الترب النطاقية وتوزيعها الجغرافي
يقصد بالتربات النطاقية التربات الناضجة ذات الخصائص والمميزات الكاملة التطوير. وهذه تتواجد في اقاليم واسعة تمتد على شكل نطاقات يرتبط توزيعها الجغرافي ارتباطا وثيقا بتوزيع الاقاليم المناخية والنباتية معا وهي جميعا تتميز بقطاعات ذات طبقات واضحة تختلف كل طبقة عن الاخرى بخصائص وصفات معينة.
وتظهر اهمية الظروف المناخية والغطاء النباتي كعناصر اساسية في تكوين التربة وفي التوزيع الجغرافي للتربات النطاقية في العالم ولذا يفضل ان نتناول دراسة توزيع التربات النطاقية على اساس الاقاليم المناخية والغطاءات النباتية وذلك لكي يمكن ان نبيت الاختلاف والتباين بين التربات النطاقية التي تكونت في الاقاليم الرطبة وتحت غطاء نباتي من الغابات، وتلك التي تكونت في الاقاليم الجافة وشبه الجافة تحت غطاء نباتي من الحشائش الفقيرة والغنية.
يمكن تقسيم التربات النطاقية في العالم إلى :
1-تربات الأقاليم الرطبة : وهذه
تطورت تحت ظروف مناخية رطبة وغطاء نباتي من الغابات وتعتبر من مجموعات التربة التي تزيد فيها أكاسيد الحديد والألمنيوم وقلة تجمع الجيرا والكالسيوم في قطاعها وعلى الرغم من أنها ترجع إلى مجموعات تربات اليبد الفير فإن التربات التي تطورت في الأقاليم الربطة الحارة والدافئة تختلف في بعض الأحيان في خصائصها وصفاتها إختلافا جوهريا عن التربات التي تكونت في الربطة والمعتدلة الدافئة والباردة . ومن مميزاتها الاخرى انها فقيرة بالمواد الغذائية اللازمة للنبات بسبب تعرضها لعملية الغسل والتصفية بصورة مستمرة يضاف الى ذلك ان هذه التربات عموما فقيرة من مادة الدبال ( الهيومس) وذلك رغم كثرة مخلفات الغطاء النباتي من الغابات التي تتحول اما بسرعة كبيرة في الجهات المدارية بسبب ارتفاع درجات الحرارة ونشاط البكتريا او انها تتحلل ببطء شديد في الجهات الباردة بسبب انخفاض درجة الحرارة وضعف نشاط البكتريا في التربة ومن مميزاتها ايضا انها تربات حامضية وخاصة تلك التي تطورت تحت اشجار الغابات الصنوبرية حيث ان اغصان واوراق اشجار الغابات تختلف بنسبة ما تحتويه من المواد القاعدية بأختلاف نوع الاشجار.
2- تربات الأقاليم شبه الرطبة والأقاليم الجافة وشبه الجافة: لقد بينا سابقا العلاقة الواضحة بين المناخ والغطاء النباتي وتنعكس هذه العلاقة في نوع الغطاء النباتي السائد إذ تسود أشجار الغابات الطويلة بأنواع مختلفة في الأقاليم المناخية الرطبة بينما تسود الحشائش في الأقاليم المناخية الشبه الرطبة وهذه تتدرج في توزيعها من حشائش طويلة ( السفانا ) في المناطق الأكثر مطرا إلى حشائش قصيرة إستبس في الجهات الأقل مطرا باتجاه الأراضي الصحراوية والخالية من الغطاء النباتي تقريبا , ومن أنواعها البراري في الولايات المتحدة الأمريكية والصحراوية في شمال إفريقيا . والحقيقة يصعب جدا رسم ط واضح يفصل بين الجهات الرطبة وشبه الرطبة وبالتالي بين الغابات والحشائش على الطبيعة . ولذا ينبغي التأكيد على ان هناك مناطق انتقال ومناطق تتدرج بينها اذ يلاحظ ان اشجار الغابات تقل كثافة وارتفاعا باتجاه مناطق الحشائش حيث تسود بينهما منطقة ذات نباتات طبيعية مختلطة من شجيرات قصيرة متباعدة تنمو بينها حشائش طويلة تزداد كثافة وتنوعا كلما ابتعدنا عن منطقة الغابات باتجاه المناطق شبه الجافة ومن خصائصها هي انها تربات غنية بالمواد المعدنية اللازمة لغذاء النباتات وذلك يرجع الى انها تطورت تحت ظروف مناخية شبه جافة او جافة ن اي انها لم تتعرض لعملية الغسل والتصفية للمعادن سريعة الذوبان في الماء كالمواد الجيرية أو الكلسية بسبب قلة الامطار الساقطة. ولذلك تكون غنية بالاملاح القاعدية اللازمة لنمو النباتات من جهة وبالمواد العضوية التي تنتج من تحلل مخلفات الحشائش على السطح وفي داخل التربة.