انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التنظيم السياسي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       28/02/2019 20:19:11
التنظيم السياسي
1- 1 - بداية الدعاية العباسية
قامت الدولة العباسية على أثر دعاية واسعة النطاق دامت حوالي ثلث قرن تقريباً، فضمت الى صفوفها كل المعارضين للأمويين وأول دعاية قامت في الدولة الاسلامية هي الدعاية العباسية ، التي نظمت تنظيماً دقيقاً تحت شعار " الرضى من آل محمد (ص)" وتمكنت في النهاية من ان تؤدي الغرض المقصود منها وهو اسقاط الدولة الاموية ، واقامة الدولة العباسية ، أما تسميتها بالدعاية العباسية فنسبة الى العباس بن عبد المطلب عم الرسول محمد (ص) جد هذه الاسرة العباسية التي لعبت دور كبير في التاريخ العربي الاسلامي.
والعباس عم الرسول محمد (ص) ، لم يكن ذا سابقة في الاسلام، فقد أسلم عام الفتح، إلا ان الطبري يذكر انه كان حاضراً بيعة العقبة الثانية ، وعندما توفي الرسول محمد (ص) لم يكن له رغبه بالخلافة ، فتشير الروايات الى انه قال لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) ، " يا أبن أخي أبسط يدك أبايعك" وهذا دليل عدم رغبته في الخلافة، وتوفي العباس في خلافة عثمان بن عفان عام 34ه ، وأعقب اولاداً كثيرين ، نذكر منهم ابنه الثاني عبدالله الذي جاء من نسله البيت العباسي.
وعبدالله بن العباس شخصية علمية رفيعة ، معروفة لدى المحدثين والادباء واللغويين، ولم يكن لعبدالله رغبه في الخلافة ، ووقف الى جانب الخليفة الراشد علي ابن ابي طالب (عليه السلام) الذي ولاه على البصرة وأعمالها، وعند قيام الدولة الاموية رحل الى الحجاز، حيث اقام بالطائف مسالماً للأمويين الى ان توفي في خلافة عبد الملك بن مروان عام 68 ه وأنجب ولداً أسماه علياً.
كان علي بن عبد الله غير معروف كابيه لكن الأمويين أستدعوه إلى بلاد الشام أيام الخليفة عبد الملك بن مروان وأقطعوه قرية في البلقاء شرق الأردن أسمها الحميمة ، ويبدو أن الأمويين بهذا التصرف قد جعلوا الناس الذين يشكون بولائهم تحت رقابتهم وظل علي في الحميمة حتى وفاته عام 118 ھ وقد أنجب ولداً أسمه محمد ويعد الشخصية القوية الذي أظهر رغبة بالخلافة وسعى لنيلها .
كان علي بن عبد الله بن العباس يرغب بالخلافة ، لذلك تعرض لعقوبة الوليد بن عبد الملك ، أما علاقته مع أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية لم تكن حسنة ، أما علاقة أبنه محمد بن علي فكانت وثيقة بأبي هاشم فقد التقى به لأول مرة في دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك على أثر مقالة زيد بن الحسين لدى الخليفة عن أبي هاشم ( أن له أتباعاً من أصحاب المختار يأتون إليه ويحملون صدقاتهم إليه ) فأمر الوليد بسجنه وبعد فترة أطلق سراح أبي هاشم بشفاعة علي بن الحسين وأمره بالإقامة في دمشق وكان منزله قبل ذلك بالمدينة المنورة بينما كان علي بن عبد الله يقيم في الحميمة منذ اختلافه مع ابن الزبير بعد عام 70 ھ.
وقد أرسل علي بن عبد الله ابنه محمداً إلى باب الوليد بن عبد الملك في دمشق وفيها أتصل محمد بن علي بأبي هاشم وأخذ العلم عنه فأصبح تلميذاً له ، واستمرت هذه الصلة فترة من الزمن حتى غضب الوليد من بعض تصرفات أبي هاشم فأمره بترك دمشق فرافقه في طريق العودة محمد بن علي وكان أبي هاشم مريضاً وحين وصل الشراة أشتد به المرض فأخذه محمد بن علي وعرج به إلى الحميمة فتوفي بعد فترة وجيزة ولم يكن أبي هاشم وحده في هذه الرحلة بل كان معه ستة من أتباعه منهم سلمة بن بجير بن عبد الله الذي تركه في دمشق لقضاء بعض شؤونه .
وقبل وفاة أبي هاشم دفع الصحيفة الصفراء إلى محمد بن علي وفيها العلم وهذه الصحيفة كانت لعلي بن أبي طالب (عليه السلام ) ثم أخذها أولاده من بعده الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ثم أخذها أبو هاشم وكان في الصحيفة الصفراء علم رايات خراسان السوداء متى تكون وكيف تكون ومتى تقوم ومتى زمانها وعلاماتها وآياتها وأي أحياء العرب أنصارهم وأسماء رجال يقومون بذلك وكيف صفتهم وصفة رجالهم وأتباعهم ، ثم أوصى أبو هاشم محمد بن علي بوصيته وعهد إليه وأستقر له الأمر حين تسلم الصحيفة الصفراء وقد دعي محمد بن علي أماماً أثر هذا العهد عام 98 ھ .
وبعد استتاب الأمر لمحمد بن علي طلب من أتباعه الجدد التعاون والحذر في التنظيم السياسي ، ثم جاء سلمة بن بجير من دمشق فتعاهد مع محمد بن علي على التعاون وذكر له وجود أتباع أخرين في الكوفة ، ثم أملى أسمائهم فكان هذا السجل الذي حوى اسماء اتباع العباسيين وكان عدد الأتباع تسعة او ثلاث عشر على اختلاف الروايات .
وقد حرص العباسيين على إخفاء رغبتهم بالخلافة فلم تكن البيعة تؤخذ باسم العباسيين بل تحت شعار (الرضى من آل محمد ) وسموا انفسهم بالهاشمين وهي كلمة عامة في مدلولها ، ومن مقره في الحميمة أخذ محمد يدير التنظيم السياسي أو الدعاية بشكل سري ويرسل الدعاة والنقباء إلى مختلف الجهات ، وقد اقتصرت الدعوة في البداية على الكوفة حتى مرت سنة 100 ھ ولم يتجاوز عدد المنظمين للتنظيم السياسي الثلاثين فرداً .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .