انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ العرب القديم/ ممالك الجنوب العربي القديم

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 1
أستاذ المادة قيس حاتم هاني الجنابي       10/03/2019 19:39:01
ممالك الجنوب العربي القديم
اليمن:
عرف الجنوب العربي باسم اليمن، وظهرت فيه عدة ممالك كان لها أثر بارز في التأريخ العربي القديم، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الممالك كانت تعيش في آن واحد وأحياناً في فترات متقاربة ومتداخلة، وسميت اليمن باسم الدولة الأبرز أو الأقوى، واستطاعت الدولة الحميرية أن تطلق اسمها على كل اليمن.
أما أصل تسمية اليمن فقد كانت فيها آراء متعددة، وقد أوردت النقوش اليمنية القديمة اسم اليمن بلفظة (يمنة=يمنات) وهي تعني الجنوب، كما أطلق الأحباش من عهد أبرهة (542 أو 543م) على اليمن لفظة (زيمان=زيمن) بمعنى اليمن، كما ورد في سجلات الملك الآشوري سرجون الثاني (721-705ق.م) لفظة (يا-ما-نو) يرجح إنها تعني اليمن، واللغة العربية أعطت للفظة صيغتها المعروفة بها لاحقاً (اليمن)، وأصبحت تعني أرض جنوب شبه جزيرة العرب، وسماها المصريون القدماء باسم (الأرض المقدسة)، وأطلق عليها الكتاب الكلاسيكيون (العربية الميمونة أو المباركة) و(العربية السعيدة) لكثرة خيراتها واعتدال مناخها مقارنة بالبادية المستعرة الحرارة في المناطق الواقعة إلى شمالها، وجاء في المعاجم العربية أن (اليَمَنُ) مشتق من (اليُمْنِ) و(البَرَكَة)، أما الإخباريون فيقولون أن اليمن هو اسم (يعرب بن قحطان)، ومنهم من قال أنها سميت يمن لأنها عن يمين الكعبة والشام عن شمال الكعبة والحجاز لأنه يحجز بينهما، وأيضاً سمي يمناً ليمنه وشاماً لشؤمه، ويرى بعض الباحثين أن اليمن سميت بذلك لأن أهل الحجاز حين يستقبلون شروق الشمس تكون اليمن على يمينهم والشام على شمالهم، وأنهم (أهل الحجاز) هم من أطلق تسمية اليمن، أو أن أهل الحجاز سموا اليمن بهذا الاسم نسبة إلى (اليم) أي البحر الذي هو أقصى ما تنتهي اله رحلتهم الشتوية جنوباً، ومما تقدم يتبين أثر البيئة في الآراء التي طرحت حول أصل التسمية.
ويذكر (اليعقوبي) أن كور بلاد اليمن تسمى (مخاليف) وهي أربعة وثمانين مخلافاً، والمخلاف أشبه بالمنطقة الإدارية المحصنة، يحكمها أمير يقال له (قيل) وجمعها (أقيال)، ويتكون المخلاف من مجموعة من المحافد (القصور)، ويعرف صاحب القصر بـ(ذو) أي (صاحب) فيضاف إلى اسم المحفد، فيقال مثلاً (ذو غمدان) و(ذو ريدان).
امتاز اليمن بموقع جغرافي ممتاز على طريق الملاحة العالمية منذ أقدم العصور التاريخية بين سائر أقطار الجزيرة، حيث احتلت جنوب شبه الجزيرة العربية، فضلاً عن أن أرض اليمن تمتاز بتركيب جغرافي ومناخي متنوع، الأمر الذي أضاف لها ميزة أخرى، وتشتمل على اليمن على العديد من المدن التجارية المهمة والمعروفة مثل صنعاء، وعدن، وحضرموت، ونجران، وزبيد، والجند، والتي تعد من أقدم أسواق العرب، وحدود اليمن هي من الشرق الخليج العربي، ومن الغرب البحر الأحمر، ومن الجنوب البحر العربي، ومن الشمال الخط الوهمي الممتد من الخليج العربي شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً.
واشتهر اليمنيون بممارستهم للتجارة التي أثرتهم، ومن أشهر المواد التي أنتجها اليمنيون وتاجروا بها: الطيوب، والتوابل( )، والقرفة( )، والبخور( )، والمر( )، واللبان( )، والصمغ، والصبر، وأخشاب الزينة، واليمن كانت محطة رئيسة على طريق التجارة القادم من الهند والصين وكانت تصدر هذه البضائع إلى شمال شبه جزيرة العرب ومنها تصدر إلى أسواق مصر وبلدان أوربا، ومن هذه البضائع فضلاً عما ذكرناه الذهب والعاج والأحجار الكريمة والقصدير وخشب الصندل والأقمشة الحريرية والقطنية والكتانية والآنية الفضية والنحاسية، فضلاً عن منتجاتها الأخرى.
وكان لمعرفة الملاحين اليمنيين في اتجاه وتبدلات الرياح الموسمية أثر كبير في سيطرة اليمنيين على الملاحة في البحر العربي والبحر الأحمر، الأمر الذي ساعدهم على احتكار الملاحة وبالتالي التجارة حتى القرن الثاني قبل الميلاد.

مملكة معين:
ظهرت هذه المملكة في منطقة (الجوف) وهي منطقة سهلة ممتدة بين نجران وحضرموت، وأرضها منبسطة وخصبة تسقيه مياه وادي (الخارد) الدائم الجريان والأمطار الموسمية وتزرع فيها أنواع مختلفة من المزروعات، الأمر الذي ساعدها على تكوين حضارة بارزة فيها، وهي أقدم ممالك اليمن، ظهرت للفترة من (1200-600ق.م)، وعاصمتهم (قرناو) وهي نفسها مدينة (معين) فيما بعد، ونظام الحكم في مملكة معين كان ملكياً وراثياً، ويعاون الملك مجلس استشاري يحد من سلطات الملك الذي قد يشاركه ابنه أو شقيقه في الحكم، والمدن المعينية تتمتع بحكم ذاتي يديره مجالس محلية تسمى (مزود) أو(مسود) وتعني المقدس، ويتكون المجلس من شيوخ ووجهاء المدينة يترأسهم رئيس منتخب لمدة سنة قابلة للتجديد، وكان لهؤلاء الرؤساء مكانة سامية، إذ دونت أسمائهم في سجلات المعابد، وذكرهم المؤرخون في مدوناتهم، وأحياناً تحدد فترة حكم الملك بذكر الرئيس الموجود على رأس مجلس المدينة (مزود).
ساعدت الظروف الدولية التي كانت سائدة في القرن الثاني عشر قبل الميلاد على ظهور هذه المملكة وبدأ نشاط ملوكها، فكانت مصر محكومة من قبل ملوك الأسرة الحادية والعشرون الضعفاء الذين لم يستطيعوا مد نفوذهم إلى شبه جزيرة العرب، كما كان يحكم بابل ملوك ضعفاء، وانشغل الملك الآشوري (تجلات بلاسر) في حروبه شمال العراق، الأمر الذي ساعد ملوك معين على مد نفوذهم التجاري في أرجاء شبه جزيرة العرب.
وتشير النقوش التي عثر عليها في معين إلى وجود خمس أسر حكمت الدولة المعينية، وكل أسرة تتكون من مجموعة من الملوك، ولا توجد صلات بين هذه الأسر، ويرجح المؤرخون أن أول أسرة بدأت الحكم في 1110ق.م، ومن ملوك المعينين (اليفع وقه) الذي عثر على اسمه في (الخربة السوداء) وهي مدينة (نشان) في الكتابات المعينية، خلفه في الحكم ابنه (وقه ايل صدق)، ومن ملوك معين أيضاً (أب يدع يثع) الذي تم في عهده ترميم خنادق معين وإصلاح أسوارها، وفي عهده حدثت الحرب بين الجنوب والشمال (ذيمنت وذشامت)، ومن ملوك معين المتأخرين (يثع ال ريم) و(تبع كرب)، وقد وردت من فترة هذين الملكين نقوش تشير حالة الضعف الذي كانت تعاني منه معين، وخضوع معين للنفوذ السياسي لمملكة (سبأ)، إذ تتضمن اعترافاً من المعينيين بآلهة سبأ وبملوك سبأ وبشعب سبأ عليهم.
وقد مارس المعينيون الزراعة والتجارة، وفيها عدد من القبائل البدوية التي امتهنت الرعي، وسيطر المعينيين على الطرق التجارية بين الشمال والجنوب، إذ كان الطريق الغربي أهم الطرق البرية في شبه جزيرة العرب قبل الإسلام، ويبدأ من اليمن ويتجه شمالاً إلى الطائف ثم إلى مكة ثم إلى المدينة ثم إلى خيبر ثم العلا فمدائن صالح، وينفصل الطريق هنا ليتجه فرع إلى تيماء صوب العراق، أما الفرع الثاني فيستمر في الاتجاه نفسه حتى البتراء ثم إلى غزة أو إلى بلاد الشام أو إلى مصر، ويسمى (طريق البخور)، ويشكل البخور السلعة الرئيسة التي توجر بها على هذا الخط، إذ يعد البخور عنصراً مهماً في الطقوس الدينية التي كانت متبعة في العالم القديم، ويلاحظ على طريق البخور أنه لم يكن مستقراً بصورة دائمة، بل كان يزدهر ويختلف تبعاً للظروف المختلفة، وكان من نتائج سيطرت المعينين على الطرق التجارية امتداد نفوذهم السياسي إلى شمال الحجاز، وهناك مدينة تسمى (معن مصرن)(معين مصران) (معان حالياً) في المصادر القديمة لأن سكانها كانوا من المعينيين النازلين في شمال غرب شبه جزيرة العرب لحماية طريق البخور، ولتمييزها عن معين اليمنية سميت بـ(معين مصران) لقربها من مصر، وقد عرف المعينيين الكتابة وتدوين الحساب وهو من الأمور الأخرى التي ساعدتهم في النشاط التجاري، وتشير النقوش المعينية إلى ثلاث أنواع من الضرائب كانت تجبى: ضرائب تعود جبايتها لخزانة الملك، وضرائب تؤول إلى المعبد، وضرائب إلى المشايخ والحكام، وضرائب المعابد نوعان: نوع يقال له أكرب، تقدمها القبائل تقرباً للآلهة، ونوع إجباري كان يفرض على الأفراد يقال له عشر.
ونشير إلى أن بعض الباحثين يعتقدون أن أصل المعينين من بلاد ما بين النهرين مستندين على تشابه بعض مظاهر الحضارة المعينية مع الحضارة البابليين، ومنها: أن الإله (شمس) و(عثتر) المعينية تشبه أسماء الآلهة البابلية (شمش) و(عشتار)، وتشابه النقوش والأختام المعينية مع ما كان في بلاد ما بين النهرين، والمكاربة المعينيين يشبهون الملوك الكهنة السومريين، إلا أن ذلك لا يقوم دليلاً على أن المعينيين قدموا من العراق، فقد يكون العكس، أو قد يكونون من أصل واحد، أو هو على الأرجح عملية تبادل حضاري وتأثر بالحضارة العراقية.
مملكة قتبان:
تقع قتبان في جنوب غرب اليمن، في وادي بيحان، وتمتاز أراضي هذا الوادي بالخصوبة الشديدة وكثرة عيون المياه العذبة فيها، واشتهر القتبانيون بإنتاجهم للبخور واللبان، واستفادت قتبان كما باقي ممالك اليمن من موقعها الجغرافي ومما تنتجه في مزاولة مهنة التجارة، فجنوا أرباحاً طائلة ساعدتهم على منافسة المعينيين في التجارة، وقد ضربت قتبان نقوداً ذهبية على الطراز الهلنستي منذ منتصف ق 2 ق.م.
عاصمة هذه المملكة مدينة (تمنع( ))، وأشهر آلهتهم الإله (عم) والإله (ود) والإله (عثتر)، واختلف المؤرخون في مدة حكم هذه المملكة إلا أن أرجح الآراء تشير إلى أن حكم مملكة قتبان امتد للمدة من 1000-300ق.م، حيث اندمجت في نهاية الأمر مع مملكة سبأ، وتلقب حكام قتبان بلقب (مكرب)، وهو لقب ديني يعني (المقرب) أو (الكاهن)، وبعد أن توسع حكمهم أضافوا إلى لقبهم لقب ملك، ثم استغنوا عن لقبهم القديم (مكرب) واكتفوا بلقب ملك، ونظام الحكم عندهم مشابه لما عند المعينيين، ملكي وراثي ينتقل من الآباء إلى الأبناء أو إلى الأخوة في بعض الحالات، وينوب عن الملك في حكم المدن مجلس شيوخ يقال للواحد منهم (كبر=كبير).
ومن مكاربة قتبان الأولين المكرب (سمه علي وتر)، وابنه (هوف عم يهنعم)، ومن حكام قتبان أيضاً المكرب (وروال) الذي حكم عام 450 ق.م، وفي عهده تبعت قتبان إلى مملكة سبأ، ويعد (يدع اب ذيبان) بن المكرب (شهر) آخر مكاربة قتبان وأول ملوكها، إذ عثر على نقش فيه المكرب (يدع اب ذيبان)، وفي نقش لاحق الملك (يدع اب ذيبان)، وقام هذا الملك بحملة توسعات على حساب مملكة سبأ، كما طور مدينة تمنع وشيد مدخلها الجنوبي، تلاه عدد من الأسر التي حكمت قتبان، وفي منتصف ق 1 ق.م تعرضت قتبان لغزو من جهة غير معروفة قامت بحرق مدينة تمنع، ولينتهي بذلك حكم هذه المملكة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .