انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 2
أستاذ المادة كفاية حسن ميثم الياسري
24/09/2015 10:29:33
سكان الوطن العربي 1- اصل السكان؛ اتفق الباحثون على ان سكان الوطن العربي هم من السامين ،ورغم تعدد الآراء التي قيلت عن الطن الاصلي للسامين ،الا ان اكثرها رجاحة هو الرأي الذي نادى به كثيرون ومنهم سبر نجر وكينج وجون ما ير والذي يرى أصحابه ان شبه الجزيرة هي الموطن الاصلي للسامين والتي انطلق منها العرب الى بقية انحاء الوطن العربي . ويبدو ان هذه الارض قد شهدت نشأت السامين الاول ومن بينهم المجموعة العربية التي ظهرت كشعب من الشعوب السامية الاصلية وقد انتشرت من ذلك الوطن موجات وخرجت هجرات تعمر وتعرب معظم المساحات التي هاجرت اليها . ولعل اهم ما يتميز به التكوين السلالي للوطن العربي البساطة والتجانس ،وهم ينتمون الى مجموعة جنسية واحدة هي جنس البحر المتوسط والتي هي احد الفروع الرئيسية للسلالة القوقازية . ان التكوين السلالي للوطن العربي في الوقت الحاضر هي نتاج لموجات الهجرات المتلاحقة التي جاءت وادت الى وجود هذا البناء العرقي الذي مصدره الجزيرة العربية .لقد جاءت هذه الهجرات في موجات متتابعة ،وكانت تتكلم لهجات اولغت متقاربة تعتبر عائلة لغوية واحدة المعروفة بالعائلة السامية التي تدخل فيها اللغات البابلية والاشورية والكنعانية والآرامية والحميرية فضلا عن العربية. ومن الطبيعي ان نجد في منطقة ،كالوطن العربي بحكم موقعها الجغرافي مؤثرات جنسية اخرى على الاطراف والهوامش ابرزها المؤثرات الارمينية في الشمال والزنجية في الجنوب .الاان انتشار جنس البحر المتوسط في الوطن العربي مع انتشار مؤثرات الجنوب والشمال ب نسبة 12% من مجموع السكان الكلي ،وهي بشكل عام مؤثرات هامشية ،بحيث تبقى الرقعة العربية العظيمة الاتساع متجانسة في تكوينها السلالي مما يضفي على المنطقة طابع الوحدة الجنسية ويحقق للامة العربية التجانس التام في الاساس الجنسي بدرجة لا تتوفر عند كثير من الامم الاخرى.
2- نمو السكان في الوطن العربي ؛ يرتبط نمو السكان بعاملين :هماالزيادة الطبيعية الناتجة عن الفرق بين معدل المواليد ومعدل الوفيات ،وعن الهجره.وبالرغممن ان الوطن العربي يعتبر قديما في استيطيانة المستمر الاان سجلات السكان الموثوقة قبل القرن التاسع عشر تعتبر نادرة ولاتتوفر اي سجلات زمنية احصائية عن حجم السكان في القرن الاخير الابعدد محدود من الاقطار العربية اهمها الجزائر ومصر والعراق. ويعد الوطن العربي احد الاقاليم المتسمة بالزيادة الطبيعية اللسكان في العالم حيث بلغ المعدل 3%خلال السنوات (1980-1985)واصبح 209%في عام 1994 وتفاوتت معدلات الزيادة الطبيعية من دولة الى اخرى ،فهي تزيد 405%في كل من فلسطين وعمان وعن 3%في كل من العراق وسوريا واليمن والاردن ةالكويت والصومال والسعودية وجزر القمر والسودان وجيبوتي وتتراوح بين 1%و2.9%في الاقطار الاخرى من الوطن العربي .
وهكذا نلاحظ ان الطن العربييشترك مع الدول النامية الاخرى بظاهرة ارتفاع معدلات الزيادة السكانية الطبيعية ،ممايشير الى ارتفاع نسبة السكان من الذين هم في سن الطفولة (دون سن 15)اذبلغ معدلها للسنوات 1989- 1985 44.9%من مجموع السكان .الااتها انخفضت عام 1994الى 42.5% مت مجموع السكان مع تفاوتها بين قطر واخر ،قهي تصل الى اكثر من48%في ستة اقطار عربية (فلسطين اليبمن جزر القمر وسوريا العراق) واكثر من41%في كل من السعودية والكويتوالاردن وجيبوتي . وتمثل هذة الفئة من السكان الاحتياطي المهم للوطن العربي من القى العاملة ومن الذين سيكون جزء منهم ضمن القوات المسلحه العربية ،ولذا ينبغي الاهتمام بهم وتوفير العناية لهم من حيث الخدمات الصحية والغذاء المتوازن والتعليم على اختلاف مراحلة ،لضمان اعدادهم الاعداد المطلوب لكونهم الجيل المعول علية في البناء والتنمية وفي قيادة المجتمع عن سيادة الوطن والامة. ومما زاد على ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية في الوطن العربي هو انخفاض معدل متوسط الوفيات في الاقطار العربية فقد انخفض المعدل عن 0.5لاهتمام %الى0.15% ،ووصلت الى حوالي 8.2%في عام 1994 ممايشير الى تحسن المستوى االصحي والاهتمام بالامهات في فترة الحمل واثناء الولادات. عدد السكان بلغ سكان الوطن العربي عام 1985 (189)مليون نسمة ارتفع الى (222)عام 1990 ،واصبح عددهم 251 مليون نسمة عام 1994 ومن المؤمل ان يصل عددهم عام 2020 الى760 مليون نسمة .ويتوزع السكان في قارة افريقيا التي تضم كلا من موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان والصومال وارتيريا حيث يسكن فيها 159.4 مليون نسمة اي مايعادل 63.5% من مجموع سكان الطن العربي .وفي اسيا التي تضم كل من لبنان والاردن وسوريا والعراق والسعودية واليمن وعمان ودولة الامرات وقطر والبحرين والكويت وفلسطين المحتلة ويسكن فيها 91.6 مليون نسمة اي 36.5% من مجموع سكان الوطن العربي . واذا مانظرنا الى السكان في الطن العربي نظرة موحدة الى مدى توفر الفرصة في خلق عوامل التكامل في مجال القوى العاملة والسكان النشطين اقتصاديا .وفي حرية انتقالهم من جزء الى اخر ،يمكن ان نجعل من هذه القوة البشرية الضخمة احدى العناصر القوية التي تدعم الامن القومي العربي . وذلك لان السكان في اي جزء من العالم يشكلون عصب القوة البشرية اللازمة للدفاع عن سيادة الوطن ،ولادارة اجهزة الانتاج الاخرى .ومع ذلك لابد من الاطلاع التفصيلي على العديد من الحقائق التي تخص السكان منها ؛الفئات العمرية ،وتكوينهم الاقتصادي،مستواهم التقني والتعليمي،وامد الحياة لهم،وكثافتهم،لان جميع هذة الجوانب ذات تاثير كبير على مدى فعالية السكان كاحدى العناصر التي تحقق الامن القومي من عدمة. توزيع السكان حسب الفئات العمرية يمكن التأكيد على دراسة مدى الارتباط بين السكان من حيث توزيعهم على الفئات العمرية ومدى فعاليتهم في قوة الدولة في وقت الحرب والسلم . وعندما ننظر الى توزيع سكان الوطن العربي بحسب الفئات العمرية الثلاث والتي هي اقل من 15 سنة (سن الطفولة) وسن العمل 15-64 سنة واكثر من 65 سنة (سن الشيخوخة) نجد ان نسبة السكان للفئة الاولى لسنة 1994 تبلغ 42.5 والفئة الثانية 54.1% والثالثة 3.45% من مجموع السكان . وهذا ما يشير الى ان الهرم السكاني للوطن العربي يتميز بكونه من الاهرامات ذات القاعدة العريضة والذي يعبر عن كونه من الشعوب الفتية ، مما يشير الى وجود احتياطي كبير من الايدي العاملة يمكن ان تدعم النشاطات الاقتصادية المستقبلية ، وفي استثمار الموارد الطبيعية الاخرى (كما سبق التنويه عنه). كما ان الفئة الوسطى (15-64 سنة )وهي الفئة المعول عليها في مجال العمل وفي الدفاع عن سيادة واستقرار الوطن العربي لكونها الفئة التي تتضمن الاعمار التي هي ضمن الخدمة العسكرية (فئة 18-35 سنة) ويبلغ عدد ممن هم ضمن هذه الفئة (15-64 سنة ) 132.7 مليون نسمة اي 53.4% من السكان لسنة 1992،ارتفعت نسبتهم الى 54.1 عام 1994. الا ان هذا العدد لا يساهم جمعيه في النشاط الاقتصادي لاسباب عديدة : منها ان النساء العربيات لا يساهمن في العمل الا بنسبة تتراوح بين 10-20% من مجموع الايدي العاملة وعندما نتعرف على نسبة النوع البالغة 102 ذكرا لكل 100 انثى وبما ان عدد النساء العربيات في هذه الفئة (15-64 سنة)63.5 مليون . لذا فأن عدد كبير من النساء القادرات على العمل لا يساهمن في النشاط الاقتصادي. مما يؤثر سلبا على تمتين الامن القومي العربي . يضاف الى ذلك أن معدل اسهام العمال العربي من عمر أكثر من 18 سنة في سنة 1990 بلغ عددهم 62026 مليون عامل اي نسبة 46.7% من مجموع عدد السكان من الفئة الوسطى القادرة على العمل وهو ما يشكل حوالي 25% من مجموع سكان الوطن العربي . ومن المؤمل أن يزداد عدد القوى العاملة من عام 2000 الى 14866 ألف نسمة ، أي بنسبة 35% من مجموع عدد سكان الوطن ، مما يفترض تشغيل كل الذكور الكبار و 20% من الاناث . كما أن القوى العاملة العربية ليست بنفس المستوى من الخبرة الفنية والتقنية ، إذ بلغت نسبة العمال المهرة 12% من المجموع العام للقوى العاملة في عام 1985 ومن المؤمل أن ترتفع عام 2015 الى 20 %. وهذا مما يدلل على أن ما لا يقل عن 80% من القوى العاملة في الوطن العربي دون المستوى الملائم للمساهمة الجيدة في النشاط الاقتصادي وزيادة الانتاجية ، مما تحتاج الى التطوير والتكامل . إن عدد السكان لوحده لا يعطي مؤشرا واضحا بدون التعرف على علاقته بمتغيرات أخرى عديدة ومنها العمر الانتاجي للفرد ويتوقف ذلك العمر على درجة التقدم الاقتصادي والمستوى الصحي والمعاشي ويبدأ العمر الانتاجي في الدول المتقدمة من سن العمل ويستمر حتى سن ال65 سنة إلا أنه في جميع الوطن العربي ينتهي بحدود السن 56 سنة بسبب قصر أمد الحياة وتوجد أقطار عربية أخرى يبلغ فيها أمد الحياة للسكان بحدود ال50 سنة مثل السودان الصومال وموريتانيا واليمن . مما يشكل هدرا في القوة البشرية كما أن أمد الحياة في الوطن العربي في معدله العام يؤشر هدرا هو الآخر في القوى البشرية لا يتناسب مع ما يوجد في الاقطار المتقدمة والتي يبلغ فيها أمد الحياة لسكانها حوالي (74) سنة ومع ذلك وكما يتضح أن هناك تطورا إيجابيا محسوسا قد حصل على معدل أمد الحياة في الاقطار العربية خلال ثلاث عقود من الزمن بين 1965و1994 إلى التقدم الصحي وارتفاع المستوى المعاشي . لكن هذا لا يكفي بل يحتاج إلى مضاعفة الجهود لإيصال أمد الحياة الى معدل العالمي في الدول المتقدمة ، حتى تتمكن من استثمار الطاقات البشرية إلى أقصى حد ممكن وهذا مما له أثر كبير في تحقيق الأمن القومي العربي. التوزيع الجغرافي للسكان وكثافتهم لا بد من إلقاء نظرة على توزيع السكان جغرافيا حسب البيئة والموقع الجغرافي، وكثافة ذلك التوزيع حسب مناطق سكناهم لما له من اهمية مؤثرة على مدى قوة الوطن العربي وتحقي أمنه القومي . يتضح ان توزيع السكان في الوطن العربي يتسم بالتركيز الهامشي ساحليا أو على طول الانهار، على طول السواحل العربية لكل من البحر المتوسط وعلى سواحل الخليج العربي والبحر الاحمر والبحر العربي والمحيط الاطلسي ، كما يتركز السكان على طول مجاري الانهار وخاصة الانهار الكبيرة مثل النيل ودجلة والفرات وشبلي وام الربيع وبورقرق و العاصي وغيرها . حيث تحتضن بؤرا حضرية ، تضم مدنا كبيرة في العديد من الاقطار إذ يوجد في الوطن العربي ما لا يقل عن سبعة عشر مدينة مليونية منها احد عشر عاصمة هي : القاهرة ، بغداد ، الدار البيضاء ، بيروت ، الخرطوم ، دمشق ، الرياض ، الكويت ، تونس ، طرابلس وعمان . ويمثل تضخم العواصم في كل قطر عربي على حدة إفراطا في التمدن أكثر مما هو تمدن متزن ، وهذا يمثل تركزا للسكان بشكل عنيف في بؤرات المدن بحيث يمكن القول انها نواة تركز السكان مما يمثل لبعضها خطرا اجتماعيا وتخطيطيا ويخلق من الناحية العسكرية نقاطا يسهل على الاعداء توجيه ضربة مؤثرة على ذلك البلد . وهذا يعود بدون شك إلى ارتفاع نسبة السكان الحضر في الوطن العربي والبالغة من حيث المعدل 53.7% من مجموع السكان ، وهي تتراوح بين 43% و 72% في معظم الاقطار عدا اربع اقطار عربية ما زالت نسبة السكان الريفين فيها مرتفعة وهي عمان والسودان والصومال واليمن والتي يبلغ نسبة السكان الحضر فيها اقل 30% من مجموع السكان في كل منها . أن التركيز الهامشي للسكان يؤدي إلى تطرفا هامشيا في المنطقة القومية الفعالة التي يطلق عليها اكيومين (ecumene) ، مما يتسبب عنها تركزا سكانيا في مناطق محددة ينجم عنها اجراء من الدولة قليلة السكان تتصف بالعزلة وضعف السيطرة الإدارية والسياسية عليها وتدعى (بالمنطقة خارج السيطرة الفعالة ) . ويمكن ملاحظة هذا التأثير من دراسة حالة كثافة السكان التي تفصح عن حقيقة توزعهم الجغرافي ، ويمكن هنا التركيز على نوعين من الكثافات السكانية هما : الكثافة العامة والكثافة الفيزيولوجية . فقد بلغت الكثافة العامة لسكان الوطن العربي لعام 1992 ما يقرب من 17.7 نسمة لكل كيلو متر مربع واحد . إلا أن هذا الرقم لا يمثل الحقيقة ، فحتى ضمن هذه الكثافة نجد تباينا صارخا في كثافة السكان بين قطر وآخر ، فهي تتراوح بين 2 نسمة / كم2 في كل من موريتانيا وليبيا و258 في لبنان و695 في الجزائر . وعليه يمكن تصنيف الكثافات السكانية في الوطن العربي الى اربع فئات هي : 1-مناطق مرتفعة الكثافة وهي التي تزيد كثافتها عن (1-2) نسمة في الكم2 والتي توجد في مناطق محددة وهي دلتا النيل في مصر و وسط العراق وفي البحرين ولبنان وفلسطين . 2-مناطق متوسطة الكثافة وهي التي تتراوح كثافتها بين (25-205) نسمة للكيلومتر المربع الواحد والتي تتمثل في المناطق الساحلية التي تطل على البحر المتوسط في كل من شمال افريقيا وبلاد الشام وبعض الاجزاء من العراق و السودان و الاردن . 3-مناطق متخلخلة السكان : وهي التي كثافتها بين نسمة واحدة و24 نسمة للكم2 الواحد . وتوجد في هضبة الشطوط وجهات الشمالية من ليبيا وجهات الساحلية من مصر ، ومعظم انحاء السودان الاوسط والجنوبي ومعظم انحاء العراق ومعظم الجهات الساحلية من شبه الجزيرة العربية في اليمن والجنوب العربي والحجاز وعسير . 4-مناطق تكاد تكون خالية من السكان : وهي التي تقل فيها الكثافة عن نسمة واحدة في الكم2 وتتمثل في المناطق الصحراوية التي تشغل الجزء الاعظم من الوطن العربي . وتنتمي الى هذه المناطق ، الصحراء الافريقية الكبرى التي تتوزع في الجزائر وموريتانيا وليبيا ومصر وشمال السودان كما تنتمي اليها الصحراء العربية الكبرى في الربع الخالي والدهناء والنفوذ وامتدادها في كل من بادية العراق والشام. اما الكثافة الفيزيولوجية التي تعني عدد السكان في الكيلومترات المربعة من الاراضي الصالحة للزراعة والمخصصة للزراعة الدائمة باستثناء المروج والمراعي الدائمة والغابات المحرجة . نجد أنها تبلغ من حيث المعدل في الوطن العربي 9684 نسمة لكل كيلومتر مربع واحد مع وجود تباينا كبيرا جداً .فهي تبلغ في الاقطار الزراعية ذات المساحات الزراعية الجيدة بحدود (250) نسمة في كل من الاردن والجزائر والعراق والمغرب وليبيا .وتنخفض الى 160 نسمة في كل من سوريا والعراق ، لكنها ترتفع كثيرا في كل من مصر وعمان والامارات والبحرين ولبنان وقطر نظرا لضيق الاراضي الزراعية وضخامة السكان كما هو الحال في مصر أو لقلة الاراضي الزراعية كما في بقية الاقطار الخمسة الاخرى حيث تصل في لبنان 142600 وفي البحرين 16100 . ولذا فلا بد من السعي الى خلق عدالة في التوزيع الجغرافي للسكان من المناطق ذات التضخم السكاني الى المناطق الأخرى التي تعاني من خلخلة سكانية . مما يؤثر على ضعف الاستثمار الاقتصادي ومنها الزراعي على وجه الخصوص . أن عدد السكان الكبير إذا ما تم توزيعه جغرافياً بطريقة مناسبة ، فهو بالإضافة الى تحقيق الانتاج الزراعي الجيد واستثمار الموارد الطبيعية ، فأن هناك مزايا اخرى غير مباشرة . إذ ان المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة يصعب احتلالها والسيطرة عليها . كما ان محاولة السيطرة على هذه المناطق يقتضي تجميد نسبة ضخمة من قوات الاحتلال فيها ، مما يخلق مشكلة نقص في القوات البشرية التي تحتاج اليها الدولة المحتلة في ميادين أخرى . كما ان ضخامة السكان قد تخلق إحساساً بالأمن والثقة بين مواطني الدولة .
التركيب الاقتصادي للسكان من المتعارف عليه بين الباحثين عند دراسة النشاط الاقتصادي في أية دولة أن تصنف القوى العاملة الى ثلاث مجموعات حسب القطاعات الاقتصادية الرئيسية : وهي الأنشطة الاولية (primary) التي تشمل الزراعة والصيد والغابات .والانشطة الثانية (secondary) والتي تشمل التعدين والاستخراج والصناعات التحويلية والانشطة الثالثة والتي تشمل حسب التصنيف المعياري الدولي للمهن (isco) كلا من خدمات الكهرباء والغاز والمياه والتشييد والتجارة والمطاعم والفندقة والنقل والتخزين و الاتصال و التمويل و التأمين والعقارات و خدمات الإدارة و الخدمات المجتمعية و الاجتماعية والشخصية . ويتبايع توزيع القوى العاملة حسب النشاطات الاقتصادية المذكورة ، من دولة الى أخرى ، بسبب ارتباطها بمتغيرات ومؤشرات عديدة يأتي في مقدمتها التباين في درجة النمو الاقتصادي . وعليه نجد ان هناك اختلافا كبيرا في معدلات القوى العملة في القطاعات الثلاث بين الدول المتقدمة و النامية فبينما نجد ان معدلات القوى العاملة في الزراعة في الدول المتقدمة هي بين 7-8 بالمائة ، فأنها بين 40-50 بالمائة في الانشطة الكافية وتتراوح بين 42-53 بالمائة في قطاع الخدمات . اما في الوطن العربي فأن توزيع هيكل القوى العاملة حسب النشاطات الاقتصادية : فأن تركيز القوى العاملة لعام 1985 في قطاعين هما الخدمات التي يعمل فيها 44.4% من مجموع القوى العاملة والزراعة والصيد التي يعمل فيها 37.6% بينما نجد ان الانشطة الثانية ( التعدين والصناعة ) لا تحظى الا بـ 22.5% من القوى العاملة . وهذا ما يعكس مؤشرات سلبية ، خاصة اذا علمنا ان في العديد من الاقطار العربية تزيد بنسبة من يعمل في الانشطة الاولية على 65% (18) . كما هو الحال في السودان والصومال وموريتانيا واليمن ومع ذلك ما زالت هذه الدول العربية تعاني من نقص في المواد الزراعية وخاصة الغذائية منها . كما ان الانشطة الثالثة بدأت تطغى على النشاطات الاقتصادية الاخرى ، مما يؤكد طغيان الجوانب الاقتصادية الاستهلاكية وغير الانتاجية ، مما يؤثر في خلق عدم توازن قطاعي بل انه يؤشر العديد من الجوانب السلبية التي تتعلق بمتانة الناتج القومي ، ينعكس سلبا كذلك على الامن القومي العربي . وكان من المؤمل والوطن العربي زاخر بالعديد من الثروات المعدنية والثروات الطبيعية الاخرى ، ان يتم الاهتمام بالتصنيع , مما سيكون له الأثر الكبير في تقوية الاقتصاد القومي ورفع المستوى المعاشي للمواطنين ، وتوفير فرص العمل لأكبر عدد ممكن من الايدي العاملة ،مما يسمح بخلق توازن أكبر في القطاعات ويقضي على ظاهرة البطالة المقنعة او الحقيقية التي تعاني منها العديد من الاقطار العربية . اذ بينما نجد ان نسبة من يعمل في هذه الانشطة بلغت 22.5% في سنة 1985 , وتشي الاسقاطات للهيكل التقديري ان هذه النسبة ستنخفض في عام 2015 لتصبح 11% فقط فاسحة المجال امام اجتياح الانشطة الثالثة في التوسع لتبليغ 59% . ويتضح ان معدل نسبة القوى العاملة من مجموع القادرين على العمل في معظم الاقطار العربية غير المستوردة للأيدي العاملة وهي الدول النفطية حوالي30% ، مما يشير الى وجود فيض فيها من هذه القوى العاملة . ان قدوم الايدي العاملة الاجنبية الى عديد من الاقطار العربية بالإضافة الى خطورتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فأنها حرمت العديد من الايدي العاملة العربية الفائضة عن حاجة اقطار عربية اخرى ذات حجوم سكانية كبيرة ، بحيث لا تستطيع ان توفر لهم فرص العمل الكافية ، مما دفع بهم الى الهجرة الى خارج الوطن العربي ، وخاصة الى الاقطار الاوروبية فقد بلغ عدد من هاجر الى الدول اوروبا الغربية من اقطار المغرب العربي لوحدها عام 1979 (1.6 مليون نسمة ) ، ثم ارتفع عام 1928 الى 2.4 مليون نسمة . وقدر عدد المغتربين العرب المولودين في الوطن العربي والموجودين في اوروبا الغربية وامريكا الشمالية والجنوبية بحوالي عشرة ملايين عربي من بين هؤلاء حوالي 7% من خريجي الجامعات ورجال الاعمال والباقين عمال ، منهم حوالي ستة ملايين عربي في اوروبا مما حرم الوطن العربي من الكفاءات علمية وخبرات عمل ، كان بالإمكان الاستفادة منها في تطوير الموارد الاقتصادية ،والتوسع في استغلال الاراضي الزراعية وزيادة الإنتاجية فيها . القوات البشرية العسكرية عند احتساب القوة البشرية في الوطن العربي للفئة العمرية التي تدخل ضمن الخدمة العسكرية (18-35 سنة ) يمكن القول بناء على الارقام المتوفرة بأن بإمكان الوطن العربي ان يحشد ما يقرب من 20 مليون نسمة في الذكور كمقاتلين في القوات المسلحة ، مع المحافظة على استمرار الحياة المدنية والنشاط الاقتصادي الذي يدعم جبهات القتال . وهو ما يجعل الامن القومي العربي عند التمكن من استخدام هذا العدد وفق رؤية قومية ، واعدادهم وتدريبهم ضمن الخدمة العسكرية او قوات الاحتياط ، مصانا بموجب ارتكازه على هذه القاعدة البشرية الضخمة المعدة لهذا الغرض والتي يمكن استخدامها لحماية أمن الامة العربية وسيادتها . وعلى الاخص عندما نقارن بين القوات المسلحة البشرية للوطن العربي والدول المجاورة التي تناصب بعضها الأمة العربية العداء وبعضها الآخر في حالة حرب مثل دولة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة . مع أننا نعلم ان كبر حجم السكان في الدولة ليس ضمانا في كل الاحوال لامتلاك قوة عسكرية كبيرة لان هذا الجانب مرتبط بالعديد من المتطلبات الخاصة بالدفاع والردع . إلا ان للسكان اهمية كبيرة من الناحية العسكرية في حالة الاحتفاظ بقوات تقليدية ضخمة ، وذلك من واقع ان الحرب التقليدية مازالت تلعب دورا هاما في المجتمع الدولي بالرغم من التطور التقني المستمر في وسائل الحرب ذات الدمار الشامل مثل الاسلحة النووية و الصاروخية و الجرثومية والكيمياوية وغيرها . لكن هذه الاسلحة جميعها لا تستطيع ان تستغني عن القوات البشرية المعول عليها في المحافظة على الأمن والاستقرار الضروريان لتمشية الحياة المدنية الطبيعية . كما ان اية قوة لا تستطيع ان تفرض سيطرتها على اية منطقة بواسطة الاسلحة التي تطلق عن بعد كصواريخ والطائرات . ويحتاج الاستعداد العسكري اضافة الى العنصر البشري المتوفر في الوطن العربي الى عديد من المستلزمات المصاحبة لها ومنها : 1-كفاءة التدريب ومستوى القدرة القتالية المسلحة في الدولة فحجم القوات المسلحة وحده يكفي ، بل ينبغي التركيز على الجوانب الكيفية في اعداد هذه القوات . وفي الوطن العربي ، فأن القوات المسلحة العربية بحاجة ماسة الى توحيد عقيدتها العسكرية من حيث التدريب و القيادة و ادارة المعارك بأساليب موحدة تحقق النصر المؤكد في أية مواجهة مع العدو . 2-القدرة على حشد طاقات الدولة وإمكاناتها بالسرعة الواجبة في الظروف التي تتطلب إجراء تعبئة شاملة لقواتها . 3-كفاءة إعداد الجبهة المدنية وخدمة المجهود العسكري ، لأن حشد امكانات الدولة للقتال لا يمكن ان ينحصر في الإطار العسكري وحده ، بل يمتد الى الجانب المدني. وهذه المستلزمات لا تتوفر في الوقت الحاضر في الوطن العربي نظرا لعدم تنسيق الجهود بين الاقطار العربية ، وعدم تطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك . ومن استعراض ومقارنة القوات المسلحة في الاقطار العربية كلا على حدة كما هو الحال في واقع الامر ، مع الدول المجاورة التي بعضها في حالة حرب مع الامة العربية والدول الاخرى التي لها مطامع او في حالة عداء مع الدول الاخرى . نجد ان من الضروري السعي الى جعل القوات المسلحة العربية بقيادة واحدة وبتوجيه واحد وبدون ذلك فمن الصعوبة تحقيق الأمن القومي العربي . فمثلا نجد ان نسبة القوات في الاقطار العربية كلا على حدة بالمقارنة مع قوات العدو الاسرائيلي تبلغ 80% في سوريا و 83% في مصر و 20% في الاردن و 3.6% في لبنان ، مما يؤثر خللا بين قوات كل قطر من الاقطار العربية التي تحيط بالعدو بالإسرائيلي (دول الطوق كما تسمى ) وبين قوات دولة الكيان الصهيوني مما يتوجب تنسيق الجهد وجعل قواتها متحدة فيما بينها وبين الاقطار العربية الاخرى . للرد على اي عدوان وعدم السماح لقوات العدو باحتلال الاراضي العربية او العدوان على بعض الاقطار العربية الاخرى . وبنفس التوجه نجد ان الفارق كبير بين قوات الاقطار العربية الخليجية وبين ايران التي احتلت جزءا من اقطار الخليج العربي مثل ( الجزر الثلاث التابعة للإمارات) ومطالبتها في اجزاء اخرى ، او نجد ان جميع القوات في مجلس التعاون الخليجي لا تشكل سوى 25.1% من القوات الايرانية . اما اذا قارنا قوات كل دولة خليجية منها على حدة مع القوات الايرانية كما هو الحال الآن ، فأنها نرى انها تكاد لا تذكر فهي لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جدا من القوات الايرانية وهي : 6.1% في الامارات و 0.03% في البحرين و 0.08% في قطر و 9.5% في السعودية و 3% في عمان . وعند مقارنة القوات المسلحة في السودان مع إثيوبيا فأنها لا تشكل سوى 25.1% منها ، كما لا تشكل القوات المسلحة الصومالية منها سوى 18.8% . وهذا فضلا عن التفاوت في مجال المعدات العسكرية فمثلا ان دولة العدو الاسرائيلي عام 1991 تمتلك 4489 دبابة 12 ألف عربة مدرعة 2000 قطعة مدافع و راجمة و700 طائرة مقاتلة و22 سفينة قتال رئيسية و3 غواصات و20 منصة اطلاق وصواريخ أرض منها 100 صاروخ محمل برؤوس نووية . ولها تنسيق بموجب اتفاقيتين عسكرية مع الولايات المتحدة عقدتهما في عام 1982 و 1978 ،تتضمن صناعة طائرات وصواريخ مشتركة ، إضافة تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل في مجال الأسلحة المتقدمة . مما تقف العديد من الدول العربية عاجزة عن موازاتها و التعادل معها ، مما يتطلب جهدا عربيا مشتركا يكافئ ذلك او يتفوق عليه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|