انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ العرب القديم/ الدولة الحميرية

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة قيس حاتم هاني الجنابي       10/03/2019 19:41:38
مملكة حمير:
كانت حمير من القبائل العربية المعروفة في جنوب شبه جزيرة العرب عند الميلاد، حتى وصل خبرها إلى اليونان والرومان، وصار يطلق على النقوش المسندية التي تعود لفترة حمير بـ(النقوش الحميرية)، واعتبر "بلينيوس" حمير من أكثر الشعوب العربية الجنوبية عدداً، وذكر إن عاصمتهم مدينة Sapphar، ويقصد بذلك مدينة (ظفار)، وعرفوا باسم Hemer عند الحبش، وعرف الحميريون عند الكتاب العرب أكثر من بقية الشعوب العربية الجنوبية الأخرى، وذكروا أن (حمير)، وهو جدّ الحميريين، ابن لـ(سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان)، وزعموا أنه كان ملكاً، وأنه ملك بعد ملك أبيه (سبأ)، وأنه أول من تتوج بالذهب، وملك خمسين سنة، وعاش ثلاثمائة عام، وكان له من الولد ستة، منهم تفرعت قبائل حمير، وأن اسمه (زيد)، وأنه سمي حمير، لأنه كان يلبس حلة حمراء، في حين أن اللفظة التي وردت في الكتابات المسندية تعني (تحالف قبلي أو تجمع)، ويطلق الإخباريون لقب (تُبَّع) على ملوك حمير، وعلى مجموعهم (التبابعة)، وذكروا أنهم إنما سموا (تبابعة) لأنهم يتبع بعضهم بعضاً، كلما هلك واحد قام مقامه آخر تابعاً له عاملا مثل سيرته، أو لأن التُبَّع ملك يتبعه قومه، ويسيرون خلفه تبعاً له، أو لكثره أتباعه، وأشير إلى لهم في القرآن الكريم بقوله تعالى: ?أهم خير أم قوم تُبَّع ?، وفي قوله تعالى: ?وأصحاب الأيكة وقوم تُبَّع ?.
وعرفت الأرض التي أقام بها الحميريون بـ(ذي ريدان) نسبة إلى (ريدان) التي عرفت فيما بعد باسم (ظفار)، واتخذوها عاصمة لهم منذ عام 26-29م بدلاً من مأرب عاصمة ملوك سبأ القدماء.
ظهرت مملكة حمير في سنة (115ق.م)، وهي السنة الأولى من سني التقويم العربي الجنوبي، أي أن سنة نشوء حكومة حمير وظهورها إلى الوجود بصورة فعلية أصبحت بداية للتقويم عند الحميريين، لما لها من أهمية في الناحية السياسية عندهم، وقد نشأت الدولة الحميرية وبرزت في فترة ضعف الدولة السبئية، فأخذت تتوسع تدريجياً إلى أن سيطرة على مقاليد الحكم في سبأ وحولت اللقب إلى (ملك سبأ وذو ريدان)، ولا بد من الإشارة إلى أن الفترة التي شغلتها الدولة الحميرية ظهرت فيها أسر مختلفة تحمل لقب (ملك سبأ وذو ريدان) سواء أكان هؤلاء الملوك أذواء ريدان أم ملوك ينتمون إلى قبائل ومدن أخرى، إلا أن ما يميزهم هو حملهم لهذا اللقب (ملك سبأ وذو ريدان).
ملوك سبأ وذو ريدان:
ويطلق عليها أيضاً الدولة الحميرية الأولى، التي استمرت من (115ق.م-300م)، وسبق أن ذكرنا أن أسرة الملك (إل شرح يحضب الأول) تمكنت من الوصول إلى عرش سبأ، وحكمت باسم (ملوك سبأ)، مع أنهم ينتمون إلى بني ريدان الحميريين، ثم غير الملك (إل شرح يحضب الأول) لقبه في سنة 115 ق.م إلى لقب (ملك سبأ وذو ريدان) ليعلن بداية نظام سياسي جديد عرف باسم الدولة الحميرية الأولى الحميريين، وقد ذكرت المصادر العربية أن بلقيس هي ابنة أو حفيدة الملك (إل شرح يحضب الأول)، وقد توالى على حكم مملكة حمير عدد من الملوك قادوا الكثير من الحملات العسكرية على الممالك المحيطة بهم، لاسيما ملوك سبأ الشرعيين وملوك حضرموت، وواجهوا الكثير من التمردات، إلا أن الغلبة كانت لهم في أغلب هذه المواجهات، كما واجهوا محاولة الغزو الرومانية لليمن، وتمكنوا من التغلب عليه.
الغزو الروماني لليمن:
في عهد الملك (إل شرح يحضب الثاني)(30-20ق.م) قادت الإمبراطورية الرومانية حملة لغزو اليمن، وكان الرخاء الذي عم بلاد اليمن قديماً نتيجة تحكمها بطرق التجارة لاسيما طريق البخور السبب الرئيس وراء هذه الحملة، فبعد أن سيطر الرومان على شواطئ البحر المتوسط وعلى معظم منافذ شبه جزيرة العرب، فضلاً عن مدخل البحر الأحمر الشمالي، حاولوا أن يجعلوا من البحر الأحمر بحيرة رومانية، واستكمالاً لمخططهم هذا فكروا في السيطرة على جنوب شبه جزيرة العرب، وبذلك يسيطرون على المنافذ التجارية التي تتحكم بالتجارة العالمية، وسير الإمبراطور الروماني (أوغسطس) في عام 24ق.م حملة بحرية وبرية لهذا الغرض، وقد توقع هذا الإمبراطور أن اليمن ضعيفة وعاجزة عن مقاومة الرومان، وأن غزوها سيكون بسيطاً، فأوعز إلى حاكمه على مصر (اليوس جالوس) بتجريد حملة عسكرية لاحتلال اليمن، ويبدو أن الجغرافي الشهير (سترابو) كان مرافقاً للحملة، إذ ذكر أن القيصر (أوغسطس) أرسل الحملة لعدة أغراض توخاها، أبرزها ما يلي:
1- البحث عن شعوب ومواقع بلاد العرب الجنوبية، أي استطلاع المنطقة.
2- بحث واستطلاع بلاد (الحبش) المقابلة لبلاد العرب.
3- عقد معاهدات مع حكومات هذه المناطق أو احتلالها، فقد سمع أن هذه المناطق غنية.
4- طبيعة الصراع القائم بين الرومان والفرس ومحاولة مد النفوذ إلى بلاد العرب.
حقق (اليوس جالوس) بعض الانتصارات في بعض المدن، وبعد حصار لمدينة (مأرب) استمر لمدة ثلاث أيام اضطر لفك الحصار والتراجع لقلة المياه فيها، فعاد بالحملة من حيث أتت، ويعزو (سترابو) سبب فشل الحملة إلى (صالح) الذي وضعه (عبادة الثالث)(28-9ق.م) بصفته دليل ومستشار لهذه الحملة، إلا أن (صالح) على ما يدعي (سترابو) غش (اليوس جالوس)، وسار بالحملة في طرق أضعفت الجيش وأنهكته، والحقيقة أن مشاق الطريق الطويل الذي قطعته الحملة أضعفت الجيش الروماني بالفعل، وفتكت الأمراض والأوبئة بالكثير من جيشه، فضلاً عن المقاومة الكبيرة التي أبداها اليمنيون بوجه المحتلون الغرباء، فقد ترك اليمنيون المتصارعون خلافاتهم جانباً وتوحدوا في مقاومة العدو الكبير القادم من خلف البحار.

ملوك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات:
ويبدأ هذا العصر في حدود سنة 300م أو قبلها بقليل، عندما امتد سلطان مملكة (سبأ وذو ريدان) إلى أقاليم أخرى في بلاد العرب الجنوبية، فشملت (حضرموت ويمنات)، أما (يمنات) فهي تعني النصف الجنوبي من مملكة (حضرموت)، ولقب ملوك هذه الحقبة بلقب (ملوك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات)، وهي تمثل الدولة الحميرية الثانية التي استمرت من (300-525م)، وهي تمثل مرحلة التوحيد السياسي عند العرب قبل الإسلام، وقد عرفت هذه الدولة عند العرب باسم دولة (التبابعة).
وأول من تلقب بلقب (ملوك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات) الملك (شمر يهرعش بن ياسر يهنعم الثاني)، وذكرت المصادر العربية أن (تبعاً) الذي ورد ذكره في القران الكريم هو الملك (شمر يهرعش)، وأنه لقب (يرعش) لارتعاش كان به، أو لأنه كان يرعش الأبدان لهيبته، وحاكوا حوله الكثير من الأساطير التي لا صحة لها على الإطلاق، ويبدو أن أصداء فتوحاته داخل اليمن، ومساعيه من أجل توحيد الجنوب العربي كانت وراء سرد مثل هذه الأساطير حوله.
وتعاقب على حكم حمير العديد من الملوك، وكان آخرهم الملك (يوسف أسأر يثأر)، الذي تلقب بلقب (ملك كل الشعوب)، وهذا يشير إلى سعة نفوذه السياسي وامتداد سلطانه ليشمل كل الجنوب العربي حتى قلب شبه جزيرة العرب، ويسمى هذا الملك في المصادر العربية (يوسف ذو نواس)، ولقب بـ(ذو نواس) لضفيرتين كانتا تنوسان على ظهره، وذكر المؤرخون العرب أن (ذو نواس) اعتنق الديانة اليهودية وفرضها على حمير، وغير اسمه إلى (يوسف)، واشتهر (ذو نواس) بحادثة حرق نصارى نجران المسيحيين الذين رفضوا اعتناق اليهودية، وتذكر المصادر التأريخية أنه حفر لهم حفرة طويلة في الأرض وجمعهم فيها وخيرهم بين اليهودية أو الحرق فاختاروا الحرق على اليهودية، فحرقهم جميعاً، وهذه القصة أكدها القرآن الكريم بقوله تعالى: ?قتل أصحاب الأخدود? النار ذات الوقود? إذ هم عليها قعود? وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ?، ويبدو أن الصراع الديني كان وراء صراع سياسي أعمق وأخطر، فلو كان الدين هو الدافع الرئيس وراء حرق نصارى نجران، لقام (ذو نواس) بحرق الوثنين أيضاً وهم كثر في بلاد اليمن على أيامه، والحقيقة أن (ذو نواس) خاف من أن يكون مسيحيو نجران طابوراً خامساً في بلاده يعملون لصالح الحبشة والرومان، فقد أحس بوجود علاقة تربط مسيحي نجران بمسيحيي الحبشة، والحبشة تابعين للإمبراطورية الرومانية المسيحية، ونحن نعلم الأطماع القديمة والمستمرة للرومان في بلاد اليمن، فما عجز عن تحقيقه الرومان بالقوة العسكرية، حاولوا أن يحققوه بالتغلغل التدريجي للديانة المسيحية في بلاد العرب الجنوبية، ومن ثمة التبعية الدينية لروما، وبالتالي يكتمل الرباط الديني المسيحي الذي يمتد من سوريا إلى الحيرة في العراق إلى الجنوب العربي والحبشة، وهذا يعني الهيمنة على الممرات المائية المسيطرة على التجارة في العالم القديم، وقد استغل الأحباش حادثة نصارى نجران، وجردوا حملة لغزو اليمن في عام 525م، وقد عجز (ذو نواس) عن مقاومة الأحباش، الذين حصلوا على دعم كبير من الرومان، فضلاً عن خسارة (ذو نواس) لدعم الكثير من القبائل بسبب حادثة نجران.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .