انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي
07/12/2018 20:06:11
خلافة عثمان بن عفان (24 – 35 )
في عام 32ھ توفي عمر بن الخطاب على أثر طعنة سددها اليه أبو لؤلؤة خادم المغيرة بن شعبة وهو قائم يصلي بالمسجد الجامع في المدينة ودفن عند قبر الرسول (ص ) في عام 24ھ وكان قبل وفاته قد عهد إلى عدد من الصحابة باختيار خليفة للمسلمين من بينهم وهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجعل معهم ولده عبد الله بن عمر على أن لا يكون له من الأمر شيء ووضع لهم نظاماً للبيعة حتى لا يختلفوا بينهم ، وبعد سلسلة من المشاورات أجراها عبد الرحمن بن عوف مع الصحابة وكبار المهاجرين والأنصار في المدينة أستقر الرأي على اختيار عثمان للخلافة وبايعه أهل الشورى وعامة المسلمين في المسجد في عام 24ھ وهناك بعض المؤرخين يذكر أن اختيار عثمان للخلافة يعود إلى أصهاره النبي مرتين في أبنتيه رقية وأم كلثوم وهو الذي جهز جيش العسرة (حملة تبوك ) بماله وحفر بئر رومة وجعله وقفاً للمسلمين . أمتاز عهد عثمان بن عفان بالفوضى والاضطراب وكان السبب في ذلك أنه كان طاعناً في السن قد تجاوز السبعين من عمره ، بالإضافة إلى ما عرف عنه من تساهل وتواضع بخلاف عمر الذي أمتاز بالشدة والحزم مع الناس فانساحوا في البلاد وتفرقوا في الأمصار وابتنوا وتوزعوا الأراضي والخطط وأثرى بعضهم ثراء فاحشاً ، ويذكر أن سبب هذه الفوضى أيضاً هو أن عثمان كان في غاية الكرم والجود مع القريب والبعيد فسلك مع عماله وكثير من أهل عصره هذا المسلك وهذا الأمر لم يألفه المسلمين في عهد أبي بكر وعمر فأنكروا عليه ذلك وأنكروا عليه سكوته عن كبار الصحابة الذين ابتنوا القصور . كما أسرف في العطاء لقوم لم يكن لهم دور في الدفاع عن الإسلام والجهاد في سبيل الله ، ومما زاد من سخط الناس عليه وظهور التذمر في الأمصار أقدام عثمان عن عزل ولاة الأمصار القدامى وتولية أخرين من بني أمية أساءوا السيرة وأثاروا حفيظة المسلمين على الخليفة منهم الوليد بن عقبة عامله على الكوفة وعبدالله بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر وكان لهؤلاء أكبر الأثر في أثارة عوامل السخط في الأمصار الإسلامية وتصاعد حملة
العداء والمعارضة ضد خلافة عثمان ، كذلك أستاء المسلمين من تسلط قريش والامتيازات التي حصلت عليها واستبداد رجالها بأموال السواد في العراق فكان على الكوفة قبل أن يليها سعيد بن العاص الوليد بن عقبة الذي شهد عليه أهلها بأنه شرب الخمر فأقام عثمان الحد عليه وأفتى الأمام علي ( عليه السلام ) فأفتى بجلده أربعين جلدة . من أسباب الاضطرابات أيضاً أن عبد الله بن سبأ وهو يهودي من أهل صنعاء أعلن أسلامه في خلافة عثمان كان وراء أثارة الفوضى في الأمصار أذ كان يتنقل في الأمصار محرضاً المسلمين على ولاة عثمان فبدأ بالحجاز ثم البصرة فالكوفة فالشام ثم لجأ إلى مصر حيث وجد الظروف ملائمة هناك فبدأ ينشر دعوته بين المصريين وأخذ يدعوهم إلى الخروج عن طاعة عثمان فأستمال اليه عدداً منهم ثم بعث دعاته إلى سائر الأمصار يؤلبون الناس على عثمان ، فبلغت هذه الأخبار مسامع الخليفة في المدينة فأشار عليه الصحابة بأن يبعث رجالاً ممن يثق بهم لتقصي حقيقة الأوضاع هناك فأرسل رجالاً إلى الكوفة والبصرة ومصر والشام ، ويذكر أن عمار بن ياسر الذي أرسله عثمان إلى مصر أستماله المصريين وأنظم إلى أتباع عبد الله بن سبأ وعلى أثر ذلك أرسل عثمان إلى ولاته على الأمصار فلما حضروا عنده أستفسر منهم عن حقيقة الأوضاع في أمصارهم ، وما أشيع عن مساوئ العمال وسوء سيرتهم في الناس فأنكروا ذلك مؤكدين أن هذه الأخبار هدفها أثارة الفتنة ، ثم عادوا إلى أمصارهم وبقي معاوية في المدينة وأجتمع مع عثمان وعرض عليه مرافقته إلى الشام خوفاً من وثوب أعدائه عليه إلا أن الخليفة رفض ذلك كما عرض عليه أن يرسل جنداً من أهل الشام ليكونوا درعاً له فرفض ذلك أيضاً فعاد معاوية إلى ولايته في دمشق . ومن المعلوم أن أهل الأمصار لم يكونوا جميعهم ساخطين على عثمان ففي الكوفة شرع مسروق الأجدع يدعوا الناس إلى نصرة عثمان، أما أهل الشام فلم يكن من بينهم من يعارض عثمان . بدأت وفود المعارضين تتوافد على المدينة في عام 35 ھ من مصر والكوفة والبصرة بحجة أداء العمرة فنزلوا المدينة وشرعوا بمحاصرتها في حين لزم أهلها بيوتهم ، وطالبت الوفود عثمان بالتخلي عن الخلافة وكان وفد مصر أشدهم على عثمان فتوسط علي بن أبي طالب (عليه السلام ) بين وفد مصر وبين عثمان لعزل الوالي فأستجاب عثمان للطلب بعزل عبد الله بن سعد وتولية محمد بن أبي بكر وكتب لهم عهداً بذلك وعادوا إلى مصر مع ثلاثين من المهاجرين والأنصار ليقفوا على ما سيحدث بينهم وبين عبد الله بن سعد ، فلما أصبحوا
على مسافة من المدينة شاهدوا غلاماً فارتابوا منه واستوقفوه فلما فتشوه وجدوا معه كتاب موجه من عثمان إلى عامله في مصر يبلغه فيه بأنه أذا جاءك محمد بن أبي بكر ومن معه فأقتلهم وأبقى في عملك فعاد الوفد إلى المدينة غاضباً وقرأوا الكتاب على أهل المدينة فأقسم عثمان أنه لا يعلم بأمر الكتاب الذي ختم بخاتمه وذكر بعض المؤرخين أن مروان بن الحكم كاتب عثمان هو الذي كتبه وختمه بخاتم الخليفة . فشددت وفود المعارضة حصارها حول دار عثمان ومنعوه من الخروج وقطعوا عنه الماء وكرروا مطالبتهم له بالتنازل عن الخلافة فأبى وقال لا أنزع قميصاً البسنه الله إلا أن المعارضين أصروا على موقفهم بخلع عثمان وذكر الطبري أن عثمان كتب إلى معاوية في الشام وعبد الله بن عامر في البصرة يدعوهما إلى نصرته إلا أن معاوية لم يبادر بالخروج لنجدة عثمان مدعياً أنه لا يريد إظهار خروجه على ما أجمع عليه الصحابة ، أما أهل البصرة فقد لبوا النداء ولما وصلوا الربذة أتاهم خبر مقتل عثمان عادوا أدراجهم كما أن بعض أهل الشام خرجوا لنجدة عثمان ولما بلغهم خبر وفاته عادوا إلى الشام . ولم يكن الوقت في صالح المعارضين فقد خشوا من وصول النجدات إلى المدينة من الشام والأمصار من جهة وخوفهم من الحجاج الذين عزموا على أداء مناسك الحج ونصرة الخليفة فشددوا حصارهم على عثمان وتولى الدفاع عن عثمان نحو مائة من الصحابة وأبنائهم ومؤيديه من بني أمية وال بيته وأصيب عدد منهم بجروح فتسور المعارضين سطح منزل عمرو بن حزم الملاصقة لدار عثمان وهجموا على عثمان وقتلوه عام 35 ھ .
خلافة الأمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد مقتل عثمان بن عفان كان لابد للمسلمين من خليفة يقوم بأمرهم فاتجهت أنظارهم إلى الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ) باعتباره أفضل المرشحين لهذا المنصب لسابقته في الإسلام وقرابته من الرسول ( ص ) فهو أبن عمه وزوج أبنته فاطمة ( عليها السلام ) أضافة إلى ما عرف عنه من دين وعلم وشجاعة ، فتولى الخلافة عام 35 ھ وبايعه المسلمون في مكة والمدينة سوى البعض ومنهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومسلمة بن مخلد والنعمان بن بشير والمغيرة بن شعبة وأما طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام فقد أعلنا فيما بعد أنهما بايعا كرها ً . وخطب الأمام علي (عليه السلام ) في الناس خطبة وضحة منهجه في الحكم مؤكداً تمسكه بالحق والعمل بكتاب الله عز وجل ، وبادر حالما تسلم الخلافة إلى معالجة الأوضاع في الأمصار فقام بانتزاع بعض أراضي الصوافي المملوكة للدولة التي أقطعها الخليفة عثمان لبعض الأشخاص وأعادها إلى بيت المال ، كما عمل الأمام علي عليه السلام على توزيع العطاء على أساس التسوية بين الناس لأنه كان يرى أن هذا الأساس هو الأعدل والأكثر انسجاما مع سياسة الرسول ( ص ) وقد أدى ذلك إلى الأضرار بمصالح فئات كثيرة من ذوي النفوذ والتأثير فأظهروا المعارضة للخليفة وعلى رأسهم طلحة والزبير ، وتطورت الدواوين في عهده فأصبح للولايات الكبيرة كالبصرة ديواناً وللكوفة ديواناً أخر ، كما تمتع القضاء في عهده بالاستقلال التام عن السلطة السياسية التي تحكم البلاد ومن الأدلة على ذلك عندما أخذ رجل يهودي درعاً للأمام علي عليه السلام وطلب شريح القاضي من الأمام البينة على أن هذا الدرع له فأشهد أبنه الحسن و قنبر على أن الدرع له ألا أن شريح رفض الشهادة وقال أن شهادة الأبن لا تجوز للأب فقال اليهودي أشهد أن هذا الحق وأعطى الدرع للأمام علي عليه السلام وأعلن أسلامه ، وكان من أهم الأعمال التي قام بها أيضاً عزله عمال عثمان من أجل تهدأت الأوضاع مما أدى إلى قيام حروب بينه وبين عمال عثمان فقد رفض معاوية بن أبي سفيان الإذعان لأمر الخليفة مستنداً في ذلك إلى رسوخ نفوذه في بلاد الشام وأرسل إليه مطالباً بالاقتصاص من قتلة عثمان مستهدفاً خلق المزيد من المشاكل تمهيداً لمرحلة جديدة من الصراع من أجل الخلافة التي كان معاوية يسعى للحصول عليها, ولم يلبث طلحة والزبير أن نقضا البيعة وخرجا إلى مكة بحجة أداء العمرة فكتب إليهما معاوية يدعوهما إلى الخروج عن طاعة الخليفة ويعدهما بالتأييد فخرجا إلى البصرة مع عائشة ، فبادر الخليفة إلى مواجهة الأمر بحزم من خلال أرسال عماله إلى الأمصار ( البصرة ، والكوفة ، واليمن ، ومصر ، والشام ، وأصفهان وهمدان ) إلا أن عدد من هؤلاء العمال لم يتمكنوا من دخول الأمصار كما حدث في الشام والكوفة . فرأى الأمام علي (عليه السلام ) أن لا يبدأ بقتال خصومه إلا بعد أن يقطع الأمر في أمكانية العودة إلى الجماعة فعمد إلى مراسلة معاوية وأبو موسى الأشعري ودعاهما إلى الطاعة فأستجاب أبو موسى الأشعري وأعلن تأييد ومبايعة أهل الكوفة له ، أما معاوية فرفض الدخول في الطاعة فوجد الخليفة أنه لابد من مواجهة أعدائه فأستعد للمسير إلى الشام لقتال معاوية فوصل الخبر من مكة بخروج الزبير وطلحة وعائشة إلى البصرة في جموع كبيرة فغير الأمام علي عليه السلام وجهته إلى العراق وكان عبد الله بن عامر الحضرمي قد أنظم إلى الزبير مع عدد من بني أمية كما أنظم إليه المغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص ويعلى من منبه الذي قدم من اليمن مع مال كثير ووصلت حشود الزبير وطلحة وعائشة إلى نواحي البصرة ، فراسلوا عدد من زعماء القوم فيها ودعوهم إلى الانضمام إليهم فلما علم عثمان بن حنيف عامل الأمام علي (عليه السلام ) على البصرة نهض لقتالهم ودارت الحرب بينهم في أواخر عام 36ھ فأنهزم أصحاب عثمان بن حنيف ووقع في الأسر ثم أطلق سراحه فألتحق بجيش الخليفة في ذي قار .
موقعة الجمل ( جمادي الثانية سنة 36ھ ) وصل الأمام علي عليه السلام الى الربذة ومنها سار الى ذي قار حيث وافته العساكر من الكوفة بقيادة ولده الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر في تسعة الآف رجل وأصبح جيش الخليفة نحواً من عشرين الفاً ، وقد حرص الأمام قبل المعركة على دعوة خصومه وتذكيرهم بمبايعتهم له وحملهم مسؤولية أشعال نار الحرب بين المسلمين غير أن هذه الدعوة لم تلقى اذان صاغية وأشتبك الطرفان عام 36ھ واستمر القتال يوم واحد أنتهى بانتصار الأمام علي ( عليه السلام ) ومصرع طلحة والزبير وذهب ضحية الحرب عدد من المسلمين من الطرفين فيهم وجوه الصحابة والقراء ونادى الأمام علي عليه السلام الا يتبعوا مدبراً ولا يجهزوا على أسير أو جريح ولا يدخلوا الدور وصلى على القتلى من أهل البصرة والكوفة ، كما أمر بأطلاق صراح مروان بن الحكم وعمرو بن سعد بن العاص وموسى بن طلحة بعد أن أعلنوا مبايعتهم , وأما عائشة فأمر الأمام بإعادتها إلى المدينة ، وعين عبد الله بن عباس على البصرة , فتمت بذلك سيطرة الخليفة على العراق ونقل الأمام مقر خلافته إلى الكوفة ليتمكن من متابعة تطور الأحداث في بلاد الشام والاستعداد لقتال معاوية بن أبي سفيان .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|