انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نشوء الاستيطان الريفي وتطوره

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 3
أستاذ المادة سماح ابراهيم شمخي الحلاوي       27/02/2016 08:50:12


نشوء الاستيطان الريفي وتطوره


الاستيطان أو العمران البشري ، فرع حديث في الدراسات الجغرافية يرتقي به العهد الى مطلع القرن العشرين 0 ولعل أبرز أهدافه هو الربط بين مظاهر السطح والخصائص الفيزيو غرافية للمكان من جهه وبين أختيار مواضع للمستوطنات لأغراض معينه من جهه أخرى 0

وحينما ينظر الجغرافي الى الصور الحالية لتوزيع المستوطنات البشرية ، فأنه يتعرف من خلال التباين في توزيع كثافة الاستيطان وتنوعة على البيئات المتنوعة والظروف الطبيعية التي خضع لها كل أقليم ، أضافة الى مقدار الجهود التي بذلها الانسان لاستقرارة ، وثبتت اقدامه فيها 0 وبتحديد هذه الانواع من المستوطنات ونوع العلاقات بين سكانها من من جهه والبيئات التي توجد فيها من جهة اخرى يصار الى تحديد الانماط المختلفة من الاستيطان 0

وقد اتسع منهج البحث في الاونة الاخيرة ليشمل النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية للمستوطنات فكما تهتم الجغرافية بدراسة الانسان حيث توزيع وانتشاره ، كذلك باستخدام الارض في مجالات مختلفة في مقدمتها اختيار الانسان موقع لاستقراره دون غيرها متخذا اياها موطن للعمران 0 ومن هنا فقد اكد (فلبريك ) في تعريفة للجغرافية تحليل وتفسير انماط سكني وتعميره للارض 0 على ان الدراسات التي تناولت العمران لم يعد التركيز فيها على انماط المساكن ومواد البناء المستخدمة بل على موضوعات تتعلق بتوزيع وتصنيف المساكن والتنظيم المكاني للمساكن والمستوطنات 0


ويبدو هذا النمط من الدراسات لاقى اهتمام المدرسة الفرنسية حيث قام العديد من روادها بدراسة مفصلة للمستوطنات كما قام الجغرافيون الالمان بدور مماثل وعنيت بها المدرسة الانكليزية التي وسعت نطاق دراستها فشملت المستوطنات الريفية مثلما شملت مراكز الحضارة واتخذ اسم جغرافية ( الأستيطان ) أو العمران البشري 0
ولا ريب في أن أهتمام الجغرافية بالمسكن انما هو من القبيل العناية بظاهرة من صميم حياة الانسان ومن شأن الجغرافي في تعميق النظرة الموضوعية وتوسيع دائرة البحث الميداني ، وصولا الى تقويم عملية السكن ، وأنماط المستوطنات ومتابعة العوامل المؤثرة بها 0


ويمثل الاستطان الريفي في دراسته لأنماط المستوطنات الريفية وتطورها وتوزيعها الى جانب أهتمامه بمسكن الريفي 0 فرعا من جغرافية الاستيطان ، وتهدف جغرافية الاستيطان الريفي الى :

1- نشأت وتطور المستوطنات اريفية 0
2- السكن الدائم وغير الدائم 0
3- الانماط التوزيعية للمستوطنات الريفية وعوامل توزيعها 0
4- خصائص اتلمسكن الريفي وأنماط وتوزيعه 0
5- سكان الارياف ، مشاكلهم وصلاتهم الأقليمية 0
6- توزيعات أقليمية للمنزل القروي 0



وعلى الرغم من أن الريف سابق للحضر في العمران ، الا أن الدراسات التي تناولت الريف أرضا وعمرانا ، كانت أكثر حداثة عند الجغرافيين مقارنه بدراسات الحضرية وقد تبلورت مثل تلك الدراسات ، وأتخذت منهجا واضحا بعد الحرب العالمية الثانية 0

بيد أن هذا لا يعني أن موضوعات الأستيطان الريفي لم تعالج أو أن الجغرافيين لم يتناولوها من قبل ، فثمه دراسات تناولت الأستيطان الريفي بشكل و أخر ، ضمن أهتمات تمتد الى تاريخ أبعد من ذلك ، وعبر موضوعات في جغرافية الريف ، أو الجغرافية الزراعية ، أو الجغرافية العمرانية ، أو ضمن موضوعات أستخدام الأرض في المناطق الريفية وقد كانت مساهمات ( رتر ) (1779- 1859 ) خصبة في هذا المجال ، لا سيما خلال دراساته لانواع مساكن الريفية وأنماط توزيعها والعوامل المؤثرة فيها ، الأمر الذي يمكن أن يغزى اليه الفضل في وضع اللبنات الأولى لجغرافية الأستيطان الريفي 0


كما يعتبر ( كامل فالانكس ) من أوائل المساهمين في تثبيت الأطر النظرية لمناهج الأستيطان الريفي 0ويمثل الريف مجالا للبحث لجميع العلوم الاجتماعية ، وكان من الطبيعي أن يبدأ الجغرافيون الذين يهمهم دراسة وتحليل العلاقات بين الانسان والبيئة / في تحديد التوزيع الجغرافي بالظواهر المختلفة باتجاه الريف ويمكن أعتبار ببير جورج واحدا من أبرز الذين درس الريف وتناولوا تحليل مثل تلك العلاقات في كتابه جغرافية الريف سنتة (1963 ) ومن بين هذه الدراسات أيضا دراست متزن (1895) عن الأستيطان الريفي والوحدة السكنية في الريف وذلك في كتابه االزراعة والاستيطان في شرق وغرب المانية0


ويمثل الريف مجالا للبحث بالنسبة لجميع العلوم الاجتماعية وكان من الطبيعي ان يبدا الجغرافييون والبيئة في تحديد التوزيع الجغرافي للظواهر المختلفة باتجاه الريف ويمكن اعتبار بيير جورج واحدا من ابرز الذين درسوا وتناولوا تحليل مثل تلك العلاقات في كتابه جغرافية الريف ( 1963 ) ومن بين هذه الدراسات : دراسة متزن ( 1895 ) عن الاستيطان الريفي والوحدة السكنية في الريف الالماني وذلك في كتابه ( الزراعة والاستيطان في شرق وغرب المانية )


وقد اكد ان الاستيطان الريفي يعد واحدا من الموضوعات الاساسية في الجغرافية البشرية ويعتبر متزن ابا جغرافية الاستيطان الحديثة كما اعتبر فيدال دي لابلاش المساكن واحدا من ابرز حقول الجغرافية البشرية كما ادخل ( امري جونز ) موضوع الاستيطان الريفي ضمن الجغرافية البشرية


وللمؤتمر الجغرافي العالمي الاول الذي عقد في القاهرة عام 1925 اهمية متميزة في هذا المجال فقد صب اهتمامه على الدراسات ذات العلاقة بالاستيطان والمستوطنات الريفية وكان ذا اثر كبير في نشر الخبرات الواسعة التي نقلها عدد غير قليل من الجغرافيين العالميين لاسيما في مجال مورفولوجية القرية ونشؤئها وانماط توزيعها وفي مقدمتهم ديمانجون الذي قدم اول دراسة في مفهوم جغرافية السكن ومنهجها واصدر المؤتمر تقريرا في ثلاث مجلدات ظهرت في 1928 ـ 1930 ـ 1931


وقد اثار التقرير الذي قدم للمؤتمر الرغبة لدى الجغرافيين في معالجة الاستيطان الريفي والكتابة فيه

وقد صاحب النصف الثاني من هذا القرن ظهور دراسات ريفية تجمع بين اكثر من ظاهرة من بينها : الاستيطان الريفي والتنمية الريفية او التخطيط الريفي او الاستثما ر الزراعي كما في دراسة جيشولم ( 1962 ) وكتاب حجازي ( 1968 ) وكتاب كلوت
( 1972 ) بالاضافة الى العديد من الدراسات الاخرى التي ظهرت خلال فترة الستينات والسبعينات من هذا القرن
فيما ظهرت دراسات مستقلة تناولت الارياف والاستيطان الريفي كحقل مستقل في المعرفة الجغرافية منها كتاب كلوت ( 1977 ) وكتاب سنغ ( 1975 ) وكتاب بيكر ( 1969 )




من جهة اخرى كان للامم المتحدة دورا مضافا حيث تم عقد عدة مؤتمرات وندوات عالمية وافرواسيوية عالجت قضية الاستيطان الريفي في الاقطار النامية الى جانب نشاطات منظمة الفاو ( منظمة الغذاء والزراعة الدولية )


وتتناول دراسة الاستيطان الريفي ، المستوطنات الريفية بدءا من الخلية السكنية الصغيرة للاسرة مرورا بمجموعة الوحدات السكنية التي تشكل القرية وانتهاء بالاقليم الريفي المتمثل بمجموعة القرى والتجمعات السكنية في الارياف سواء من حيث التركيب او تخطيط الوحدات السكنية ونمط بنائها وتوزيعها او طبيعة العلاقة بين بعضها البعض الاخر وبينها وبين المجتمعات الاخرى


ومع ذلك فثمة اتجاهات في دراسة المستوطنات الريفية منها
ان بعض الجغرافيين يؤكدون على الخصائص والصفات المميزة للقرية
والاخر يولي اهمية للوظيفة باعتبارها تعكس التباين في انماط المستوطنات
فيما اولى الجغرافيين المتاخرون اهتماما بالشكل والوظيفة ونشوء القرية .

ويمكن القول بان اغلب المساهمات الحديثة في جغرافية الاستيطان اتجهت الى دراسة المساكن الريفية من حيث توزيعها ومواد بنائها لاسيما للجغرافيين الالمان حيث حظيت المستوطنات الالمانية باهتمام خاص في دراسات متزن للمستوطنات الاوربية اكد فيها على مورفولوجية القرية فيما انصب اهتمام الفرنسيين على اشكال المساكن ونمط بنائها وكانت دراسة ديمانجون موجهة نحو موقع ووظيفة وحجم ونشاة وانماط توزيع المستوطنة والعوامل التي تقف خلف هذا النمط .



البعد التاريخي للاستيطان الريفي


يمثل الاستيطان الريفي مرحلة مهمة في تطور المجتمعات البشرية بما يعكسه من اثارونتائج في المراحل التالية من تطور المجتمعات فاستقرارالانسان في بيئة معينة يعني تكيفه لاجوائها كما ينتج عن ارتباطه بالارض واتجاهه نحواستثمارها واستقراره عليها قيام نوع من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة


ان التجمعات السكانية في العالم وليدة ظروف وتفاعلات بين السكان من جهة وبينهم وبين البيئة الطبيعية من جهة اخرى وهذا ما يعمل على تجمع السكان في بيئات معينة كنوع من انواع الكفاح من اجل البقاء والاستمرار بما يصار الى شكل من اشكال التوزيع يضع الانسان في المكان الاكثر ملائمة له ولظروفه الاجتماعية والاقتصادية ،


وتمثل القرى اقدم مراكز الاستيطان البشري واكثرها انتشارا على سطح الارض فلقد اضطر الانسان الى الاستقرارعقب حقب طويلة متنقلا بحثا عن الماء والكلا والراحة والامان ومن المرجح ان استقرار الانسان هذا ارتبط اول الامر بالملاجى والكهوف التي اتخذت فيما بعد شكل المنازل الصغيرة سميت ( القرية )


ويعود ظهور القرية الى العصر الحجري الحديث خلال الفترة 10000 ـ 7000 ق . م حيث انتقل الانسان من مرحلة الجمع والالتقاط والصيد الى مرحلة الرعي والزراعة وتقترن الحضارات الزراعية بظهور القرى فهي اول مظهر من مظاهر التعاون بين السكان في العمل والنشاط الاجتماعي


ولعل اول القرى ظهرت في وادي الرافدين ووادي النيل واقليم البنجاب في الهند وربما كانت هذه القرى النويات الاولى التي تطور منها هذا النوع من العمران البشري الى المدن من جهة اخرى و


ويمكن اعتبار المرحلة الاولى التي بدا فيها الانسان بانتاج الغذاء وما بعدها تاريخا متميزا في حياته بل وثورة حقيقية في التطور الحضاري البشري لان التحول من استهلاك الغذاء الى الانتاج غير من اسلوب استخدام الارض وصور توزيع الجماعات البشرية وطريقة استقرارها وتعمير الارض . ومن المعروف ان الحصول على الغذاء يمثل الوظيفة الرئيسية للقرية الاان الحاجة الى الامن لاتقل اهمبة عن ذلك ومن هذه الاهمية نجد ان توزيع الوحدات السكنية وطريقة انشائها قد تاثر كثيرا بدرجة تحقيقها للامن والاستقرارمن جهة اخرى وتلبية المتطلبات الغذائية من جهة اخرى


وعليه فان اهمية الوحدة السكنية لاتتوقف على ايجاد الماوى بل وعلى النشاط الاقتصادي الزراعي واستثمار الارض فثمة علاقة وثيقة بين خصائص السكن الربفي وانماطه وبين النشاط الاقتصادي لسكان الارياف


ولاشك فان لطول فترة التعمير البشري اثرا واضحا في حجوم مراكز الاستيطان الريفي فغالبا ما تتسم مناطق التعمير القديمة بكثافة في سكانها وتتقارب بين مستوطناتها بينما تكون الاقاليم حديثة التعمير صغيرة الحجم ومتباعدة
ويبدو ان معظم المدن القديمة كانت عبارة عن قرى اندثرت اما بسبب تغيير مجاريها او بسبب تغير الظروف المناخية او الحروب والامراض والاوبئة او الاحداث السياسية ولم يبقى منها سوى الاطلال .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .