انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ العرب القديم/ دولة تدمر

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة قيس حاتم هاني الجنابي       10/03/2019 19:44:18
دولة تدمر
التسمية:
يرجح أن تكون تدمر قد استوطنت في الألف الثاني قبل الميلاد، حيث كانت سورية مؤلفة من عدد من الوحدات السياسية التي تحكمها أسر أمورية ينحدرون من قبائل بدوية (عربية) سورية قطنت في مناطق تدمر، إلا أن هذه الأسر التي كونت مجاميع متفرقة لم تتوصل إلى تشكيل وحدة سياسية شاملة.
تعود أقدم إشارة إلى تدمر تلك التي وردت في النصوص المسمارية من عهد سرجون الأول الأكدي (2471-2316ق.م)، وورد اسم تدمر في كتابات قديمة تعود لمدة الملك الآشوري تجلات بلاصر الأول (1115-1077ق.م) سميت في هذه الكتابات تدمر العموريين، وهناك اشارات عديدة إلى تدمر في النصوص العراقية القديمة، فضلاً عن أنها ذكرت بكثرة في النقوش الصفوية، والملاحظ عموماً أن ذكر تدمر في هذه النصوص يرتبط بالتجارة، مما يشير بوضوح إلى الأثر الكبير الذي لعبته تدمر في التجارة العالمية منذ أقدم العصور، كما ورد اسم تدمر في الكتابات الآرامية باستمرار دلالة عليها.
وقد أشارت المصادر العربية إلى أنها سميت تدمر نسبة إلى (تدمر بنت حسان بن أذينة)، وهي حفيدة للملك التدمري أذينة الأول بن حيران بن وهب اللات، ويعتقد أن التسمية تعود إلى بدايات الألف الثاني قبل الميلاد، وقد عرفت عند الكتاب اليونان والرومان باسم (بالميرا) (Palmyra) بدلاً من اسم تدمر، وهذا المصطلح مشتق من الكلمة اللاتينية (Palm) وتعني النخل أو التمر، وقد أطلقه الإسكندر الكبير (356-323ق.م) عندما رأى غابات النخيل العظيمة التي تتواجد في تدمر بعد أن تمكن من دخولها، فسماها (بالميرا) (Palmyra)، أي مدينة النخيل، ورددت المصادر العربية ما أوردته التوراة في أن تدمر بناها الجن بأمر من النبي سليمان ?، وأنها من عجائب الأبنية، موضوعة على العمد الرخام، وهي عبارة عن واحة شكلها منبسط، تقع في طرف البادية التي تفصل الشام عن العراق، وتقع في منتصف الطريق بين الفرات والبحر المتوسط، وهي على العموم منبسطة السطح تحيط بها جبال تفصل بينها وبين البادية.
تعد التجارة الدولية النشاط الرئيس للتدمريين، وقد ساعدت مياه هذه الواحة وتوفر التربة الخصبة على ازدهار الزراعة في تدمر، الأمر الذي رفع منزلة تدمر من محطة منعزلة في البادية تنزل بها القوافل إلى مكانة مدينة من الدرجة الأولى، وسوقاً للتجارة تكدست فيه أنفس البضائع وأثمنها، وتجمعت فيها رؤوس الأموال، وعرفت تدمر بنشاطها الواضح في الصناعات النسيجية، كما برع التدمريون في الصناعات الجلدية، وبرع التدمريون في صناعة الحلي والمصوغات الذهبية، وقد لاقت المصوغات التدمرية إقبالاً عليها، فصدرت الحلي الذهبية المنتجة في تدمر إلى روما وباقي بلاد العرب، وتشير المصادر التاريخية إلى وجود صناعة للسفن برع بها التدمريون.

التاريخ السياسي لتدمر:
ارتبط تاريخ تدمر بتاريخ الرومان، ويتوضح ذلك من خلال ما ذكره الكتاب الرومان، إذ أن أول إشارة إلى العلاقات السياسية بين تدمر والرومان تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، عندما الحق التدمريون هزيمة كبيرة بالجيش الروماني العائد من حرب الفرثيين، وربما كان للطمع الروماني في تدمر أثر في توجهها نحو التحالف مع الفرس الفرثيين، ولم تخضع تدمر للنفوذ السياسي الروماني إلا في عهد طيباريوس (14-37م)، عندما الحق تدمر بالولاية العربية (الولاية الرومانية الرابعة ومركزها بصرى)، إلا أن خضوعها لم يكن سياسياً إنما كان إدارياً فقط، إذ مع أن تدمر اعترفت بسيادة روما عليها، إلا أنها لم تتخل عن استقلالها، على الرغم من وجود ممثل لروما في تدمر، وهذا ما أكده بليني (ت79م) عندما أشار إلى أن تدمر لم تكن في عهده ولاية رومانية، إنما كانت دولة حاجزة بين الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية.
وعندما زار الإمبراطور هادريان (117-138م) تدمر أطلق عليها اسم (هادريانا)، مع أنه لم يخضعها لسيطرته، وجعل منها معبراً تجارياً بين الرومان والفرس، بعد أن اتبع سياسة مسالمة معهم، وغير الممثل العسكري لروما في تدمر إلى وكيل يراقب سير الخزانة بعد أن منحها الاستقلال الرسمي، ثم جعلها رأس الأميرية على جميع القرى المجاورة في بطون البراري، وقد بقيت تدمر تحتفظ بامتيازاتها، حيث رفعها الإمبراطور سبتيموس سيفيريوس (193-211م) إلى منزلة المستعمرة العليا عند زيارته لتدمر في طريقه لحرب الفرس، وقد صحب معه في تلك الحرب حيران بن وهب اللات حاكم تدمر، الذي نشأت في عهده الدولة الساسانية الفارسية (226-640م) فعادت الحرب بين الروم والفرس إلى الاندلاع من جديد، ثم زارها الإمبراطور إسكندر سيفريوس بين (230-231م) ومنح حاكمها أذينة الأول بن حيران لقب ملك، وقد حاول أذينة التمرد على الرومان للتخلص من سيطرتهم مستغلاً حربهم مع الساسانيين، فاكتشف الرومان عزمه واغتالوه في أواسط القرن الثالث الميلادي.
خلف أذينة الثاني أباه على حكم تدمر في حوالي عام (258م)، وفي عهده اندلعت الحرب الثانية بين الفرس والروم، واستطاع الفرس إلحاق هزيمة بالجيش الروماني في معركة (اديسا)، فتمكن أذينة الثاني من جمع بقايا القوات الرومانية إلى جانب جيشه، وتمكن من إجبار الفرس على التراجع عن الأراضي التي تمكنوا من السيطرة عليها، فكانت ضربة قاسية لملك الفرس وجنده، ولقب بملك الملوك، وأصبح سيد الشرق الروماني، وتمكن من فرض سلطته على سوريا وسائر آسيا الرومانية، وأصبح حاكماً عاماً عليها في سنة (264م)، مما يوحي بالسيادة الحقيقية التي كان يتمتع بها في مملكته، وهذا ما يشير إليه المستشرق (Wright) عندما يذكر بان ساعة انتصار أذينة على الملك الساساني سابور كانت ساعة التخلص من العبودية الرومانية، وإعلان الاستقلال.
وكانت زنوبيا زوجة أذينة الثاني تنوب عن زوجها في حكم البلاد في أثناء غيابه مما أكسبها شهرة واسعة لمقدرتها الإدارية، وقد مكنها من ذلك إجادتها للغات الآرامية والقبطية وبعض اللاتينية واليونانية، وإطلاعها الواسع بتاريخ الشرق والغرب، فضلاً عن تميزها بالشجاعة والدهاء والهيبة والنفوذ بين قوادها وكبار رجال الدولة، وكانت في كثير من الأحيان تقود جيشها مرتديةً لباس الحرب، ولما اغتيل أذينة الثاني في عام (267م) ويبدو على يد الرومان، خلف وهب اللات أباه، وكان صغير السن، فأصبحت أمه زنوبيا وصية عليه، وكانت تخطط لتكوين دولة ذات سيادة مستقلة استقلال تام عن الرومان، وبالفعل تمكنت من دحر جيش الرومان في عام (268م)، وأعلنت في سنة (271م) استقلال تدمر عن روما، وتمكنت من فرض سلطانها على مصر وسوريا والعراق وآسيا الصغرى إلى أنقرة، وقامت بحملتين على مصر الأولى في حدود عام (268-269م)، ويبدو أن هذه الحملة لم تحقق أهدافها، فقامت بحملة أخرى في عام (270م) تمكنت فيها من احتلال مصر، وهذا ما دفع الإمبراطور اورليان (270-275م) إلى قيادة جيوش جرارة بغية إعادة السيطرة على تدمر، وتمكنت جيوش اورليان من دحر جيش زنوبيا، والقي القبض على زنوبيا في عام (273م)، وأخذها أسيرة إلى روما، وقد حاول أحد أقارب زنوبيا واسمه (انطيوخس) الثورة على الرومان والتحرر منهم، إلا أن اورليان عاد ودمر أسوار تدمر، وفتك بأهلها، وأباح المدينة لجنده، وتحولت تدمر إلى مدينة قوافل صغيرة، ثم قرية تعيسة يسكن سكانها في أكواخ من طين، وبهذا المصير انتهت تدمر كما انتهت الأنباط من قبل على يد الرومان.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .