انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 3
أستاذ المادة سماح ابراهيم شمخي الحلاوي
27/03/2016 08:26:13
الاستيطان الريفي في العراق والوطن العربي
أخذ الإنسان منذ إن وجد على سطح الأرض يحث الخطى في محاولة للحصول على مكان يأوى إلية,ويدافع خلاله عن نفسه. وقد مر ردح من الزمن قبل ان يغادر كهوفه ومغاوره, ليبني له مسكنا يستقر فيه .
ومن المعروف إن المجتمعات الإنسانية قامت أساسا على القرى والتجمعات السكنية الصغيرة, والتي اخذ يزداد حجم سكانها مع حاجة الإنسان للأمن والحماية والاستقرار والعمل المشترك, ففي مصر والعراق وفلسطين وسوريا كانت أوائل التجمعات السكانية قرى ريفية تسكنها العشائر البدائية التي تعيش على الزراعة البسيطة في وديان الأنهار.
ويظهر إن المجتمعات البدائية التي هي الجزء الأصيل في المجتمعات المتحضرة من أعظم المجتمعات حضارة آنئذ وتمثل وديان الأنهار الرئيسية أكثر المراضع حظا في نشوء وتطور مثل تلك المجتمعات وما تزال مثل هذه المواضع تعكس حتى اليوم آثار تلك البيئات, كوادي الرافدين ووادي النيل. وقد كان الأخير ينبسط آنذاك على نطاق واسع جنوب بحر الغزال, ويرى بعضهم إن عددا من القرى القديمة جدا قد أقيمت على روابي وسط المستنقعات في مصر, أو على أكتافها, ثم تعرضت لظروف أخرى أدت إلى اختفائها. فثمة مستوطنات اندثرت دون إن نجد اليوم لها أثرا (2), بينما ما يزال لبعضها الأخر , آثار ماثلة للعيان.
وفي العراق وسوريا وفلسطين, وفي الجزيرة العربية دلت الأثريات إلى أنها تضم الخيوط الأخرى لفجر الاستقرار البشري والحضارة الإنسانية .
ففي العراق, تم الكشف عن أدوات تعود إلى العصر الحجري القديم في عدة مواقع من كردستان العراق, منها كهوف ((شانيدر)) و ((زرزي)) و ((كيوانان)) كما عثر على آثار الإنسان يعود إلى العصر الذي سبق ظهور الإنسان الحديث. وفي ((ج هرمو)) تم الكشف عن أقدم القرى الزراعية وقد برزت معرفة الإنسان وقتئذ بالبيوت الطينية, كما استعمل الخشب والقصب في البناء إضافة إلى سعف النخيل.
ومن اجل الاستفادة من خصوبة التربة ووفرة المياه ملائمة المناخ ظهر الإنسان في المساحات الواسعة من السهل الرسوبي في العراق قادما من منحدرات وسفوح المناطق الشمالية. وفي سوريا, وجدت اقدم مستوطنه على ضفة الفرات القريبة من شرق مدينة حلب, تعود الى بدايات الالف التاسعة ق.م. وفي اريحا بفلسطين اظهرت التنقيبات عن اقدم مستوطنة ترجع الى الالف السابعة ق. م.
ويرى ((تويني)) إن الوطن العربي يستمد اهميتة التاريخية من ظهور الزراعة فيه لأول مرة في التاريخ الإنساني. وإذا كان العراق هو الموطن الأول للزراعة, فإن شبه الجزيرة العربية هي مهد الزراعة الاروائية منذ الفترات الجليدية
وقد خص العراقيون القدماء, الرافدين بالتقديس, وافردوا الفرات بتقديس اكبر, فهو اقل عنفا وتقلبا في فيضانه من نهر دجلة فلا غروان تتركز على ضفافه المستوطنات القديمة, كما تحكمت خصائص النهرين الطبيعية بتاريخ وتوزيع المستوطنات وتركيزها بالدرجة الأولى على جانبي الفرات دون دجلة, ولا سيما في مراحل الاستيطان الأولى للسهل الرسوبي.
ويلاحظ من خلال استعراض مسيرة الاستيطان الريفي في العراق أنها تميزت وخاصة من خلال العصر الحديث, بضعف الروابط والأحلاف العشائرية, ومن ثم فقد ساعد ذلك على الاستيطان التدريجي , وظهور مستوطنات جديدة وتوسيع أو تطوير المستوطنات القديمة.
وإذا تابعنا مسيرة الاستيطان الريفي خلال بدايات هذا القرن, نلاحظ انتشار القبائل في الوسط والجنوب, إلى جانب نسبة ليست قليلة من البدو يجوبون بوادي القطر وكذلك الرعاة في كردستان العراق.
ولا شك في إن انتقال من حياة الترحل إلى حياة الاستقرار , ليس جديدا, وان الفترات التي كانت فيها القبائل البدوية هي المسيطرة, تلتها فترات اتسع خلالها حجم السكان المستقرين, لا سيما بعد ظهور الحكومات المركزية القوية وتعاظم عوامل الاستقرار.
وكان لتثبيت الحدود العراقية مع الأقطار المجاورة خلال العقد الثاني من هذا القرن دور مهم في الحد من حركة البدو والرعاة في البلاد, الأمر الذي اضطرهم إلى التقليل من عدد حيواناتهم بعد إن حددت المراعي واضطر عدد كبير منهم إلى البحث عن وسائل أخرى للمعيشة.وكان لاكتشاف النفط والتوسع في استخراجه أثر في استقطاب البدو والعمل في شركاته.
من جهة أخرى, فأن البيئة الطبيعية في كردستان العراق شجعت السكان على الاستقرار, وكان لتوفير الأرض والمياه إن يسرا تحول الرعاة إلى الزراعة إضافة إلى التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي كان لها تأثيرها في عمليات الاستقرار. وقد برز مثل هذا التحول نحو الاستقرار بوضوح بعد الحرب العالمية الأولى.
ويبدو إن التطورات التي رافقت قيام الحكم الوطني في العراق سواء من خلال قوانين تسوية الأرض أو قوانين استثمار الأراضي الزراعية إلى جانب تطور وسائل النقل وظهور النفط دورا في المساعدة على قيام مشاريع توطين واسعة للسكان من بينها مشروعات دجيله اللطيفية والزبيدية, كما إن ظهور قوانين الإصلاح الزراعي بعد عام 1958 أدى إلى قيام مستوطنات جديدة ونمط جديد من التجمعات السكنية في الأرياف .
لقد تميزت فترة الخمسينات بتركيز حضري على حساب سكان الأرياف لا سيما بعد الارتفاع في المستوى ألمعاشي واعتماد التصنيع منهجا واقتصار عمليات توطينية في المدن, بحيث بلغت نسبة نمو سكان المراكز الحضرية, أكثر من 12% سنويا خلال الفترة بين عامي (1947 – 1977) مقابل 1% فقط بين سكان الأرياف. انظر جدول رقم (1). وقد عكست هذه الظاهرة آثارها على متغيرات أخرى تتمثل في عدد وحجم المستوطنات الريفية ومن ثم نمط توزيعها وانتشارها. فثمة مستوطنات جديدة ظهرت واختفت غيرها من المستوطنات وفيما زاد حجم سكان عدد منها, صغر حجم عدد آخر .. فقيام مشروع إروائي أو شق قناة وظهور ثروة ما أو قيام طرق للنقل والتخطيط لمجمعات سكنية وسياسة الدول.. من شأنها قيام مراكز جديدة أو تطوير القديم منها. وقد يتسبب في اختفاء أو ضمور غيرها من المستوطنات.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|