انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التاريخ
المرحلة 4
أستاذ المادة عامر عجاج حميد البو جاسم
10/19/2011 7:30:18 PM
منذ سنة 1431 سيبدأ ما يمكن أن نسميه بالمرحلة ما قبل الأخيرة من حروب الاسترداد، حيث حقق ملك قشتالة خوان الثاني في تلك السنة، انتصاراً كبيراً على مملكة بني الأحمر في ضواحي غرناطة، احتل على اثره "خيمينا" ، قبل أن تتقدم قواته نحو غرناطة، التي ضربت مخيمها على أبوابها، بعد أن قامت بنهب الأراضي الفلاحية المحيطة بها. وفي سنة 1469 وبزواج فرناندو ملك أراغون وإزابيل ملكة قشتالة وإعلان الوحدة بين المملكتين، ستبدأ المرحلة الأخيرة من حروب الاسترداد، وكان من أهداف هذا الزواج، الذي عرف في التاريخ باسم الزواج الكاثوليكي، القضاء على حكم المسلمين بشكل نهائي في الأندلس. وقد أعلن الملكان الكاثوليكيان الحرب رسمياً على دولة بني الأحمر سنة 1482م باحتلال الحمة، التي حاول السلطان أبو الحسن استعادتها في السنة الموالية، لكن دون نتيجة. وكان فشله ذاك وراء تنحيته عن العرش بعد أن تآمر ضده، مع الملكين الكاثوليكيين، ابنه أبو عبدالله. وستنشب إثر ذلك معركة بين أبي عبدالله من جهة وبين والده أبي الحسن وعمه محمد الزغل من جهة أخرى، ستنتهي بانتصار الأخيرين. غير أن رغبة الملكين الكاثوليكيين في استمرار الصراع، جعلهما يقدمان الدعم من جديد لأبي عبدالله، مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية دموية في غرناطة، لم تخف حدتها إلا بعد وفاة أبي الحسن، وتقسيم المملكة بين ابنه الذي آل له الجزء الشرقي منها، وأخيه الذي آل له الجزء الغربي. وكان الملكان الكاثوليكيان يتربصان بهذا الأخير، إذ نجحا في السيطرة على الجزء الذي كان من نصيبه، واحتلا رندة سنة 1485م، ومالقا وبقية المدن الأخرى خلال السنوات الثلاث الموالية. آنذاك بدآ يخططان للسيطرة على الجزء الذي آل لابي عبدالله، الذي لم يجد بداً من الخروج للقتال، غير أنه لن يستطيع شيئاً أمام القدرات العسكرية للملكين الكاثوليكيين اللذين نجحا في أسره، ولم يطلق سراحه إلا بعدما التزم بالتنازل عن العرش وتسليم غرناطة. وبما أنه تراجع عن التزامه ذاك، قام الملكان الكاثوليكيان بمحاصرة غرناطة سنة 1489م، وهو حصار كانت له عواقب مأساوية، إذ أدى إلى انتشار المجاعة وإلى تفشي الأوبئة، وإلى غضب شعبي عارم، لم يجد معه أبو عبدالله من خيار إلا تقديم مفاتيح المدينة وقصر الحمراء إلى الملكين الكاثوليكيين، اللذين اتخذاه إقامة لهما، وشرعا في إدخال تغييرات عمرانية عميقة عليه وعلى مدينة غرناطة برمتها، كما نقرأ في مقالة الدكتور "أنطونيو مالبيكا" الذي توجد ضمن دراسات هذا الكتاب. وبسقوط مملكة غرناطة فقد مسلمو الأندلس الملاذ الوحيد الذي بقي لهم، وكانت هذه المملكة، ورغم الضعف السياسي قد عرفت ازدهاراً عمرانياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً مهماً. بحيث تم تشييد أحياء جديدة أشهرها حي البيازين المقابل لقصر الحمراء، والذي توافد عليه المسلمون من كل المدن الأندلسية التي سقطت بيد النصارى. وقد ترواح سكان مملكة غرناطة، لما أسس بنو الأحمر دولتهم بين 300 و 400 ألف، منهم حوالي 50 ألفاً في العاصمة غرناطة، و20 ألفاً في مالقا، و10 آلاف في كل من رندة وألمرية ولوشة وباثة وغواديش. والواقع أن نمو المدن ساهم في ازدهار التجارة سواء الداخلية أو الخارجية، ولم يحل عدم الاستقرار السياسي دون توافد التجار من مختلف الجهات، خصوصاً وأن ملوك بني الأحمر حرصوا على إقرار الأمن على طول الطرق التجارية، وتأسيس فنادق خاصة بإقامة التجار، أشهرها فندق غرناطة، الذي يعتبر إلى اليوم أحد أهم المعالم العمرانية ذات الطابع الاقتصادي التي خلفها المسلمون بالأندلس، بجانب قيسارية غرناطة التي كانت تضم مئات المحلات الخاصة بالتجار وأصحاب الحرف.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|