انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السابعة العوامل الطبيعية المؤثرة في توزيع السكان

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 2
أستاذ المادة سعد عبد الرزاق محسن الخرسان       19/02/2015 20:15:47
يرتبط التوزيع الجغرافي للسكان بجملة من العوامل الطبيعية والبشرية المؤثرة التي تعمل بشكل منفصل أو متصل في تحديد نمط توزيع السكان وفي الغالب تتداخل هذه العوامل فيما بينها بشكل مترابط في رسم الصورة النهائية لهذا التوزيع وسوف نتناول أثر هذه العوامل بالتفصيل
العوامل الطبيعية : يرى البعض من الجغرافيين من أمثال هنتجتون بأهمية هذه العوامل وخاصة المناخ ودورها الفعال في توزيع المستوطنات البشرية

أ-الموقع الجغرافي : يقصد به موقع المكان بالنسبة لليابس والمسطحات المائية المجاورة وأهمية هذا الموقع متغيرة نسبيا تبعا للتغيرات التي تطرأ على المكان المجاور، فموقع قناة السويس تغيرت أهميته النسبية عدة مرات خلال التاريخ وذلك تبعا لتغير مسار طريق التجارة الدولية بين الشرق والغرب ولموقع ناحية الاسكندرية القريب من محافظة بغداد (العاصمة) كان له دور كبير في التوطن الصناعي وفي جذب السكان اليها ، ومن البديهي القول أن المناطق الجزرية والقريبة من المسطحات المائية تتسم بتركز سكاني كبير لكونها مناطق تحفز على الجذب السكاني لما تتميز من خصائص جغرافية تشجع السكان على الاستقرار على خلاف المناطق القارية الداخلية التي تتميز بتخلخل سكاني خاصة أذ كانت تلك المناطق واقعة في عروض عليا كما هو الحال في اليابس الأسيوي وكما أن موقع المكان الجغرافي ضمن المنطقة السهلية يختلف في جذبه للسكان عن موقعه في المناطق الصحراوية، فموقع محافظة بابل بكامل مساحتها تقريبا ضمن منطقة السهل الرسوبي كان له دور كبيرا في كبر حجم سكانها الذي تجاوز المليون نسمة في تعداد 1997 بينما نجد محافظة كربلاء المجاورة لها لم يتجاوز سكانها 600 ألف نسمة كما نلاحظ في جدول (2) بالرغم من قوة تأثير العامل الديني في جذب السكان الذي يتمثل بمرقد الأمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) ، ولكن الموقع الجغرافي للمحافظة كربلاء الذي جعل حوالي 90 % من مساحتها ضمن منطقة حافة الهضبة الغربية التي لا تشجع على الاستيطان البشري وتركز أكثر من 97 % من سكان المحافظة بالشريط السهلي الضيق في جهاتها الشرقية وفي مدينة كربلاء التي هي جزء منه هو الذي جعل حجمها السكاني بقدر 50% من حجم سكان محافظة بابل 0
ويمكن القول ان الموقع الجغرافي للمكان يلعب دورا مهما في جذب السكان أو طردهم خلال تاريخ نشوئه وذلك تبعا لأهمية موقع المكان 0

ب-السطح يؤدي تباين وتنوع السطح ما بين ( السهول والهضاب والجبال ) دورا مهما في التوزيع الجغرافي للسكان وتباين كثافتهم ، وبشكل عام تعد السهول من أفضل وأنسب أنواع السطح للاستيطان البشري وذلك لما تتميز من سهولة مد طرق الموصلات وإقامة كافة المنشأت العمرانية وسهولة القيام بالعمليات الزراعية والصناعية وكل ما يرتبط بهما لذلك تتميز السهول بكثافة سكانية عالية في كثير من جهات العالم فتصل الكثافة السكانية على سبيل المثال لا الحصر في سهول جزيرة جاوة اندونسيا الى أكثر من (5000)نسمة /كلم2 ولكن هذا لا يعني أن السهول هي انسب المواقع للاستيطان في كافة جهات العالم هناك مساحات واسعة من سهول سيبريا
الواقعة في العروض العليا طاردة للسكان ولا تتجاوز فيها الكثافة السكانية أكثر من 1نسمة/كلم وكذلك الحال بالنسبة لسهول الأمزون الطاردة للسكان لما تتميز من خصائص جغرافية سيئة لا تشجع السكان على الاستيطان ولذلك يتخذ السكان في هذه البيئات المناطق الجبلية المرتفعة لما تتميز من خصائص تشجع السكان علة الاستيطان فيها من مناخ معتدل وضعف تأثير الأمراض المدارية على المصاطب المرتفعة الى جانب الاستثمار المعدني والتربة البركانية الصالحة للانتاج الزراعي ولذلك تضم سلاسل الانديز حوالي 98% من سكان كولومبيا و85% من سكان بيرو ويعيش 75% من سكان بوليفيا على ارتفاع 10000قدم وتقع مدينة لاباز 11946 قدمفوق مستوى سطح البحر وقد اعتاد الهنود هذا الارتفاع والمناخ مما يفسر عدم نزولهم الى الى المزارع التجارية الساحلية حيث يعلمون بأن الملاريا والامراض المعوية والمأسي الاخرى في انتظارهم ، وكذلك الحال في قارة أفريقيا فارتفاع الكثافة السكانية في مرتفعات أثيوبيا يرتبط بنفس التأثير ويمكن القول أن الجبال الواقعة بين المدارين هي مناطق جاذبة للسكان بينما تعتبر الجبال في العوض العليا لا تساعد على الاستيطان فأن أكثر المستوطنات ارتفاعا في النرويج تقع في سفوحها الغربية لايزيد ارتفاعها عن 600 م ، وقد يكون الانتقال الفجائي من الجبل الى السهل سببا في تباين كثافة السكان فقد تصل كثافة السكان في سهل البو في ايطاليا الى 300نسمة/ كلم2 تهبط في جبال الالب الى 6نسمة/كلم2، وهكذا نجد تباين في توزيع سكان العالم وفق تنوع التضاريس فقد تكون السهول مكتظة بالسكان في المناطق المعتدلة وأحيانا تخلوا الجبال من السكان وقد تقف عائقا دون أنتشار السكان وقد تكون الحالة معكوسة في جهات أخرى وعموما يمكن القول أن حوالي 80% من سكان العالم يعشون دون منسوب 500م فوق مستوى سطح البحر على مساحة تقدر بحوالي 57،3 % من مساحة اليابس
ج- المناخ : يؤثر المناخ بعناصره المختلفة في التوزيع الجغرافي للسكان بصورة مباشرة وذلك من خلال تأئيره على فلسجة الانسان العضوية وغير مباشرة فأنه يؤثر على الحياة النباتية كونه ضابط رئيسي يتحكم في نموها وتوزيعها ففي مناطق العروض العليا ماوراء دائرة 65شمالا في سهول سيبرياوالآسكا وفي مناطق التندرا في أمريكا الشمالية التي تنخقض فيها درجات الحرارة الى مادون الصفر المئوي في فصل الشتاء الطويل هي مناطق طاردة للسكان لما تسببه البرودة من مشاكل في الدورة الدموية وفقدان الطاقة والى خدر مستمر وموت محقق ، وكما أن طول الليالي القطبية وضعف أشعة الشمس يؤدي الى تدني نسبة الخصوبة نتيجة لنقص الفيتامين من جانب الى فقر وندرة النبات الطبيعي التي تسبب قلة مصادر العيش للسكان الأصليين الذين تكيفوا مع هذه البيئة ذات المناخ القارص من خلال خزن طبقات دهنيه تحت الجلد وتطور نمو الشعر في أجسادهم لذلك يحس الأنسان الغير متكيف بصعوبة كبيرة في تلك المناطق، وكما يقل السكان وكثافتهم في المناطق المدارية الرطبة (الغابات الاستوائية ) والتي تعد بيئة ملائمة لنمو العديد الطفيليات التي تسبب الأمراض وتغطي الأقاليم الحارة الرطبة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وأستراليا حوالي 28% من مساحة الكتل القارية ولا يقطنها سوى 8% من مجمل سكان العالم بمعدل كثافة 6نسنة/كلم2 ، وعلى النقيض من ذلك نلاحظ في جدول (1) أن معظم السكان يتركز في المناطق المعتدلة مابين دائرة عرض 30 لى 60 شمالا ، فالمناخ عامل مؤثر يفرض سيطرته في بيئات جغرافية محددة لم يستطع الأنسان التحكم به مع أنه حاول في بعض الجهات أن يغير قدرا من سيطرته باستخدامه وسائل التكيف (الباردة والدافئة) وانزاله الامطار الاصطناعية والزراعة في البيوت الزجاجية وغير ذلك 0 د- الموارد المائية : تعد الموارد المائية وخاصة السطحية منها من أهم العوامل الطبيعية المؤثرة في التوزيع الجغرافي للسكان وكثافتهم في كثير من جهات العالم ولاسيما المناطق الجافة وشبه الجافة لدرجة أرتبط توزيع السكان فيها ارتباطا وثيقا مع توزيع الموارد السطحية فيها التي غالبا ما تكون دخيلة عليها ، و تظهر هذه العلاقة بوضوح في قطرنا الذي اتسم توزيع السكان فيه بالتركز على طول امتداد مجاري نهري دجلة والفرات وفروعهما كما هو الحال في وسطه وجنوبه وكذلك الحال بالنسبة لنهر النيل في مصر، وفي كثير من مناطق العالم الأخرى تشكل الأنهار عامل جذب سكاني يتسم بالتركز لما توفره من مزايا عديدة كموارد للمياه والنقل المائي وقد تؤثر الأنهار بشكل مباشر في جذب السكان للاستيطان على ضفافها أو عند مناطق التقائها ، ولكن ليس في كل الأحوال تتسم الأنهار بالتركز السكاني فقد تؤدي الى تبعثر النمط السكاني وذلك لما تجذبه من فيضانات وما تصاحبها من تدمير في الممتلكات أو قد تكون في أقاليم مناخية غير ملائمة للاستيطان كما هو الحال في نهري الكنغو و الأمزون وغيرها من أنهار المناطق المدارية 0

ه- التربة : تعد التربة من عناصر البيئة الطبيعية المؤثرة في توزيع السكان وتباين كثافتهم وغالبا ما تظهر الصعوبة عند تحديد أثارها في هذا التوزيع لأن الاختلاف الإقليمي في توزيعها يرجع إلى المناخ والتضاريس والنبات الطبيعي ، وبالنظر لأهميتها في توزيع السكان وتغيير نمطه أندفع الكثير من الباحثين في دراسة العلاقة بينها وبين توزيع السكان من جانب وبين أثار جرفها وعلاقتها بهذا التوزيع من جانب أخر ، ومن المعروف أن التربة هي مصدر الأنتاج الزراعي التي تقدم الغذاء للسكان والحيوان وبالنظر لتعدد أنواع الترب وتباين توزيعها من مكان لأخر انعكس هذا التباين على توزيع السكان وكثافتهم على الرغم من قلة وضوح اثرها في توزيع السكان وكثافتهم نتيجة لأمكانية استصلاحها بالمخصبات الكيمياوية والحيوانية ومع ذلك أذ تدهورت خصوبتها بدرجة كبيرة يؤدي الى انخفاض إنتاجيتها المستر وبالتالي تدفع السكان الى الهجرة من مناطقهم، والهجرة الريفية التي حدثت في العراق وفي بلدان أخرى خير دليل على ذلك وعموما يمكن القول أن الترب الخصبة كالترب الفيضية والبركانية تتميز بكثافة سكانية عالية وذلك لقابليتها في أعالة مجموعة كبيرة من السكان بينما تتميز الترب الحمراء في المناطق المدارية التي تتعرض الى الغسل المستمر بكثافة سكانية واطئة لقلة انتاجيتها 0
و- الثروة المعدنية : تؤثر الثروة المعدنية في التوزيع الجغرافي للسكان وخاصة اذ ما كانت هذه الثروة لها قيمة اقتصادية كبيرة كالذهب والبترول والماس وموجودة في مناطق غير مأهولة بالسكان حيث تجذب هذه الثروة السكان للتركز في مناطق تواجدها بشكل بؤر استيطانية تمارس حرفة التعدين ثم تتطور هذه البؤرالى مدن بسرعة خاصة ولكن هذه المدن سرعان ما تتلاشى ويهجرها السكان وتصبح مدن أشباح عند نفاذ المعدن كما حصل في مدينة باكيت غي استراليا عندما نفذ الذهب من مناجمها ، وقد ساهم الذهب في أعمار منطقة الراند في جنوب أفريقيا فقد وصل عدد سكان جوهانسبرج الى (1،5) مليون نسمة منهم (350) يعملون في مناجم الذهب ، وكما ساهم البترول في بعض دول الخليج الى نشوء العديد من المدن في مناطق صحراوية لا تصلح لاستيطان البشري .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .