انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ العرب القديم/ مملكة الأنباط

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة قيس حاتم هاني الجنابي       10/03/2019 19:43:05
مملكة الأنباط
التسمية والموقع وأهميته:
ذكرت المصادر العربية أن (أنباط) جمع (نبط) وهم سكان العراق الأصليين، وأنهم ليسوا من العرب، ومع أن الأنباط لم يأت ذكرهم في المصادر العربية بصفتهم تنظيم سياسي، إلا أن أخبارها وصلتنا من خلال ما جاء في الكتاب المقدس أو ما ذكره الكتاب الكلاسيكيين عن هذه الدولة أو مواقعها.
نشأت هذه الدولة التي اتخذت من (البتراء) عاصمتاً لها في القسم الشمالي الغربي من شبه جزيرة العرب، في المكان الذي عرف عند اليونان والرومان باسم (العربية الحجرية Arabia Petraea)، وامتدت الأراضي التي خضعت للأنباط في الجنوب الشرقي من فلسطين، بدأً من حدود فلسطين هناك إلى رأس خليج العقبة، يحدها من الشرق بادية الشام، ومن الشمال فلسطين، وهي بذلك ضمت رقعة جغرافية واسعة، إذ ضمت منطقة واسعة إلى جنوب البتراء بلغت حتى حدود (العلا( ))، إلا أن الاتساع التجاري قد تجاوز هذه الرقعة كثيراً، إذ يشتمل على موانئ البحر المتوسط، وسيناء وموانئ مصر، وساحل البحر الأحمر شرقي النيل، وكان للموقع الممتاز للأنباط أثر في تحكم الأنباط في طرق التجارة البحرية والبرية بين الشرق وبين الغرب في العالم القديم.
والأنباط من الشعوب العربية التي استوطنت شمال شبه جزيرة العرب، وأغلب أسمائهم هي أسماء عربية كـ(حارثة) و(عبادة) و(مالك) و(مغيرة) و(قصي) و(عدي) و(عمرو)، وقد استعملوا الخط الآرامي في كتاباتهم، أما عبادتهم فكانت وثنية، إذ عبدوا الأصنام مثلهم مثل أهل شبه جزيرة العرب، ومن آلهتهم (دوشرى)(ذو الشرى) و(آلت)(اللات) و(منوتن)(مناة) و(هبلو)(هبل).

التاريخ السياسي للأنباط:
تشير المصادر التاريخية إلى أن أقدم ما عرف عن أخبار الأنباط لا يتجاوز القرن الرابع قبل الميلاد على إثر فتوح الإسكندر في الشرق (333ق.م)، واستفحل أمر النبطيين بعد ذلك حتى أنشئوا دولة منظمة وأولوا عليها ملوكاً ضربوا النقود واستوزروا الوزراء، وكان ملوكهم يسمون على الأغلب باسم الحارث وهو باليونانية اريتاس (Aretas)، أو عبادة وهو باليونانية اوباداس (Obadas)، أو مالك وهو باليونانية مليكوس (Malichus).
أول ملوكهم الحارث الأول حكم في نحو سنة (169ق.م)، ثم جاء بعده زيد ايل في نحو سنة (146ق.م)، ويعد الحارث الثالث الذي حكم نحو سنة (87-62ق.م) أشهر ملوك الأنباط وأول من ضرب النقود من ملوك الأنباط متأثراً بملوك اليونان في أثناء سلطانه على دمشق، وقد اقترن اسمه بفتوحات كبرى وانتصارات هيأت المجال للأنباط ليمدوا حدود ممتلكاتهم ويتوسعوا على حساب السلوقيين واليهود في سوريا وفلسطين، لذا عُدَّ الحارث الثالث المؤسس الحقيقي لسلطة الأنباط، ثم خلفه عبادة الثاني بن الحارث الثالث الذي حكم نحو سنة (62-47ق.م)، وفي أيامه امتد النفوذ الروماني على الشرق، فاستولوا على آسيا الصغرى وسوريا ومصر، واستولوا على المناطق التي سبق وأن امتد إليها نفوذ الحارث الثالث في سوريا، ثم مالك الأول بن عبادة الثاني الذي حكم نحو سنة (47-30ق.م)، الذي حاول الاستفادة من الحرب التي نشبت بين الفرس البارثيين والرومان، فامتنع عن دفع الجزية المعتادة للرومان، وناصر البارثيين في حربهم الذين خسروا هذه الحرب مما اضطر الأنباط إلى معاودة دفع الجزية للرومان.
ومن ملوكهم أيضاً الحارث الرابع بن مالك الأول الذي حكم في نحو سنة (9ق.م-40م) والملقب بـ(رحم عمه) أي محب لأمته، وكان عهده عهد رخاء وسلام، وقد أدرك هذا الملك الخطر الذي بدأ يحدق بالأنباط بعد أن تمكن الرومان من اكتشاف سر الرياح الموسمية في المحيط الهندي والبحر الأحمر، وبدءوا عمليات مضايقة للتجارة الرومانية، لاسيما الطرق التجارية القادمة من الهند ومن جنوب شبه جزيرة العرب، التي أصبحت هدفاً رئيساً للدولة الرومانية يجب تحقيقه، لذلك بدأ الحارث الرابع يبحث عن بديل للعاصمة البتراء من جهة، وعن بديل للطرق التجارية المحاذية لساحل البحر الأحمر الشرقي من جهة أخرى، لذا بدأ ببناء قاعدة عسكرية في الحجر (مدائن صالح) لتكون عاصمة بديلة عن البتراء في حالة سقوطها بيد الرومان، وعانت الدولة في عهد الملوك الذين أعقبوه من الضعف والانحلال وتدخل النساء في شؤونها، وكان آخر ملوك الأنباط هو مالك الثالث الذي حكم في نحو سنة (101-106م)، حيث قام الإمبراطور تراجان (98-117م) بتجهيز حملة على الأنباط مستعيناً بالجند المصري، وقد عجز الأنباط على الوقوف في هذه الحملة، ولم تقم لهم قائمة منذ ذلك الحين، وأدخل الرومان منطقة الأنباط في ضمن ولايتها العربية في الشام The Province of Arabia.
حضارة الأنباط:
قامت حضارة الأنباط أساساً على التجارة، والأنباط من الشعوب العربية التي جمعت ثروة عظيمة، واكتنزت الذهب والفضة بفضل اشتغالها بالتجارة، حيث موقعها الممتاز الذي تلتقي عنده جملة من الطرق التجارية البرية التي كانت عماد طرق القوافل في ذلك الزمان، فتحمل إليها تجارة الهند وما وراء الهند، وحاصلات إيران والدويلات العربية الشرقية لتوزع منها في الشام ومصر وموانئ البحر المتوسط، وتجدر الإشارة إلى أن أهم المواد التي كان يتاجر بها في العالم القديم هي لؤلؤ الخليج العربي وذهب السودان وتوابل الهند وحرير الصين.
وأنتج الأنباط فناً معمارياً راقياً، ومن أبرز آثارهم البناء المنحوت في الصخر والمعروف باسم (الخزنة) وهي بناء شامخ منقور في صخر وردي اللون، على واجهته نقوش وكتابات بالقلم النبطي، وبجانبها مسرح منقور في الصخر أيضاً، ويستطرق من هناك إلى سهل واسع فيه عشرات من الكهوف الطبيعية والمنقورة، ولبعضها واجهات منقوشة وجدران أكثرها ظهوراً مكان يقال له (الديار)، أو (الدير) يزدان بواجهة من الطراز الهلنستي، وهناك أيضاً قصر يعرف بقصر البنت أو قصر بنت فرعون وهو بناء مشيد غير محفور في الصخر، وغير ذلك من الأبنية المتميزة بفنها المعماري الذي يتسم بالطابع الهلنستي، واستعمل العرب النقود في عملية التبادل التجاري، فضلاً عن استعمالهم نظام مبادلة البضائع (المقايضة)، وقام الأنباط بسك النقود على طريقة اليونان والرومان، ويظهر هذا الأثر في ضربهم للنقود بكتابة يونانية في الغالب، وكانت نقودهم تسك من البرونز، والقليل منها كان يسك من الفضة، ويبدو أنهم لم يستعملوا العملة الذهبية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .