- خصائص عناصر المناخ في القارة:
وعلى وفق ماتقدم ولتحديد الخصائص المناخية في القارة وتأثيراتها في سكانها وأنشطنهم الإقتصادية فإن ذلك يتطلب تحديد خصائص أهم عنصرين مناخيين وهما:-
أولاً: الخصائص الحرارية:
أ- الخصائص الحرارية خلال الفصل البارد من السنة:
تتباين درجات الحرارة في القارة مكانيا وزمانيا ، فإذا ما أخذنا الخصائص الحرارية في الفصل البارد يتضح لنا بأن درجات الحرارة تتباين مكانيا إذ تنخفض درجات الحرارة في المناطق الداخلية والجبلية لسببين:- الأول لأنها تفقد الحرارة بسرعة شتاء ، والثاني لأنها مناطق مرتفعة وهي مناطق الفقدان ، في حين تكون المناطق الساحلية أدفئ لمجاورتها للمياه التي تفقد الحرارة ببطئ كما تنخفض الحرارة كلما إنتقلنا من جنوب القارة إلى شمالها في هذا الفصل لسببين:
1. إن المناطق الواقعة جنول القارة قريبة من الخصائص المدارية في حين كلما تقدمنا شمالا نبتعد عن تلك الخصائص وندخل في ضمن العروض الوسكىوشبه القطبية والقطبية.
2. تقل درجات الحرارة لتصل في شمال القارة إلى (-34 م) في حين تكون درجات الحرارة في الطرف الجنوبي الشرقي من القارة أكثر من (20 م) وعند ذلك تظهر خطوط الحرارة المتساوية (خط الحرارة الصفر المئوي) في شهر كانون الثاني (أبرد شهر في فصل الشتاء) ليضم أكثر من نصف القارة ويمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ويتخذ شكلا منبعجا بإتجاه الجنوب.
وتنخفض تبعا لذلك درجات الحرارة في البحيرا الشمالية وتتجمد مياهها كما في مياه نهر مكنزي وسانت لورنس في عدد كبير من البحيرات منها الدب الكبير والصغير والعبد الكبير وأثباسكا و (وينبك)ز وهذا الإنخفاض في الحرارة الذي يتزامن مع تقدم الكتل الهوائية القطبية والرياح الباردة الجافة يؤثر في نمو المحاصيل الزراعية وخاصة الحمضيات في المناطق الداخلية التي تصلها الرياح والتي تصل في بعض الأحيان إلى الطرف الجنوبي الشرقي في فلوريدا.
أما المناطق الجنوبية الشرقية الغربية المطلة على المسطحات المائية فإن الشتاء فيها يكون دافئا لأنهما تقعان تحت تأثير تيار اليابان الدافئ بالنسبة للشمالية الغربية وتيار الخليج الدافئ بالنسبة للجنوبية الشرقية.
ب- الخصائص الحرارية خلال الفصل الحار من السنة:
يسود الدفئ معظم مناطق القارة في هذا الفصل إذ أن خط الحرارة المتساوي (21 م) يمتد عبر أو يقطع القارة عند البحيرات الخمس ، في حين إن خط الحرارة المتساوي (10 م) يعبرها عند الدائرة القطبية ، وهكذا يظهر بأن تناقص الحرارة صيفا أقل من تناقصها شتاء في المناطق الجافة من القارة الجنوبية منها ، إذ تزداد درجة الحرارة أكثر من (32 م) ، في حين إن المناطق الساحلية تتميز بإعتدال درجات الحرارة ، لذا يظهر ذلك تبدلا شديدا في درجات الحرارة بين السواحل والمناطق الداخلية والجبال ، فمثلا مدينة لوس أنجلس تصل فيها درجة الحرارة في شهر تموز حوالي (20 م) ، أما في مدينة (يوما) الواقعة في جنوبها الغربي الغربي يصل معدل درجات الحرارة فيها إلى حوالي (30 م). ونتيجة هذا التوزيع يظهر التباين الحراري ما بين الصيف والشتاء في السواحل أقل مما هو عليه في الداخل ، ففي الشمال الغربي لكندا (المنطقة الواقعة في الشرق من المنطقة الجبلية) يكون الفرق بين أعلى درجة حرارة وأقلها خلال السنة يصل إلى (26 م). ويلاحظ من الشكل رقم (6) في شهر تموز بإن خطوط الحرارة المتساوية تتخذ شكلا منبعجا بإتجاه الشمال مع إنبعاج واضح بإتجاه الشمال الغربي وذلك يرجع إلى تعرض السهول الداخلية إلى تأثير الكتل الهوائية المدارية الحارة الرطبة التي تنشأ فوق المحيطين الهادي والأطلسي فوق منطقة الضغط المرتفع وراء مدار السرطان والتي ترفع من معدلات الحرارة ، ويلاحظ على وفق ذلك بأن الخصائص الحرارية خلال الفصل الحار من السنة تزداد إرتفاعا في معظم جهات القارة لتصل إلى (17 م) ، وقد شهدت القارة تسجيل معدلات حرارية وصلت إلى (56م) كما في كاليفورنيا في الطرف الجنوبي الغربي خاصة في (وادي الموت) ، وتسجل أقل من تلك المعدلات في الجهات الساحلية صيفا لوقوعها تحت تأثير المسطحات المائية والتيارات البحرية خاصة في المنطقتين الساحلتين الشمالية الشرقية إذ تيار لبرادور البارد والجنوبية الغربية إذ تأثير تيار كاليفورنيا البارد ايضا.
ثانيا: خصائص الضغط الجوي والرياح:
نظرا لأن القارة تقع بين دائرتي عرض (25 شمالا و 90 شمالا) فهي تخضع لمناطق متباينة في ضغوطها وتأثيراتها وتتوزع جغرافيا على:
1. منطقتين للضغط العالي (المرتفع) وتمتد عند حدود دائرة عرض (30 شمالا) الأولى منها فوق المحيط الأطلسي شرق القارة ، والثانية فوق المحيط الهادي غربا.
2. منطفة للضغط العالي الواقعة شمال وشمال شرق القارة وهي منطقة للضغط العالي القطبي الشمالي.
3. منطقتين للضغط الواطئ (المنخفض) الولى فوق منطقة جزر الألوشيان والثانية عند جزر أيسلندا.
4. منطقة للضغط العالي جنوب القارة والتي تصل حدودها عند دائرة عرض (5,23 شمالا) في مدار السرطان والتي تشكل حدود القارة الجنوبية ، وهذه المنطقة تتغير في إمتدادها بين الفصل الحار والفصل البارد من السنة وتبعا لحركة الشمس الظاهرية خلال الفصلين.
فضلا عما تقدم فإن وسط القارة عبارة عن كتلة يابسة لها أثرها في توزيع الضغط الجوي خلال الفصلين مما يعكس تأثير ذلك على حركة وإتجاه خصائص الكتل الهوائية والرياح القادمة إلى القارة.