انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

معركة صفين -العصر الاموي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       13/12/2018 20:15:01
معركة صفين
بعد أن أطمأن الأمام علي ( عليه السلام ) إلى استقرار الوضع في العراق تهيأ لمواجهة معاوية بن أبي سفيان الذي كان يشكل خطراً كبيراً على الخلافة بسبب ما يتمتع به من تأييد أهل الشام ومبايعتهم له فزحف الأمام علي ( عليه السلام ) نحو صفين ووصل معاوية على رأس جيشه إلى هذا الموضع وجرت بين الطرفين مفاوضات للوصول إلى أتفاق للصلح إلا أنها لم تسفر عن نتيجة فنشبت الحرب في صفر عام 37 ھ ودام القتال عشرة أيام وقد ذكر الطبري أن جيش معاوية أوشك على الهزيمة فأشار عليه عمرو بن العاص برفع المصاحف على رؤوس الرماح ،وقال ( هل لك في أمر أعرضه عليهم لا يزيدنا إلا اجتماعا ولا يزيدهم إلا فرقة ، نرفع المصاحف نقول ما فيها بينكم وبيننا ، فأن أبى بعضهم أن يقبلها وجد فيهم من يقول بلى فتكون فرقة تقع بينهم وأن قبلوها جميعهم رفعنا هذا القتال عنا إلى أجل ) ، وكان الأمام علي (عليه السلام ) قد أدرك أن لجوء معاوية إلى رفع المصاحف مكيدة يراد بها كسب الوقت وإيقاع الاختلاف بين صفوف جيشه ، فأمر أصحابه بمواصلة القتال وحسم المعركة إلا أنهم لم يستجيبوا له بل هدده بعضهم بأن يفعلوا به مثل ما فعلوا بعثمان بن عفان وأنقسم أصحابه على أنفسهم فأضطر إلى إيقاف القتال والقبول بالتحكيم بعد أن لاحظ أن الذين يرغبون باستمرار القتال كانوا قلة من عسكره فأشفق عليهم لأن استمرار القتال يعني هلاكهم عل أيدي أهل الشام وأصحابه المنادين بوقف القتال .
وأتفق الطرفان على أن يحكموا رجلين في هذا الأمر فرشح معاوية عمرو بن العاص ورشح أصحاب الأمام علي (عليه السلام ) أبو موسى الأشعري فأجتمع الحكمان وقرروا بذل جهودهما لأنهاء الخلاف بين الطرفين وحددا موعداً لإصدار الحكم في رمضان من عام 37 ھ على أن يكون الاجتماع في مكان متوسط بين الكوفة والشام ، فعاد الأمام علي (عليه السلام ) إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام .
وقبل دخول الأمام علي (عليه السلام ) إلى الكوفة أنفصل عنه أثنا عشر ألف من رجاله ونزلوا حروراء من قرى الكوفة فعرفوا بالحرورية فكان ذلك أول ظهور للخوارج ، واختاروا لهم أمير هو شبت بن ربعي التميمي وجعلوا على صلاتهم عبد الله اليشكري ونادوا بشعار ( لا حكم إلا لله ) ورموا علي (عليه السلام ) بالكفر لقبوله التحكيم ، وكان من نتائج ضهور حزب الخوارج ضهور جماعة مضادة لهم من أصحاب الأمام علي (عليه السلام ) نفسه فتبادلوا التهم مع الخوارج وتمسكوا بولائهم لعلي بن أبي طالب(عليه السلام ) .
وهكذا أنقسم جند الأمام على أنفسهم وشقوا عصا الطاعة وأعلنوا مخالفتهم له ولم يستجيبوا لنداءاته المتكررة بترك الخلاف ومواجهة العدو ولم يكن معاوية بغافل عن الظروف التي كان يواجها الأمام علي (عليه السلام ) ، وفي رمضان عام 37 ھ وهو الموعد المقرر لاجتماع الحكمين حضر أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص إلى أذرح شرقي الشام ، وجرت بينهما مداولات ومناقشات أسفرت عن الاتفاق على خلع علي (عليه السلام ) ومعاوية وترك الخلافة شورى بين المسلمين ، وثم عقد اجتماع حضره عدد كبير من المسلمين وجماعة من الصحابة فعمد عمرو بن العاص إلى فسح المجال لأبي موسى في أعلان قراره أولاً متظاهراً باحترامه له ليتسنى له أتمام خطته فصعد أبو موسى المنبر وقال : ( لقد بحثنا فلم نجد أجدر للم شعث هذه الأمة من أن نخلع علياً ومعاوية ونجعل الأمر شورى بين المسلمين وأني خلعتهما ، فاستقبلوا أمركم وولوا من شئتم ) وتلاه عمرو بن العاص وقال : ( أن هذا ند قال ما سمعتم وخلع صاحبه إلا وأني قد خلعت صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فأنه ولي أمير المؤمنين عثمان بن عفان والمطالب بدمه وأحق الناس بمقامه ) فأنكر أبو موسى على عمرو ذلك وأعتبره خدعة وقال ( مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت ) ثم أنطلق إلى مكة وعاد أهل الشام إلى معاوية مستبشرين ومبايعين له بالخلافة .
ولا شك أن قرار التحكيم هذا جاء لصالح معاوية وزاد من احتمال ظفره بالخلافة في حين كان الأمام علي (عليه السلام ) هو الطرف الخاسر في هذا التحكيم الذي نص على خلعه من الخلافة بعد أن بايعه الناس بطريقة الشورى والانتخاب ,
وشرع الأمام علي (عليه السلام ) في التأهب ثانية لقتال معاوية إلا أن أصحابه لم يفسحوا له المجال لتحقيق هذا الهدف متحدين أرادته فاضطروه إلى محاربتهم في النهروان وقتل زعيمهم عبد الله بن وهب الراسبي ولم ينج منهم إلا عدد قليل فروا من أرض المعركة عام 37ھ ، ولم يكن هؤلاء الخوارج وحدهم الذين شقوا عصا الطاعة على الأمام علي (عليه السلام ) بل كان هناك مجموعات أخرى أعلنت مخالفتها له وخروجها عن طاعته وكان أخطر هؤلاء الخوارج أبو مريم السعدي التميمي الذي نزل قرب الكوفة مما أضطر الأمام علي (عليه السلام ) إلى التصدي لهم معاً مع معظم أصحابه في عام 38 ھ .
أما معاوية فقد أستغل قرار التحكيم لتحقيق أهدافه في الاستحواذ على الخلافة منتهزاً انشغال خصمه في أخماد الحركات المناوئة له في العراق فأرسل عمروا بن العاص إلى مصر فتمكن من هزيمة محمد بن أبي بكر عامل الأمام علي (عليه السلام ) وذكر أبن الأثير أن معاوية بن حديج طارد محمد بعد هزيمته قرب الفسطاط وظفر به وأمر بقتله وأخضعت بذلك مصر لمعاوية الذي أسند ولايتها إلى عمرو بن العاص ، ثم أرسل معاوية الجيوش إلى نواحي العراق والحجاز واليمن ولم يلبث أن أستقر لهما الأمر في الشام ومصر والحجاز واليمن وشمال الجزيرة .
العصر الأموي
معاوية بن أبي سفيان
بعد استشهاد الخليفة الرابع الأمام علي( عليه السلام ) بايع المسلمون في الكوفة ولده الحسن (عليه السلام ) عام 40 ھ في نفس الوقت الذي بويع فيه معاوية بالخلافة في بيت المقدس.
وأما معاوية سارع بتوجيه جيش إلى العراق فور سماعه نبأ وفاة الأمام علي (عليه السلام ) ولم يترك للأمام الحسن (عليه السلام ) الفرصة ليعزز مركزه ويوطد نفوذه في العراق فلما وصل جيش معاوية الأنبار تصدى له جيش الأمام الحسن (عليه السلام )، إلا أن معاوية حاول أن يبث الفرقة في جيش الأمام الحسن فأظهروا الانصراف عن الحرب فدعاهم إلى الجماعة ونبذ الفرقة إلا أنه كان في عسكره جماعة ممن تأثروا بآراء الخوارج حرضوا الجند ودخلوا معسكره ونهبوا متاعه وطعنه الجراح بن سنان الأسدي في فخذه فحمل إلى المدائن وعولج حتى شفي من جرحه .
فلما رأى الأمام الحسن (عليه السلام ) من جنده الانصراف عن نصرته قرر عقد هدنة مع معاوية نصت على أن يتنازل له عن السلطة مقابل مجموعة من الشروط ، أن يسلم إليه أمر المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه (ص ) , وليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده بل يكون الأمر شورى بين المسلمين , وعلى أن الناس آمنون في شامهم وعراقهم وتهامتهم وحجازهم , وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وعلى معاوية عهد الله وميثاقه، وفي عام 41 ھ أصبح معاوية خليفة فكان ذلك بداية قيام الدولة الأموية .
أستفاد معاوية من الظروف التي مرت بها الدولة العربية الإسلامية , فقد نجح في استقطاب بعض الشخصيات التي كانت معارضة له ويتضح ذلك من خلال نجاحه في استقطاب قيس بن سعد بن عبادة قائد جند الأمام الحسن عليه السلام بعد أن بذل له ولأتباعه الأمان ، ومن العوامل التي ساعدت معاوية على توطيد أركان دولته أنه أجتمع إلى معاوية بعض الشخصيات التي وصف أغلبهم أنهم داهية منهم مروان بن الحكم وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه وغيرهم .
أما بالنسبة للعلويين الذين كانوا متفرقين في الحجاز والعراق ومصر فقد قام معاوية بتحجيم دورهم والحد من نشاطهم ففي العراق قام زياد بن أبي سفيان بالقبض على زعمائهم وأرسلهم إلى دمشق فأمر معاوية بقتل ثمانية منهم .
ومن أخطر المعارضين لمعاوية الخوارج وكانت الكوفة أحد مناطق تجمعهم وقد نجح معاوية من القضاء عليهم بالاستعانة بأهل الكوفة بعد أن هددهم بأنه لا أمان لهم عنده حتى يقاتلوا الخوارج وبعد سلسلة من المعارك نجح أهل الكوفة من هزيمة الخوارج في بانقيا أحد نواحي الكوفة وقتلوهم على أخرهم ، وكانت البصرة أحد المناطق التي شهدت صراعاً بين ولاة معاوية والخوارج أيضاَ فأستعمل معاوية على البصرة زياد بن أبي سفيان الذي أشتد في ملاحقتهم والزم أهل البصرة بمطاردتهم وقتلهم وهددهم بقطع عطائهم أن أفلت خارجي منهم فثار البصريون وقضوا عليهم .
التنظيمات الإدارية في عهد معاوية
أقدم معاوية على استحداث بعض التغيرات وإدخال نظم جديدة تتفق مع ظروف الدولة وطبيعة البلاد فألغى الكثير من المظاهر التي كانت سائدة في الأمصار الإسلامية وأقام جهازاً حكومياً يتضح فيه النمط البيزنطي وقد ظهرت ملامح هذه التغيرات مع بداية ولايته على الشام .
ومن هذه التغيرات أنه جعل أقامته في قصر الخضراء المجاور للجامع ، وأمر ببناء المقصورة داخل المسجد يصلي فيها دون سواه وكان يربط المقصورة وقصر الخضراء سرداب ولم يكن يسمح بدخول المقصورة ألا لمن يثق به من خاصته وحراسه وكان أتخاذ معاوية للمقصورة على أثر محاولة القتل التي تعرض اليها من قبل أحد الخوارج .
وأستحدث معاوية أيضاً المئذنة التي أصبحت فيما بعد عنصراً من عناصر الجامع ولم تكن موجده في مساجد الإسلام حتى ذلك الحين .
أما بالنسبة للتنظيمات التي تتصل بأمور الدولة العامة فقد أستحدث ديوان البريد حرصاً على سرعة وصول الأخبار إلى مركز الدولة فقد تم تقسيم الطرق إلى منازل يجري فيها استبدال الخيل تأميناً للسرعة ، كما أنشأ في عهد معاوية أيضاً ديوان الخاتم لحفظ الكتب التي
تصدر عن دار الخلافة أو عن عماله في الأمصار وختم النسخة الأصلية المرسلة بخاتم الخليفة ثم تحزم وتمهر بالشمع .
وبالنسبة للإدارة المالية فقد عهد بها معاوية إلى جماعة من أهل الذمة ممن عرفوا بكفاءتهم فجعل المنصور بن سرجون كاتباً على الخراج كما عين طبيبه أبن أثال النصراني عاملاً على حمص ، كما أنشت في عهده بعض مشاريع الزراعة وأعمال الري في بلاد الحجاز ، وتضاعفت أعطيات الجند نتيجة ازدياد موارد الدولة .
كما أنشئت في عهد معاوية البحرية الإسلامية وكان بداية ذلك منذ كان والياً على بلاد الشام ، ولما تولى الخلافة عمل على تدعيمها ومضاعفة إمكاناتها لمواجهة الغارات البيزنطية ، كما أهتم بترميم الحصون الساحلية في عكا وصور وغيرها من مدن الساحل الشامي ، وأقام مركز لصناعة السفن في كل من صور وصيدا وعكا والإسكندرية .
ولاية العهد
واجهت معاوية الكثير من الصعوبات لحصر الخلافة في عائلته من هذه الصعوبات التقاليد الإسلامية التي تؤكد بأن الحكم لله يحمل أعبائه أفضل المسلمين وهو ليس ملكا بشرياً يتوارثه الناس ، ولا تبيح التقاليد العربية انتقال الرئاسة من الأب إلى الأبن رغم أنها تبيح ذلك داخل القبيلة أو العشيرة ، يضاف إلى ذلك أن ذلك أن الغالبية العظمى من المتدينين لم تكن تميل إلى يزيد لعدم توفر صفات الخلافة فيه ، ولذلك فقد بذل معاوية جهوداً لأخذ البيعة منهم وأستعمل القوة تارة والمال والدهاء السياسي تارة أخرى .
تذهب الروايات التاريخية إلى القول بأن فكرة ولاية العهد التي عمل بها معاوية بن أبي سفيان كانت من وحي أحد ولاته وهو المغيرة بن شعبة عامله على الكوفة الذي أشار على معاوية بأخذ البيعة لولده يزيد حرصاً على المسلمين من الفتنة والاختلاف من بعده ، فقال ومن لي بهذا فقال أكفيك أهل الكوفة ويكفيك زياد أهل البصرة وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك ، ألا أن المتتبع لمسيرة معاوية منذ أن تولى ولاية الشام في عهد عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان من بعده يجد أنه كان يطمح لنيل الخلافة ويعد نفسه للظفر بها ، ويظهر تطلع معاوية إلى السلطة من خلال سياسته نحو أهل الشام خاصة والقبائل العربية التي تدفقت على هذه البلاد في عصر الفتوح بصورة عامة ، فقد حرص على اكتساب ثقة هؤلاء جميعاً فأغدق عليهم الأموال فأطاعوه وتفانوا في نصرته مما ساعده على تحقيق أهدافه فيما بعد ، ومن الشواهد التاريخية التي تدل على تطلع معاوية إلى الخلافة موقفه من الفتنة ومحاولته أقناع الخليفة عثمان بن عفان بالانتقال إلى دمشق مستهدفاً من وراء ذلك كسب سند روحي يكفل له نيل الخلافة من بعده ، ويظهر مما تقدم أن معاوية لم يكن بحاجة إلى من يشير عليه بتولية العهد لولده يزيد فقد بدأ يمهد لهذا الأمر منذ أن أستقر بالخلافة فسلك سياسة تقوم على كسب ثقة الناس وتأييدهم ، كما حرص على أن يظهر يزيد بمظهر الرجل الكفء بهذا الأمر من خلال إصراره على أشراكه في الحملات ضد الروم البيزنطيين فغزا القسطنطينية على رأس جيش ضم وجوه الصحابة ، وأخيراً فأن معاوية أعتمد على عمال أحسن اختيارهم كانوا عند حسن ظنه فقد بذلوا جهوداً كبيرة لتحقيق رغبته وتهيئة أفكار المسلمين باللين أحياناً وبالشدة أحياناً لحملهم على البيعة ليزيد .
لم يكن ذلك بالأمر السهل فقد أستنكر أهل المدينة وأبناء الصحابة خروج معاوية على التقاليد الاسلامية ومبدأ الشورى مما دعاه إلى التوجه بنفسه إلى المدينة محاولاً أقناع المعارضين وحملهم على مبايعة ولده حرصاً على وحدة المسلمين إلا أنهم رفضوا الإذعان لرغبته فعاد إلى الشام تاركاً الأمر إلى عامله سعيد بن العاص الذي تمكن من أخذ البيعة من أهل المدينة سالكاً في ذلك جميع الوسائل فرحل معاوية إلى الحجاز ثانية فأدى فريضة الحج بمكة ثم عاد إلى المدينة وأجتمع إلى زعماء المعارضة وحملهم على قبول البيعة لولده يزيد وأعلن ذلك في المسجد الجامع وقد أصبحت الخلافة الأموية بعد إقرار مبدأ ولاية العهد في نظر بعض المؤرخين ( ملكية خالصة )، بسبب خرق معاوية للتقليد الذي كان متبعاً في عصر الراشدين وخروجه عن مبدأ الشورى .
وفي الواقع فأن الخلافة الأموية لا يمكن اعتبارها نظاماً ملكياً خالصاً أذ لو صح هذا لما وجدنا معاوية بحاجة إلى أخذ البيعة لولده من الأمصار الإسلامية والحرص على أقناع المعارضين واستمالتهم للحصول على موافقة الأغلبية الساحقة من جمهور المسلمين فالملك ينتقل لولي العهد دون حاجة إلى مبايعة الناس أو موافقتهم أما الخلافة فلا تتم إلا بالبيعة من المسلمين أو من ينوب عنهم وانطلاقا من هذا المبدأ فأن خلافة يزيد لم تصح إلا بعد أن جدد المسلمون له البيعة بعد وفاة أبيه ، ويمكن القول بأن الخلافة في عهد بني أمية استحالت إلى ما يشبه النظام الملكي من حيث توريث العهد مع التمسك بفكرة البيعة التقليدية .
ويعلل بعض المؤرخين مسالة ولاية العهد في العصر الأموي بقوله ( أن نظام الشورى الذي جرى عليه المسلمون كان يكفل لهم اختيار أصلح الناس للخلافة وأكثرهم كفاية إلا أنه لم يعد نظاماً صالحاً بعد أن أتسعت الدولة العربية وانقضى جيل الصحابة الذين كانت لهم الأولوية في الاختيار لسابقتهم وصحبتهم للرسول صلى الله عليه واله وسلم، وعلى الرغم من أن منافسي بني أمية وأعداهم قد اعتبروا تولية العهد خروج عن مبدأ الشورى وخرق للتقاليد الإسلامية إلا أنهم ما لبثوا أن ساروا على نفس النهج في توريث العهد وتولية أكثر من واحد من أبنائهم وأقربائهم كما ظهر ذلك في خلافة العباسيين والفاطميين وحذا حذوهم أمراء الدويلات الإسلامية في المشرق والمغرب .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .