انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ العرب القديم/ أعمال الرسول في المدينة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة قيس حاتم هاني الجنابي       10/03/2019 19:56:11
أعمال الرسول في المدينة:
أدرك الرسول ? تنوع مجتمع المدينة بين المهاجرين والأنصار واليهود، والأنصار كانوا من الأوس والخزرج، لذا آخى الرسول ? إلى المؤاخاة فيما بين الأنصار، ثم آخى بين الأنصار والمهاجرين، لاسيما مع ما عاناه المهاجرون بعد أن تركوا ديارهم وأموالهم وأهليهم في مكة.
وحاولت قريش إثارة الفتنة الطائفية داخل المدينة مستخدمة في ذلك اليهود والمنافقين، فضلاً عن استخدامها الحرب النفسية والحصار الاقتصادي متعاونة مع القبائل المحيطة بالمدينة، واستخدمت أيضاً أسلوب التهديد العسكري بعد أن قطعت علاقاتها مع المدينة.
وعندما جاء النبي ? إلى المدينة كان يسكنها ثلاث قبائل كبرى من اليهود هم: بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، وكانوا يتمتعون بالقوة والمنعة، لاسيما وأن اليهود كانوا يسيطرون على اقتصاد المدينة، لذا بذل الرسول ? جهوداً مضنية في دعوة اليهود إلى الإسلام، إلا أنهم اتخذوا موقفاً معادياً للإسلام، ولم يسلم منهم إلا عدد محدود للغاية، لذا عمد النبي ? إلى عقد معاهدة معهم، إلا أن اليهود كانوا لا يوفون بالعهود أو المواثيق، لذا حاولوا وبوسائل متعددة في التأثير على المسلمين كإثارة الشبهات والتأثير الاقتصادي وإثارة الفتنة ومحاولة تفريق صف المسلمين.
وثيقة المدينة:
أصدر الرسول ? بعد وصوله إلى المدينة المنورة وثيقة عرفت هذه الوثيقة بالصحيفة وتتضمن ما يلي:
1. السلطة في المدينة المنورة بيد الرسول ? ولا يحق لأحد أن يتخذ قراراً يخص سلطة المدينة إلا بأذنه.
2. الدفاع عن المدينة المنورة مسؤولية الجميع.
3. لليهود الذين يلتزمون ببنود هذه الوثيقة نفس الحقوق التي يتمتع بها المسلمين وعليهم نفس الواجبات التي على المسلمين.
4. لا يحق لأي من سكان المدينة نصر قريش أو مساعدتها بأي شكل من الأشكال.
5. لا يجوز للمنضوين تحت هذه الوثيقة مساعدة من يعبث أو يخل بالأمن أو يخرج على المصلحة العامة.

معركة بدر 2هـ:
استولت قريش على ممتلكات المسلمين الذين هاجروا إلى المدينة المنورة، وكانت قافلة لقريش عائدة من الشام بقيادة أبي سفيان تمر بالقرب من المدينة، لذا وجد المسلمون أن الفرصة مواتية لاسترداد بعض ما سُلب منهم، إلا أن أبا سفيان تمكن من الإفلات بهذه القافلة، ولما بلغ قريش الخبر أعدت جيشاً ليدافع عن أموالها وتجارتها، ولما بلغهم خبر نجاة القافلة والأموال انقسموا في الرأي بين من يريد الرجوع، فالأمر الذي قد خرجوا لأجله قد زال وبين من يريد الحرب واستئصال شأفة المسلمين وقد كان يتزعم الرأي الأخير أبو جهل لعنه الله، وكان أبو سفيان ممن بنادي بالرجوع، ومع إصرار أبي جهل على الاستمرار انطلق معه الجيش المكي إلا القليل ممن آثروا السلامة، وفي المقابل جهز النبي ? جيشاً لمقابلة الجيش المكي المشرك، والتقى الفريقان في بدر وكان النصر حليف المسلمين، وانهزمت قريش بعد أن قتل منهم من قتل واسر منهم من أسر، وكان لنصر المسلمين في بدر الكبرى آثاراً كبيرة على الدعوة الإسلامية، وبدأت قريش تفكر في غزو المدينة المنورة للأخذ بالثأر.
معركة أحد 3هـ:
كانت قريش تعد العدة لغزو المدينة المنورة، ولما علم النبي ? بالأمر بدأ على الفور التأهب للمعركة، واستشار أصحابه في الأمر فكان رأي الغالبية أن يخرجوا إلى المشركين ويقاتلوهم خارج المدينة، وأخذ النبي ? برأيهم، وفي هذه المعركة احتدم واشتد القتال بين المسلمين والمشركين، وبذل المسلمون جميعًا جهودًا كبيرة وأظهروا قوة عظيمة في قتالهم ودفاعهم وجهادهم، وبعد أن قاتل حمزة ? وقتل العديد من عظماء قريش، أصابه وحشي برمح في صدره سقط على أثرها شهيداُ، فكان هذا الأمر صعبًا على المسلمين، ومع هذا فقد ظل المسلمون يدافعون ويقاتلون في حماسة شديدة، وظهرت بوادر النصر على المشركين وبدءوا في الفرار وترك الغنائم ورائهم، إلا أنه ومع الأوامر الواضحة الصريحة المشددة بأن يلزم الرماة على الجبل أماكنهم مهما حدث إلا أنهم خالفوا هذا الأمر مخالفة صريحة ونزلوا ليجمعوا الغنائم فكانت المصيبة التي حلت بالمسلمين بأن خسروا المعركة، إلا أن المسلمين تمكنوا من تجاوز هذه الخسارة وإعادة بناء قوتهم والتغلب على الآثار النفسية التي خلفتها أحد.

غزوة الأحزاب 5هـ:
على الرغم من كل هزيمة المسلمين في معركة أحد، إلا أن المسلمين تمكنوا من استعادة هيبتهم ومكانتهم لاسيما بعد إخراج يهود بني النضير من المدينة، وقد تضافرت مجموعة من العوامل أدت إلى تكوين تحالف الأحزاب، إذ خرجت مجموعة من يهود خيبر ويهود بني النضير لتجميع الأحزاب، وتوجه الوفد إلى قريش لإغرائها بحرب المسلمين، وتم تجميع عشرة آلاف مقاتل، وفي المقابل بدء السلمون على الفور إعداد أنفسهم لخوض هذه المعركة، وكانت فكرة الخندق التي ألهم الله بها سلمان المحمدي ?، أحد أسباب النصر الذي كتبه الله للمسلمين في معركة الأحزاب أو الخندق كما يطلق عليها.

صلح الحديبية 6هـ:
واستمر المسلمين في نشاطهم العسكري بعد غزوة الأحزاب، وقامت السرايا التي أرسلها الرسول ? بتنفيذ المهام الموكلة إليها على أكمل وجه، وتحسن الوضع العام للمسلمين أمنيًا وعسكريًا واقتصاديًا، وقد رأى النبي ? في منامه أنه يدخل المسجد الحرام وأصحابُه معتمرين، فانشرحت صدور الصحابة، وخرج المسلمون من المهاجرين والأنصار صوب مكة ووصلوا إلى كراع الغميم على مسافة قريبة من مكة في سنة 6هـ، ولم يكن معهم إلا سلاح المسافر، وأعلنوا عن وجهتهم، وأنهم يريدون أداء العمرة فحسب، وكانت المفاجأة أن قريشًا قد علمت بالأمر، وأعدت جيشًا لمواجهة المسلمين، وقد فاوضت قريش الرسول ? واتفقت معه على ما عرف بصلح الحديبية، وكانت الشروط والنتائج التي توصل إليها المسلمون مع المشركين في صلح الحديبية هي:
1- يرجع المسلمون دون أداء العمرة على أن يؤدونها العام المقبل يبقى خلالها المسلمون في مكة لمدة ثلاث أيام وسيوفهم في أغمادها.
2- عقد هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات لا يتحاربان خلالها.
3- يرجع الرسول محمد ? من يأتيه من قريش مسلماً دون علم وليه.
4- لا تلتزم قريش بإعادة من يأتيها من المسلمين مرتداً عن الإسلام.
5- يحق للطرفين عقد معاهدات مع القبائل العربية.
6- لا يحق لأي من الطرفين الدخول في منازعات تحدث بين القبائل المتحالفة معهم.
أما النتائج فكانت ازدياد قوة المسلمين وأخذهم لفسحة استطاعوا من خلالها نشر الإسلام والتحالف مع القبائل العربية، فضلاً عن إسلام بعض قادة المشركين كخالد بن الوليد وعمر بن العاص.
بعد صلح الحديبية أصبحت الأجواء مناسبة لنشر الإسلام في ربوع الأرض كلها، وأرسل الرسول ? إلى زعماء العالم في ذلك الوقت يدعوهم إلى الإسلام ويرغبهم فيه، ويحذرهم من مغبة التمادي في الكفر والجحود، فأرسل ? رسالة إلى هرقل إمبراطور الروم، وإلى كسرى ملك الفرس، وإلى النجاشي والمقوقس وملك البحرين وإلى صاحب اليمامة وإلى أمير دمشق، وهكذا ازدادت قوة الإسلام وانتشر بشكل واضح وسريع في كل أرجاء شبه جزيرة العرب، وكان للرسول ? أهداف محددة في تلك الفترة منها فتح خيبر وقد تم له ذلك، كما أراد تأديب قبائل غطفان التي شاركت في حصار المدينة المنورة في غزوة الأحزاب، ومع بعد مساكنهم وكثرة أعدادهم وقوة عتادهم؛ إلا أن الرسول ? انطلق إليهم فكانت غزوة ذات الرقاع، ولإظهار قوة الإسلام وعظمته، أرسل النبي ? جيشه إلى شمال شبه جزيرة العرب، إذ كانت بعض القبائل العربية ممن يسكن في هذه الأرجاء قد اعتدت على بعض رعايا الدولة الإسلامية فكان لا بد من وقفة حاسمة تنهي هذه التجاوزات، فكانت معركة مؤتة العظيمة، والتي انتصر فيها ثلاثة آلاف من المؤمنين على مائتي ألف فارس من الروم ومن حالفهم من العرب.

فتح مكة هـ:
أغارت بنو بكر المتحالفة مع قريش على خزاعة المتحالفة مع المسلمين، وباركت قريش هذا الاعتداء من حليفتها، ولم يكن أمام خزاعة إلا أن تستنجد برسول الله ?، وكان المسلمون على أتم الاستعداد اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً لقرار الفتح، وقد أدركت قريش مدى الخطأ الذي اقترفته بوقوفها إلى جانب بني بكر في اعتدائهم على خزاعة حليفة المسلمين، لذا أرسلت قريش إلى المدينة أكبر زعمائها أبا سفيان ليسترضي رسول الله ? كي يطيل الهدنة الموقعة بين الطرفين في الحديبية، ولم يرد عليه رسول الله ? بكلمة واحدة، ورجع أبو سفيان إلى مكة دون أن يحقق شيئاً، وأصبح القرشيون على يقين من غزو المسلمين لمكة أصبح قريباً، وفي سرّية تامة أمر الرسول ? المسلمين بالتوجه إلى مكة في سنة 8هـ، وبعد أن دخل الرسول ? مكة فاتحاً منتصراً في عشرة آلاف من أصحابه، كان أول ما قام به ? تكسير الأصنام الكثيرة الجاثمة حول الكعبة وفوقها وفي داخلها، ثم صعد بلال بن رباح الحبشي ? فوق الكعبة مؤذنًا، وجمع الرسول ? أهل مكة جميعًا ليعلن العفو عنهم في هذا الموقف العظيم المهيب، ودخل أهل مكة في الإسلام.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .