انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نظام العملات وحروب التحرير في عهد عمر بن الخطاب

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       22/11/2018 20:43:09
نظام العملات أو السكة _ 5
لم يعرف العرب قبل الإسلام صناعة العملة ( السكة ) ولم تكن لهم نقود عربية خاصة بهم لذلك أبقوا على العملات السائدة في البلاد التي تم تحريرها دون تغيير ، وهي العملة الفارسية والبيزنطية والحميرية ( اليمنية القديمة ) وهي عملات كان يتعامل بها العرب قبل الإسلام فبقيت صورة الصليب منقوشة على الدنانير الذهبية والفلوس البرونزية البيزنطية ، كما بقيت صورة معبد النار على الدراهم الفارسية المصنوعة من الفضة .
وفي عصر النبوة أقر الرسول (ص ) العملة على ما كانت عليه أذ كان المسلمون في عهده يتعاملون بها فلم يكن من اليسير على العرب في هذه المرحلة أن يسكوا عملات جديدة لأنفسهم في وقت شغلوا فيه بتوحيد الجزيرة العربية سياسياً ودينياً ، وقد أستمر التداول بالدنانير البيزنطية كأساس لمعاملات المسلمين التجارية في الجزيرة وخارجها طيلة عصر أبي بكر الصديق , ولما تولى عمر بن الخطاب الخلافة من بعده حرص على أضافة بعض النقوش العربية مما يقتضيه الإسلام مثل الحمد لله ومحمد رسول الله كما أضافة على الفلوس البرونزية المضروبة في دمشق كلمة جائز للدلالة على قبول الدولة العربية الإسلامية لها .

6 _ القضاء
كان القضاء في عصر النبوة منوطاً برسول الله (ص ) وقد نصت الصحيفة التي أصدرها النبي الكريم في المدينة على أن ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو شجار يخاف فساده ، فأن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله ، وكان قيام الرسول (ص ) بالحكم بين المسلمين تنفيذاً لأمر الله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً فيما قضيت ويسلموا تسليماً) , وكان النبي الكريم يتخذ من أحكام القران وروحه هادياً ودليلاً في الحكم غير أن الآيات القرآنية وضحت المبادئ والأسس العامة ، أما تفاصيل الحكم وتطبيقاته فقد كان متروكاً لرسول الله (ص ) ليطبق وينفذ ما يراه ، ولم يؤثر عن الرسول أنه عين في بلد من البلدان رجلاً أختص بالقضاء بين المسلمين ، بل كان يعهد بالقضاء إلى بعض العمال ضمن توليتهم أمور الولاية ، كما كان يعهد إلى بعض الصحابة بفض المنازعات والخصومات بين بين المسلمين وأسند مهمة القضاء إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام ) كجزء من ولايته العامة على بلاد اليمن , أما في عهد أبي بكر فقد تولى عمر بن الخطاب مهمة القضاء دون أن تسمى هذه الوظيفة وبعد تولي عمر بن الخطاب الخلافة دعت حاجة الدولة إلى وجود نظام تشريعي يأخذ على عاتقه مهمة القضاء بين الناس في مختلف الأمصار ، وذلك بتعين قضاة ينوبون عن الخليفة ، فكان الخليفة عمر بن الخطاب أول من أستقضى القضاة وفرض لهم الأرزاق ، وقد جعل القضاء مستقلاً عن سلطة الوالي وجعل أمر تعينه يصدر من الخليفة مباشرة .
وقد بلغ القضاء منذ عهد الخليفة عمر ذروته من حيث التنظيم والأسس ، فكان كتابه إلى أبي موسى الأشعري دستور للقضاة يسيرون على هديه في الأحكام ، ثم أستمر القضاء بالتطور خلال المدة اللاحقة .
7 _ التقويم الهجري
أمر عمر بن الخطاب أن تتخذ هجرة الرسول ( ص ) إلى المدينة بداية التقويم الهجري عند المسلمين (622 م – 1ه ) وقال ( الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها ) كما أتخذ السنة القمرية أساساً له استنادا إلى الآية الكريمة ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً ، وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) , وقد أختار المسلمون شهر المحرم بداية للسنة الهجرية على الرغم من أن هجرة الرسول الكريم كانت في ربيع الأول وذلك أن المحرم أول الشهور في العدة ومنصرف الناس من الحج ، كما أعتمد التاريخ الهجري الليالي أساس التوقيت لاعتماد المسلمين على السنة القمرية .










حروب التحرير في عهد عمر بن الخطاب
تحرير بلاد الشام
1 _ هزيمة الروم في اليرموك وتحرير دمشق (13 _ 14 ه)
بعد انتصار المسلمين في أجنادين حدث اللقاء الحاسم بينهم وبين الروم بقيادة باهان وكان هرقل يعلق أهمية كبيرة على هذه المعركة التي سوف تقرر مصير الشام فعزز جيشه بفرق من أهل أرمينية والجزيرة وعرب الغساسنة بقيادة جبلة بن الأيهم وأجتمع المسلمون شمالي نهر اليرموك في سهل يعرف بالواقوصة وتولى خالد بن الوليد قيادة الجيوش , فوزعها على شكل كراديس عددها مبين ( 36 _ 40 ) ثم قسمها إلى ثلاثة أقسام كما جعل على كل كردوس قائداً مكي من المعروفين بشجاعتهم .
وقد كانت ظهور المسلمين مكشوفة إلى الصحراء حيث ييسر لهم تلقي الإمدادات من المدينة وقام عدد من المقاتلين باحتلال بعض المواضع كجسر الرقاد فقطعوا بذلك خط مواصلات الروم مع قواعدهم في الشام , وعندما أشتبك الطرفان وصل البريد من المدينة يعلن خبر وفاة الخليفة ابي بكر في عام 13 ھ وتولي عمر بن الخطاب الخلافة الذي أمر بعزل خالد عن أمارة الجيوش وتولية أبي عبيدة بن الجراح , وقد أخفى خالد نبأ وفاة الخليفة لئلا يؤثر ذلك على معنويات المقاتلين , وقد قام الروم بهجوم كبير مما دفع عكرمة بن أبي جهل إلى خوض معركة انتحاريه كانت نتيجتها هزيمة الروم الذين تركوا مشاتهم تحت رحمة المسلمين الذين اقتحموا خطوطهم فلاذوا إلى سهل الواقوصة فأستقبلهم المسلمين وسدوا عليهم طريق النجاة فأبيد القسم الاعظم من قوات الروم , وكان جبلة بن الايهم الغساني قد أنحاز إلى الانصار وأظهر الاسلام مع جماعة من قومه ولما علم هرقل بهذه الهزيمة رحل إلى القسطنطينية .
بعد الانتهاء من اليرموك تسلم أبو عبيدة قيادة الجيوش فقرر الزحف نحو دمشق التي أصبحت المركز الرئيسي للروم في الشام , وفي عام 14ھ أحاطت قوات المسلمين بدمشق وأحكمت حصارها حولها الذي أستمر زهاء سبعة أشهر أدرك خلالها الروم عدم جدوى المقاومة فبادروا بمصالحة أبي عبيدة وفتحوا له باب الجابية دون أن يعلم أن خالد أقتحم الباب الشرقي من المدينة عنوة وقيل أن أبا عبيدة كان أول من أقتحم الباب الشرقي من المدينة عنوة وقيل أن أبا عبيدة كان أول من أقتحم باب الجابية عنوة وأن خالد دخلها صلحاً .
وبعد تحرير دمشق تتبع أبو عبيدة فلول الروم الذين لاذوا بفحل فأقتحم عليهم مواضعهم وحرر المدينة وبعدها حرر بيسان وطبرية , أما حمص ومعرة النعمان وحلب فقد خضعت صلحاً ثم حرر المسلمون قنسرين وألحقوا هزيمة نكراء بالروم وقتلوا قائدهم , ثم توجه أبو عبيدة إلى أنطاكية فأضطر أهل المدينة إلى مصالحته على جزية ويسمح لهم بالرحيل عن أنطاكية
وعهد أبو عبيدة إلى عدد من قادة المسلمين بمهمة تحرير باقي مدن وقلاع الشام من الروم , وقد تمكن عمرو بن العاص من تحرير نابلس وعمواس وبيت جبرين ويافا وغزة ورفح , وأما صور وعكا فقد تحررتا على يد شرحبيل بن حسنة .
2 _ تحرير القدس وسواحل الشام الجنوبية
زحف المسلمون بقيادة عمرو بن العاص نحو القدس وكان الأرطبون قد تحصن بها بعد هزيمته أمام المسلمين في أجنادين وتمت محاصرة المدينة ما يقارب أربعة أشهر جرت خلالها مناوشات بين المسلمين والروم ثم وصل أبو عبيدة بن الجراح على رأس قوته فشدد المسلمون حصارهم حول القدس , فأشترط البطريق صفرنيوس على أبي عبيدة حضور عمر بن الخطاب بنفسه لتسليم المدينة ويوقع شروط الصلح وكان الخليفة أنذاك في الجابية فحضر إلى القدس في عام 16 ھ ومنح أهلها الامان وأعطاهم عهداً باحترام كنائسهم وأباح لهم حرية الديانة مقابل دفعهم الجزية .
تم للمسلمين بعد ذلك تحرير باقي مدن وسواحل الشام الجنوبية من النفوذ البيزنطي دون أن يواجهوا مقاومة عنيفة , ولم تستعص على المسلمين من مدن الساحل غير مدينة طرابلس بسبب ما كانت تتمتع به من حصانة وتواصل الامدادات إليها عن طريق البحر فرأى يزيد تأجيل اقتحامها إلى أن تتوفر لديه الإمكانات حيث لم يكن للعرب بعد خبرة بشؤون الحصار البحري إلا أن يزيد ما لبث أن أدركته الوفاة في عام 18 ھ فخلفه أخوه معاوية بن أبي سفيان في ولاية دمشق وقد تمكن معاوية من تحرير طرابلس من الروم في خلافة عثمان بن عفان .

تحرير مصر
حرص العرب المسلمين بعد استقرارهم في بلاد الشام على تأمين حدودهم الجنوبية الغربية , فشرعوا بتحرير مصر من قبضة الروم وهو أمر تقتضيه طبيعة حركة التحرير بعد أن بلغت حدود دولتهم مع الروم جبال طوروس شمالاً , فبالإضافة إلى موقع مصر الممتاز بحكم اتصالها الجغرافي ببلاد الشام وأشرافها على الحجاز من ناحية البحر فأنها بمثابة البوابة نحو الشمال الأفريقي كما أن تواجد الروم على أرضها يشكل تهديداً خطيراً على أمن واستقرار الدولة العربية في الشام أو الحجاز , ومهما تكن الدوافع فأن توجه العرب نحو مصر لم يكن ظاهرة جديدة مجردة عن أصولها التاريخية وارتباطها بعرب الشام والجزيرة خلال العصور السابقة للإسلام .
ولابد من الاشارة هنا إلى ما كانت تتمتع به مصر من مكانة اقتصادية توفر للمسلمين أسباب القوة وتتيح لهم مواصلة الاندفاع نحو الشمال الأفريقي , وقد أستغل الروم أمكانيات مصر الاقتصادية فجبوا الاموال الطائلة وحققوا مكاسب هامة هيأت لبيزنطية الانتصار على الفرس .
وكان عمرو بن العاص قد أنتهز فرصة وجود الخليفة عمر بن الخطاب في الجابية عام 17 ھ فعرض عليه موضوع تحرير مصر من الروم وأهميته بالنسبة للمسلمين , ويذكر المؤرخون أن الخليفة تردد في الموافقة تقديراً منه للمصاعب التي قد يواجهها المسلمون عند دخولهم مصر من جهة وعدم الرغبة في فتح جبهة جديدة في هذه المرحلة التي كانت جيوش المسلمين موزعة في جبهات متعددة في الشام والعراق من جهة اخرى , إلا أن عمرو بن العاص تمكن من اقناع الخليفة أخيراً على أنه أذا وصله كتاب يأمره بالانصراف عن مصر قبل أن يدخلها فعليه الانصراف والعودة إلى الشام , وأن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فأمض لوجهك وأستعن بالله وأستنصر , ويذكر أن الخليفة عدل عن موافقته أشفاقاً على المسلمين ونزولاً عند رأي بعض الصحابة فأرسل إلى عمرو بن العاص يأمره بالعودة فوصله الكتاب وهو برفح فلم يطلع على محتواه وواصل تقدمه فلما وصل قرية بين رفح والعريش سال عنها فقيل أنها من أرض مصر فأمر عند ذلك بقراءة كتاب الخليفة على الجند وتقرر مواصلة التقدم داخل الديار المصرية .
وكان أول موضع حرره عمرو بن العاص هو العريش ثم واصل تقدمه إلى الفرما التي تعرف قديماً بحصن بيلوز وكانت ترابط بها حامية رومية فحاصرها ما يقارب من شهر وأنتهى الامر بسقوطها بأيدي المسلمين , وزحف عمرو بن العاص بعد ذلك نحو حصن بابليون فأشتبك بعد ذلك مع الروم فأنتصر المسلمون وواصلوا تقدمهم فاشتبكوا مع الروم في معركة عنيفة في أم دنين أحدى القرى الواقعة شمال حصن بابليون فتحصن الروم في الحصن وكان من المناعة والحصانة ما تعذر على المسلمون اقتحام أسواره فكتب عمرو إلى الخليفة يستمده فأمده بقوات ساعدت المسلمين في تشديد حصارهم حول الحصن مما دفع المقوقس إلى مفاوضة المسلمين في الصلح فتم الاتفاق على عدة شروط أرسلها المقوقس إلى الامبراطور هرقل فرفض هذه الشروط وعنف المقوقس وقادة الروم على تخاذلهم أمام المسلمين فأستنف القتال من جديد فتمكن المسلمون من اقتحام الحصن بعد حصار سبعة أشهر وكتب عمرو كتاب الصلح الذي عرف بصلح بابليون في عام 19 ھ , وتضمن1 - الاعتراف بحكم المسلمين , 2 - ودفع الجزية بالنسبة للأقباط الذين بقوا على دينهم , 3 - وترك الخيار أمام الروم في المقام أو الرحيل , وبسقوط حصن بابليون أصبح الطريق مفتوح أمام المسلمين إلى الاسكندرية وقد أستطاع عمرو خلال رحيل المقوقس إلى بيزنطية حاملاً شروط الصلح الأول من تحرير عدد من المدن والمواقع الدفاعية البيزنطية في مصر كالفيوم وعين شمس وغيرها .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .