انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

عبد الله المأمون 198 - 218

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       05/04/2019 20:52:55


عبد الله المأمون ( 198ه - 218 ه )
ولد المأمون في عام 170ه في اليوم الذي تولى فيه أبوه الخلافة، وأمه أم ولد فارسية تدعى مراجل أشتراها الرشيد لتلد له، لأن زبيدة أبطأت في الحمل فولدت له عبد الله المأمون، ثم حملت زبيدة بعد ذلك بقليل بمحمد الأمين فوقع بين الوالدتين التحاسد، مثل الذي حدث بين امرأتي إبراهيم الخليل، وسرعان ما انتقل ذلك التحاسد الى الحاشية ورجال الدولة، فأنضم العرب بزعامة الفضل بن الربيع الى جانب الأمين بينما أنضم الفرس بزعامة البرامكة ثم الفضل بن سهل الى جانب المأمون وانتهى ذلك الصراع بمقتل الأمين وتولي المأمون الخلافة. واتسمت سياسة المأمون بأنها تجمع المواقف المتناقضة ومحاولة التوفيق بينها، فهو يميل الى الفرس تارةً والى العلويين تارةً أخرى، فأستطاع بتلك السياسة المرنة أن يجمع بين المواقف المتناقضة ويرضي جميع الأحزاب ويتغلب على جميع الصعاب.
لقد تربى المأمون ونشأ على حب الفرس ثم بويع بالخلافة وهو بخراسان ولهذا لم ينتقل الى بغداد مقر الخلافة العباسية بل ظل مقيماً في مدينة مرو بخراسان لمدة ستة أعوام تقريباً، انتقل بعدها الى بغداد عام 204ه والسبب في ذلك كما يقال هو خشيته من أهالي بغداد أنصار أخيه فضلاً عن إقناعه من قبل وزيره الفضل بن سهل كي يكون مركز الدولة بين الفرس في خراسان. ونتيجةً لبعد المأمون عن مركز دولته واجهته بعض المشاكل السياسية، لاسيما إنه فوض إدارة بلاده الى وزيره الفضل بن سهل وأخيه الحسن بن سهل الذي ولاه المأمون على العراق وزوجه ابنته بوران، ومعروف عن بني سهل إنهم فرساً ولهم ميول فارسية، ولقد أثار تحيز المأمون للفرس غضب أهل العراق من بني هاشم وجوه العرب فأشاعوا بأن بني سهل قد حجبوا الخليفة واستبدوا بالرأي دونه لهذا السبب نجد إن أول حركة ضد المأمون كانت حركة عربية عراقية، تزعمها قائد عربي اسمه ابو السرايا السري بن منصور الشيباني وكان مركز تلك الحركة في مدينة الكوفة وانضم إليها عدد كبير من العلويين الناقمين على بني العباس وفي بادئ الأمر كان الانتصار لصالح ابو السرايا بعدما أستطاع دحر قوات والي العراق الحسن بن سهل واستولى على البصرة والقادسية وضرب نقوداً باسمه، فرأى الحسن بن سهل إن يستعين بخبرة القائد هرثمة بن أعين الذي سبق للحسن أن طرده وأمره بالذهاب الى خراسان للتخلص منه فبعث إليه ليسترضيه ويجعله على رأس الحملة الموجهة ضد أبي السرايا وأستطاع هرثمة أن يقضي على تلك الحركة ويقتل قائدها ويشرد أتباعها عام 201ه.
أما سياسة المأمون تجاه العلويين فنلاحظ ميل المأمون الى العلويين فقام بحركة غريبة إحتار المؤرخون في تفسيرها وهي إنه في عام 201 ه أتى بالأمام علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليهم السلام) وبايعه بولاية العهد ولقبه بالرضا من ال محمد وزوجه من ابنته أم حبيب وأمر جنوده بطرح السواد شعار العباسيين ولبس الثياب الخضر شعار العلويين وكتب بذلك الى سائر أنحاء المملكة. وأغلب الظن أن المأمون حينما جعل علي الرضا خليفه من بعده وأتخذ رايات العلويين الخصر شعاراً بدل من رايات العباسيين السود، لأنه كان مدفوعاً في ذلك بشعور ديني وسياسي يرمي الى كسب رضا العلويين والخراسانيين على حد سواء ويروي المؤرخون إن العراقيين حينما بلغهم الخبر هاجوا وثاروا ورفضوا مبايعة الإمام علي الرضا (عليه السلام) وقالوا لا تخرج الخلافة من ولد بني العباس، وخلعوا المأمون وبايعوا عمه إبراهيم أبن المهدي خليفة ولقبوه بلقب المبارك.
وتذكر الروايات إن أخبار تلك الفتنة في العراق لم تصل الى المأمون لأن الفضل بن سهل كان يتعمد إخفائها عنه وقد حاول القائد هرثمة بن أعين أن يصل الى المأمون ويطلعه على حقيقة الأحوال في العراق ولكن الفضل بن سهل دبر له من قتله، وأن الشخص الوحيد الذي تجرأ على إخبار المأمون بأخبار تلك الفتنة هو الإمام علي الرضا (عليه السلام) ولي عهده عندئذ انتبه المأمون للخطر المحدق به وخرج من مرو الى طوس ليستمد القوة بالصلاة على ضريح والده الرشيد وخلال الطريق قتل وزيره الفضل بن سهل وهو في الحمام بمدينة سرخس .
وحينما بلغ مدينة طوس مات صهره الإمام علي الرضا (عليه السلام) من جراء اضطراب في الجهاز الهضمي وإن المصادر تذكر أن المأمون هو من قام بقتله وذلك بدس السم في الطعام إذ أطعمه عنباً أو شراباً مسموماً وقد دفن الإمام علي الرضا (عليه السلام) في طوس بجوار الرشيد . وقرر المأمون بعد ذلك العودة الى بغداد بعد أن زالت الأسباب التي دعت الى غضب أهلها، فوصلها عام 204 ه حيث أقبل الناس على مبايعته والترحيب به وقد عفا المأمون عن عمه إبراهيم أبن المهدي ثم عزل الحسن بن سهل عن ولاية العراق بعد مدة قصيرة وأمر الناس بلبس السواد وبذلك قطع صلته بأبن سهل وهذا يذكرنا بموقف الرشيد من أسرة البرامكة على إن المأمون بعد أن تخلص من بني سهل أعتمد على أسرة أخرى فارسية الأصل وهي أسرة طاهر بن الحسين الذي ولاه المأمون على خراسان عام 205 ه ، وأستمر الحكم في أبنائه من بعده ، فقامت بذلك في خراسان أول إماره شبه مستقلة في الدولة العباسية وهي الدولة الطاهرية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .