انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي
28/03/2019 20:28:09
ازدياد نفوذ البرامكة وسقوطهم البرامكة أسرة إيرانية من بلخ وينسبون إلى برمك وهو لقب لرئيس سدنة معهد النوبهار في بلخ وهذا المعبد من المعابد البوذية التي تعبد فيها ألهتهم ، حيث يشير ابن الفقيه أنه معبد للأصنام . ويعود تاريخ أتصال البرامكة بدولة العباسيين إلى جدهم خالد البرمكي الذي أسلم والتحق بالدعوة العباسية ثم خدمها في عهد أبي العباس والمنصور ثم أزداد نفوذهم في عهد المهدي حيث أتصل يحيى بن خالد البرمكي بالخيزران زوجة المهدي وأصبحت علاقته وثيقة بها وبأبنها هارون الرشيد حيث أصبح يحيى مربياً لهارون الرشيد ومشرفاً على شؤونه ومرافقاً له في حملاته وسفراته ، وكان يحيى البرمكي قد سخر قدراته في خدمة هارون ظاهرياً وتحقيق خططه الهدامة واقعياً فقد لعب دوراً كبيراً في ولاية العهد لهارون بعد الهادي وفي الحفاظ على حقه الشرعي في الخلافة تجاه ضغوط الهادي من أجل تحقيق طموحاته . وقد كان يحيى البرمكي والخيزران عامليين مؤثرين في سياسة الرشيد بعد تقلده السلطة ، فقد تقلد يحيى الوزارة وكان من المكر بحيث أشرك الخيزران في الأمر وكان يستشيرها ويعرض عليها الأمور قبل أصادرها لدرجة أن بعض المؤرخين أعتبرها الناظرة في الأمور ، وقد كانت الدواوين كلها بيد يحيى البرمكي خاصة بعد سنة 171 ھ حيث أضاف إليه ديوان الخراج أما الفضل بن يحيى فقد كان الساعد الأيمن لأبيه في الأمور الإدارية وتولى أمارة عدة أقاليم من أهمها خراسان وطبرستان وأرمينية وأرسل للقضاء على حركة يحيى بن عبد الله الحسني كما عهد إليه الرشيد بتربية أبنه الأمين ، ولم يكن جعفر البرمكي مثل أخيه بل كان يحب الأنس والطرب وقد قربه الرشيد لدرجة كبيرة ولابد من الإشارة إلى أن الرشيد أخطأ حينما عهد لجعفر بمهام سياسية وأداريه فقد أعطاه خاتم الوزارة مرة ثم أشركه معه في النظر في المظالم وأمره بأن يراقب دور الظرب وكتب أسمه على الدنانير بجانب أسم الخليفة ، إلا أن سلطة البرامكة المطلقة لم تستمر أكثر من أربع سنين ذلك أن وفاة الخيزران سنة 173 ھ كانت بداية النهاية لنفوذهم الذي بدأ يتقلص تدريجياً وذلك ليس لأن الخيزران كانت السند المهم ليحيى فحسب بل لأن موتها أخلى الجو ليحيى وأولاده ليتصرفوا في الأمور وحدهم أكثر من ذي قبل الأمر الذي جعل الخليفة يشعر أكثر من قبل بثقل نفوذهم وتماديهم لذلك تخلص منهم سنة 187 ھ بعد أن دبر المكيدة لهم سراً . وقد وضعت العديد من الروايات حول سبب سقوطهم يأتي في مقدمتها : 1 - أسطورة العباسة أخت الرشيد وزواجها الصوري من جعفر البرمكي لأنها رواية لاتقف أمام النقد الداخلي ولا الخارجي ، فالرواية دون سند أو سلسلة رواة وليس لها ذكر في كتب الدينوري واليعقوبي والأصفهاني وهم من أوائل من كتب في أحداث العراق في هذه الفترة ، وقد ناقش ابن خلدون هذه القصة ونفاها فلا يعقل أن تقدم العباسة على ذلك وعصرها قريب من عصر بداوة العروبة وسذاجة الدين ، كما ان العديد من العلماء أنكروا هذه الأسطورة التي وضعتها الأقلام الفارسية وأن متنها يغلب عليه الطابع الأسطوري. هذا من جهة ومن جهة أخرى فالعباسة كانت متزوجة من محمد بن سليمان وتوفي عنها ثم تزوجت ثانيه وثالثة فلم تبقى دون زوج حتى أن الشاعر أبي نؤاس أخذ في شعره يقول أذا أراد رجل الموت فما عليه إلا الزواج من العباسة ، وكانت القيم والتقاليد قوية فعالة في عصر الرشيد فقد جعل أبنه الأمين وهو من أم عربية أولاً ولياً للعهد فكيف يوافق على زواج أخته من مولى أعجمي وكيف يتم الزواج والخليفة لا علم له واذا كان الزواج صورياً فكيف يوافق الخليفة مع أنه يتنافى مع الشريعة الإسلامية التي لا تقر زواجاً بالصورة التي توردها الرواية. 2- هناك روايات تدعي أن من أسباب سقوطهم هو ميلهم للعلويين وهذه روايات ضعيفة لأن البرامكة يظهرون في روايات أخرى وكأنهم أعداء للعلويين ، وربما أظهروا في مناسبة أو أكثر تعاطفهم مع بعض العلويين أو سمحوا في مجالسهم بمناقشة الأفكار والآراء العلوية كما كانت تناقش أراء عديدة أخرى وليس هناك روايات موثوقة تدل على إخلاصهم للقضية العلوية أو ولائهم لشخصية سياسية علوية 3 - وكان من أسباب سقوطهم أيضاً نفوذهم الكبير في البلاد والإدارة والمجتمع ، فكان جعفر البرمكي يتصرف وكأنه الخليفة واجتمعت ليحيى الوزارتان وهما أدارة الدواوين والخاتم وكان الفضل يسمى الوزير الصغير لأنه كان أدارياً متنفذاً وكان يحيى يرى بأن الفضل سيخلفه في المسؤولية . 4 - كما أن جمعهم للثروة والأموال بين أيديهم كان من أسباب سخط الرشيد عليهم أذ أن عطائهم وسخائهم الكبير فاق عطايا الرشيد رغم ما يعرف عنه من الكرم ويظهر من الروايات أنهم حجبوا عنه الأموال. 5 - ومن الأسباب الأخرى هو حبهم للنقاش والجدال في أمور السياسة والعقيدة والكلام ويظهر أن مجالسهم كانت حافلة بالكتاب والأدباء والمفكرين وأصحاب العقائد والذاهب المختلفة وكانوا لا يتحرجون في النقاش في مسائل سياسية ومذهبية فكان جعفر البرمكي يسمح للعلويين في حضرته بمناقشة مسائل تتعلق بالنص والاختيار والأحقية بالخلافة وربما كان ذلك السبب في اتهامهم بالتشيع للعلويين أو المعتزلة أو جعلهم من أنصار الزندقة أو المجوسية والمعروف أن موقف البرامكة هذا عكس موقف الرشيد الذي كان يتحرج في النقاش والجدال في الدين خاصة ، ولعل موقف الرشيد كان له ما يبرره فذلك يعود إلى سبب ديني ذلك لأنه يعتقد أن الجدال يؤدي إلى الخلط والتشويه وخاصة على العامة من الناس كما أنه يسمح لمذاهب هدامة معادية بالانتشار ، ويعود كذلك إلى سبب سياسي لأنه يعتبر خطراً على سلامة وأمن الدولة لأنه يؤدي إلى استفحال التيارات السياسية المعادية ثم ضعف عوامل التماسك وغلبة عوامل الانفصام . 6 - أما العامل البارز الأخير في سقوط البرامكة فيعود إلى تكتلات ضد كتلة البرامكة ولعل أبرز من يمثل الكتلة المعادية لهم الفضل بن الربيع حاجب الخليفة الذي أوغر قلب الرشيد عليهم ، كما أن علي بن عيسى أتهم موسى بن يحيى بمحولة التآمر ضد الدولة في خراسان، و لم تكن علاقة زبيدة أم الأمين ودية مع البرامكة وكانت تشكوهم باستمرار الى الرشيد ولا ننسى كره بعض الهاشميين لهم . 7 - وهناك روايات تشير إلى أن للبرامكة ميل الى العجم وأنهم حاولوا أدخال مظهر الحضارة والقيم الفارسية إلى المجتمع العربي الإسلامي الأمر الذي أنكرته وحاربته جماعات أخرى في البلاط والمجتمع . كانت هذه العوامل هي التي قررت مصير البرامكة حيث أمر الرشيد عام 187 ھ بالقبض عليهم وصادر أملاكهم وضياعهم وأمر بقتل جعفر البرمكي وعلق جثته على جسور بغداد ولقد صورت الشعوبية قصة البرامكة وكأنها مذبحة مأساوية والواقع أن الرشيد لم يقتل منهم إلا جعفر أما يحيى والفضل فقد أمر بحبسهما وقد توفي الأول سنة 190ھ والثاني سنة 193ھ ، وقد أستوزر الرشيد بعدهم الفضل بن الربيع الذي بقي وزيراً للرشيد حتى أخر خلافته ، ولعل سقوط البرامكة بالسهولة هذه تدل على مدى قوة الخليفة العباسي.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|