انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي
5/11/2011 5:23:27 PM
حركة محمد ذو النفس الزكية وأخيه إبراهيم
رج محمد ذو النفس الزكية من مكانه في أول رجب عام 145ه، وأعلن عن حركته في المدينة المنورة، إذ أتفق مع أخيه إبراهيم على أن يثور هو الأخر في ذات الوقت في مدينة البصرة في جنوب العراق، حتى يقع المنصور بين نارين، ولكن من سوء حظ محمد ذو النفس الزكية تأخر إبراهيم مدة شهرين عن أعلان ثورته بسبب أصابته بمرض الجدري، ونتيجة لذلك سنحت الفرصة للمنصور للقضاء على حركة الأخوين واحداً بعد الأخر . فقد أتخذ الحرب الكلامية في بادئ الأمر عن طريق إلقائه الخطب وتبادل الرسائل واستخدام أساليب الدعاية المختلفة.
وأخذ كل فريق بشرح وجهة نظره وحقه في الخلافة ويتفاخر بنسبه وحسبه، وقد أورد الطبري نصوص تلك الرسائل في تأريخه. وحاول المنصور استخدام طرق اللين والمداراة، فدعى محمد الى حل الخلاف حلاً سلمياً وأعطاه أمان على نفسه وولده وأخوته ومن بايعه ووعد بإنزاله حيث شاء من البلاد كما عرض عليه مبلغ كبير من المال، وقد رد محمد على المنصور بأن لا أمان لمثله أن هو دخل في بيعته لأنه أحق منه بالخلافة، وبعد فشل المراسلات أرسل المنصور ولي عهده وأبن أخيه عيسى أبن موسى على رأس جيش كبير الى المدينة، ويلاحظ أن المنصور حرص على جعل قيادة الجيش لأحد الأمراء من الأسرة الهاشمية حتى يكون له تأثير قوي في رفع الروح المعنوية للجنود، وبعد اندلاع الحرب بين الفريقين كان وضع محمد سيء للغاية من الناحية الإستراتيجية، لأن الحجاز قطر قاحل فقير في غلاته ورجاله وسلاحه الى جانب ذلك إن المنصور قطع عنه الأقوات والمؤن الواردة إليه من الشام ومصر وممر خليج أمير المؤمنين في مصر (وهي القناة التي كانت تصل النيل بالبحر الأحمر لإمداد الحجاز بالغلال.
وحفر محمد حول المدينة خندقاً للإقتداء برسول الله (ص) فأتم بذلك الحصار الاقتصادي عليه، فلما وصل الجيش العباسي تخلى عن محمد كثير من أتباعه وضعفت قوته وانتهى الأمر بهزيمته ومقتله إذ أرسل رأسه الى المنصور في منتصف رمضان عام 145ه ، ثم تحول عيسى أبن موسى لقتال إبراهيم في جنوب العراق والتقى الفريقان في قرية باخمرى بالقرب من الكوفة، وانتهت تلك المعركة بهزيمة الجيش العلوي ومقتل إبراهيم في أواخر ذي القعدة عام 145ه ، والذي سمي بشهيد باخمرى .
وإتهم مالك أبن أنس بالميل لجانب محمد، لاسيما أنه كان يفتي في أهل المدينة أثناء تلك الحركة بأنه ليس على مكره يمين، وهو يقصد بذلك أنه من بايع المنصور مكره فهو في حل من بيعته وله أن يبايع محمد وقد ألحق بمالك أذى كبير من جراء ذلك إذ ضربه العباسيين بالسياط ومنعوه من الخوض في هذا الحديث .
وقد ألقى المنصور بتبعية ذلك على والي المدينة جعفر بن على وأن هذا الحادث جعل لمالك بن أنس ومذهبه المالكي مكانة مرموقة في بلاد المغرب والأندلس، ويروي المؤرخون إن كره مالك للعباسيين كان من الأسباب التي جعلت الأمويون في الأندلس يعتنقون المذهب المالكي ويجعلونه المذهب الرسمي لدولتهم وذلك لعدائهم الشديد للعباسيين، وكذلك يروى إن إدريس بن عبد الله أخو محمد ذو النفس الزكية الذي فر الى المغرب الأقصى وأسس دولة الأدارسة هناك أمر بأتباع المذهب المالكي بجميع أعماله.
ويبدو أن الخليفة المنصور قد شعر في عام 145ه وهو العام الذي إنتصر فيه الخليفة على جميع الحركات إنه قد صار خليفة حقاً دون منازع ولهذا عمد الى تخليد هذا الانتصار فلقب نفسه بالمنصور في ذلك العام.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|