انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ العرب القديم/ دولة الغساسنة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة قيس حاتم هاني الجنابي       10/03/2019 19:47:58
دولة الغساسنة:
التسمية والموقع:
يسمى الغساسنة أيضاً بـ(آل جفنة) وبـ(أولاد جفنة) نسبة إلى أول ملوكهم جفنة بن عمرو مزيقياء، وكذلك يسمون بـ(آل ثعلبة) نسبة إلى جد لهذه الأسرة يعرف باسم (ثعلبة بن مازن)، وعاصمتهم الدينية كانت (بصرى)، أما عاصمتهم السياسية فكانت مخيماً متنقلاً، ثم أصبحت (الجابية) في الجولان، والغساسنة من أزد اليمن، نزحوا قبل أو بعد حادثة السيل العرم تحت قيادة زعيمهم عمرو بن عامر مزيقياء من جنوب شبه جزيرة العرب إلى شمالها، وقبل أن يستقروا في سوريا، أقاموا حيناً من الزمن في البلقاء من أرض تهامة على نبع ماء يقال له (غسان) فنسبوا إليه، وكان يسكن مشارف الشام قبل نزوح الأزد الغساسنة قوم يعرفون بالضجاعمة وهم من قبائل بني سليح من قضاعة، الذين فرضوا على الغساسنة إتاوة يدفعونها لهم إلى أن تغلب الغساسنة عليهم وحلوا محلهم، إلا أن تغلب الغساسنة على بني سليح الضجاعمة لم يقض عليهم نهائياً، بل ظلوا مقيمين في مواضع أخرى من الشام إلى زمن متأخر، وديار الغساسنة تمتد ما بين الجولان واليرموك، وكانوا يقيمون بالقرب من دمشق في موضع على نهر بردى يعرف بـ(جلق).

حضارة الغساسنة:
أما حضارتهم فقد كانت متأثرة بالحضارتين الساسانية والبيزنطية، فأقاموا الكثير من القصور والقناطر والأبراج وغيرها، فعمرت المدن بهذه الأبنية، واشتغل الغساسنة بالزراعة، فاستغلوا مياه حوران التي تتدفق من أعلى الجبال في الزراعة، فعمرت القرى، ويرجح أن يكون الغساسنة قد استفادوا من موقعهم في عملية نقل التجارة، سواء أكانت محلية مما اشتهرت سوريا بإنتاجه لاسيما الأقمشة والحبوب، أو مما يأتيها من خارج البلاد لاسيما التجارة الواردة من الهند والصين عبر الخليج العربي، وكانت لغتهم هي اللغة العربية إلى جانب اللغة الآرامية التي تأتي في الدرجة الثانية، أما ديانتهم فهي النصرانية على المذهب (المنوفستي) (اليعقوبي) نسبة إلى يعقوب البرادعي الرهوي.

الأوضاع السياسية:
ويعد الحارث بن جبلة بن الحارث الجفني (529-569م) أعظم وأشهر ملوك الغساسنة، وكان معاصراً للإمبراطور البيزنطي جستنيان (527-565م)، ولكسرى انوشروان (521-579م)، وأعجب البيزنطيين بشجاعة الحارث بن جبلة، ومنحه الإمبراطور جستنيان سنة 529م لقب (ملك)، مع أن بعض المصادر الأجنبية تشير إلى أنه منحه لقب (بطريق) (بطريرك)، أو لقب شيخ القبيلة (فيلاركوس)، لأن لقب (ملك) كان مقتصراً على القياصرة، وكان يقصد من وراء إعطاء مثل هذه الألقاب دعم الغساسنة ليكونوا قوة عسكرية أو دولة حاجزة تكفيهم غزو القبائل البدوية المستمر على حدود بيزنطة، وليكونوا قوة عسكرية أمامية بوجه المناذرة ومن ورائهم الفرس العدو التقليدي للروم، وبالفعل استطاع الحارث بن جبلة ضبط الأمن في سوريا في أثناء انشغال جستنيان بحروبه في أسبانيا وشمال أفريقيا، وتذكر المصادر العربية أن الحارث بن جبلة وقعت بينه وبين المنذر بن امرئ القيس اللخمي ملك المناذرة معارك كثيرة كان آخرها معركة كبيرة في (قنسرين) عام 554م، تمكن خلالها الحارث بن جبلة قتل المنذر ودخول (قنسرين).
خلف المنذر الأكبر (569-582م) أباه الحارث بن جبلة في حكم دولة الغساسنة، وحارب المناذرة، وتمكن في سنة 570م من الانتصار عليهم في معركة (عين أباغ) بالقرب من الحيرة، وكان المنذر مؤيداً للمذهب (المنوفستي) (اليعقوبي)، الأمر الذي أدى إلى تدهور العلاقات بين البيزنطيين والغساسنة، وفشل الإمبراطور البيزنطي جستين الثاني (565-578م) في تدبير مؤامرة لقتله، إذ أحس المنذر الأكبر بهذه المؤامرة، فهرب إلى البادية، وشق عصا الطاعة عن البيزنطيين لمدة ثلاث سنوات، الأمر الذي دفع المناذرة إلى استغلال الفرصة ومهاجمة سوريا وعاثوا بها فساداً، فاضطر جستين الثاني إلى عقد الصلح مع المنذر الأكبر ليضبط لهم الحدود الجنوبية الشرقية لإمبراطوريتهم، وأنعم الإمبراطور الجديد طيباريوس (578-582م) على المنذر الرابع بالتاج بدلاً من الإكليل، في أثناء زيارة المنذر الرابع للقسطنطينية سنة 580م.
ثم ساءت العلاقات بين المنذر الرابع والبيزنطيين على إثر فشل الحملة التي أرسلها الإمبراطور طيباريوس إلى الفرس، فعزا البيزنطيين الهزيمة إلى تواطؤ المنذر الرابع مع الفرس، ثم اعتقل من قبل الحاكم البيزنطي في سوريا وأرسل إلى القسطنطينية مع اثنين من أبناءه وإحدى نساءه متهماً بالخيانة، وعندما تولى الإمبراطور موريق (582-602م) الحكم في بيزنطة، وقد عرف بعدائه للمنذر الرابع، أمر أن ينفى المنذر إلى جزيرة صقلية، وأمر أن تقطع المعونة السنوية عن أسرة المنذر، الأمر الذي أغضب أبناء المنذر الأربع، فتمردوا على البيزنطيين، ودخلوا الصحراء، وقاد النعمان أكبر أبناء المنذر الرابع هجمات على عنيفة ضد (بصرى) التي كانت أكبر قاعدة بيزنطية في سوريا، وتمكن الإمبراطور موريق الإيقاع بالنعمان بن المنذر، وألقي القبض عليه وأرسل إلى القسطنطينية، وبعد ذلك عمت الفوضى دولة الغساسنة، وتجزأت إلى أن استولى الفرس على سوريا عام 614م، ثم تمكن الإمبراطور البيزنطي (هيراكليوس) (هرقل) طرد الفرس من سوريا في سنة 628م، وأعاد الغساسنة إلى حكم سوريا، إلا أن المعلومات عنهم قليلة ومتفرقة وغير مهمة، وكان آخر ملوكهم هو جبلة بن الأيهم، الذي حارب الفرس إلى جانب البيزنطيين، وعند مجيء الإسلام قاتل جبلة بن الأيهم إلى جانب البيزنطيين في بادئ الأمر، ثم انظم إلى جانب المسلمين بعد أن أعلن إسلامه، إلا أنه ما لبث أن ارتد عن الإسلام ولجأ إلى القسطنطينية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .