يفتح هرقلة بعد حصار دام شهراً ثم فتح حصون الطوانة،ودبسة وغيرها فاضطر نقفور إلى طلب الصلح فقبل هارون الرشيد على أن يدفع جزية سنوية مقدارها ثلاثمائة الف دينار وان يدفع عن نفسه جزية سنوية مقدارها أربعة دنانير وعن ابنه دينارين واشترط عليه الرشيد أن لا يبني حصناً وهكذا يقبل الصلح ثم ينقضه.
أما في عهد المأمون (198-218 هـ) فقد استمرت العلاقة الحربية بين الطرفين وقد سار المأمون على خطة والده الرشيد في الاهتمام بالثغور والعواصم وضرورة شحنها بالجند والميرة.
أثناء انشغال المأمون بأحداث مصر استغل البيزنطيون الفرصة عام 215هـ فهاجموا طرطوس،والمصيصة وقتلوا العديد من المسلمين فتوجه إليهم المأمون وتوغل في أرضهم واحتل هرقلة القريبة من عمورية فأرسل تيوفيل بن ميخائيل رسالة إلى المأمون يطلب فيها الصلح وعقد الهدنة:
1. عقد هدنة لمدة خمس سنوات
2. الانسحاب من الحصون التي احتلها المسلمون
3. التعهد بدفع الجزية السنوية
4. إعادة جميع الأسرى المسلمين.

لكن الخليفة المأمون رفض شروط الصلح واستمر في القتال وبعد الإجراءات التي اتخذها المأمون في تحصين الحدود فقد حصن مدينة الطونة واتى بالجند إلى العواصم من العراق وسورية ومصر ويبدو أن المأمون استعد لحصار عمورية إلا أن الوفاة أدركته وهو يقود الجيش ضد الروم البيزنطيين.
أما عن العلاقة مع الدولة البيزنطية في عهد المعتصم(218-227 هـ) فقد سار على سياسة أخيه المأمون في مواجهة البيزنطيين الذين اخذوا يغيرون على حدود الدولة الإسلامية وفي عام 223 هـ أغار تيوفيل بن ميخائيل على البلاد الإسلامية وتوجه صوب زبطرة، وسبى أهلها فقتل من بها من الرجال والنساء وأغار على اهل ملطية وغيرها من حصون المسلمين وسبى النساء المسلمات فخرج إليهم أهل الثغور من الشام والجزيرة.
وعندما وصل الخبر الى المعتصم استعظمه وصاح في قصره النفير وجمع العساكر ووجههم إلى بلاد الروم ثم لحق بهم وتوجه نحو أنقرة ثم اتجه منها إلى عمورية وأمر المعتصم بردم خندق عمورية بجلود الغنم المملؤة ترابا فطموه وعمل دبابات كبار وسلاليم ومنجنيقات وظلوا يقاتلونهم حتى فتحوها ثم أمر المعتصم بحرق مدينة عمورية وهدم سورها انتقاما لما فعله إمبراطور الروم بمدن المسلمين وكانت غنائم المسلمين في هذه الحملة كبيرة جداً.
المعتصم واستخدام الجند الاتراك :
الاتراك هم سكان بلاد ماوراء النهر وتركستان،ويمتازون بالقوة والشجاعة،ويعد الخليفة المعتصم بالله اول من اكثر من استخدام الاتراك في الجيش في الجيش والبلاط ،فقد جلب عام 220هـ / 835 م قوما من بخارى وسمرقند وفرغانة واشروسنة وبلغ عددهم مايقارب الثمانية عشر الفاً والبسهم ملابس متميزة من الديباج المذهب .
واراد الخليفة المعتصم استغلال مواهبهم العسكرية للحفاظ على الدولة في ظل الصراع العربي الفارسي،فاستخدم الاتراك بشكل واسع وجعل القادة منهم وخصهم بالنفوذ واصبح لهم نفوذ في السياسة وبنى لهم مدينة سامراء،ولهذا نجد ان دخول الاتراك إلى المؤسسة العسكرية والادارية بصورة فعالة في عهد المعتصم،وكان له ارتباط باحكام السيطرة على بلاد ماوراء النهر والاقاليم المجاورة لها والعمل على نشر الاسلام وتسهيل عملية هجرة الاتراك إلى العراق،فضلاً عن التقارب بين طبيعة الخليفة المعتصم وهؤلاء الاتراك وثقافتهم،فلم يكن لهم ميل نحو امور الحضارة وتقاليدها بقدر ميلهم إلى امور الحرب والسلاح،وقد اطلق عليهم الجاحظ اسم (اعراب العجم) بقوله (وكذلك الترك اصحاب عمد وسكان فياف وارباب مواش،وهم اعراب العجم) وهذا ماكان يريده المعتصم الذي نشأ مولعا بالحرب والفروسية فضلا عن ان ولاءهم سوف يكون للخليفة العباسي وليس لقبيلة او شخص اخر.
بعد ان تزايد عدد الاتراك في بغداد والتصادم بينهم وبين اهل بغداد لان هؤلاء جفاة يركبون الدواب ويسيرون في بغداد من دون نظام وضيق المدينة بهم،كل هذه الامور دعت الخليفة المعتصم إلى التفكير في مكان جديد لهم،فاختار موضع دير على دجلى شمالي بغداد يبعد 150 كم فبنى (سر من رأى) اي سامراء عام 220 هـ / 835 م . وكان الاترام يؤذون الطفل المراة والشيخ وحتى الباعة المتجولين واصحاب المحلات كل هذه الامور جعلت المعتصم يشرع في بناء عاصمة جديدة للخلافة العباسية عام 220 هـ وصممت المدينة على شكل محلات واحيطت بخمس شوارع متوازية تربط فيما بينها شوارع فرعية تقطع المدينة من الشمال إلى الجنوب،ووضع في وسطها المسجد الجامع وقصر الخلافة ودواوين الدولة ومؤسساتها،ثم الاسواق،اما الجيش فتم عزلهم عن سكان المدينة وجعل لهم ثكنات خاصة لهم خارج مدينة سامراء،وبقيت مدينة سامراء عاصمة للخلافة العباسية إلى عام 278هـ حيث رجع الخليفة المعتمد على الله إلى بغداد بعد وفاة اخيه الموفق طلحة وخوفه من شغب الجند الاتراك عليه والانفراد به .
جهود المتوكل لاقصاء النفوذ التركي:
بدا في هذه الفترة تدخل الاتراك في امور الدولة العباسية وفي تنصيب وعزل الخلفاء وسمل عيونهم وقتلهم،وقد تولى الخلافة أبو الفضل جعفر بن المعتصم عام ــــــ بعد وفاة اخيه الواثق،فاختاره القادة الاتراك الذين بلغ قسماً منهم مرتبة كبيرة مثل ايتاخ الذي كانت له الجيش والمغاربة والاتراك زالبريد والحجابة ودار الخلافة والاشراف على بيوت الاموال،واخذ المتوكل يحاول القضاء عليه فعندما ذهب إلى الحج نقل المتوكل الحجابة إلى وصيف الخادم وعندما عاد من الحج امر والي بغداد بالقبض عليه وحبسه،كما عزم على قتل بعض قادة الاتراك ومنهم وصيف،وانشأ فرقة عسكرية عربية واخلها في الجيش العباسي فضم إلى وزيره عبد بن يحيى بن خاقان نحواً من اثني عشر الفا من العرب وغيرهم .
فكر المتوكل بعد ذلك بالانتقال من سامراء إلى دمشق ونقل الدوواين اليها،الا انه استوبأ البلد فرجع إلى سامراء،وكان مقامه بدمشق شهرين واياما،ولما عاد إلى سامراء امر ببناء الماحوزة وسماها (الجعفرية) عام 245 هـ واقطع القواد واصحابه فيها وكان يسميها المتوكلية.
وبعد قيام المتوكل في تحديد نفوذ الاتراك الا انهم دبروا له مؤامرة اشترك فيها بغا ووصيف وبدبرها باغر،فهجموا على المتوكل وقتلوه وبمقتله ينتهي العصر العباسي الاول وتبدأ فترة النفوذ التركي التي استمرت حتى دخول البويهيين بغداد عام 334 هـ.
تولى بعد المتوكل المنتصر وقد لعبت الخلافات بين القادة الاتراك دورا كبيرا ي تازيم الوضع الداخلي وتدخل الاتراك في اختيار الخليفة العباسي واضطربت الاوضاع في كل من سامراء وبغداد واضطر بعدها المستعين إلى التوجه إلى بغداد،ولما تولى المعتز فلم يكن حاله افضل من الذي سبقه فدخل عليه الاتراك وقتلوه،وفي عهد المهتدي شعر الاتراك بانه خليفة قوي فارادوا خلعه،الا انه وقف بوجههم فقتل بعض قادتهم وحاول تقسيم صفوف الجيش وضرب بعضهم ببعض، وقتل بابكيال فهاج الاتراك عليه وانتهى صراعه معه إلى مقتله .
الخليفة المقتدر بالله ومظاهر الضعف العام:
تولى أبو الفضل جعفر بن المعتضد الخلافة بعد وفاة المكتفي عام 295 هـ وظل فيها حتى قتل عام 320 هـ وقد جرت عدة محاولات لعزله،ولكن اهم مشكلة في فترة المقتدر هي توفير اموال الجند ولذلك نجد كثرة عزل وتولي الوزراء خلال فترة حكمه منهم علي بن الجيش ينتهز الفرص من اجل اثارة المشاكل والمطالبة بارزاق اضافية او زيادة الرواتب كان واجب الوزير ينحصر في توفير الاموال لكن سوء الاحوال دفع في بعض الاحيان إلى تولي وزراء ضعاف وعدم معرفتهم كيفية الادراة،يضاف إلى ذلك ان الوظائف لاتعطى إلى للاشخاص الاكفاء بل لمن يدفع اكثر.وكان عزل الوزراء والعمال يرافقه مصادرات نظراً لاستئثار بعضهم بالاموال،كما يلاحظ كثرة تدخل الحريم في امو الدولة فكان لامه (شغب) ودور كبير في تمشية امور الدولة وعزل الوزراء،وكان المقتدر لايرد لها طلباً،كل هذه العوامل كان لها اثر سيئ على الادارة.
وعندما استفحلت الامور وكثر شغب الجند وتدخل القادة الترك أراد المقتدر ان يستغل الوضع ويضرب فرقه بعضها بعضاً،وهكذا اضطربت الاوضاع الداخليه في الخلافة حتى مقتله عام 320 هـ .
عصر الامراء 320 هـ -334هـ :
تولى الخلافة في هذه الفترة ثلاثة خلفاء هم القاهر بالله ثم خلع وسملت عيناه وهو اول خليفة عباسي يسمل،بويع بعده أبو العباس احمد بن المقتدر ولقب بالراضي بالله (322 – 329 هـ)ثم تولى ابراهيم بن المقتدر الخلافة عام (329 – 333 هـ) ولقب بالمتقي لله ثم خلع وبويع بعده أبو القاسم عبد الله ولقب بالمستكفي بالله (333 – 334 هـ) وبقي في الخلافة حتى دخل البويهيين بغداد .
تميزت هذه الفترة بالاضطرابات وعدم الهدوء والاستقرار،والسبب الرئيسي هو عدم توفير الاموال لدفع رواتب الجند،وشغب الجند لم يقتصر على الخلفاء بل تعداه إلى الوزراء اذ كانوا يشعرون انهم قد استاثروا بالاموال دونهم .
ونتيجة لهذا الوضع الاقتصادي السيئ وعدم استطاعة الوزراء احداث موازنة بين الواردات والمصروفات اضطر الخليفة إلى البحث عن حل،فاستحدث منصب امير الامراء وقد تم الاتفاق بين الخليفة العباسي وبين ابن رائق ان يسند اليه منصب امير الامراء لقاء القيام بتوفير نفقات الدولة والجيش,وباستحداث هذا المنصب فقد منصب الوزارة اهميته وعلت مرتبة امير الامراء على منصب الوزير،واصبح امير الامراء يتولى تعيين الولاة والعمال وعزلهم وشارك الخليفة في امتيازاته،اذ صار اسمه يذكر في خطبة الجمعة والاعياد،واخذ يتدخل في امر البيعة وولاية العهد.
وقد حاول الخلفاء العباسيون التخلص من سيطرة الاتراك وامير الامراء وقادة الجيش التركي،الا ان محاولاتهم باءت بالفشل،واخذت هذه الحالة باحوال الناس الاقتصادية سيما بعد ان كثرت المصادرات من امير الامراء جعفر بن شيرزاد الذي اكثر من مصادرات الناس والتجار في بغداد،وتفنن في فرض الضرائب الاضافية من اجل توفير اموال الجند حتى اضطر التجار إلى الرحيل عن مدينة بغداد .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .