انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم الجغرافية
المرحلة 4
أستاذ المادة تغريد رامز هاشم محسن العذاري
18/11/2014 17:53:43
التجارة ودورها في بناء القوة الوطنية من الفعاليات الاقتصادية التي تؤثر بشكل كبير في عملية بناء قوة الدولة السياسية، لأنها تحدد أو تبني نوعاً من العلاقات الإيجابية ذات المردود الجيد بين دول العالم، وهذا يؤثر في البناء الاجتماعي والاقتصادي للكيانات السياسية، علماً بأن دولاً كثيرة تحاول اتّباع سياسة الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس، إلاّ أن تعقد الحياة المدنية الحاضرة يضطر دول العالم إلى الاعتماد على بعضها البعض في تبادل السلع والمنتجات الزراعية والمصنعة. كما أن العوامل والظواهر الجغرافية لها دور كبير في عملية التبادل التجاري، لأن المنتجات الاستهلاكية وغيرها تنتج تبعاً لتواجد موادها الخام وكثرتها وكذلك للظروف المناخية المواتية والتربة وغيرها. لذا تبرز دول أو أقاليم ذات تخصص وتركز في إنتاج مادة أو مواد تحتاج إليها دول وأقاليم أخرى فتتم عملية التبادل التجاري أو التعامل الاقتصادي للحصول على الاحتياجات، لذلك لا بدّ لإتمام عملية التجارة (الخارجية منها والداخلية) من وجود العناصر أو الظواهر التي تحرك عملية الاتجار، تتلخص هذه العناصر أو المؤشرات بالتالي: وفرة الإنتاج وزيادته عن الاستهلاك المحلي يضاف إلى ذلك تعدد أنواع المنتجات وجودتها لتصبح ذات صفة جاذبة ومطلوبة وتنافسية مع وجود وسائل لنقل البضائع والمنتجات من أماكن إنتاجها إلى أسواقها الاستهلاكية. وفي العرف الاقتصادي عند التجارة الخارجية بشكل خاص هو إيجاد سوق استهلاكية ذات صفات جيدة وهذه الصفات هي الحجم الاستهلاكي الكبير المتزايد والعملية الصحية إن أمكن واستمرارية الاستهلاك بشكله المطلوب وقوة شرائية جيدة وقرب من مناطق الإنتاج وسهولة الوصول إلى السوق والابتعاد عن المعوقات السياسية والاقتصادية في عملية النقل والمواصلات ووسائل نقل جيدة ومؤهلة لكافة الاحتمالات وعند توافر هذه المواصفات فإن نتائج التبادل التجاري تكون إيجابية وذات مردود اقتصادي جيد يعود بالنفع على الدولة فتحصل على احتياجاتها من المنتجات وكذلك من الأموال التي تساعدها على بناء القوة الوطنية. وهناك دول كثيرة تعتمد على التجارة الخارجية وسيلة للحصول على احتياجاتها من المواد الخام والأغذية. وإذا لم يحصل التوازن بين فائض الإنتاج الداخلي وبين ما تستورده الدولة من الخارج فإن ذلك يهدد أمن الدولة الوطني خاصة في أوقات الأزمات والحروب. فالتجارة إذاً هي عنصر مهم من العناصر أو المقومات الاقتصادية التي تعمل وتساعد على بناء القوة الوطنية، فهي تنشط العمل الاستثمارات وتقوي القدرة الشرائية وتجلب المواد الخام الإستراتيجية والعملات الصعبة وتعود بمردود التطور المعيشي ومستواه الجيد على المواطنين وجهاز الدولة، وهي باختصار العملية المصاحبة في مجال استمرارية العمل والإنتاج والربح الوطني المالي والمادي والاجتماعي وهي في أحوال كثيرة هدف من أهداف الجتمع للوصول إلى حياة أفضل وإمكانيات أكبر وأمن أعم وعلاقات جيدة تنعكس بشكل إيجابي على مسيرة الدولة في عملية بناء قوتها الذاتية الوطنية وأخذ مكانتها اللائقة بها على مسرح الحياة والفعالية الدولية والحضارة البشرية. وإذا كن الميزان التجاري لدولة ما في غير صالحها أي إن وارداتها أكثر من صادراتها فإن هذا مدعاة إلى إحداث ضعف في بنية اقتصادها الوطنتي، مما يؤثر على التنمية الاقتصادية والبشرية فيها، خاصة إذا كانت من الدول التي لا تستطيع أن تعوض هذا النقص في فترة مناسبة. وهذا الأمر يعبر عن وجهة نظر الجغرافية السياسية بدرجة الاقتصاد الذي هو:
= × 100
وإن ارتفاع مؤشر الانكشاف الاقتصادي لدولة ما يعني أن هذه الدولة تعاني من حالة التبعية للخارج، والتبعية كما عبّر عنها (Santos)( ): "هي حالة ما تكشف عن أن اقتصاد تلك الدولة يرتبط مع اقتصاد دولة واحدة أو عدد من الدول بحيث يهيمن على اقتصاد تلك الدولة، مما ينعكس سلباً على درجة النمو والتنمية فيها. وهذا يمكن أن يؤدي إلى استغلال الدول النامية من قبل الدول الرأسمالية أو أدواتها المتمثلة في الشركات متعددة الجنسيات التي أصبحت اليوم لها اليد الطولى في ابتزاز الدول وفي إضعاف اقتصادها الوطني. كما أن للبنك الدولي تأثيراً سلبياً هو الآخر على اقتصاد الدول النامية من خلال القروض التي يقدمها إليها بفوائد عالية تنأى الدول عن دفعها، مما أدى إلى ارتفاع حجم مديونية هذه الدول، وكذلك كبر حجم المبالغ التي تدفع لخدمة ذلك الدين العام مما شكّل نسبة قد تصل إلى ما بين 40 إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة من تلك الدول النامية، وبمعدل 28% من صادرات السلع والخدمات حيث بلغ مجموع البلدان النامية عام 1994 (1444) مليار دولار، تمثل 38% من الناتج القومي لجميع هذه البلدان( ). ورغم أن الدول المتقدمة بدأت تسعى إلى التعامل بما يسمى بالتجارة الإلكترونية Electronic Commerce التي تتم إلكترونياً عبر شبكة المعلومات الدولية الانترنيت وتتم هذه التعاملات بين الشركات بعضها مع البعض الآخر أو بين الشركات وعملائها. وبهذا يمكن للتجارة الإلكترونية أن تقوم بوظائف عديدة في ميدان التبادل التجاري من بينها الإعلان والتسويق والمفاوضات وتسوية المدفوعات والحسابات( )، نجد أن الدول النامية لا يمكنها التعامل التجاري إلاّ وفق ما تفرضه عليها الدول المتقدمة من شروط مجحفة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|