انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المقومات الاقتصادية واثرها على الوزن السياسي للدولة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة تغريد رامز هاشم محسن العذاري       15/11/2014 18:02:39

المقومات الاقتصادية للدولة
لا يمكن دراسة أي دولة وتقييمها في مجال مسيرتها في بناء قوتها الذاتية ما لم تدرس مواردها الطبيعية كمقومات أساسية أو كمفتاح لقوتها الوطنية. وإن كميات وتنوع هذه المقومات الاقتصادية وإمكانية استثمارها بشكل جيد يستخدم عادة للتمييز بين الدول الفقيرة والغنية بها Have and Have not حيث إن إمكانية وسهولة الحصول على كميات كافية من المواد الخام ومصادر الطاقة على جميع أنواعها أو المواد شبه المصنوعة المستخدمة في صناعات العُدد واللوازم العسكرية تعتبر بمثابة دلائل القوة. وإن قابلية الحصول على هذه المواد لا يعني بالضرورة أن الدولة تنتجها ضمن حدودها السياسية، وإنما تعني إمكانية السيطرة على كميات ضرورية عن طريق التجارة والاتفاقات، فقطاعات اقتصادية كثيرة في دول عديدة تعتمد على سهولة وإمكانية استيراد موادها الأولية من أسواق أجنبية. وبناءً على ذلك فإن قوة الدولة المالية وأرصدتها تظهر هنا كعنصر أساسي في إمكانية الحصول على الموارد الطبيعية أو امتلاكها. وعلى سبيل المثال إذا ما أراد كيان سياسي ولوج المعترك القوي لصنع قنبلة ذرية فلا بدّ له أن يحصل أو يمتلك اليورانيوم، وإذا لم يتوفر له عنصر اليورانيوم محلياً فإنه يتوجب عليه استيراده من المصادر العالمية، إذا استطاع تأمين طرق المواصلات وتوفرت له القدرة الصناعية لتحويله إلى ما يرغب إنتاجه. لذلك فإن مفهوم عبارة إمكانية الحصول على المواد، تشمل عناصر عديدة تتمثل في مواقع ومصادر المادة الأولية ودرجة تطورها والسيطرة السياسية والقوة المالية من رؤوس الأموال والتقدم العلمي والفني على مستوى عالٍ. وتسمى بعض المواد الأولية (مواد إستراتيجية) إذا كانت صفات تربطها بأمن الدولة ومسيرة قوتها وبناء مكانتها العسكرية والسياسية والاقتصادية بالإضافة إلى بناء مجتمعها وتطويره وسلامة مواطنيها وأمنهم. وقد ثبت أن السيطرة الاقتصادية والسياسية اللازمة للحفاظ على تدفّق هذه المواد من مصادر إنتاجها إلى مناطق استهلاكها من المهمات العسكرية والأساسية الحساسة، وهذا لا يمكن الحصول عليه إذا غابت هذه السيطرة، لذا فقد ترتّب على معرفة هذه الحقيقة ظهور فكرة (شرايين الحية) التي تمد الدولة بحاجتها والتي أصبحت حماية هذه الشرايين من الأمور التي تمس المصلحة الوطنية والأمن القومي.
وقد قال بعض المعنيين في مجال علاقة الموارد الأولية الاقتصادية بالقوة الوطنية: لقد كانت القوة الاقتصادية دائماً أداة للقوة السياسية وذلك من خلال ارتباطها بالقوة العسكرية E.H. Carr. وقال آخر: "ليست الثروة فقط بل واستقلال الدولة وأمنها أيضاً، ذات ارتباط مادي وثيق بتقدمها. وأن كل دولة لكي تحقق أهدافها الكبرى ينبغي عليها أن تكافح في سبيل احتواء جميع الموارد القومية الأساسية داخل حدودها" Alexander Hamilton( ).
ومن الطبيعي أن كل دولة من دول العالم لها موارد طبيعية قلّت أو كثرت من كميتها أو نوعيتها، وأن بعض دول العالم تتمتع بموارد طبيعية قليلة، بينما نجد دولاً أخرى بموارد كثيرة الكمية عظيمة الأهمية. كما أننا نجد بعض الدول استطاعت أن تستغل أو تستثمر مواردها على الشكل الذي يحقق لها الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، بينما نجد دولاً أخرى لعبت في مقدراتها مؤثرات خارجية جعلتها لا تجني من خيراتها إلاّ النزر اليسير، لذلك فإنه من الأمور البديهية أن يرتبط مستقبل الكيان السياسي بما يتوفر لديه ضمن حدوده من موارد الثروة الطبيعية على مختلف أنواعها، لأن وجود هذه الثروة وإمكانية استثمارها باستقلالية يؤثر تأثيراً بالغاً في مستقبل قوة الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونعود هنا ونقول إن قوة الدولة لا ترجع أصلاً إلى حجم مواردها الطبيعية التي تمتلكها ضمن حدودها السياسية فقط، وإنما الذي يحدد ذلك القوة الفعلية للقدرة البشرية المتمثلة في التقدم العلمي والفتي لاستثمار هذه الموارد( ).
ولا بدّ لنا من توضيح كلمة موارد، فهي في نظر الجغرافية السياسية أي شيء تمتلكه الدولة، أو يمكنها الحصول عليه أو تتوصل إليه ليدعم إستراتيجيتها، والموارد إما تكون محسوسة كالتربة أو المعادن أو غير محسوسة مثل الزعامة أو يمكن قيامها مثل السكان أو يصعب قياسها كالوطنية( ).
ويصنف الأستاذ جونز Jones الموارد إلى خمسة أصناف وكما يلي( ):
1. موارد متاحة فوراً وذات أثر فعّال في قوة الدولة مثل الحديد الصلب والأسمدة.
2. موارد يمكن توفرها بعد تشغيل الوحدات المنتجة بكل طاقاتها.
3. موارد يمكن الحصول عليها بعد التغيير والتحوير.
4. موارد يمكن الحصول عليها بعد تنميتها كالثروات المعدنية المعروف وجودها.
5. الموارد النظرية المحتمل وجودها ضمن إطار الدولة الجغرافي.
ومهما كان هذا التصنيف فإن التعريف العام للموارد الطبيعية هي الهبات الطبيعية التي وهبها الله سبحانه وتعالى إلى رقعة جغرافية وليس للإنسان دخل في وجودها فيه، وأنه من الممكن أن تتحول هذه الموارد إلى ثروة اقتصادية أو مقومات اقتصادية للدولة بواسطة الجهد البشري عندما تزيد الدولة استغلال واستثمار تلك الموارد لمنفعة مواطنيها ولمسيرتها في بناء القوة.
ولذلك نجد أن أريك زمرمان E. Zemmermann في كتابه World and Resources and Ind يعرف الموارد بأنها: "الوظيفة العملية التي يقوم بها الإنسان لبلوغ غاية أو لإشباع حاجة معينة".
كما تعرف الموارد كذلك بأنها: "كل شيء يملكه الشعب أو يستطيع الحصول عليه أو إنتاجه لتعزيز مركزه وقوته أو إنها أي شيء تملكه الدولة أو تستطيع الحصول عليه لتعزيز مكانتها الدولية"( ).
وبناءً على ما جاء في هذه التعريفات من آراء حول ماهيّة الموارد وأهميتها فإننا نجد المقومات الاقتصادية للكيانات السياسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنوعية وكمية الموارد الطبيعية وواسطة الحصول عليها وكيفية استثمارها والمحافظة عليها وديمومتها وصيانتها وتطويرها وأنها ذات علاقة وثيقة في هذا المجال بمسيرة تطور الدولة وبناء قوتها الذاتية. وأنه لا بدّ لنا من الكلام عن أنواع هذه الموارد الموجودة في دول العالم وأدوارها سلباً أو إيجاباً كمقومات اقتصادية تلعب هذا الدور أو ذاك في حياة ومسيرة دول العالم وشعوبها واستقلاليتها وقوتها.

أنواع الثروات الطبيعية وكيفية استثمارها ودورها في بناء القوة الوطنية
تشمل الموارد الطبيعية كافة المواد الخام التي توجد أو تدخل في تركيب الأرض (قشرتها وباطنها) كالتربة التي توجد على سطحها والمعادن المخزونة في باطنها. كما تشمل مياه البحار والمحيطات وكافة الأجسام المائية وما تحتويه من ثروات عضوية وغير عضوية. كما أن الغطاء النباتي والغلاف الجوي بكافة محتوياتهما وعناصرهما تعتبران من الموارد الطبيعية وكذلك كل مصدر من مصادر الطاقة المعروفة حالياً والتي يمكن استخدامها مستقبلاً كالطاقة الشمسية وطاقة المد والجزر والجاذبية الأرضية وغيرها من بدائل مصادر الطاقة المعروفة في الوقت الحاضر.
ونظراً لأهمية هذه الموارد وارتباطها بحياة الكيانات السياسية وأمنها القومي، لذا يتوجب على الدول وشعوبها استثمار هذه الموارد بالشكل الأمثل لندرتها ومحدوديتها ودخولها في سير عجلة حياة الدولة ومواطنيها. فعملية المحافظة على احتياطيها والتكامل الحكيم مع ما ينتج منها ويستغل لهو أمر يتطلّب إعداد خطط اقتصادية سليمة ومتكاملة الجوانب تقوم على خطوات أساسية وضرورية. فمسح ودراسة الموجود والممكن وجوده من ثروات طبيعية واتّباع مخطط سياسي اقتصادي يرمي إلى تحكّم سليم في الاستهلاك من دون التبذير في المستثمر من هذه الموارد، وإن من أهداف هذه المخططات السير في عملية الاستهلاك الحالي وربطه بتوقعات التطور والزيادة بشكل واقعي رصين. وإن محافظة كهذه تتطلب بنفس الوقت استمرارية المتابعة في تنفيذ العمليات وتقنين الاستثمار بشكل يتماشى مع واقع الاحتياجات المطلوبة للسير بالدولة ومواطنيها بالشكل الصحيح، لأن القيمة الفعلية لأي مورد من الموارد الطبيعية ترتبط بفترة زمنية معينة ولها تأثير بالغ في عملية بناء القوة النسبية لتلك الدولة. ويتماشى مع الموارد الطبيعية، ومصادر الطاقة عناصر مهمة في بناء القوة والهيمنة الدولية، وتلك هي عناصر المساحة وعدد السكان والمستوى الثقافي والعلمي. والوطن العربي يمتلك كافة المقومات الاقتصادية لبناء القوة والظهور ككيان سياسي له أثر فعال في المسرح الدولي وتوازن القوى، فالموارد الطبيعية موجودة فيه وبكميات كبيرة وأنواع متعددة، خاصة النفط الذي هو عصب الحياة لكافة المصانع والآلات والحياة الاجتماعية إلى جانب المساحة الشاسعة والتي تبلغ (5) ملايين ميل مربع أو ما يعادل 13 مليون كم2 وعدد من النفوس يقدر بحوالي 192 مليون نسمة وموقع جيوستراتيجي فريد وإطلالات على أجسام مائية هامة في التجارة الدولية.
فعند توحد الوطن العربي سياسياً، بالإضافة إلى وحدته الجغرافية والبشرية والتاريخية وغيرها، فإن عملاقاً عربياً سيحتل مكانة جديرة على مسرح الأحداث العالمية وفي كافة مجالاتها.

الزراعة والمواد الغذائية ودورها في بناء القوة
يجب على كل دولة أن توفر متطلبات الحياة الأساسية لشعبها وبشكل يوفر الأمن والاستقرار والتطور إلى الأحسن. لذلك كان الأمن الغذائي والمتعلقات الاقتصادية بالزراعة ومنتجاتها المتنوعة تحتل المكانة الأولى في مخططات تلك الدول لاستغلال واستخدام الموارد المتاحة للإنتاج الزراعي. ذلك أن شعب أي دولة لا بد له من أرض يعيش عليها وينتج منها غذاءه وإن هذا الغذاء يستمد بشكل مباشر أو غير مباشر من التربة ويعتمد من حيث الحجم والنوع على سعة الرقعة الجغرافية وطبيعتها البيئية. لذا فإن الأرض الصالحة للزراعة يجب أن ينظر لها على اعتبارها مورداً أساسياً عند تقدير القوة الوطنية والقومية. إضافة إلى الجهد البشري والتخطيط المحكم لأنها توفر الكميات الكافية من الغذاء نوعاً وكماًَ حيث يقاس مدى تقدم الدول بمقدار ما يستهلكه الفرد منها يومياً من السعرات الحرارية ونوعية الغذاء المنتج لها. وقد قدر الخبراء في حلقي الزراعة والأغذية بأن الفرد يحتاج في المتوسط إلى (3000) سعرة حرارية يومياً من أجل أن يستمر في الحياة بصحة جيدة. وأن هذا المتوسط من السعرات الحرارية كان قد أخذ تبعاً لنوعية المناخ والأعمال التي يقوم بها الفرد، حيث إن المناطق والأقاليم ذات المناخ المتدني في درجات الحرارة يتطلب كميات غذائية ونوعية أكبر مما يتطلب في المناخ الحار. كما أن نوعية الفرد ذكراً كان أم أنثى والعمر والمواصفات الجسمانية من حيث الطول والوزن ونوعية النشاط الذي يقوم به الفرد أخذ بالاعتبار عند أخذ عدد السعرات الحرارية المشار إليها أعلاه، كما ينبغي أن يحوي غذاؤه على ما لا يقل عن 80 ملغم من البروتين نصفه مستمد من مصدر حيواني ونصفه الآخر من مصدر نباتي وبناءً على مقابلة استهلاك المواد الغذائية بما تنتجه دول العالم يمكن تصنيف الدول من حيث إنتاجها للغذاء إلى ما يلي:
1. دول تكفي نفسها وليس لها أي نصيب يُذكر في تجارة الغذاء في العالم.
2. دول يفيض فيها الإنتاج الزراعي عن حاجة سكانها.
3. دول يقل إنتاجها الزراعي عن حاجة سكانها الاستهلاكية وهي الأكثرية في العالم ومن الدول النامية أو دول عالم الجنوب.
وطبيعي أن نعرف أن دول المجموعتين الثانية والثالثة هي التي تهمها تجارة المواد الغذائية العالمية، وهي التي تتأثر بشكل أو بآخر إذا ما تعرّض السلام العالمي للخطر أو التأزم أو حصل تأزم اقتصادي أو صعوبة في تصدير أو استيراد المواد الغذائية.
وتؤثر عدّة عوامل طبيعية وبشرية في تحديد عدد كل الدول المنتجة إلى أحد الفئات الثلاث أعلاه، كما أن التغيير قد يحصل من عام لآخر أو من دولة لأخرى إلاّ أننا نجد بعض الدول متميزة في فئتها نظراً لقابليتها الطبيعية أو تطورها التقني وخبراتها الزمنية.
وليس بالإمكان أن نصف أيّة دولة في العالم بأنها تتمتع بالاكتفاء الذاتي الكامل وذلك لفقدان بعض عناصر المقومات الاقتصادية خاصة المناخية ونوع التربة وبالتالي لا يمكن إنتاج كافة المحاصيل الزراعية التي يحتاجها شعب تلك الدولة، خاصة إذا كان شعب تلك الدولة يتمتع بمستوى اقتصادي متطور، لأنه كلما تطور المجتمع كلما كثرت أو تعقدت متطلبات الحياة خاصة العادات الغذائية، وفي دول العالم النامي يكون التركيز في الاستهلاك على المواد الأساسية وخاصة الغذائية، وأن نوعية المواد الأساسية تختلف هنا عنه في العالم المتطور.
وبناءً على ذلك تنقسم دول العالم المستوردة للمواد الغذائية إلى متقدمة ونامية، فبريطانيا وألمانيا الغربية واليابان وإيطاليا على الرغم من أنها دول متطورة إلاّ أن حاجتها إلى أنواع عديدة من الغذاء يجعلها يعتمد على التجارة الدولية لتوفير احتياجات سكانها، ويدخل طبعاً عدد السكان كعامل قوي في مجال استيراد الغذاء بالإضافة إلى المكانة الرفيعة في المستوى الاقتصادي أو المعيشة والقوة الشرائية التي يتمتع بها سكان هذه الدول.
كما أننا نجد دولاً نامية كثيرة السكان لا يكفي إنتاجها البدائي من الغذاء لمواجهة الاستهلاك الكبير داخلياً. وأن عدم استغلال الأرض إلى أبعد حد ممكن أو لقلة مساحة الأرض الصالحة للزراعة يجعل الضغط شديداً على الاستهلاك الغذائي فيؤثر هذا في الحالة العامة والقابلية الإنتاجية والأمن الوطني والتدهور الاجتماعي كما هو الحال في الهند وباكستان ومصر وغيرهم.

واقع الغذاء ومستقبله في العالم
لقد تضاعف سكان العالم خلال مائتي عام بين 1650-1850، إذ بلغ مليار نسمة، ثم تضاعف مرة ثانية خلال ثمانين عاماً ليصبح مليارين عام 1930م، وتضاعف مرة ثالثة خلال خمسة وأربعين عاماً فبلغ 4 مليارات عام 1975( )، ثم بلغ عام 1993 (5,57) مليار نسمة وبهذا العدد يكون عدد سكان العالم قد تزايد بين 1670-1993 بنحو 51,6%، ومن المؤمل أن يصل العدد إلى 6 مليارات عام 2000م.
أما عدد السكان العاملون في الزراعة فقد تزايد خلال المدة (1970-1993) بنسبة 29% ليصل عددهم إلى 5,2 مليار نسمة يمثلون 44% من جملة سكان العالم.
وتناقصت نسبة العاملين في قطاع الزراعة من 51% إلى 44% بينما شهدت الدول المتقدمة تناقصاً في نسبتهم من مجموع القوى العاملة فهم في بريطانيا تبلغ نسبتهم 1,8% وفي فرنسا 4,5% والولايات المتحدة 2,1%، إلاّ أنها مازالت مرتفعة في الدول النامية فهي 65% من مجموع العاملين في الهند و64% في نيجيريا و48% في الباكستان و46% في تركيا و55% في مصر و61% في المغرب و81% في السودان( ).
وخلال المدة من 1970 إلى 1993 زادت مساحة الأراضي الزراعية في العالم زيادة طفيفة بلغت 2%، فقد كانت 1115 مليون هكتار أصبحت 1316 مليون هكتار، إلاّ أن نصيب الفرد في العالم قد نقص بنسبة 32% بسبب الزيادة في عدد السكان( ).
وعلى الرغم من محدودية مورد الأرض الزراعية وضآلة المساحات الجديدة التي أمكن إضافتها في الربع قرن الأخير، استطاع العالم من خلال تكثيف استخدام موردي الماء والأرض سواء بتحويل مساحات أكبر إلى الري الصناعي أو الاستخدام الموسع للتقنية من تحقيق زيادات كبيرة في الإنتاج الكلي للغذاء.
ففي عام 1993 بلغت الزيادة في الإنتاج الكلي للغذاء نحو 63% بالمقارنة مع الإنتاج لعام 1971، إلاّ أن الزيادة السكانية التهمت الجانب الأكبر من هذه الزيادة.
وعلى الصعيد العالمي فإن ثمانية محاصيل نجيلية هي: القمح والرز والذرة الشامية والشعير والذرة الرفيعة والدخن والشليم والشوفان وخمسة محاصيل درنية هي: البطاطس والبطاطا والكسافا واليام والقلقاس، تعتبر محاصيل الغذاء الأساسية للإنسان سواء بتناولها مباشرة أو غير مباشرة بعد تحويلها إلى أغذية بروتينية عن طريق الإنتاج الحيواني.
ويمثل القمح والرز معاً نحو 58% من الإنتاج الكلي للحبوب ويوفران للفرد الواحد في المتوسط نحو 196 كغم في السنة، وتأتي الحبوب الخشنة الذرة الشامية والرفيعة والدخن في المرتبة الثانية، وتوفر في المتوسط للفرد الواحد نحو 144 كغم في السنة، بينما توفر المحاصيل الدرنية للفرد الواحد نحو 108 كغم في السنة، يأتي نصفها تقريباً من البطاطس، ونظراً لأن الحبوب تعتبر بوجه عام الركيزة الأساسية للإنتاج الزراعي الغذائي خاصة في الدولة النامية، لذا فإن التغيير في إنتاجها كما يوضحها الجدول الآتي يعد مؤشراً معبراً عن حالة الغذاء في العالم.
جدول رقم (1): الإنتاج العالمي من الحبوب ومن القمح( )
69/1971 79/1981 1993
المقدار المقدار الفرق المقدار الفرق
الحبوب:
الإنتاج الكلي (مليون طن) 1246 1575 +26% 1894 +20%
المساحة (مليون هكتار) 677 718 +6% 691 -4%
الإنتاجية (كغم/ هكتار) 1840 2195 +19% 2741 +25%
نصيب الفرد من المساحة (م2) 1842 1613 -12% 1240 -23%
نصيب الفرد من الحبوب (كغم) 339 354 +4% 340 -4%
القمح:
الإنتاج الكلي (مليون طن) 329 438 +33% 564 +29%
المساحة (مليون هكتار) 208 235 +30% 222 +6%
الإنتاجية (كغم/ هكتار) 1582 1863 +18% 2546 +37%
نصيب الفرد من المساحة (م2) 566 528 -7% 398 -25%
نصيب الفرد من الحبوب (كغم) 89 98 +10% 101 +3%
يتضح من الجدول أن حالة الإنتاج العالمي من الحبوب وخاصة القمح خلال عقدين من الزمن 1971-1981 زاد بنحو 26% بمتوسط سنوي بلغ 2.6%. إلاّ أن هذا المعدل خلال المدة الثانية 1981-1993 قد انخفض ليصبح 1.5% سنوياً، وقد جاءت هذه الزيادة بسبب الزيادة في الإنتاجية للوحدة المساحية التي ارتفعت بنسبة 49% وذلك لأن المساحة المزروعة بالحبوب رغم زيادتها للمدة الأولى بنسبة 6% نراها تنخفض في المدة الثانية بنسبة 4%.
أما عن مستقبل الغذاء في العالم حتى عام 2010 وخاصة في الدول النامية فإن الاتجاه يشير إلى أن احتمالات تحقيق زيادة في قاعدة الموارد الطبيعية محدودة، فتشير توقعات منظمة الأغذية والزراعة( ) إلى أن معدل النمو في الإنتاج الزراعي العلمي سوف ينخفض إلى 1,8% بعدما كان النمو في العشرين سنة الماضية 2,3% سنوياً.
وإن متوسط ما يخص الفرد من الحبوب سيشهد زيادة من 305 كغم، سنة معدل المدة 1969-1971 ليصبح 327 كغم في السنة للمدة 1989-1991 ومن المتوقع أن يكون 325 كغم عام 2010.
وإن التحدي الحقيقي الذي يواجه الزراعة في الثلاثين سنة القادة هو مضاعفة الإنتاج الزراعي وعلى نفس قاعدة الأرض الزراعية الحالية مع المحافظة على قاعدة الموارد الطبيعية وتحسينها كلما أمكن ذلك.
وليس هناك شك في أن الدول المستوردة للمواد الغذائية تحمل في كيانها عاملاً من عوامل الضعف الاقتصادي والسياسي لأن هذه الدول قد تحاصر اقتصادياً وبذلك تحرم من أساسيات الحياة لمواطنيها. ويعتبر الحصار الاقتصادي هدفاً استراتيجياً من أهداف الحروب الحديثة حيث يلعب دوراً خطيراً في الحصار الجغرافي العسكري مما يجعل صعوبة تغذية المواطنين عبئاً ثقيلاً على الدولة، كما هو الحال في الحصار الظالم المفروض على العراق منذ آب 1990. والذي أدى إلى موت أكثر من مليون إنسان من جراء نقص الغذاء.
والتبادل التجاري بين الدول وخاصة في مجال الغذاء ينبغي اعتبارها عاملاً سلبياً في مكونات قوتها وفي مسيرتها واستقلالها الاقتصادي والسياسي، وهذا يقتضي من المواطنين كافة أن يعملوا لزيادة الإنتاج وتحقيق إمكانية الاعتماد على النفس لتفادي المخاطر والصعوبات وتوفير الأمن وحفظ الاستقلال والسيادة، فالتخطيط الزراعي الغذائي الحكيم واستغلال كافة الظروف الجغرافية وغير الجغرافية يجعل الطريق إلى الرفاهية والاستقلال والأمان أكثر سهولة ويحقق العزة والكرامة والقوة.
ولا بد من إلقاء الضوء على واقع الغذاء ومستقبله في العالم لما له من أهمية في توضيح ما تتمتع به الدول من مقومات اقتصادية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .