انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 3
أستاذ المادة سماح ابراهيم شمخي الحلاوي
27/03/2016 08:01:19
ثانيا/ العوامل الاقتصادية إلى جانب العوامل الطبيعية المؤثرة في توزيع المستوطنات الريفية نجد إن العوامل الاقتصادية كثيرا ما تتصدر العوامل التي تقرر موضع وحجم تلك المستوطنات. فمن المعروف إن دور الإنسان وقدراته وأسلوبه انتفاعه بالأرض, وما يقترن بذلك, يسجل إضافة مهمة لعامل هو عوامل بشرية تفرض بعدا مؤثرا في توزيع السكان والمستوطنات .
ويحقق العامل البشري دوره بشكل واضح من خلال ضمان الحد الأقصى من التوافق بين مواضع القرى وأسلوب استثمار الأرض أو نوعية الإنتاج فنوع الحرفة وأسلوب الإنتاج ووسائل الاستثمار والعلاقات الإنتاجية ونوعية الملكية وطرق الإرواء .... لها تأثيرها في قدرة الأرض على إعالة السكان الأمر الذي يحدد عدد وحجم المستوطنات ودرجة نموها وتطويرها. كما تتدرج كثافة سكان المراكز السكنية في الارتفاع من حرفة الجمع والالتقاط والصيد إلى حرف الرعي والزراعة فالصناعة .
وفي المجتمعات البدائية أو التي تعتمد على الاقتصاد الطبيعي فأن تأثير الإنسان في البيئة يكون ضعيفا وتقل إعداد وإحجام المراكز السكنية كما أوضحنا ذلك, لا سيما بالنسبة لجامعي الغذاء والصيادين في افريقية والهنود الحمر في أمريكا والاستراليين الأصليين في غرب استراليا. وعلى الرغم من إن حرفة الرعي أكثر سكانا, إلا أنها تقل تماما إذا ما قيست بحرفة الزراعة, حيث يرتبط السكان بالأرض وتأخذ الكثافة بالارتفاع كلما توسعت فيها أساليب التقنية الزراعية, فعلى قدر ما يصل إلية المجتمع الزراعي من تقدم تقني وما يصرفه من جهد في تكثيف الزراعة, تكون كثافة السكان أكثر ارتفاعا. كما تصل إلى أقصاها في الفعاليات الصناعية والتجارة.
ومن جهة أخرى, فأن التنمية الاقتصادية تنعكس غالبا في النظام توزيع المستوطنات, كما إن توفر الأرض الصالحة للزراعة, يعتبر عاملا له أهمية في اختيار مجموعة من السكان لموقع معين- خاصة في الأرياف حيث تمثل الزراعة محور حياتها الاقتصادية- تتخذه مركزا لاستقرارها فيما تترك مساحات أخرى باعتبارها اقل صلاحية للاستثمار الزراعي. ويعمد السكان في الجهات ذات المساحات الزراعية الصغيرة إلى اتخاذ الأراضي الرديئة المجاورة مواضع يقيمون عليها مساكنهم توفيرا للأرض الزراعية .
وعلية فانه يمكن القول, بأن الزراعة- باعتبارها القاعدة الاقتصادية للسكان – كان لها الأولوية في رسم اتجاهات الاستيطان سواء من خلال ما رسمته مواقع الموارد المائية ونوعيتها وكميتها أو ما عكسته أساليب الزراعة ونوع الإنتاج وحيازة الأرض أو الطرق المواصلات. 1- حيازة الأرض:- لاشك في إن للقوانين والتشريعات الزراعية, ونمط العلاقات الإنتاجية دورا أساسيا في خلق ظواهر متميزة من الاستيطان. فقد استهدفت قوانين التسوية في الوطن العربي تثبيت الملكيات الزراعية, وحقوق التصرف بالأرض, كان من شأنها توطين البدو والرعاة, والحد من تحركاتهم الأمر الذي صار إلى ظهور العديد من المستوطنات الجديدة, وزيادة السكان في عدد أخر منها. من جهة أخرى,
فأن مثل تلك التشريعات الزراعية, أدت في معظم أقطار العالم إلى استئثار الشيوخ وزعماء القبائل على الكثير من المساحات الزراعية وتسجيلها بأسمائهم مما حرم الفلاح وبات منقادا لرئيس العشيرة, ومضطرا للعيش في كنفه والانضواء تحت حمايته, الأمر الذي ساهم في ظهور تجمعات وقرى كبيرة.
وحين تميزت الأقاليم ذات الملكيات الزراعية الكبيرة, بقلة في عدد مستوطناتها, وتباعد بينها, اتسمت الأقاليم ذات الملكيات الصغيرة باحتشاد نسبي في عدد القرى وارتفاع في كثافة سكانها وتقارب بينها. والمعلوم إن سيادة الملكيات الصغيرة يعني اتساع حجم المستوطنات واحتشادها فتبدو على شكل قرى متقاربة حيث تضطر لان تتجه في إنتاجية إلى تطبيق أساليب الزراعة الكثيفة, وإنتاج محاصيل تعتمد على الأيدي العاملة.
وقد برزت ظاهرة الاستيطان المبعثر, في إعقاب تطبيق قوانين الإصلاح الزراعي في أقطار كثيرة من العالم. ففي أوربا الشرقية, كان لمثل هذه القوانين دور رئيس في ظهور نمط من المستوطنات المنتشرة أو المبعثرة, وكذلك المزارع الفردية, كما كان لانتهاء دور الإقطاع سبب في قيام الملكيات الصغيرة, ومن ثم ظهور القرى الصغيرة أو المعزولة وقد أشار (متزن) إلى العلاقة بين الزراعة الفردية والاستيطان المبعثر عند دراسته للحقل المفتوح Open Fieldولا ريب في إن قيام الحقول المجمعة, يمثل خطوة أساسية في التنمية والتطوير الزراعي وقد أخذت به معظم أقطار أوربا ففي فرنسا مثلا كان الهدف من عملية التجمع وإزالة الحدود بين الحقول الزراعية, هو تنمية وتحسين الإنتاج الزراعي, وقد ساهمت الدولة في ذلك أيضا فيما اتسمت ايطاليا بتبعثر في حقولها وفي وحداتها السكنية. وقد تم الأخذ بمبدأ تجمع المزارعين من وحدات رباعية مشتركة, وسط الحقول الزراعية. وقد فعلت هولندة مثل ذلك.
2- أسلوب استغلال الأرض:- إن لأساليب الزراعة وطرق الإرواء تأثيرها في شكل الاستيطان, ونمط توزيع المستوطنات, وإذا كان الإنسان أول ماعمر المناطق المنبسطة والأراضي السهلية, فإن استخدام المكائن والآلات الزراعية, زاد من أهمية مثل هذه الجهات, لذلك فقد كانت وما زالت تضم اكبر المستوطنات حجما وأكثرها عددا, إذ يلاحظ تركز السكان في الزراعة الجماعية, حيث يرغب المزارعون عادة في المشاركة باستخدام الآلات والمعدات الزراعية, كما يتعاونون على زراعة الأرض سوية. من جهة أخرى فإن أسلوب التبوير المتبع في الزراعة الشتوية بغية المحا فضة على خصوبة التربة, يعمل على خفض كمية الإنتاج مما يؤثر بعد ذلك في دخل المزارع. إما في الصيف ونظرا للحاجة إلى الأرض الزراعية التي يمكن إروائها فقد يضطر الفالحون إلى استغلال جميعا. والمعلوم إن هذه الظروف إلى جانب عدم ملائمة الأرض المضرسة لاستخدام الآلة في المرتفعات والمناطق الجليدية, أو في مناطق الشطوط الاهوار حالت دون إمكانية الأرض على إعالة كبيرة من السكان, مما جعل الانشداد إلى السهول اكبر. لذلك تميزت المستوطنات في الغالب بصغر حجمها واعتمادها على وسائل أخرى إلى جانب الزراعة كالتجارة والصناعات اليدوية وصيد الأسماك.
ولطرق الإرواء علاقة أيضا بنمط توزيع المستوطنات الريفية. ففي الجهات المطرية وحيث تعتمد نسبة كبيرة من الأرض الزراعية على الإمطار والتي تتصف الزراعة بكونها ((زراعة واسعة )). في الغالب, ساهمت تلك الجهات بظهور نمط منتشر من المستوطنات. بينما أصبحت الزراعة الاروائية أو الزراعة بالواسطة مرتبطة بالنمط المتجمع للمستوطنات. وذلك في الجهات التي يتوفر فيها قدر مناسب من المياه.
ومن المعروف إن اللاراضي المروية بالمضخات والآلات الرافعة تكون أكثر تركيزا في سكانها من تلك التي تروى سيحا. فتسود الأولى في ترب كتوف الأنهار, في حين تبرز الثانية في أحواضها ذات الخصوبة الأقل, وتكون مناطق الإرواء السيحية أكثر تركزا من تلك التي تعتمد على الإمطار .
ويظهر إن استعمال طرق الري في الزراعة جعل – حتى بالنسبة لأقل الطرق بدائية بفضل براعة استخدامها – كثافة الاستيطان عالية جدا, والقرى اكبر المياه إذ يعتذر فيها الإرواء السيحي يصار إلى استخدام المضخات والآلات الرافعة كوسيلة لري أراضيهم الزراعية.
من جهة أخرى فأن التوسع في مشاريع الري, ساعد على ظهور القرى الصغيرة والمنتشرة, نتيجة مل يترتب علية من إمكانية توزيع المياه على مساحات واسعة, لا سيما بـ (السيحي ) الذي عزز من انتشار السكان أو تبعثره, فيما ساعد أسلوب الري بالمضخات في إرواء الأراضي التي تعلو عن مستوى المياه في الأنهار على ظهور القرى المجمعة ولنوع الإنتاج علاقة أيضا بكثافة ونمط توزيع المستوطنات وعلى الرغم من صعوبة تحديد مثل هذه العلاقة, إلا أنها تبدو بوضوح في عدد من أقطار العالم, فحقول القمح في الولايات المتحدة, والمطاط في الملايو, وإنتاج الرز في الدلتا وات الأسيوية, شواهد على ذلك ومن الملاحظ إن زراعة الرز تتسم بأسلوب الزراعة الكثيفة, على النقيض من القمح – وحيث تؤلف اليد العاملة الجزء الرئيس منى كلفة الإنتاج لذلك فان مساكن مزارعي الرز تبدو على شكل قرى ملتحمة في الغالب, تقع على ضفاف الجداول الرئيسة متخذة معها امتدادا طوليا, بما توفره من مياه أروائية ووسيلة نقل مناسبة. ومن ثم فان نمط زراعته يشكل احد العوامل الرئيسية والمؤثرة في كثافة توزيع السكان والمستوطنات الريفية كما تتسم في الغالب بالاستيطان المجمع والممثل بكثرة عدد القرى وتقارب المسافات بينها وارتفاع حجم سكانها. ويمكن الكشف أيضا عن العلاقة بين الكثير من مناطق زراعة المحاصيل النقدية, والتوزيع المجمع لمراكز الاستيطان الريفي وحيثما كانت إمكانية الزراعة عالية كنتيجة لتوفر الأرض الصالحة للزراعة والماء اللازم للري- كانت القرى أكثر عددا واكبر حجما.
3- طرق النقل :- للطرق ووسائل النقل أهمية فاعلة في التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في ظهور أو تطوير مراكز العمران البشري والمعلوم إن وسائل النقل الحديثة من المقومات الأساسية لكل عمران. فهي تؤثر في إحجام المستوطنات, وفي إمكانية تطويرها. لذلك ارتبط انتشار السكان والمستوطنات كثيرا ومنذ القدم بطرق النقل, لا سيما بالنسبة للجهات التي استعمرت حديثا
وللطرق البرية بنوعيها (سكك الحديد والسيارات)والطرق الملاحية, اثر مباشر في تطوير المراكز السكنية فعلى طول هذه الطرق يأخذ النشاط البشري دوره, وخصائص المميزة فلا غرور إن يبرز العمران ممتدا حيث الطرق المائية وسكك الحديد, وطرق السيارات في شكل أشرطة من المستوطنات.
ولعل علاقة هذه الطرق, تكون واضحة في الأراضي الشاسعة القليلة السكان, حيث تجذب نحوها المستوطنات وقد يتدنى في داخل الدولة الواحدة, أو الإقليم الواحد شأن مستوطنة قديمة لم يمر خط لسكك الحديد أو السيارات. فيما تنمو وتكبر قرية صغيرة, شاء لها إن تكون على طرق للمواصلات.
فعلى الرغم من اختلاف أهمية ودور طرق النقل في نمط توزيع المستوطنات من منطقة إلى أخرى, ومن فترة إلى ثانية, فان مثل هذا العامل لم يكن – على أية حال – اقل شأنا من المؤثرات التي سبقت دراستها, لا سيما إن مثل هذه الطرق تقوم أساسا بخدمة السكان واستقرارهم في مكان ما, وهذا يعني ارتباطهم الغالب – بوسائل نقل تتناسب وأهمية المنطقة الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية إلى جانب حجم السكان وعدد المستوطنات.
ويمكن القول, بأن طرق النقل كانت قد تركت تأثيراتها في كافة الجامعات البشرية تقريبا, وخاصة في الأقطار النامية, حيث بات تعمير أية منطقة يتبع وبقوة طرق النقل. وطبيعي إن يكون لمثل هذه الطرق تأثيرها في حجم النتاج وحركة التجارة باعتبارها الوسيلة الأساسية في التسويق ومن ثم فقد كان لها أهمية متميزة في جذب واستقطاب السكان والمستوطنات من سكك الحديد أو طرق السيارات إلى جانب الأنهار في نقل المنتجات الزراعية اليومية إلى مراكز استهلاكها.
وكثيرا ما يلاحظ الارتباط الشديد بين امتداد طرق النقل وتوزيع المستوطنات, ومن الطبيعي ان يكون استيطان السكان على امتداد الانهار وتفرعاتها قد جذب الية خطوط سكك الحديد او طرق السيارات. من جهة اخرى فان المستوطنات في المناطق المحمية, سواء اكانت الجبلية منها او مناطق الاهوار والغابات قد تبتعد عن الطرق العامة, على الرغم من ارتباطها ببعضها وبالارض الزراعية بطرق محلية, وذلك خوفا من هجمات او غزو الاخرين فيما تمثل الوديان في تلك الجهات, المسالك الرئيسية التي يستخدمها السكان في تنقلاتهم, فلا غرور ان تتخذ من تلك الوديان او المرات مواقع لاقامة مستوطناتهم. خاصة في الفترات التي كانت فيها سلطة الدولة ضعيفة وفي ضوء ما سبق نلاحظ ان اتساع شبكات النقل وحركة التجارة فيها يؤدي الى استقطاب السكان, ولم الشمل حولها. وقيام المراكز الاستيطانية استجابة لحجم الحركة فيها ومقدار الانتفاع بها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|