- مقدمة عن جغرافية المدن
ادى توسع المدن وازدياد حجومها وتعاظم اهميتها في المشاركة في تطور الظاهرة الحضرية في العالم الى اهتمام الباحثين من المختصين في علم الجغرافية ومخططو المدن اضافة الى العلوم الاخرى كل من الزاوية التي تهم تخصصه الدقيق فوجد الجغرافي في هذه الظاهرة البشرية المدن ومن نشاتها ونموها وتطورها وتركيبها الداخلي والمشاكل التي تواجهها محفزا لاستغلال قابلياته وخيراته واعتبرها جزء من حقله التطبيقي الذي يساهم عن طريقه في تطبيق خيراته وتحويلها الى الحيز العلمي عن طريق استثمارها في المشاركة في تخطيط المدن مع غيره من المتخصصين الاخرين في علوم الهندسة والاجتماع والاقتصاد ونتيجة لهذه الجهود بدأت مؤسسات تخطيطي المدن والاقاليم وتوقيع ما يهم الاستثمار الصناعي والتجاري والاجتماعي والسكني وغيرها تعترف بفضل الجغرافي لما له من دور مهم في هذا المجال.
وترجع اسس الدراسات الحديثة في جغرافية المدن الى الثلث الاول من القرن العشرين عندما قام كريستا لر بكتابة نظريته ( الاماكن المركزية) في سنة 1934 والتي اعتبرت البداية في الدراسات الحضرية الجادة بشكلها الحديث لما حظيت به من نقد وتمحيص ومحاولة تطبيق على اقاليم متعددة من دول العالم مما ادى الى تجميع معلومات وافية ودقيقة كونت الاسس العلمية لدراسة جغرافية المدن وفق اراء ونظريات حديثة تبعت تلك الدراسة.
الا ان هذا لا يعني ان المدينة والاهتمام بها لم يكن له وجود بل العكس من ذلك، لكن الفرق واضح في المنهجين وما احتوى كلا منهما على مفردات تتعلق بكيفية تناول دراسات المدن والظواهر التي تتضمنها او الناس الذين يسكنوها وكذلك علاقتها الاقليمية.
فالاغريق مثلاً اهتموا بتخطيط مدنهم من ناحية العمارة والحضارة كما انها تفننوا بكل مدينة من مدنهم بمرتبة الدولة وعاشوا في دول المدن.
كما اهتم الرومان كذلك في تخطيط المدن كأساس رصين لفنون العمارة وظهرت مدنهم التجارية على الجزر وعلى سواحل البحر المتوسط، ولكنها كمعظم المدن القديمة كانت متباعدة مبعثرة بشكل ظاهرة صغيرة الجحم بسبب ضيق الجيوب الساحلية التي تعتمد عليها في تموينها بالمواد الغذائية. والى جانب المدن الساحلية التي اشتغلت بالتجارة قامت مدن داخلية تعرف بمدن القوافل وهذه كانت قليلة العدد تقع على اطراف الصحراء تقوم كحلقة وصل بين مدن الساحل الفينيقي وبلدان الشرق الاوسط.
وكان من ابرزهم ابن حقول والمسعودي وابن خرداذبة والادريسي وياقوت الحموي والبغدادي . ثم ابن خلدون الذي كتب مقدمته بالقرن الرابع عشر وتناول فيها العوامل التي تؤثر عليها وخاصة الطبيعة منها وحجومها ووظائفها وعلاقتها الاقليمية واهمية موقع المدينة من حيث مناطق الرعي والزراعة والوقود ومواد البناء الضرورية لسد حاجة سكانها كما تناول نشاطاتها الاقتصاية التي تقدمها لسكانها وسكان الاقاليم المجاورة. ومن ذلك يمكن القول بان الجغرافيين العرب كانت لهم اسهاماتهم القيمة في مجال المدن. وبانهم وضعوا اللبنات الاولى في صرح هذا التخصص الذي اجلي عنه الغبارفي الفترة الحديثة وزوقت واجهته واصبح يرتاده منتفعيه.