انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ العرب القديم/ مملكتي حضرموت وسبأ

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة قيس حاتم هاني الجنابي       10/03/2019 19:40:22
مملكة حضرموت:
ظهرت هذه المملكة في منطقة حضرموت في الشرق الجنوبي لليمن، وحضرموت في التوراة تعني (دار الموت)، ويبدو أن البلدانيين العرب أخذوا من التوراة هذا المعنى فقالوا إن منطقة حضرموت سميت نسبة إلى (حضرموت بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح)، وان اسمه الحقيقي هو عامر ولقب بحضرموت لأنه كان إذا حضر حرباً أكثر فيها من القتل فلقب بذلك.
عاصمتها مدينة (ميفعة) ثم انتقلت إلى العاصمة مدينة (شبوة)، ويرجح أن (شبوة) تعني (شب) أو (ملح)، إذ تكثر في هذه المنطقة مناجم الملح الذي يعد السمة الاقتصادية الرئيسة لهذه المنطقة، كما مارسوا الزراعة، وأنشأوا لهذا الغرض القنوات والسدود للإفادة من مياه الأمطار في ري مزروعاتهم، فضلاً عن ممارستهم للتجارة التي هي الأخرى درت عليهم أموالاً طائلة، ومن آلهة حضرموت الشهيرة الإله (سن) ومعبده في مدينة (مذاب)، وتشير بنايات المعابد إلى تأثرها بشكل كبير بطرز البناء في بلاد ما بين النهرين.
نظام الحكم مشابه لما كان في باقي الممالك اليمنية، حيث الملكية وراثية تنتقل من الآباء إلى الأبناء أو الأخوة، مع إضفاء قدسية على الملكية، ويوجد مجلس شيوخ يساعد الملك في حكمه وربما كان يحد من سلطاته بقانون أو أعراف أشبه ما تكون بالدستور، في حين يوجد حكام منتخبين في باقي المدن يساعده مجلس شيوخ المدينة.
اختلف الباحثون في المدة التي بدأت بها هذه المملكة، ويرجح أن تكون بداية هذه المملكة في بداية القرن 11ق.م أو قبل ذلك بقليل، ويبدو أن هذه المملكة كانت خاضعة لمملكة معين قرابة الثلاث قرون، انتهت نحو سنة 650ق.م، ثم اندمجت بمملكة سبأ من 590ق.م ـ 180ق.م، ثم استقلت وبقيت حتى عام 300م، مرت مملكة حضرموت بمرحلتين: مرحلة المكاربة التي امتدت إلى عام 1020 ق.م، تلتها مرحلة الملوك، وأول ملوك حضرموت هو (صدق ايل)، الذي عين ولديه (اليفع يثع) ملكاً على معين، و(شهر علن) ملكاً على حضرموت، مما يعني تبعية مملكة معين لمملكة حضرموت في هذه الفترة، ثم حدث العكس، إذ اندمجت مملكة حضرموت بمملكة معين وأصبحت تابعة لها حتى عام 650ق.م، وكان الملكان (الشرح ايل) و(رب شمس) آخر ملكان لحضرموت، إذ خضعت بعدها لحكم مملكة (حمير) في عام 300م.
مملكة سبأ:
تعد مملكة سبأ من أهم ممالك اليمن والعمود الفقري لتأريخ الجنوب العربي، وما باقي الدول التي ظهرت معاصرة لها ما هي إلا تكوينات سياسية انفصلت عنها أحيانا واندمجت فيها أحياناً أخرى، مثل دول معين وقتبان وحضرموت، أو اتحدت معها لتكون دولة واحدة مثل دولة حمير، عاصمتها مدينة مأرب، وتذكر المصادر العربية إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى (سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح) وإن سبأ كان اسمه عامر، وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبى السبايا، وأنه أول من نصب ولي للعهد، وكان يقال له من حسنه عَبَّ الشمس، واشتهرت هذه الدولة في التأريخ، إذ ذكرت في الكتابات البابلية والكتابات الآشورية حيث قدموا الهدايا لملوك آشور، وورد ذكرهم في التوراة وفي القرآن الكريم، لاسيما قصة زواج ملكتها بلقيس بالنبي سليمان ?، ويرجح بعض المؤرخين أصلهم إلى شمال شبه جزيرة العرب وإنهم هاجروا إلى جنوبها نتيجة ضغط الآشوريين عليهم فاستغلوا ضعف المعينيين من جهة وتنامي قوتهم من جهة أخرى وأخذوا يتوسعون في اليمن، ثم تعاونوا مع القتبانيين على إسقاط مملكة معين.
مارس السبأيون الزراعة، وأقاموا العديد من السدود للإفادة من مياه الأمطار في ري مزروعاتهم، ويعد سد مأرب من أشهرها، ومن أعاجيب العالم القديم، فضلاً عن إتقانهم لمهنة للتجارة التي درت عليهم أموالاً طائلة، فتاجروا بما تنتجه أرضهم وبما تحمله لهم القوافل التجارية القادمة من خارج اليمن، فكان من نتائج هذا الثراء تشييد المباني من قصور ومحافد وهياكل، وتفننوا بتزينها وزخرفتها وأقاموا حولها الأسوار، كما امتد نفوذهم في أطراف شبه جزيرة العرب، فأقاموا المحطات على طول الطرق التجارية.
أما نظام الحكم فهو مشابه لما كان في باقي ممالك اليمن، ويمكن تقسيم حكم سبأ (800 ـ 115ق.م) على دورين حسب الألقاب التي كانت تطلق على ملوكها:

أولاً/ عصر مكربي سبأ (800-610ق.م):
حمل حكام سبأ في هذا العصر لقب (مكرب) وهو لقب ديني يعني (المقدس) أو (المقرب من الآلهة والبشر)، وهو لقب يجمع بين الكهانة والإمارة، ويجمع المكرب في حكمه بين السلطتين الدينية والدنيوية، ولم يكن المكرب مطلقاً في الحكم، فقد ثبت وجود ملاك إداري يشاركه في اتخاذ القرارات، وهو بمثابة رئيس السلطة الإدارية، وكانت صرواح عاصمتهم في هذا العصر، وهي إلى الغرب من (مأرب)، وقد تلقب بلقب (مكرب سبأ) 17 حاكماً، ويعد (سمه علي)(800-780ق.م) أول مكاربة سبأ وصلنا اسمه من النقوش المسندية، إذ ذكرت هذه النقوش تقديمه للأضاحي للإله (المقه) (الإله القومي الكبير للسبأيين) عرفاناً وشكراً لأنه قاد السبأيين إلى أرض تفيض عسلاً ولبناً بعد أن هاجروا من الشمال إلى الجنوب، ومن مكاربة سبأ الشهيرين المكرب (سمه علي ينف) وحكم في حدود سنة (660ق.م)، ويعتقد أنه أول من شرع ببناء سد مأرب، وهذا ما زاد من أهمية مدينة مأرب، فازدادت ثرواتها وزاد عدد سكانها مما مهد لها لتكون عاصمة سبأ بدلاً من صرواح بعد ذلك، وقد اتخذ المكرب (يثع امر بين) الذي خلف المكرب (سمه علي ينف) في حدود سنة (610ق.م) من مأرب قاعدة لتحركاته العسكرية، وانطلقت منها فتوحاته التي دونها على جدران السد، فأخضع قتبان ومعين وقبائل نجران إلى سلطانه، ثم تولى حكم سبأ المكرب (الملك) السبئي (كرب إل وتر)، إذ حكم في البداية تحت لقب (مكرب) من (620-610ق.م)، ثم تلقب بعد ذلك بلقب (ملك) وحكم بهذا اللقب من (610-600ق.م)، ليبدأ عصر جديد هو (عصر ملوك سبأ).

ثانياً/ عصر ملوك سبأ (610-115ق.م):
يعد (كرب إل وتر) آخر من حمل لقب (مكرب سبأ)، وأول من حمل لقب (ملك سبأ)، واتخذ من مأرب عاصمة لدولته، وإلى عهد هذا الملك يعود (نقش النصر) الذي يعد وثيقة قومية مهمة، لأنها كشفت عن البعد القومي الوحدوي للأعمال التي قام بها الملك (كرب إل وتر) من دمج الكيانات الصغيرة والكبيرة المنتشرة، في كيان كبير واحد، ثم أعاد تنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية بين السلطة المركزية والقبائل، وفي عهد هذا الملك دخلت مملكة معين كلياً ضمن الدولة السبئية في عام 610ق.م، وقد ساعدت الظروف الدولية الملك (كرب إل وتر) في القضاء على خصومه، وتوطيد مملكته وتأمين سلامتها في جنوب شبه جزيرة العرب، إذ كانت مصر مهددة بغزو الآشوريين لهم في أواخر ق 7ق.م، وبابل كانت منشغلة في حروبها مع اليهود في فلسطين، إلا أن الحروب الكثيرة التي قادها هذا الملك أدت إلى تدمير أسوار كثير من المدن فأصبحت مكشوفة سهل على الأعراب مداهمتها ونهبها، مما اضطره إلى إعادة تسويرها وتحصينها، وفي سنة (350ق.م) تسلق عرش سبأ (إل كرب يهنعم) الذي قاد حروباً مع القبائل المجاورة أدت إلى إضعاف سبأ، ومن ثم تدخل الدول الأجنبية في الشؤون الداخلية لسبأ، وانتقلت التجارة البحرية إلى أيدي اليونان والرومان بعد أن فقدت سبأ سيطرتها على البحر الأحمر وسواحل افريقية، ثم تعاقب على سبأ ملوك لم يكونوا بكفاءة من سبقهم، فأدوا بالمملكة إلى الانهيار، وقد اعتلى عرش سبأ في عام (125ق.م) ملك ينتمي إلى أسرة (ذو ريدان) وهو الملك (إل شرح يحضب بن فرعم ينهب) فأضاف في عام (115ق.م) إلى لقب ملك سبأ لقب (ذو ريدان)، و(ذو ريدان) هم (الحميريون)، ليبدأ بذلك عصر جديد هو عصر (الدولة الحميرية)، ومع أن المؤرخين العرب يضعون تصدع سد مأرب والسيل العرم السبب الرئيس فيما آلت إليه مملكة سبأ في أواخر أيامها، إلا أن مما زاد في ضعفهم هو أن الطريق التجاري الذي كان يمر بالبر والذي كان يمد السبئيين بأسباب الغنى والقوة تحول إلى البحر، مما أدى إلى تناقص أهمية الهضبة الوسطى، وانتقال مراكز الحضارة منها، وهذا ما رفع من غنى القبائل التي كانت مستقرة قريباً من الساحل فازدادت قوتها، ومنهم بنو (ذو ريدان) من حمير والذين هم فرع من السبئيين، فشاركوا ملوك سبأ في حكمهم بفعل ما امتلكوه من أسباب القوة التي فرضت على ملوك سبأ المتأخرين قبول مشاركتهم، مما أدى بالنتيجة إلى تحول السلطة نهائياً إلى الحميريين.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .