انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم الجغرافية السياسية+ عوامل قيام الدولة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم الجغرافية     المرحلة 4
أستاذ المادة تغريد رامز هاشم محسن العذاري       22/10/2014 18:00:35

قسم الجغرافية-----قسم التاريــــخ



















محاضرة رقم (1)
الفصل الاول
الجغرافية السياسية والجيوبولتيكس
1- مفهوم وتطور الجغرافية السياسية و الجيوبولتيكس
تعد الجغرافية السياسية إحدى الموضوعات الشائكة في الدراسات الجغرافية لكونها تحتاج إلى ربط وتحليل تفاعلات بشرية سريعة الايقاع ( الاتجاهات السياسية الداخلية والخارجية والاحداث العسكرية ) مع العوامل الجغرافية الارضية شبه الثابتة .
إن الفكرة الحديثة للدولة دخلت في الاصطلاح السياسي في القرن السادس عشر وكانت تتعارض في ذلك الحين مع السيادة العالمية القديمة بمرماها الثلاثي : ( الروماني ) : ظهور سلطات مطلقة ولكنها متمركزة ومحصورة ضمن حدود ، ومرتبطة بسكان معينيين ، ( ومسيحي ) : مناداتها بالثورة ضد السيادة الامبراطورية وضد السيادة البابوية ، ( والجرماني ) : ارتباطها بالمنازعات القائمة بين الملكية الفرنسية والأسرة المالكة في النمسا ( ) .
وتعني لفظة الدولة : السلطة الفعالة والمحمية والمنظمة ، وتدل على أن الدولة نوع من التنظيم الاجتماعي الذي يضمن أمنه وأمن رعاياه من الأخطار الخارجية او الداخلية ، وهو يتمتع لهذا الغرض بقوة مسلحة وبعدة أجهزة للإكراه والردع ، ولا توجد دولة بلا درجة عالية من الانسجام الاجتماعي والتنظيم التسلسلي اللذين يسمحان للحكومة بإشباع سلطتها وتنفيذ رغباتها .
ومن هذا يتضح أن محور الجغرافية السياسية هي الدولة وأن الدولة او الوحدة السياسية هي : عبارة عن رقعة من الارض موحدة ومنظمة سياسيا ومسكونة من قبل سكان أصليين لها حكومة وطنية ذات سيادة على جميع أطراف الدولة ، ولديها القوة الكافية لحماية سيادتها .
وهناك عوامل رئيسة لقيام الدولة ولا يمكن أن يطلق عليها مصطلح الدولة اذا لم تكن مستكملة لهذه الشروط وهذه العوامل هي ( ) :
1- رقعة من الارض محددة بحدود موضحة ومعترف بها ، إذ يستحيل قيام دولة لمدة طويلة دون أن يكون لها مكان من الأرض تمارس عليه سيادتها وتمنع كل قوة أجنبية من التعدي على أراضيها .
2- وجود شعب او سكان أصليين يعيشون على تلك الارض عيشة دائمة على ان توجد بينهم روابط قوية تجعل منهم وحدة سياسية متماسكة ، هذه الروابط تاريخية او قومية او لغوية او اهداف ومصالح مشتركة ، فالشعور الذي يسود بينهم هو أنهم يتفقون في أحد هذه الروابط ويندفعون إلى الاتحاد والعيش سوية على أرض واحدة .
3- التنظيم السياسي والذي بواسطته تمارس الدولة وظيفتها داخل وخارج حدودها السياسية وهذا التنظيم لا يتم إلا بواسطة شخص او أشخاص تكون وظيفتهم الرئيسة رسم سياسة الدولة الداخلية والخارجية ، باتخاذ القرارات اللازمة والتي يراعى فيها الخير ورفاهية الشعب ، وتكون مسؤولة عن الانتفاع بموارد البلاد وتتولى حماية الشعب والوطن من الغزو الخارجي .
4- خلو الدولة من الالتزامات الخارجية التي لها مساس بسيادتها ، حيث إن جوهر الدولة هو الاستقلال الذاتي وحكم الشعب نفسه بنفسه ، وإن السيادة التامة من قبل الحكومة على جميع اطراف البلاد أمر لا بد منه .
5- أن يكون لدى الدولة القوة الكافية لحماية الشعب فعدم وجود مثل تلك القوى التي تساعدها على توفير الأمن الداخلي وحماية الأمن القومي من الغزو الخارجي يجعل الدولة في حالة عدم استقرار أمام القوى المعارضة لوحدة البلاد من الداخل والخارج .
وبناء على ذلك يمكم تقسيم الدول إلى فئات متميزة من حيث إمكانيتها من القوة "
أولا : فئة الدولة القوية والقانعة :
وهي الدول التي تعتقد بوصولها إلى الحد الأنسب بالمقاييس التي تضعها لنفسها بين حجم إمكانيتها من القوة من جانب وبين مستوى النفوذ والتاثير الذي وصلت إليه في المجتمع الدولي من جانب آخر ، أي أنها لا ترى وجود فجوة تفصل بين إمكانيات القوة المتاحة لديها ، وبين الأهداف التي تتوخاها من الأمر الدولي القائمة ، وهذا التناسب بين حجمي الإمكانات والمقدرة الفعلية في التأثير الدولي هو الذي يخلق الشعور بالقناعة والحرص على استمرار الأوضاع القائمة دون تغيير( ) ، ومن أمثلتها فرنسا واليابان في الوقت الحاضر .
ثانيا : فئة الدولة القوية وغير القانعة :
وهي عكس الفئة الاولى تشعر بفقدان التناسب بين إمكاناتها الذاتية من القوة القومية وبين حجم التأثير السياسي الفعلي الذي تمارسه في علاقاتها مع غيرها من الدول ، وهنا توجد الفجوة التي تمثل الدافع إلى تغيير الواقع الدولي في الاتجاه الذي يحقق هذا التناسب على الصورة التي تتخيلها الدولة المعنية ، ومن أمثلها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وألمانيا الغربية وفي إطار مجموعة المقاييس النسبية التي تستخدمها في عمليات التقويم والمقارنة ، يعود هذا التفاوت في طبيعة المعايير المستخدمة في عمليات القياس والمقارنة وهو يرتبط بعدة أمور منها :
1- إدراك الدولة أن هناك دولا أقل من حيث حجم إمكانات القوة ومع ذلك فإن حجم مصالحها وتأثيرها السياسي أكبر مما تسمح به هذه الإمكانات .
2- تطور إمكانات القوة لدى الدولة من حجم محدود نسبيا إلى حجم أكبر ، ولم يصاحب ذلك تغيير في حجم تأثيرها السياسي الدولي .
3- حدوث تطور في أهداف هذه الدولة القوية وشعورها بأن لديها من إمكانات القوة ما يساعدها على تنفيذ هذا التغيير في وجه أي شكل من أشكال المقاومة الدولية .
4- الرغبة في إحداث التغيير استجابة لبعض النزعات القومية الضاغطة في اتجاه يتصادم مع مضمون الأمر القائم .
ثالثا : فئة الدول الضعيفة والقانعة :
تشمل الدول ذات الامكانات المحدودة من حيث القوة ولكنها برغم ذلك تشعر بأن الحجم الحالي لتأثيرها السياسي الخارجي يتناسب مع هذه الامكانات ولا يمكن زيادته أبعد من حجمه الحالي دون أن تعرض هذه الدول نفسها لمخاطر تعود عليها بالضرر أكثر مما تعود عليها بالنفع.
رابعا : فئة الدولة الضعيفة وغير القانعة :
وهي الدول التي رغم ضعف إمكاناتها من عناصر القوة وإدراكها لهذا الضعف مقارنا بالامكانات المتفوقة للدول الأخرى ، فإنها في حالة عدم القناعة او الرضا عن استمرار الأوضاع الدولية القائمة ، ويرجع ذلك إلى شعورها بالظلم او الغبن الشديد الذي يقع عليها نتيجة استغلال الدول الأقوى منها لها ، لذلك فهي تكون في جانب التغيير على الرغم من أنها تفتقر إلى كل مقدرة على إجراء هذا التغيير .
إن الجغرافية السياسية تهتم بالتباينات المساحية للظاهرات السياسية وتعطي اهتماما خاصا للمساحات التي تنتظم سياسيا في وحدات ذات حدود وتبحث في مقوماتها والعوامل التي ساعدت على قيامها ، والهدف من وجودها ولعل أهم صفات التباين بين الدول والوحدات السياسية المختلفة هو التباين القائم على تقييم قوة الدولة ومكانتها السياسية .
والجغرافية السياسية حينما تركز على دراسة الدولة فإنها تهتم أساسا بالطبيعة الجغرافية وسيادتها واستراتيجيتها القومية .
كما يعرفها جاكسون بأنها : ( دراسة الظاهرات السياسية في إطارها المكاني سواء كان متضمنا تحليل الحدود السياسية والانماط الجغرافية الناجمة عن تطبيق سلطة الحكومة ام مدى استقرار الوحدات السياسية الجديدة ) .
أما علم الجيوبولتيكس :
فهو العلم الذي يتكون من كلمتين إغريقيتين هما Geo تعني الارض و Politics وتعني أمرا يتعلق بالدولة وعلى وجه الاخص سياستها ، وتعتبر الجغرافية السياسية منطلقا لهذا الموضوع ، إذ إن الجغرافية السياسية هي الاصل الذي تفرعت عنه الجيوبولتيكا ، وكما يقول هاوسهوفر : (( أن الجيوبولتيكا وليدة الجغرافية السياسية لأنها المحرك لما يتناوله هذا العلم من حقائق فتجعل منها مادة يستعين بها القائد السياسي )) .
والفرق بين الجغرافية السياسية والجيوبولتيكس يظهر بالتأكيد على أحدهما : فالجغرافية السياسية تأخذ بعين الاعتبار الدولة ، وتعني بتحليل بيئتها الجغرافية تحليلا موضوعيا ، أما الجيوبولتيكا فتقوم دراسة الوضع الطبيعي للدولة من ناحية مطالبها في مجال السياسة الدولية .
وللجيوبولتيكس مفهومان : أحدهما قديم ارتبط بوجهة نظر ضيقة قامت على الفكرة الألمانية الخاصة بالمجال الأرضي باعتباره المجال الحيوي أو بما يقابله بالانكليزية ( Living of Space ) أي إن الدولة هي عبارة عن كائن حي وقد قال في ذلك هاوسهوفر .
وقد عرف معهد ميونخ في ألمانيا بناء على ذلك هذا العلم بتعريفات عديدة كلها تصب في نفس الهدف التوسعي وتوحي به ومنها :
1- إن الجيوبولتيكس هي النظرية التي تبحث عن قوة الدولة بالنسبة للأرض .
2- إن الجيوبولتيكس هو نظرية التطورات السياسية من حيث علاقاتها بالأرض .
3- إن الجيوبولتيكس هو العلم الذي يبحث عن المنظمات السياسية للمجال الأرضي وتكوينها .
4- إن الجيوبولتيكس هو الأساس العلمي الذي يقوم عليه العمل السياسي للدولة في كفاحها المميت من أجل حصولها على مجالها الحيوي .
وكان رودلف كيلين المؤرخ والعالم السياسي السويدي ( 1864 – 1922 ) أول من بدأ استخدام مصطلح الجيوبولتيكا أصدر كتابين أحدهما ( الدولة كمظهر من مظاهر الحياة ) نشره في سنة 1916 ، والثاني ( الأسس اللازمة لقيام نظام سياسي ) ، نشره عام 1920 ، وفيهما يستخدم خلفية كبيرة من الفلسفة العضوية ، فلسفة هيجل والعديد من الآراء التي تظهر في كتابات راتزل وماكيندر .
وكان للدكتور اللواء كارل هاوسهوفر الذي ولد في سنة 1869 والتحق خلال المدة 1908 – 1919 بالجيش الياباني مدربا لمدفعيته أثره الكبير في بلورة الآراء الجيوبولتيكية خاصة وأنه حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة ميونخ سنة 1911 برسالة عن اليابان وعين في نفس الجامعة مدرسا للجغرافية والتاريخ الحربي ووصل إلى منصب الاستاذية سنة 1920 .
وقد التقى هاوسهوفر بهتلر لأول مرة في سنة 1923 عندما كان الأخير سجينا في قلعة لاندزبرج وبعد تأسيس الرايخ الثالث تم تعيين هاوسهوفر رئيسا للأكاديمية الألمانية ويتضح من الفصل الرابع عشر من كتاب ( كفاحي ) أن هلتر استمد نظريته في المجال الحيوي من آرائه هاوسهوفر ، الذي اعتقد بموجبه أن الدولة كائن حي ، ومن تم فرز التوسع الإقليمي ، ( احتلال مناطق أخرى ) وخلق مجال حيوي للدولة تتنفس فيه وتمتد بينه لتصبح دولة عظمى .
ومن آراء هاوسهوفر أن مقومات الدولة القوية أربعة :
1- عدد كبير من السكان .
2- معدل مواليد مرتفع .
3- اتحاد تام بين دم سكانها وتربتها .
4- توازن عادل بين سكان الريف والحضر فيها .

ونجد ثلاثة مبادئ أساسية تتردد دائما في كتابات مدرسة ميونخ وتحدد الاستراتيجية ( السوقية ) العامة لهذه المدرسة وهي :
1- مبدأ ( الدولة العملاقة أو الكبرى ) الذي دعا اليه فريدريك راتزل .
2- مبدأ ازدواجية القارات واحدة في الشمال والاخرى في الجنوب ويكونان معا كتلة إقليمية قارية ذات اكتفاء ، فالشمال تقدم المصنعات والجنوبية هي مجالها الحيوي في إنتاج الخامات والتسويق .
3- مبدأ ( الجزيرة العالمية ) الذي طوره ماكيندر في كتاباته .
ويعرف البعض الجيوبولتيكس بأنه مرادف للجغرافية السياسية التطبيقية أي بمعنى السياسة الوطنية المتأثرة بالوسط الطبيعي ، وخاصة عندما يؤكد ذلك البلد على الامن القومي أو السياسة الخارجية .
أو هو (( علم يبحث فيه بين السياسة والرقعة الأرضية من علاقات ، وأنه يهدف بصفة خاصة إلى تحويل المعلومات الجغرافية إلى ذخيرة علمية يتزود بها قادة الدولة وسياستها . ))
أن من الموضوعات التي يعني الجيوبولتيكس بدراستها هي العلاقات الدولية التي تنجم بسبب التباين الهائل في المقومات الاقتصادية والموارد الطبيعية والتباين في الشخصية إلى ضرورة وجود نوع من العلاقة تربط أجزاء العالم المختلفة بعضها بالبعض .
وهذا يرجع إلى أسباب التباين في المقومات الجغرافية للدول مما جعل تلك الدول بحاجة ماسة إلى علاقات دولية ( لأنه ما كان يوجد مبرر عندئذ لو كانت كل الأجزاء متماثلة وكل الأنماط الأرضية متكررة ) ولذلك فقد كان جزء من اهتمام الجيوبولتيكس هو التأكيد على العلاقات بين الدول .
لذا فإن الجيوبولتيكا كانت ديناميكية ( حركية ) إذ أنها هيأت أدوات الفعل السياسي وكانت دليلا للحياة السياسية كما كانت الضمير الجغرافي في الدولة .
ويستعمل الجيوبولتيكس للتعبير عن جغرافية العلاقات السياسية وخاصة تلك التي تتعلق بالسياسات الدولية ؛ لأن الجيوبولتيكس يتصل مباشرة بالعلم الذي يهتم بدراسة تأثير الموقع الجغرافي في أوضاع الشعب أو مواقعه وبالأخص في السلوك الدبلوماسي للدولة وبهذا المعنى فإن الدراسة الجيوبولتيكية تعد موضوعا أساسيا للكشف عن مقومات ومتطلبات بناء القوة العسكرية وعوامل إعاقتها ، إذ أن حياة الدولة وقوتها الجيوبولتيكية تنبعان من الارض بشكل أو بآخر لكن ذلك يتطلب تدخل البشر بحكمة وتبصر لكي تحول موارد الارض إلى عناصر فعالة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .