انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 3
أستاذ المادة سماح ابراهيم شمخي الحلاوي
27/03/2016 08:13:05
ثالثا/ المؤثرات الاجتماعية لم يكن الاستيطان وليد علاقة الإنسان ببيئته الطبيعية فحسب بل إن العادات والتقاليد الاجتماعية دورا بارزا فيه أيضا. فالإقليم الطبيعي كما يرى تايلر ((Tylor)) يميل في البلدان المتحضرة التي تملك درجة عالية من الحرية الاجتماعية – إلى تطوير شكل خاص متميز بسكان الريفيين, بينما يصبح عامل التنظيم الاجتماعي في الأقطار الأكثر تخلفا أقوى من العامل الفيزوغرافي, وكلما تقدم الإنسان في المرتبة الحضارية, ضعف سلطان العامل الاجتماعي واستعيض عنه بتكييف أكثر مطابقة للأحوال والظروف البيئية.
والاستيطان الريفي لا يعكس اثر الإنسان في بيئته فحسب بل يظهر تأثير المعتقدات الدينية والعادات والتقاليد الاجتماعية في ذلك أيضا فالإنسان إذا تعود على حالة ما, يحاول إن يؤكده ويرضه بوضع قيم وقوانين تصبح وبمرور الزمن شيئا مقدسا لا يمكن تغيره بسهوله, خاصة إذا قوت مركزه المعتقدات الدينية. لذلك فان تطور العادات الاجتماعية وتعميقها عبر حقب زمنية متتابعة في مثل هذه البيئة عقبة لأي تغيير نحو نموذج توزيعي أخر. وقد أدت هذه الظاهرة إلى إن يتوزع السكان في تجمعات عشائرية استقرت في مستوطنات قريبة أو متجاورة .
ويرى بعض علماء الاجتماع, إن النمط المتجمع من الاستيطان الريفي بدائي فرضته الحاجة إلى الأمن والحماية, وفرض الاستفادة من المشاركة الجماعية في العمل واستخدام الآلة لا سيما إن القرية بمثابة وحدة اجتماعية قبل إن تكون وحدة سكنية وحيثما ضعفت هذه الوحدة أو تغيرت الظروف الاقتصادية بحيث أضعفت روح الجماعة تحول أهل القرى المندمجة إلى سكن مبعثر ذلك لأنه مع ازدياد المد الفردي لا تلوح أساليب جديدة في استغلال الأرض تمهد للانفصال عن الجماعة ويميل آخرون إلى الاعتقاد في إن الانتشار السكني هو شكل من إشكال الحرية بينما يعني التكتل في قرى مندمجة قلة حيلة الإنسان وضعف وسائله وخضوعه للتقاليد وقد تتجمع اسر واسعة وعديدة قد لا يرتبط بعضها برابطة النسب ولكنها تنضوي تحت لواء قبيلة معينة فالوحدة ضمن هذه القبيلة, ليست وحدة دموية بل هي وحدة سياسية. على الرغم من إن النموذج الشائع للقبيلة يقوم على أساس النسب المشترك, إلا إن هناك نموذجا أخر يستند إلى الاشتراك في الموضع.
من جهة أخرى فان الظروف الطبيعية المتمثلة بتضرس الأرض ووعورتها, قد تؤدي إلى نوع من ألعزله في الاستيطان الريفي. ومما يعمق هذه العزلة هيمنة النزعة المحلية في العلاقات الاجتماعية وقادت إلى سياسة الاكتفاء الذاتي في المجال الاقتصادي. بيد انه سرعان ما تضعف هذه النزعة, حينما يضطر جزء من سكان القرية إلى النزوح إلى قطر أخر تحت تأثير الظروف البيئية أيضا. وهكذا يتضح ان العامل الجغرافي لا يساعد في كثير من الأحيان على قيام قبيلة أو قرية كبيرة, يضاف إلى ذلك اثر المنازعات الفردية التي كثيرا ما تؤدي إلى نزوح البعض من سكان القرى واستقرارهم في مكان أخر فعندما تشعر إحدى القبائل بأن أمنها مهدد من قبل جيرانها الذين يسعون إلى التوسع على حسابها فإنها تحاول التحرك إلى أماكن أخرى ولكن ضمن حدود جنسها, مما يقلل من فرص زيادة حجم المستوطنات بفعل الزيادة الطبيعية للسكان .
ويتعذر السكن في نظام الحقول المفتوحة إذ يكون المزارعون فيه مؤجرين يتولون زراعة قطع متناثرة من الأرض ففي هذا النظام يرتبط السكان بنظام سكنى القرى الكبيرة. ففي دراسة لنمط الاستيطان الريفي في ايطاليا ظهر إن نظام الحقل المفتوح قد يسر جمع سكان الأرياف في قرى متراصة, حيث أصبحوا تحت سيطرة المالك يشكل اكبر, وتوجب عليهم في ذات الوقت توفير حماية لهم
ولقد كان الدفاع في كثير من الأحيان, سببا في قيام مستوطنات متميزة في مناطق لا تتوفر بها خصائص أو مبررات قيامها حيث كانت تقام عند قدمات الجبال, أو صورة بقلاع, أو عند حافات وربما وسط الاهوار ففي حالة انعدام الأمن تنسحب المستوطنات من المواضع التي يمكن إن تشعل في الظروف الاعتيادية بدلا من الاستقرار, حينما تتوفر الموارد الطبيعية, فان السكان يبحثون عن الأماكن الوعرة, والمرتفعات الصخرية والمناطق الجزرية أو النائية بيد أنهم سرعان ما يهجروها حينما تعود الظروف الطبيعية إلى أماكن أخرى
ويذكر إن مثل هذه القرى قد تتعرض لزيادة عدد سكانها في فترات عدم الاستقرار وذلك عل حساب قرى أخرى يتم إخلاؤها والنزوح عنها. ومن هنا فقد أقيمت القرى في الجبال والمرتفعات, كما أقيمت في الأودية والسهول, وقد يزيد عدد القرى في الجبال والمناطق النائية في بعض الأحيان على عددها في الأراضي المنبسطة, غير إن حجم سكانها على العموم يقل عن مثيلاتها في مناطق السهول نظرا لطبيعة العمل الزراعي الذي يزداد صعوبة كلما تضرست الأرض أو ازدادت وعورتها ويمكن ملاحظة مثل هذه القرى في جهات كثيرة من العالم ففي المرتفعات المطلة على حوض البحر المتوسط تظهر قرى وتجمعات سكنية كبيرة تقف على منحدر بعيد عن الأرض المزروعة وقد تزداد تكتلا داخل الجبال.
ومن الطبيعي إن يؤدي استتباب الأمن وخروج الاقتصاد الزراعي على النمط ألمعاشي وتراكم لدى الفلاحية, إلى بناء مساكن جديدة اقرب إلى مزارعهم وبساتينهم, ومن ثم يشيع نمط عمراني منتشر أو مشتت بدلا من النمط المركزي الصارم. ويحدثنا التاريخ إن المهاجرين الأوائل إلى العالم الجديد سكنوا القرى المندمجة لأنهم وجدوا فيه الحماية والسلامة, وفرصة الاستفادة مما يستوردونه من الوطن إلام.
وعموما فان القرى يزداد سكانها ويكثر عددها, في فترات الاستقرار والرخاء, فيما تتناقص خلال ظروف عدم الاستقرار والاضطراب السياسي وتقتصر السكنى في الجهات التي يتوفر فيها انسب الظروف وتصبح المواقع التي تمتاز بكونها أكثر أمنا واقل تعرضا للمخاطر بيئات امثل لوعورتها أو صعوبة الوصول إليها .
رابعا / العوامل التاريخية للظروف أو المؤثرات التاريخية أهمية في تفسير كثافة وتوزيع السكان والمستوطنات فقدم الاستيطان أو حداثته حقائق لا يمكن إغفالها عند تفسير اختلاف اة تباين الكثافات السكنية بين جهة وأخرى في العالم, وكذلك في تفسير الأنماط التوزيعية ذاتها وكثيرا ما يكون التوزيع المكاني لمراكز الاستيطان الريفي في إقليم ما أو في منطقة معينة صورة قريبة, والى حد كبير لنمط توزيعها في الماضي تبعا لمدى بقاء ذات العوامل تتفاعل في رسم صور التوزيع أو الانتشار السكاني فتعمير الحضارات في آسيا مسؤول عن الأنماط والسكان, كما إن ضالة السكان في العراق, يعود في بعض منه إلى ما يتعرض إلية هذا القطر من غزو في الماضي
ويعزو هنتجتون, Huntington معظم مراكز العمران الحالية إلى أصول تأرخية عريقة ويرى إن التجمعات العمرانية هذه ما هي إلا جزء ضئيل من حصيلة تاريخية ضخمة. ومع ذلك فأنة ليس ضروريا إن يتناسب طرديا حجم أو توزيع السكان وقدم الاستيطان كما أنة لا يبدو من الضروري, اعتبار أقدم الشعوب استيطانا أكثرها كثافة
وينبغي إن نضع في الاعتبار إن عملية فهم العوامل التي تؤثر في الأنماط السكانية المعقدة والمتغيرة للتوزيع السكني ليس سهلا بل تنضوي على تحليل عميق للجذور التاريخية لتلك المستوطنات. كما إن للتقنيات المستخدمة في الزراعة وتطويرها عبر التاريخ تأثيرها الفعلي على الاستيطان.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|