ثالثا : اعلام الفكر التربوي :
ان وعي أي امة واعتزازها بتراثها يجعل من واجبها التنويه باعلامها المبرزين الذين اسهموا في عطائها الحضاري وانجازها العلمي ، وان الامم تتبارى حقيقة في تجاذب اطراف الفخار والاعتزاز بمقدار ما لديها من هذه القمم البشرية التي تركت بصماتها على الثقافة والحضارة والتاريخ .
واذا كان قياس الامم بافرادها الاعلام كما وكيفا صحيحا ، فان الامة الاسلامية يعلو قياسها في هذا المضمار ، اذ كان لاعلامها السبق في دفع عجلة الحضارة والثقافة وايصالها الى المستوى المطلوب اللائق بانسانية الانسان ومنزلة الاسلام .
وضمن هذا الاطار سوف نتطرق الى ذكر بعض اعلام الفكر التربوي العربي والغربي والاغريقي مع بيان عدد من آرائهم التربوية وكما يأتي :-
أ – اعلام الفكر التربوي العربي الاسلامي :
1 – ابن خلدون :
اسمه عبد الرحمن وكنيته ابو زيد ولقبه ولي الدين وشهرته ابن خلدون عاش في الفترة ( 1332 – 14.5 )م حيث ولد في تونس من اسرة عربية الاصل ، تعلم صناعة العربية على يد والده ووعى كثيرا من اصول اللغة والادب والثقافة ، حفظ القرآن الكريم وقرأه وهو ابن سبع سنين ، واتصل باساتذة تونس واخذ عنهم ما شاء من العلوم والمعارف ، ودرس الدراسات العقلية والفلسفية على بعض حكماء المغرب ، واجاد الاصول والفقه على مذهب مالك ثم قرأ التفسير والحديث وتعمق في الفلسفة والمنطق ونبغ وهو لم يبلغ العشرين من عمره في كل ما تعلمه وقرأه حتى اقر له اساتذته بالعبقرية والنبوغ .
توفي ابن خلدون تاركا للبشرية بعده مجموعة من الدراسات والمؤلفات التي مازال العالم يستفيد منها الى يومنا هذا ومن اروعها ( لباب المحصل في اصول الدين ) وهو في علم الكلام و( التعريف ) وهو سيرة ذاتية و( شفاء السائل ) وهو في التصوف و ( المقدمة ) الذي يعد اهم واروع وابرز ما كتب ابن خلدون . ولابن خلدون آراء في التربية يمكن اعتبارها اساس مدارس تربوية فكرية كثيرة فافكاره قريبة جدا الى عصرنا الحديث مما جعله مقرونا بكل ما له علاقة بالافكار التربوية وعلم الاجتماع .
اهم الآراء التربوية لابن خلدون
1- ان القرآن الكريم هو اصل التعلم .
2- عدم استخدام الشدة والعقاب مع المتعلمين .
3- التأكيد على اهمية الرحلات في طلب العلم .
4- عدم الاطالة في الفواصل الزمنية بين الدروس .
5- عدم خلط علمين في وقت واحد اثناء تعليم الصغار .
6- ضرورة استخدام الامثلة والخبرة المباشرة في التعليم .
7- التدرج في التعليم من السهل الى الصعب ومن المحسوس الى المجرد .
8- ضرورة تعليم اللغة العربية وان تكون دراستها اساسا لكل علم بغية تمكين التلميذ من اجادة التعبير عما يدور في ذهنه من افكار وتصورات وكذلك اتقان عملية الكتابة .