انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تنظيم الدولة العربية الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا سليم شاكر العزاوي       09/11/2018 20:09:28
تنظيم الدولة العربية الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب

أدى أتساع رقعة الدولة العربية في عهد عمر بن الخطاب بعد تحرير بلاد الشام والعراق ومصر وفتح فارس وأرمينية وما رافق ذلك من تزايد مواردها وتعدد وسائل أتناجها إلى نشوء أنظمة ومؤسسات جديدة تتناول تنظيم موارد الدولة ووجوه الأنفاق فيها وقد شرع الخليفة بتنفيذ هذه السياسة مبتدئا بالبناء الإداري للدولة العربية الذي يتلخص بالخطوات التالية :

1_ تمصير الأمصار
حرص عمر بن الخطاب على استمرار روح الجهاد والحماس لدى المقاتلين العرب , وحال دون اختلاطهم مع سكان البلاد المحررة , ومنعهم من امتلاك الأرض خشية أن يفتر حماسهم الحربي في غمرة الاستقرار, وأمر أن تبنى لهم معسكرات خاصة منعزلة عن العمران حفاظا على أصلوهم العربية وقد راعى في ذلك إدماج القبائل العربية بعضها في بعض ليخفف بذلك من النزعات العصبية.
وقد أنشأت الأمصار في العراق ومصر , أما بلاد الشام فلم تكن هناك حاجة لتأسيس الأمصار فقد أستغل العرب الدور والمنشئات التي رحل عنها الروم بعد تحرير الشام ففي العراق أنشأت البصرة سنة 14ه حيث نزلها عتبة بن غزوان بمن معه بأمر عمر بن الخطاب فأسس فيها مسجدا ودارا للأمارة بناهما من القصب على أن تمصير البصرة يعود إلى واليها أبو موسى الأشعري عندما أمره عمر بأن يأذن للناس بالبناء وأن يبني له مسجدا جامعا , فبني دار للأمارة وأزداد في المسجد كما أمره الخليفة بحفر نهر الأبله.
أما المدينة الثانية التي أنشأت في العراق فهي الكوفة التي أختطها سعد بن أبي وقاص بين الحيرة والفرات فأقطع الناس المنازل وأنزل القبائل منازلهم وبنى مسجدها وذلك في سنة سبعة عشر ة .
وفي مصر قام عمرو بن العاص ببناء الفسطاط بين حصن بابليون وجبل المقطم عام 21 ه وبنى عمرو فيها جامعه المعروف باسمه ثم أنزل الناس منازلهم .
2 _ تقسيم الدولة إلى وحدات أداريه
تسهيلاً للعمال في حكم الأمصار وتطوير مواردها أقدم الخليفة عمر بن الخطاب على تقسيم الدولة إلى ولايات كبرى ، فجعل العراق ولايتين الكوفة والبصرة ، وقسم بلاد الشام إلى قسمين الشمالي حاضرته حمص والجنوبي حاضرته دمشق وكان عمر قد أقر الإدارة في الشام من الناحية العسكرية على ما كانت عليه أيام الروم الذين قسموا البلاد إلى خمسة أجناد وهي:
1_ جند دمشق
2_ جند الأردن
3_ جند حمص
4_ جند قنسرين
5_ جند فلسطين
أما بلاد فارس فقد جعلها ثلاث ولايات هي : ولاية طبرستان وولاية سجستان ومكران وكرمان ، وولاية خراسان ، ثم ولاية الأحواز والبحرين ، أما فلسطين فجعلت ولاية قائمة بذاتها ، وقسم أفريقية إلى ثلاث ولايات مصر العليا ومصر السفلى وغربي مصر وصحراء لبيا .
أما الجزيرة العربية فكانت في عهد أبي بكر تشمل عدة ولايات هي : مكة والمدينة والطائف وصنعاء وحضرموت وزبيد ورمع ونجران وجرش والجند والبحرين ، فجعلت في عهد عمر بن الخطاب ولايتين مكة والمدينة ، كما قسم بعض الولايات إلى مقاطعات تابعة للولاية وكان يدير شؤون الولاية عدد من الموظفين في مقدمتهم العامل أو الوالي الذي يتولى الحكم وقيادة الجند والقاضي ، وصاحب بيت المال أو صاحب الخراج .

3 _ تدوين الدواوين
الديوان كلمة فارسية يقصد بها السجل أو الدفتر، وقد أطلق أسم الديوان فيما بعد على المكان الذي يحفظ فيه السجل ، وأصبحت مهمته على حد قول الماوردي (حفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأحوال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال) كما حدد ابن خلدون وظيفة الديوان بأنها تعني (القيام على أعمال الجبايات ، وحفظ حقوق الدولة في الدخل والخرج وإحصاء العساكر بأسمائهم ، وتقدير أرزاقهم وصرف أعطياتهم ).
وقد حتمت ظروف الدولة في عصر الفتوح وانتشار جيوش المسلمين في الشام ومصر والعراق ضرورة تنظيم عطاء جند الأمصار الذين انتقلوا إلى الكوفة والبصرة ودمشق وحمص والأردن وفلسطين ومصر ، وذكر الطبري أن عمر فرض الفرض للمسلمين ودون الدواوين في العام الخامس عشر للهجرة ، وروى البلاذري أن سبب وضع ديوان العطاء أن أبا هريرة قدم على عمر بمال من البحرين ،فسأله عمر عن مقداره فقال :أنها خمسمائة إلف درهم فأستكثره عمر ، ثم خاطب المسلمين بقوله:(أيها الناس قد جاء مال كثير ، فأن شئتم كلنا لكم كيلا وأن شئتم عددنا لكم عدا ) ،فقام إليه رجل فقال :(يا أمير المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدونون ديوانا لهم فدون أنت لنا ديوانا) ، وقيل أيضا أن عمر أستشار الصحابة في تدوين الديوان فنصحه الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام بأن يقسموا كل سنة ما أجتمع إليه من الأموال ولا يمسك منها شيئا ، وقال عثمان أرى مالا كثيرا يتبع الناس فأن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ من لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر ). أما الوليد بن هشام بن المغيرة فقد قال :(قد كنت بالشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجند جنودا ) فأخذ الخليفة بقوله ، ودعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وأمرهم بكتابة الناس على منازلهم ، وتم وضع ديوان الجند أو ديوان العطاء من حيث الترتيب العام على ثلاثة أسس متتالية:
1_أساس النسب والقرابة برسول الله (ص) قبيلة بعد قبيلة .
2_أساس السبق في الإسلام وحسن الأثر في الدين .
3_التفضيل عند انقراض أهل السبق بالتقدم في الشجاعة والبلاء في الجهاد.
ومن حيث الترتيب الخاص ، فهو ترتيب الواحد بعد الواحد حسب السابقة في الإسلام ، فأن تكافئوا في السابقة ترتبوا بالدين ، فأن تقاربوا فيه فالسن ، فأن تقاربوا فبالشجاعة فأن تقاربوا فيها فبالخيار بين القرعة و الاجتهاد ، ولم يغفل الديوان حق من أسلم من العجم في العطاء فقد فرض لهم عمر مقدار معلوم من المال .



4 _بيت المال (ديوان الخراج )
أدى أتساع رقعة الدولة العربية وتزايد مواردها في عهد عمر بن الخطاب الى أنشاء نظام مالي مهمته ضبط دخل الدولة ونفقاتها ، وقد تطور نظام بيت المال وتعددت موارده بعد أن كانت تلك الموارد مقتصرة أساسا على الزكاة أو الصدقات التي تفرض على المسلمين ويجري أنفاقها على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي الرقاب وفي سبيل الله ، وأصبحت موارد بيت المال من الفائض من الخراج والجزية والعشور بالإضافة إلى الأراضي التي رحل عنها الروم أو الفرس في الأمصار وأصبحت ملكا للدولة العربية الإسلامية .
وكان عمر بن الخطاب قد أقر النظم المالية التي كانت سائدة في العراق وفارس في ظل الساسانيين ومصر والشام في عصر الروم البيزنطيين فكان هذا الأجراء سببا في الاختلاف الذي ظهر بين أحكام الجزية والخراج وعشور الأرض وعشور التجارة في العراق وفارس عنها في الشام ومصر بسبب اختلاف لغات الدواوين فيما بينها ، إذ لم يكن يتيسر للخليفة نقل هذه الدواوين إلى اللغة العربية واستخراج نظام مالي موحد في جميع أمصار الدولة الإسلامية .
وتشكل ضريبة الخراج موردا هاما من موارد بيت المال وتؤخذ من الأرض التي فتحها المسلمون عنوة وبقيت بأيدي أهلها الذين ظلوا على دينهم ولم يعتنقوا الإسلام ، كما تؤخذ عن الأرض التي ملكها المسلمون دون قتال ثم صالحوا أهلها على تركها بأيديهم لقاء خراج معلوم يؤدونه إلى بيت المال , على أن ضريبة الخراج لم تكن ثابتة , فقد كانت تتوقف على مساحة الأرض وجودتها ونوع المحصول ونوعية السقي بالأمطار أو الري بالدوالي والنواضح , ولم يكن المسلمون قد انفردوا في وضع هذه الضريبة على الأرض ، فقد سبقهم إليها الفرس والروم الذين كانت لهم دواوين خاصة في الأقاليم الخاضعة لهم مهمتها استيفاء ضريبة الأرض ، وقد خفف المسلمون عن أهل الذمة أعباء هذه الضريبة التي لم تكن تدفع كلها نقدا بل كان بعضها يدفع عينا أي من المحاصيل التي تنتجها الأرض.

وهناك ضريبة أخرى تفرض على الأرض غير الخراج وهي ضريبة العشر، أي التي يدفع أصحابها عشر ثمارها ومحصولاتها ، وتسمى هذه الأرض :الأرض العشرية وتشتمل على ثلاثة أنواع من الأرض:
1_الأرض التي دخل أهلها الإسلام طوعا دون قتال فتترك لهم شرط أن يدفعوا ضريبة العشر زكاة .
2_الأرض التي أخذها المسلمون عنوة ثم قسمها الخليفة على المحاربين فتعتبر في هذه الحالة أرض عشرية .
3_الأرض التي تؤخذ من المشركين عنوة وتعتبر غنيمة تقسم بين الفاتحين فيملكونها نظير دفع العشر من ثمارها فهي أرض عشر .
أما الجزية فضريبة على الرؤوس يلتزم بها أهل الذمة من النصارى واليهود والمجوس والصابئة ، وتسقط هذه الضريبة إذا دخل الذمي في الإسلام , وقد فرضت الجزية على أهل الذمة لقاء تعهد المسلمين بالدفاع عنهم وحماية أموالهم وحرية معتقداتهم ولا تفرض هذه الضريبة على امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا عبد . وقد كانت الجزية معروفة في عهد الإمبراطورية الرومانية وفي عهد الساسانيين باسم ضريبة الأعناق , وقد سلك المسلمون في جبايتها أسلوباً شديد المرونة مثالاً للعدالة فكتبوا في عهود الصلح أن لا تؤخذ الجزية قبل موعد الحصاد وقد نص عهد عمر بن الخطاب (رض) لأهل بيت المقدس على أن لا ( تؤخذ منهم شيئا حتى يحصد حصادهم).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .