انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نقل مقر الدعاية العباسية إلى خرسان

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       28/02/2019 20:26:26
2 - نقل مقر الدعاية العباسية إلى خراسان
تبين للدعاة ان الكوفة ليست المكان المناسب لنشر الدعاية للعباسيين لقربها من دمشق مركز الخلافة الاموية وقد ناقش الدعاة الوضع واتفقوا على اقتراح جديد لنشر الدعاية العباسية فقسم أقترح بلاد الشام ، أما بكير بن ماهان أقترح خراسان ، وفي هذا الوقت توفي أخ لبكير بن ماهان في بلاد السند تاركاً ثروة كبيرة دون وارث فتوجه بكير إلى الحميمة وعرض عليه وجهة نظره في نشر التنظيم العباسي في خراسان وأن المجال هناك مفتوح مع وجود الإمكانيات المتعددة لنجاحها فوافق محمد بن علي وسمح لبكير ان يذهب إلى بلاد السند وأن يختبر الوضع في المشرق في طريقه فعاد بكير إلى الكوفة ونقل إلى الدعاة تعليمات الامام ثم سافر إلى خراسان في طريقه إلى بلاد السند وأمضى شهراً في جرجان وشهرين في مرو محاولاً أن ينشر التنظيم السياسي وقد نجح في ذلك وحصل على بعض الأتباع البارزين أغلبهم من العرب في عام 110 ھ ومنهم سليمان بن كثير الخزاعي ، وأستطاع سليمان أن يكسب إلى صفوف التنظيم السياسي لكونه من وجوه قبيلة خزاعة في خراسان بعض الأتباع ، وهؤلاء بدورهم أخذوا يكسبون الناس إلى جانب العباسيين ونتيجة لهذه الجهود فقد أرسل محمد بن علي عام 102ھ أبا عكرمة للاتصال بالأشخاص الذين أستمالهم بكير لغرض الاستمرار بالدعاية وقال له ( انه محرم عليكم ان تشهروا سيفاً على عدوكم كفوا ايديكم حتى يؤذن لكم ) ولهذا سمو انصار العباسيين بالكفية حتى اعلان الثورة العباسية في خراسان .
ويبدو أن الدعاة العباسيين قد التزموا بتوصيات محمد بن علي أذ أكد بتوصياته على أهمية منطقة خراسان لتكون مسرحاً للتنظيم السياسي للعباسيين ، وهنا لابد من التأكيد على بدء الدعاية العباسية أذ أن الكثير من المؤرخين يضطربون في تحديد بدء الدعاية ويتحدثون عنها في خراسان ويهملون الفترة الأولى في الكوفة هذا من جهة ومن جهة أخرى فأن كون الدعاية تامة السرية قد أضفى الكثير من الكتمان وعدم الوضوح في أخبارها الاولى ولذا نجد أن مصادرنا التاريخية لا تذكر إلا اليسير من الاخبار عنها قبل عام 100 ھ وما تذكره لا يعطي صورة واضحة لسير الدعاة الا ما كان بارزاً من أحداث ولما تركز العباسيين بالحكم لم يكن من مصلحتهم كشف الستار عن تنظيمهم وعن سير رجالهم ودعاتهم المشرفين على التنظيم.
وكان الدعاة العباسيين يبلغون أخبارهم إلى مسؤول التنظيم في الكوفة وهذا بدوره يبلغها إلى الامام محمد بن علي في الحميمة ، ويعود السبب لاهتمام العباسيين بمدينة الكوفة مركزاً لدعايتهم ومقراً لكبير دعاتهم إلى مركزها المهم في المواصلات وقد كان الدعاة في بعض الأحيان يكشف أمرهم فيعذبون أو يقتلون لاسيما في ولاية أسد بن عبد الله القسري الذي لقي دعاة العباسيين على يديه محنة كبرى ولم تتقدم الا بعد وفاته عام 130 ھ.
وبعد وفاة محمد بن علي خلفه ابنه أبراهيم عام 125 ھ الذي عرف فيما بعد بإبراهيم الأمام فأمر بالاهتمام بالتنظيم السياسي في خراسان اهتماما دقيقاً حتمته ظروف التنظيم حيث يجب الاهتمام بالتدقيق فيمن ينظم اليه خوفاً من الوشاية والحذر من أن يدخله ذو أطماع شخصية كل هذا من أجل الحفاظ على سرية الدعاية وقد أقترح تعيين أثني عشر نقيباً للأشراف على الدعاية والتأكيد ممن ينتمي اليها وكان هؤلاء النقباء لمدينة مرو وهذا يدل دلالة واضحة على أهمية هذه المدينة في التنظيم ، أما في سائر الكور فكل داعية لها هو نفسه النقيب وله أن يختار أمناء لنفسه من أهلها كما تم تعيين نظراء النقباء أو نوابهم لكي يخلفونه في حالة حدوث أمر ما بالنسبة لهم ، ويبدو أن الاثني عشر نقيباً كونوا مجلساً مركزياً للأشراف على أمور التنظيم السياسي وكان سليمان بن كثير الخزاعي من الشخصيات البارزة في مرو ممثلاً أولاً وريساً للتنظيم في مرو وقد كان لهذا التنظيم أثر كبير في تقوية مركز التنظيم والإسراع به نحو النجاح .
وفي هذا الأثناء أتصل بالأمام أبراهيم شاب لم يتجاوز سنه 21 سنة أسمه عبد الرحمن وكنيته أبو مسلم وهو الذي أرسله أبراهيم الأمام إلى خراسان لكي يكون ممثلاً للأمام ، لأن سليمان بن كثير رفض أستلام مهمة رئاسة التنظيم وطلب من الأمام أبراهيم أن يرسل أحدة أبناء البيت العباسي ، لذا فقد واجه تعيين أبي مسلم معارضة من قبل سليمان لأنه وجد في تعيينه مفارقة مخيبة للآمال بعد ذلك الجهد الذي بذله من أجل التنظيم السياسي .
وقد جرت في مكة المكرمة أثناء موسم الحج مناقشة الأمام ابراهيم في السبب الذي جعله يرسل أبا مسلم رئيساً عليهم لاسيما وأن سليمان بن كثير كان قد طلب من الأمام أن يرسل ممثلاً عنه من آل البيت غير أن الأمر الواقع فرض أخيراً فأضطر سليمان إلى قبوله خوفاً على التنظيم السياسي من التصدع والانشقاق ، وقد أوصى الأمام ابراهيم أبا مسلم بطاعة سليمان بن كثير وأن لا يعصي له أمر ، وعندما أسندت قيادة التنظيم السياسي للعباسيين في خراسان إلى أبي مسلم أوصاه الأمام ابراهيم بضرورة التأكيد على العرب في نشر وتوسيع التنظيم السياسي للعباسيين ، كما حذر الأمام ابراهيم أنصار العباسيين من الاشتراك في حركة مهما كانت لأن الوقت لم يحن وعندما أعلن زيد بن علي تمرده في الكوفة لم ينظم إليه العباسيون .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .