انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظريات المتعلقة بالدولة((( جغرافية سياسية )))

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة تغريد رامز هاشم محسن العذاري       26/12/2014 16:42:13

النظريات المتعلقة بالدولة
قبل البدء بدراسة النظريات المتعلقة بالدولة تجدر الإشارة إلى التعريف بعلـــم
الجيوبوليتكس GEOPOLTECS والذي هو الاساس لمعظم النظريات الــتي قامت
في ذلك المجال قديماً وحديثاً . مع الأخذ بنظر الاعتبار ما تطور من امور حياتية
وحضارية وتكنولوجية أصبح لها ارتباط وتأثير على مجريات مسيرة الدولة ودورها في
المعترك الدولي وقوتها العسكرية والشمولية . (والتي سبق الإشارة إليها).
النظريات الجيوبوليتيكية
أن النظريات الجيوبوليتيكية التي ظهرت عبر السنين , سؤاء القديم منها او
المعاصر , تهدف في اساسها ومبتغاها الى اتباع سياسة بناء القوة الذاتية للكيانات
السياسية المعنية بالأمر . وإن هذه النظريات في تطبيقها تعمل أما لخدمة المصالح
الاقتصادية والسياسية والعسكرية وتحقيقها وتأمين استمراريتها , أو للتحذير أحياناً
من احتمال قيام قوة منافسة تتهيأ لها المقومات لبناء قوتها الذاتية وعندئذ يبرر الى
الوجود خطراً يهدد المصالح . أو للسببين السالفي الذكر معاً أي استعمال النظرية
التطبيقي لخدمة الناحيتين في أن واحد . والمهم في كل هذا هو الارتباط الوثيق
والاصيل بين علم الجيوبوليتيكس وبين مفهوم سياسة بناء القوة الذاتية للدول . لأن
مكانة الدولة في سلم القوى على المسرح العالمي يرتكز أساساً على قوتها الذاتية
الشمولية التي ترتبط بكافة العناصر كالاقتصاد والسكان (الحياة الاجتماعية)
والظواهر الجغرافية والسياسية والعسكرية وكافة مكونات الدولة . علماً بأن عناصر
وعوامل القوة هذه ليست ثابتة لا مكاناً ولا زماناً أي أنها مغيرة تبعاً لتغير واقع
الحياة وظروفها.
لذلك فإن سياسة بناء القوة الذاتية للكيانات السياسية يعتبر من الأمور
الرئيسية ليس فقط بالنسبة للقيادات السياسية في الدول ,, بل كذلك بالنسبة
للباحثين في علوم الجغرافية السياسية والجيوبوليتيكس والعلاقات الدولية . ونظراً
لأهمية القوة الذاتية ( في مضمار العلاقات الدولية ) نجد أن تفسيرها أتخذ اشكالاً
تختلف من باحث الى أخر . فقد عرضها كل من ميكافيلي وهوبس ومورغنثو علي
أنها :-" الوسيلة والغاية النهائية التي تعمل الدول للوصل اليها في مجال علاقاتها الخارجية "
بينما نجد ستانسجر يعرفها بأنها : " قابلية الشعوب في استثمار ما لديها
من مقومات مادية أو غير مادية بشكل يرتبط بسلوك الدول الاخرى تجاهها " لذلك
فإن علاقات الدول هي علاقات قوة تخضع لمعايير المصالح القومية وقوانينها ,

1- نظرية المجال الحيوي LIVING SPACE
ترتبط هذه النظرية بالمفهوم الجيوبوليتيكس الذي ذكرناه أعلاه الا وهوة ان
الدولة هي كالكائن الحي , كما انها تتماشى مع فكرة الحتمية للظواهر الجغرافية التي
تشكل خصائص وسلوك المجتمعات البشرية , وكان فريدريك راتزل ( الالماني ) هو
الذي اسس هذه الفكرة او النظرية ( الذي عاش للمدة 1844-1904) بشكلها
العلمي . فقد اراد راتزل من ايده انذاك أن يعطوا أساساً جغرافياً لكل من علمي
السياسة والعلاقات الدولية , حيث ابرزوا زخماً قوياً لمبدأ التوسع الاقليمي كضرورة
عضوية للكيان السياسي .
ومن هذا المنطلق بدأ الجغرافيون والسياسيون يؤكدون في دراستهم وأفكارهم
علي أهمية الرقعة أو الحيز الجغرافي الذي تشغله الدولة بالنسبة لعدد سكانها
وأعتبرو سعة هذا الحيز الجغرافي قوة سياسية واقتصادية . فقد ذكر راتزل أن المجال
الكبير للدولة يحفظ الحياة لها , وقد أصبحت هذه الفكرة عقيدة ألمانية النازية فيما
بعد الاضافة إلى القوانين السبعة التي وضعها راتزل للنمو الأرضي للدولة والتي
بررتها النازية في تحقيق أهدافها التوسعية لضم أقاليم جديدة بحيث يشكل المجال
بذاته قوة سياسية (*) . بحيث أن اعتقادهم ارتبط بأفضلية شعب على حساب حضارة
وشعب أخر , وأن هذه القوانين هي :-
1- تزداد رقعة الدولة بنمو الثقافة الخاصة بالدولة , فكلما انتشر السكان وحملوا
معهم طابعاً ثقافياً خاصاً فإن الأراضي الجديدة التي يحتلها هؤلاء تزيد مساحة ورقعة الدولة .
2- أن نمو الدولة عملية تتبع مختلف مظاهر نمو السكان فيها , حيث أن هذا النمو
يجب أن يحصل قبل بدء التوسع للدولة , كنمو الأفكار والأنتاج الاقتصادي
التجاري وكافة النشاطات التبشيرية .
3- يستمر نمو الدولة حتى يصل الى مرحلة الضم أي بإضافة وحدات سياسية
صغرى لها .
4- إن الحدود السياسية للدولة هي العضو الحي المغلق لها , وتبعا لذلك فالحدود
هي دليل النمو والقوة والتغيرات العضوية الأخرى .
5- إن سعي الدولة في نموها من الناحية السياسية هي ضم أجزاء مهمة كالسواحل
ومجاري الأنهار والأقاليم الغنية بمصادر الثروة الطبيعية
6- أن دافع الدولة للتوسيع الأرضي يأتي على يد حضارة أرقى من حضارة دولة
أخرى .
7- أن الميل العام للتوسع الضم ينتقل من السيطرة على دولة إلى أخرى ثم يتزايد
ويشتد " حيث أن تاريخ التوسع يدل على أن الشهية تزداد نتيجة لتناول الطعام " (1) .
مما تقدم نجد أن راتزل في نظريته للمجال الحيوي أعطى أهمية كبيرة وخاصة
للحدود السياسية , ومن هنا تلعب المساحة أو الرقعة الكبيرة الموارد الموجودة فوراً
مهماً في بناء القوة السياسية للدول . وقد تبنى أفكار راتزل هذهكل من السويدي
كييلن والمفكر الألماني كارل هاوسهوفر الذي طورها إلى الشكل الذي اعتنقها
الحزب النازي الألماني وطبقها في بناء الراسخ أيام هلتر .
ومن هذا نجد أنها نظرية جيوبوليتيكية جاءت لخدمة مصالح ولتحقيق أطماع
هلى حساب الدول الأخرى وبشكل عنصري , وأن هذه الأفكار تطبق من قبل كل
من نظامي إيران والكيان الصهيوني حالياً.
ولأجل الزيادة في تفسير وتطبيق هذه النظرية في الماضي وتبني النازية لها ,
نقول أن هاوسهوفر بعد أيمانه واعتناقه لآراء راتزل وكيين بالمجال الحيوي , أصبح
المؤسس لمعهد ميونخ للجيوبوليتيكس , وكان من طلابه رودلف هيس الذي كان
صديقاً لهتلر .
أولاً : المبادئ العامة :
كان من المؤمنين بأن الدولة يجب أن تتسع أو تهلك , وكان من المحبذين لمبدأ
(مونرو) الذي تقوم عليه سياسة نصف الكرة الغربي على أنه نموذج يمكن أن
تحتذي به ألمانيا في مجالها الجغرافي لتفرض سيطرتها على أوربا وأفريقيا .
وإعتقد أن الدولة كأن حي , ومن ثم قرر التوسع الأقليمي , وخلق مجال
حيوي للدولة لتنفس فيه وتمتد بينه لتصبح دولة عظمى . واعتقد بأن الدولة يجب
أن تتبع سياسة الاكتفاء الذاتي إذ أن التحكم في المواد الأولية والصناعات المختلفة
من أهم الأمور المساندة لقوة الدولة .
ثانياً : المبادئ العسكرية للسياسة الجغرافية :
إن قوام القوة العسكرية في نضره ثلاث : الجيش حيث الاعتماد على المشاة
الذين يقرون مصير القتال لأنهم هم الذين يستولون على المجال الأرضي .
أما عن الأسطول البحري : فإن السيادة البحرية ضرورية لنجاح العمليات
الحربية الواسعة . وهناك فرق بين الحدود القارية والحدود البحرية للدولة أما عدد
الطائرات فهو قوة مكملة للجيش والأسطول .
جـ - تأملات في الدول الكبرى :

نصح بأن الدول الموجودة في الأرض يجب أن تكتل وأن تشرف دولة قوية
واحدة على هذا الجزء من العالم , ومن جهة نظره فأن ألمانيا هي تلك االدولة .
ولغرض توحيد قلب الأرض فإنه ( من وجهة نظره ) يتوجب استيلاء ألمانيا
عسكرياً على الطرق المؤدية إلى روسيا الممتدة من وسط أوروبا بين فنلندة شمالاً
واليونان جنوباً.
وكان هاوسهوفر يرى تدمير القوة البحرية التي تقاوم ألمانيا دائماً
ويقصد بذلك الدول الاتكلوسكسونية . ومن رأيه أن سيطرة ألمانيا على الأرض
الساحلية في غرب أوروبا أمر حيوي لمستقبل ألمانيا وأن هذه الدول الصغرى مثل
هولندا والدنمارك وغيرها مصيرها الزوال ؟
2- نظرية ماهان (نظرية القوى البحرية)
أو تسمى كذلك بمبدأ استراتيجية القوة البحرية العسكرية , والتي جاء بها
اليفرد ماهان Alfred T. Mohan والذي يعتبر من أوائل الجيوبوليتيكيين المتخصصين
بالقوة البحرية وأستراتيجيتها . كان ماهان ادميرالاً أمريكياً ومفكراً جيوبوليتيكياً , ألف
كتابه المشهور ( أثر القوة البحرية على التاريخ ) عام 1890 ذكر فيه معتقداً أن الدول
يجب أن تتقوقع أو تضمحل , وأن ليس هناك دولة تستطيع أن تحفظ برقعتها إذا
بقيت ساكنة دون حراك وأراد بآرائه هذه خدمة الولايات المتحدة الأمريكية لأنه
اعتقد أنها ستصبح قوة عالمية في المستقبل ولذا كان داعياً ومتحمساً لزيادة قوتها
البحرية بشكل تتماشى به مع مصيرها التوسعي كقوة عملاقة . والف كتاباً أخر عنوانه
(تأثير القوة البحرية على الثورة الإمبراطورية الفرنسية بين سنة 1660-1793).
وذكر " بأن وجود أسطول حربي قوي يستطيع القيام بمهام الهجوم سيضمن
للولايات المتحدة سيادتها المطلقة في البحر الكاريبي والمحيط الهادي ويتيح لها نشر
رسالتها الثقافية في الشرق الأقصى " وقد فتحت أراء ماهان هذه افاقاً جديدة في نظر
الذين يدعون الى مبدأ " المصير الواضح Manifest Destiny " الذي يرمي إلى
توسع الولايات المتحدة في قارة أمريكا الشمالية عن طريق عمليه مسالمة .
والحقيقة هناك تشابه كبير بين فكر ونضريه المجال الحيوي السالفه الذكر وبين
فكره المصير الواضح إذ كلاهما يحتضن فكره التوسع على اعتبارها ضرورة حيوية
في حياه الدول لان الدولة " كائن حي ". وإن هاتين النظريتين يتطابقان في آرائهما
مع نظرية أو فكرة المناطق الواسعة المتكاملة اقتصادياً . لذا فإن آراء ماهان تأخذ فكرة
التوسع الإقليمي للولايات المتحدة الأمريكية إلى الغرب والشمال والجنوب
وأصبحت تناسب المبدأ الأمريكي الذي يحاول أيجاد تبرير نظرية لأسس الوحدة
الجغرافية لقارة أمريكا الشمالية . وأن نظرية ماهان لم تقتصر على القارة وحدها بل
أضافت إلى مبدأ المصير الواضح روحاً للتوسع فيما وراء البحار وقادات الولايات
المتحدة إلى الظهور على المسرح الدولي قوة عالمية عن طريق القوة البحرية . والواضح
أن فلسفة الازدراء للدولة الصغيرة ومازالت تظهر على شكل أفكار بعض ساسة
الولايات المتحدة مثل هنري كابون لودج الذي قال أن قيمة الدول الصغيرة
بالنسبة لتقدم العالم قد عمرت الكثير ما ينبغي .
ويعتقد ماهان أن محيطات العالم قد أصبحت بحاراً داخلية للإمبراطورية
البريطانية وان طرق التجارة الدولية هي شاريين حياتها لذلك فمن حق بريطانيا
(آنذاك) أن تعد بحريتها للقيام بإعداد الحال النهائي , إن لم يكن الحل الوحيد , للحفاظ
على مصالحها السياسية والاقتصادية . وأوضح ماهان كذلك أن سيادة بريطانيا على
البحار ترجع بصورة رئيسية إلى فعالية تنظيماتها الإستراتيجية (السوقية) والتكتيكية
(التعبوية) ألتي أصبحت من خصائص عمليات البحرية البريطانية , وقد استخلص
قاعدة أساسية ألا وهي مبدأ (تركيز القوة Concentration of Power ) . أي أن
نظريته كانت مبنية على مبدأ سيادة الأسطول البحري , وأن جوهر الإستراتيجية
البحرية يجب أن يوجه ضد القوة الرئيسية التي يضعها العدو في الميدان وليس ضد
غزو تجاري أو حرب عصابات . وطبيعي أن نقول إن الغاية الأساسية لهذه الإستراتيجية
هو ربح معركة التسلط على البحار عن طريق ضرب أسطول العدو الضربة القاضية .
وقد لاقى هذا المبدأ قبولا في كثير من دول العالم ذات المطامع والتطلعات التوسعية
فقامت ببناء أساطيل قوية مما أعطى إشارات الإنذار إلى بريطانيا بوجود الأخطار
وتهدد مصالحها وممتلكاتها المنتشرة في أرجاء المعمورة آنذاك أي أن البحر أصبح
مصدراً للعظمة ووسيلة للتوسع . ويعتبر ماهان وآراؤه أكثر من وضع الولايات
المتحدة الأمريكية على طريق العظمة والقوة العملاقة , والذي أوحى للجيل الجديد
من سياسة أمريكا بالتفكير بالقوة العالمية والرقعة الأعظم .
وكان قد أدرج ماهان عدة نقاط أساسية لها أثرها في تطور القوى البحرية , وفي
ضوئها يمكن تقدير إمكانية كل دولة في هذا المضمار وهذه النقاط هي :-
1- الموقع الجغرافي للدولة فيما إذا كانت تستطيع الدولة من التحكم بالطرق
التجارية .
2- مكوناتها الطبيعية ومميزات الظهير ( Himter Land) الذي يجب أن يكون
من مؤهلات لإسناد القوة البحرية .
3- مساحتها , أن تكون ذات مساحة تساعد على تكوين قوة بحرية وديمومتها .
4- عدد سكانها , أن يكون عدد السكان كافياً وتوجههم نحو البحر .
5- خصائص القومية والصفات القومية لشعب الدولة البحرية
6- النظام السياسي المطبق فيها وذات سياسة تشجع على أن تكون دولة بحرية .
(184)
1. إن التحكم في البحر ضرورة دولة للسيادة العالمية .
2. ما من دولة تستطيع أن تكون قوة برية وقوى عظمى في آن واحد .
3- أن تحالف بريطانية والولايات المتحدة سوف يمكنها من السيطرة على العالم
والتحكم في القواعد الإستراتيجية التي تسيطر على طرق الملاحة الدولية .
4- لم يغفل ماهان أهمية موقع روسيا (القيصرية) وسيادتها القارية حيث يستحيل
على أي قوة بحرية اقتحام هذه الكتلة اليابسة .
5- اعتقد أن المنطقة الواقعة بين دائرتي عرض 400-300 شمالاً هي منطقة انعدام
الصدام بين القوة البرية والقوة البحرية.
6- آمن بالإمبراطورية الاقتصادية , أي التغلغل الاقتصادي في دول العالم من دون
تكون مستعمرات تقليدية .
(185)


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .